الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطريقة الحنصالية
والحنصالية فرع آخر من فرع الشاذلية، ومؤسسها هو سعيد بن يوسف الحنصالي، من المغرب الأقصى، من أهل القرن 17 م، وتوفي سنة 1114 (1702). وهو من حنصالة، فرقة من بني مطير، جنوب فاس، وكان الحنصالي من عائلة مرابطين (1). وقد حملها إلى الجزائر سعدون الفرجيوي الذي كان قد تتلمذ على الشيخ يوسف الحنصالي في المغرب الأقصى، وقد أصبح سعدون مقدما لشيخه، ثم خلفه في ذلك معمر الذي يوجد قبره في التلاغمة، ثم خلفه أحمد الزواوي الذي أكسب الطريقة الحنصالية شهرة، لأنه من عائلة مرابطية أولا ثم لموقفه من صالح باي ثانيا، إذ كان لا يخاف أرباب السلطة، وقد اشتهر الزواوي بالكرامات لدى العامة، ومنها تلك الرحلة الخيالية في البحر لكي يرى النصارى عند هجومهم على الجزائر (حملة أوريلي) سنة 1775، وكان ذلك كله في العهد العثماني.
أخذ الحنصاليون تعاليم الشاذلية، خصوصا تلك التي تبنتها العيساوية والطيبية، وانتهوا عند الشيخ محمد بن سليمان الجزولي صاحب (دلائل الخيرات) وهو رقم 26 في السلسلة، كما أخذوا بمبدإ التسامح، وهو ما يحبذه الفرنسيون من الطرق الصوفية، إذ أن ما يقابل التسامح في نظرهم هو التعصب الديني الذي يعني رفض الاحتلال ومقاومته بالدعوة إلى الجهاد، كما يأخذ الحنصاليون بمبدإ الإحسان وأفعال الخير، ولكنهم أيضا يقومون بأفعال شبيهة بأفعال العيساوية من رقص وحركات جماعية هي أقرب إلى البهلوانية من غيرها، ويعتقد فيهم الناس عقائد شاعت عنهم، مثل إشفاء المرضى، والعثور على الأشياء الضائعة والمسروقة، ومعرفة الأسرار، والتعرف على المجرمين، ونحوها، ولهم حضرة محاطة بالسرية، وهم يستعملون الإنشاد العصبي في أذكارهم، ويقرأون بالخصوص القصيدة
(1) وقع منا سهو في الجزء الأول حين ذكرنا أن الحنصالي من جهة قسنطينة،
الدمياطية الشهيرة (1). التي اشتهرت عند العامة باسم (الزمياطية) وتعني ممارسة السحر والمخدرات والكيف والغياب عن العالم الحاضر، كما ينشدون أشعارا أخرى في نفس المعنى.
ووردهم يتألف من عبارات دينية وأدعية يرددونها صباحا ومساء في أوقات مضبوطة - عقب أوقات الصلوات الخمس، فبعد الفجر يقرأون الفاتحة عشرين مرة ويستغفرون الله مائة مرة، وبعد الظهر يتشهدون مائة مرة، وبعد العصر يقرأون الفاتحة عشرين مرة، والبسملة مائة مرة، وبعد المغرب يقرأون الفاتحة أيضا عشرين مرة وسورة (الإخلاص) مائة مرة، وبعد العشاء يقرأون الفاتحة عشرين مرة، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة، وإذا قرأوا القصيدة الدمياطية في جماعة برخصة من المقدم يهيجون ويفقدون توازنهم ويصبحون حمقى، وهذا هو معنى (الزمياطي) الذي اشتهر عند العامة، الحنصالية بقيت دائما هادئة ولم يرتبط اسمها بالثورات، ويعتبر الفرنسيون ذلك منها موقفا صحيحا، وهم لا يخافون منها كما يخافون من بعض الطرق الأخرى حتى الهادئة منها، لكثرة أتباعها أو لعلاقتها الخارجية، ورغم أن الحنصالية ترجع إلى زاوية أصلية توجد في دادس بالمغرب ألأقصى، فإنها لم تكن تثير مخاوفهم كما قلنا، وهم يذكرون أن خليفة الحنصالية سنة 1884 كان معاونا أهليا (أي موظفا جزائريا عند الإدارة الفرنسية) في بلدية روفاش، قرب قسنطينة.
والإحصاءات لا تذكر إلا حوالي أربعة آلاف إخواني كأتباع للحنصالية، رغم اسمها الشهير في قسنطينة ونواحيها، وهي لا تكاد تذكر في غير هذه الناحية، فيذكر لها رين (1884) 3، 598 إخوانيا، ويذكر قارو (1906) رقما كاملا وهو 4، 000، أما بقية الإحصاء، حسب رين، فهو كما يلي: خمس زوايا، وخمسون مقدما (2). أما إحصاء 1897 فيذكر للحنصالية
(1) نسبة إلى الشيخ الدمياطي.
(2)
رين، مرجع سابق، 385 - 398،