الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَعْرِفُهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ [1] فَقَالَ: كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، جِئْتُ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ مَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَعُودَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قُلْتُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، ثُمَّ قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ نَبِيٌّ، قَالَ: قَدْ رَشَدْتَ فَاتْبَعْنِي، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَعَرَضَهُ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: اكْتُمْ إِسْلامَكَ وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا معاشر قُرَيْشٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ: تَقْتُلُونَ، وَيْلَكُمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ، فَأَطْلَقُوا عَنِّي. ثُمَّ فَعَلْتُ مِنَ الْغَدِ كَذَلِكَ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ أَيْضًا.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رُبُعَ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ [2]
إِسْلَامُ حَمْزَةَ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [3] : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، وَكَانَ واعية، أنّ أبا
[1] هو عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.
[2]
في حاشية الأصل كتب «إسناد صحيح» . وأخرجه الطبراني 2/ 147، 148 رقم (1617) وفيه تكملة:«فقال: «من أنت؟» فقلت: أنا جندب رجل من بني غفار، فكأنّه ارتدع وودّ أني كنت من قبيلة غير التي أنا منهم، وذاك أني كنت من قبيلة يسرقون الحاج بمحاجن لهم» .
وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3/ 342 إلى قوله المذكور أعلاه، وصحّحه على شرط مسلّم، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وفي سير أعلام النبلاء 2/ 55.
[3]
سيرة ابن هشام 2/ 34، السير والمغازي 171.
جَهْلٍ مَرَّ [1] بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الصَّفَا، فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ [2] ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَمَوْلَاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، تَسْمَعُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَعَمَدَ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ أَقْبَلَ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ، رَاجِعًا مِنْ قَنَصٍ لَهُ، وَكَانَ صَاحِبَ قَنَصٍ [3] وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ قَنَصِهِ بَدَأَ بِالطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ أَعَزَّ فَتًى فِي قُرَيْشٍ، وَأَشَدَّهُ [4] شَكِيمَةً [5]، فَلَمَّا مَرَّ بِالْمَوْلَاةِ قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ [لَوْ رَأَيْتَ][6] مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ آنِفًا مِنْ أَبِي الْحَكَمِ، وَجَدَهُ هَاهُنَا جَالِسًا فَآذَاهُ وَسَبَّهُ [7] وَبَلَغَ مِنْهُ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ مُحَمَّدٌ، فَاحْتَمَلَ حَمْزَةُ الْغَضَبَ، لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتَهُ، فَخَرَجَ يَسْعَى مُغِذًّا [8] لِأَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا رَآهُ جَالِسًا فِي الْقَوْمِ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ الْقَوْسَ، فَضَرَبَهُ بِهَا، فَشَجَّهُ شَجَّةً مُنْكَرَةً، ثُمَّ قَالَ: أَتَشْتِمُهُ! فَأَنَا عَلى دِينِهِ أَقُولُ مَا يَقُولُ، فَرُدَّ عَلَي ذَلِكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ، فَقَامَتْ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى حَمْزَةَ لِيَنْصُرُوا أَبَا جَهْلٍ [9]، فَقَالَ أبو جهل: دعوا أبا عمارة فو الله لقد سبت ابْنَ أَخِيهِ سَبًّا قَبِيحًا، وَتَمَّ حَمْزَةُ عَلَى إسلامه [10] فلما أسلّم،
[1] في السير «اعترض رسول» .
[2]
في السيرة والسير «ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَمَوْلَاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك» .
[3]
في السيرة «صاحب قنص يرميه، ويخرج له» .
[4]
في السيرة «أشدّ» وفي السير «أشدها» .
[5]
في السير «كان يومئذ مشركا على دين قومه» .
[6]
«لو رأيت» ساقطة من الأصل، والاستدراك من السيرة والسير وغيره.
[7]
في السير «شتمه» بدل «سبّه» .
[8]
مسرعا، واللفظ لم يرد في السيرة، وفي السير فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معدّا لأبي جهل أن يقع به» .
[9]
[10]
في السير «وعلى ما بايع عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قوله» .