الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَأْنُ خَدِيجَةَ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [1] : ثُمَّ إِنَّ «خديجة بنت خويلد بْن أسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ» وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى قُصَيٍّ بِرَجُلٍ، كَانَتِ امْرَأَةً تَاجِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ، وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرِّجَالَ فِي مَالِهَا [2] ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُجَّارًا [3] فَعَرَضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالٍ لَهَا إِلَى الشَّامِ [4] ، وَمَعَهُ غلام لها اسْمُهُ «مَيْسَرَةُ» ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِقُرْبِ صَوْمَعَةٍ، فَأَطَلَّ [5] الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ [6] فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا نَبِيٌّ [7] .
ثُمَّ بَاعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِجَارَتَهُ وَتَعَوَّضَ وَرَجَعَ، فَكَانَ «مَيْسَرَةُ» - فِيمَا
[1] سيرة ابن هشام 1/ 218، 212 السير والمغازي لابن إسحاق 81، تاريخ الطبري 2/ 280.
[2]
في السيرة والسير وتاريخ الطبري، زيادة:«وتضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه» .
[3]
في السيرة والسير وتاريخ الطبري «قوما تجارا» .
[4]
في السيرة والسير وتاريخ الطبري زيادة: «وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار» .
[5]
في السيرة والسيرة وتاريخ الطبري «فأطلع» ..
[6]
في المصادر المذكورة «من هذا الرجل الّذي نزل تحت هذه الشجرة» .
[7]
قال السهيليّ في الروض 1/ 211: «يريد ما نزل تحتها هذه الساعة إلّا نبيّ، ولم يرد: ما نزل تحتها قط إلّا نبيّ، لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك..» .
وأقول: لقد ورد في المصادر السابقة لفظ «قط» والله أعلم.
يَزْعُمُونَ- إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ يَسِيرُ [1] .
وَرَوَى قِصَّةَ خُرُوجِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا، المحامليّ [2] ، عن عبد الله ابن شَبِيبٍ، وَهُوَ وَاهٍ [3] ، ثَنَا أَبُو بَكْرُ بْنُ شَيْبَةَ [4] ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنِي عُمَيْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدِ [5] بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ [6] أُخْتِ يَعْلَى قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ بَاعَتْ خَدِيجَةُ مَا جَاءَ بِهِ فَأَضْعَفَ أَوْ قَرِيبًا [7] .
وَحَدَّثَهَا «مَيْسَرَةُ» عَنْ قَوْلِ الرَّاهِبِ، وَعَنِ الْمَلَكَيْنِ، وَكَانَتْ لَبِيبَةً حَازِمَةً، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَقُولُ: يَا بْنَ عَمِّي، إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ وأمانتك
[1] انظر: سيرة ابن هشام 1/ 212، والسير والمغازي 81، وتاريخ الطبري 2/ 280.
[2]
المحاملي: فتح الميم والحاء، نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر، والمقصود به:
القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبيّ، المتوفى سنة 330 هـ. وهو ثقة.
انظر عنه: الفهرست 233، أخبار الراضي للصولي 230، تاريخ بغداد 8/ 19- 23، تاريخ دمشق مخطوط التيمورية 36/ 403، الكامل في التاريخ 8/ 392، اللباب 3/ 171، معجم الشيوخ لابن جميع (بتحقيقنا) 253 رقم 213، العبر 2/ 222، تذكرة الحفاظ 2/ 824- 826، البداية والنهاية 11/ 203 و 204، مرآة الجنان 2/ 297، الوافي بالوفيات 12/ 341، المنتظم 6/ 327، طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 384، الأعلام 2/ 251، معجم المؤلّفين 3/ 315، تاريخ التراث العربيّ 1/ 452.
[3]
سبق الإشارة إلى ضعف عبد الله بن شبيب، وإلى مصادر ترجمته.
[4]
في نسخة دار الكتب المصرية «ابن أبي شيبة» وهو وهم واسمه: عبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبَة. (تهذيب التهذيب) .
[5]
هنا سقط في نسخة دار الكتب.
[6]
في الأصل وفي نسخة القدسي 2/ 31 «منبه» بالباء الموحّدة، وهو تحريف، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1/ 131 ونهاية الأرب 16/ 97، والإصابة 3/ 668 رقم 9358 في ترجمة أخيها يعلى بن أمية، وقال: منية: بضم الميم وسكون النون.
[7]
انظر طبقات ابن سعد 1/ 129- 131، نهاية الأرب 16/ 97.
وصدقك وحسن خلفك، ثُمَّ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ ذَلِكَ لِأَعْمَامِهِ، فَجَاءَ مَعَهُ حَمْزَةُ عَمُّهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدٍ [1] فَخَطَبَهَا مِنْهُ، وَأَصْدَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ بَكْرَةً، فَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ [2] . وَتَزَوَّجَهَا وَعُمْرُهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» : [3] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثنا حمّاد، عن عمّار ابن أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ-: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ عَنْ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَصَنَعَتْ هِيَ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَزُمَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا، فَقَالَتْ لِأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَخْطُبُنِي فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَخَلَّقَتْهُ [4] وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً كَعَادَتِهِمْ، فَلَمَّا صَحَا نَظَرَ، فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ فَقَالَ: مَا شَأْنِي؟ فَقَالَتْ:
زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدًا، فَقَالَ: وَأَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ! لَا لَعَمْرِي، فَقَالَتْ:
أَمَا تَسْتَحِي؟ تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ مَعِي عِنْدَ قُرَيْشٍ بِأَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ.
وَقَدْ رَوَى طَرَفًا مِنْهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ مِنْ خديجة سوى إبراهيم، وهم: القاسم، والطّيّب،
[1] هو خويلد بن أسد، وقيل: بل عمرو بن خويلد بن أسد، وقيل بل عمرو بن أميّة عمّها وكان شيخا كبيرا وهو الصحيح، على ما في نهاية الأرب 16/ 98، وعند ابن سعد في الطبقات 1/ 132 هو عمرو بن أسد بن عبد العزّي، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره، ولم يلد عمرو بن أسد شيئا.
وينفي الواقدي الأقوال الأخرى فيقول: «فهذا كلّه عندنا غلط ووهم، والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأنّ عمّها عمرو بن أسد تزوجها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (طبقات ابن سعد 1/ 133) .
[2]
سيرة ابن هشام 1/ 213، 214.
[3]
ج 1/ 312 وانظر تاريخ الطبري 2/ 282.
[4]
خلّقته: طيّبته. وفي المسند «فجعلته» .