الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ خَدِيجَةُ رضي الله عنها
قَالَ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ [1] : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ باللَّه وَرَسُولِهِ: خَدِيجَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ [2] .
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ: أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ [3] .
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: بَلْ عَلِيٌّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِيهِمَا قَوْلَانِ، لَكِنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ [4] أَوْ
[1] الكامل في التاريخ 2/ 57، وأسد الغابة 5/ 434.
[2]
انظر السير والمغازي 1/ 139، وسيرة ابن هشام 1/ 277، نهاية الأرب 16/ 175 و 180، عيون الأثر 1/ 91، سير أعلام النبلاء 2/ 115، تاريخ الطبري 2/ 309، 310، مجمع الزوائد 9/ 219.
[3]
انظر صفة الصفوة 1/ 237 وفيه أن الجماعة غير حسّان هم: ابن عباس، وأسماء بنت أبي بكر، وإبراهيم النخعي. وانظر نهاية الأرب 16/ 180.
[4]
سيرة ابن هشام 1/ 284، الاستيعاب 3/ 27، السير والمغازي 137.
نحوها على الصحيح، وقيل: وله ثمان سِنِينَ، وَقِيلَ: تِسْعٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ، فَإِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ [1] وَغَيْرَهُمْ قَالُوا: تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، حَتَّى إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً [2] . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [3] : أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ باللَّه عِلَيٌّ رضي الله عنه، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ باللَّه، وَقَبِلَ الرَّسُولُ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، وَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ وَلَا صَخْرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ: أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ لِي، أَرْسَلَهُ إِلَيَّ رَبِّي، وأخبرها بالوحي، فقالت: أبشر، فو الله لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عَدَّاسٍ غُلَامِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى [4] فَقَالَتْ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ جِبْرِيلَ؟ فَقَالَ عَدَّاسٌ [5] : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ. قَالَتْ: أَخْبِرْنِي بِعِلْمِكَ فِيهِ، قَالَ:
فَإِنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى، وَعِيسَى عليهما السلام. فَرَجَعَتْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى وَرَقَةَ. فذكر الحديث [6] .
[1] في بعض النسخ «السبعي» وهو وهم.
[2]
انظر اختلاف الأقوال حول تاريخ إسلامه ووفاته في الاستيعاب 3/ 30، 31، نهاية الأرب 16/ 181، تاريخ الطبري 2/ 309، 310 عيون الأثر 1/ 92.
[3]
سيرة ابن هشام 1/ 284.
[4]
بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو. هي قرية يونس بن متّى عليه السلام، بالموصل (معجم البلدان 5/ 339) .
[5]
انظر عنه في تاريخ الطبري 2/ 346.
[6]
انظر: دلائل النبوة للبيهقي 1/ 414، عيون الأثر 1/ 86، 87، البداية والنهاية لابن كثير 1/ 428.