الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالنساء والذرية تركناهم إلا أن يخاف من تركهم على المسلمين فنقاتلهم وإن اتقوا بهم، ولو تترس كافر بمسلم لم يقصد التُّرس وإن خفنا على أنفسنا، فإن دم المسلمين (1) لا يباح بالخوف على النفس، فإن تترسوا في الصف ولو تركناهم لانهزم المسلمون وعظم الشر وخيف استئصال قاعدة الإسلام وجمهور المسلمين وأهل القوة منهم- وجب الدفع وسقط مراعاة أمر الترس (2).
[في ما يحرم في الجهاد]
(المتن)
وَحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إِلَّا لِخِدْمَةٍ، وَإرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وَسَفَرٌ بِهِ لِأَرْضهِمْ، كَمَرْأَةٍ إِلَّا فِي جَيْشٍ آمِنٍ، وَفِرَارٌ؛ إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، إِلَّا تَحَرُّفًا وَتَحَيُّزًا إلى فِئَةٍ إِنْ خِيفَ. وَالْمُثْلَةُ. وَحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ، وَخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعًا وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ. وَالْغُلُولُ. وَأُدِّبَ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ. وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلًا، وَحِزَامًا، وَإِبْرَةً، وَطَعَامًا وَإِنْ نَعَمًا، وَعَلَفًا: كَثَوْبٍ وَسِلَاحٍ وَدَابَّةٍ لِيَرُدَّ، وَرَدَّ الْفَضْلَ إِنْ كَثُرَ؛ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ،
(الشرح)
قوله: (وَحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ) الذي نقله غيره عن مالك الكراهة، فقال: وكره مالك ان يقاتل العدو بالنبل المسموم (3)؛ لأنه لم يكن فيما مضى، ولأنه قد يعاد إلينا، وهكذا حكي في التوضيح (4).
قوله: (وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إِلا لِخِدْمَةٍ) يريد: أن الاستعانة بالمشرك تحرم أيضًا إلا إذا كان خادمًا للمسلمين، قال في المدونة (5): ولا يستعان بهم في القتال إلا أن يكونوا نواتية أو خدامًا؛ فلا بأس به (6).
قوله: (وَإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ) أي: ومما يحرم أيضًا إرسال المصحف للمشركين؛
(1) في (س) و (ن) و (ن 2): (المسلم).
(2)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 318. قوله: (أمر الترس) يقابله في (ن): (الدم).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 3/ 44.
(4)
انظر: التوضيح: 3/ 424.
(5)
في (ز): (الموازية).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 524.
خشية الإهانة، ولأنهم لا يتوقون النجاسة فينال الصحف ما يُنزه عنه.
قوله: (وَسَفَرٌ بِهِ لأَرْضِهِمْ) أي: وكذا يحرم السفر بالمصحف لأرض المشركين لنهيه عليه السلام عن ذلك.
مالك: وذلك مخافة أن يناله العدو (1)، ولا فرق بين أن يسافر به مع جيش كثير آمن أم لا؛ بخلاف المرأة فإنه لا يحرم السفر بها إلى أرضهم في الجيش الكبير (2) الآمن، ولهذا قال:(كَمَرْأَةٍ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ) والفرق أن المصحف قد يسقط ولا يشعر به، والمرأة تنبّه على نفسها، ولأن النهي في المصحف عام، وقد صحَّ "أنه عليه السلام كان إذا أراد غزوًا (3) أقرع بين نسائه"، ولا إشكال أن الأمن معه عليه السلام موجود.
قوله: (وَفِرَارٌ إِنْ بَلَغَ المُسْلِمُونَ النِّصْفَ) أي: ومما يحرم أيضًا الفرار من العدو بالشروط التي يذكرها، ولا يجوز ذلك ولو فرَّ الإمام؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16]، وهذا وإن كان ظاهره حرمة الفرار مطلقًا سواء (4) قلوا أو كثروا فقد نسخه قوله تعالى:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66]، فأباح الله تعالى الفرار إذا زاد عدد الكفار على الضعف (5)، ولهذا قيد تحريم الفرار بكون المسلمين نصف عددهم فصاعدًا، فلو قصر عدد المسلمين عن النصف جاز الفرار، وهو قول الجمهور، وقال عبد الملك: إنما يرجع ذلك إلى القوة والجلد فيلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف (6) إذا كانوا أشد من الكفار سلاحًا وأكثر قوة وجلدًا، ولا يلزمهم أن يثبتوا لهم وإن كانوا أكثر من النصف إذا كان الكفار أشد منهم سلاحًا وأكثر قوة
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 33.
(2)
في (س): (الكثير).
(3)
في (س): (سفرًا).
(4)
قوله: (سواء) ساقط من (ن).
(5)
في (س) و (ز 2) و (ن): (على النصف).
(6)
في (ن 2): (الضعف).
وجلدًا وخافوا أن يغلبوهم، ورواه عن مالك (1).
قوله: (وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) يريد أن ما تقدم من أن الكفار (2) إذا زاد عددهم على نصف (3) عدد (4) المسلمين لا يحرم الفرار مشروط بما إذا لم يكن المسلمون قد بلغ عددهم اثني عشر ألفًا، فأما إذا بلغوا ذلك فلا يجوز الفرار وإن زاد العدد (5) على الضعف (6)، لقوله عليه السلام:"لن يُغْلَبَ اثنا عشر ألفًا من قِلَّة"(7)، ونحوه عن مالك، وفي النوادر: قال أهل العراق: لا يفر اثنا عشر ألفًا من العدو وإن كثروا، ثم ذكر الحديث، قال: وقال (8) سحنون: لا أعرف هذا، ولم يقل عليه السلام: لا تفروا، وقد كان المسلمون يوم اليرموك ثلاثين ألفًا والعدومائة ألف، فرأى أبو عبيدة وخالد القتال، وقال غيرهما من الصحابة ننحاز إلى فئة ونشاور (9) أمير المؤمنين، ثم عزم أبو عبيدة على القتال (10).
قوله: (إِلا تَحَرُّفًا وَتَحَيُّزًا إلى فِئَةٍ إِنْ خِيفَ) يريد أن الفرار لا يجوز إذا كان عدد المسلمين نصف عدد العدو أو بلغوا اثني عشر ألفًا إلا متحرفًا لقتال (11) أو متحيزًا؛ والمتحرف: هو الذي يظهر من نفسه الانهزام للعدو وليس قصده ذلك حتى يتبعه العدو فيرجع عليه فيقتله، وهو من مكائد الحرب، والمتحيز: هو الذي يرجع إلى
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 50.
(2)
في (ن) و (ن 2): (الكثير).
(3)
قوله: (نصف) هكذا في الأصول ولعل الصواب: (ضعف).
(4)
قوله: (عدد) ساقط من (ز 2).
(5)
في (س) و (ن) و (ن 2): (العدو).
(6)
في (ن) و (ز 2): (النصف).
(7)
حسن، أخرجه أبو داود: 2/ 42، في باب فيما يستحب من الجيوش
…
، من كتاب الجهاد، برقم: 2611، وقال: والصحيح أنه مرسل، والترمذي: 4/ 125، في باب السرايا، من كتاب السير، برقم: 1555، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأحمد: 1/ 294، برقم: 2682، والدارمي: 2/ 284، في باب في خير الأصحاب والسرايا والجيوش، من كتاب السير، برقم:2438.
(8)
قوله: (وقال) زيادة من (س).
(9)
في (ن 2): (ونشاهد).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 53.
(11)
قوله: (لقتال) ساقط من (ز 2) و (س) و (ن).
أمير (1) الجيش أو جماعة بشرط القرب، وأما إن بعد من (2) الأمير أو الجيش فلا يجوز، وقاله مالك، وقوله:(إن خيف) هو كذلك في النوادر؛ أي: فلا يجوز الانحياز إلا عن خوف بيِّن. أبو محمد: ولا يكون لأمير الجيش ما يكون للسرايا من الانحراف والتولي عنهم (3).
قوله: (وَالمُثْلَةُ) أي: وكذا تحرم المثلة؛ لنهيه عليه السلام عن ذلك، فقد روي: أنه عليه السلام كان إذا بعث جيشًا يوصيهم أن يقاتلوا في سبيل الله ولا يعتدوا (4) ولا يجبنوا عند اللقاء، ولا يمثلوا عند القدرة، ولا يسترقوا (5) عند الظهور، ولا يقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ولا يَغُلُّوا عند المغانم (6) وأن ينزهوا الجهاد عن عرض الدنيا (7).
قوله: (وَحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ) أي: وكذا يحرم (8) حمل رأس القتيل من بلدٍ إلى بلدٍ وحملها إلى الوالي، وذكره في النوادر عن سحنون (9)، وقد روي "أن الصديق رضي الله عنه أنكر حمل رأس الكافر وقال: إنه من فعل فارس والروم، ومن فعله فقد تأسى بهم". وأشار إلى أن ذلك لم يرد في كتاب ولا خبر.
قوله: (وَخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعًا وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ) أي: وكذلك تحرم خيانة الأسير
(1) في (س): (أمر).
(2)
في (ن): (منه).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 51.
(4)
في (ن): (يعبثوا).
(5)
في (ن) و (ن 2): (يسرفوا).
(6)
في (ز 2): (الغنائم).
(7)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه بنحوه مسلم: 3/ 1356، في باب تأمير الأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم
…
، من كتاب الجهاد والسير، برقم: 1731، والترمذي: 4/ 162، في باب وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، من كتاب السير، برقم: 1617، وابن ماجه: 2/ 953، في باب وصية الإمام، من كتاب الجهاد، برقم: 2858، ومالك بلاغًا: 2/ 448، في باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، من كتاب الجهاد، برقم: 966، ولفظ مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أوسرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: "اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".
(8)
قوله: (يحرم) ساقط من (ن).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 73.
الذي ائتمن طوعًا على مال أو على نفسه (1)؛ لقوله عليه السلام: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك"(2) وعن عبد الملك: له الهروب والأخذ من أموالهم وإن ائتمنوه ولا حنث عليه إن أحلفوه، فلو لم يؤتمن (3) أو ائتمن مكرهًا فلا يحرم ذلك (4)، وإنما قال:(ولو على نفسه) تنبيهًا على أنه لا فرق في ذلك بين المال والنفس، وعليه جمهور الأصحاب، وفي الكافي وغيره: عن مالك أن له الهروب بنفسه (5)، لا بماله (6).
قوله: (وَالْغُلُولُ) هو في الاصطلاح مقصورٌ على الخيانةِ من الغنيمةِ، وإليه ذهب من أهل اللغة أبو عبيدة (7)، وقال الأكثر منهم: هو عام في كل خيانة، ولا خلاف في تحريمه في غير الطعام وآلات الحرب وما ذكره معهما (8) في المسألة الآتية؛ لقوله عليه السلام:"لا تغلوا؛ فإن الغلول عار ونار وشنار يوم القيامة"(9).
ابن حبيب: وأطلق الوعيد في شراك أو شراكين، وفي عقال من الغلول (10). قال
(1) قوله: (أي: وكذلك تحرم
…
مال أو على نفسه) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
حسن: أخرجه أبو داود: 2/ 312، في باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، من كتاب الإجارة، برقم: 3535، والترمذي: 3/ 564، في كتاب البيوع، برقم: 1264، وقال: هذا حديث حسن غريب، والدارمي: 2/ 343، في باب في أداء الأمانة واجتناب الخيانة، من كتاب البيوع، برقم: 2597، والحاكم: 2/ 53، برقم: 2296، وقال: حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(3)
في (ز 2): (يؤمن).
(4)
انظر: البيان والتحصيل 2/ 604.
(5)
قوله: (بنفسه) ساقط من (ز 2).
(6)
انظر: الكافي: 1/ 470.
(7)
انظر: لسان العرب: 5/ 3286.
(8)
في (ن): (معها).
(9)
أخرجه مالك مرسلًا: 2/ 457، في باب ما جاء في الغلول، من كتاب الجهاد، برقم: 977، وابن ماجه: 2/ 950، في باب الغلول، من كتاب الجهاد، برقم: 2850، وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده عيسى بن سنان، قيل فيه ضعيف، وقيل لا بأس به، وباقي الإسناد ثقات، والنسائي: 6/ 262، في باب هبة المشاع، من كتاب الهبة، برقم: 3688، والدارمي: 2/ 301، في باب في كراهية الأنفال
…
، من كتاب السير، برقم:2486.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 203.
بعضهم: وهو من الكبائر.
قوله: (وَأُدِّبَ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ) هو قول ابن القاسم وسحنون وابن حبيب (1)، قالوا: ولا يحرق رحله ولا يمنع سهمه، وإن جاء تائبًا أخذ منه ولم يُنكَّل؛ لأن التعزير (2) يسقط بالتوبة.
قوله: (وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلًا وَحِزَامًا وإِبْرَةً وَطَعَامًا وَإِنْ نَعَمًا، وَعَلَفًا كَثَوْبٍ وَسِلاحٍ وَدَابَّةٍ لِيَرُدَّ) يريد أن ما يأخذه المجاهد المحتاج من نعل أو حزام أو نحوهما أو طعام ونحوه مما ذكر معه لا يسمى غلولًا، ولهذا يجوز له الأخذ ظاهرًا وخفية، قال في المدونة: ولا بأس بأخذ الطعام والعلف من الغنيمة والغنم والبقر ليأكله (3). يعني (4): بغير إذن الإمام، أو جلودًا يعملونها نعالًا أو خفافًا لأكفهم (5) أو غيرها (6) من حوائجهم، وإن حاز (7) ذلك الإمام فلهم أخذه بغير إذنه، وللرجل أن يأخذ من المغنم سلاحًا يقاتل به ويرده، أو دابة للقتال أو ليركبها لبلده إن احتاجها ثم يردها إلى الغنيمة، فإن كانت الغنيمة قد قسمت باعها وتصدق بالثمن والسلاح كذلك وما يحتاج إلى لبسه من الثياب، وروي عن ابن وهب (8) أن مالكًا قال: لا ينتفع بدابة ولا بسلاح ولا بثوب، ولو جاز ذلك لجاز أن يأخذ العين فيشتري به هذا (9)، واختار اللخمي جواز أخذ السلاح والخيل دون الثياب (10).
وإنما قيد الشيخ جواز أخذ الثوب والسلاح والدابة بنية الرد كما في المدونة (11)؛
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 203.
(2)
في (ن 2): (التغرير).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 520 و 521.
(4)
قوله: (يعني) ساقط من (ز 2) و (س) و (ن) و (ن 2).
(5)
قوله: (لأكفهم) ساقط من (ن 2).
(6)
في (س) و (ن) و (ن 2): (لغير ذلك).
(7)
في (ن 2): (أجاز).
(8)
قوله: (وروي عن ابن وهب) يقابله في (س) و (ز 2) و (ن) و (ن 2): (وروى على وابن وهب).
(9)
في (ن 2): (هكذا). وانظر: المدونة: 1/ 522.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1434.
(11)
انظر: المدونة: 1/ 522.
لأنه لا يجوز أخذ ذلك بنية التملك، ولأنها ينتفع بها مع بقاء عينها، بخلاف غيرها من الطعام والحيوان للذبح، وكذلك ما يطعم الدواب من العلف.
قوله: (وَرَدَّ الْفَضْلَ إِنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ) يريد أن ما أبيح له أخذه من طعام أو غيره فإنه يرد ما فضل منه إن كان كثيرًا وأمكن، واحترز به (1) من اليسير فإنه لا يُلزَم برده بل يجوز له أكله، فإن تعذر رد الكثير تصدق به على المشهور كما ذكر؛ لأنه كمال جُهلت أربابه، ولابن المواز: يتصدق به حتى يبقى منه اليسير فيجوز له أكله (2).
(المتن)
وَمَضَتِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ، وَبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ، وَتَخْرِيبٌ وَقَطعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ؛ إِنْ أَنْكَى، أَوْ لَمْ تُزجَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ، وَوَطْءُ أسِيرٍ زَوْجَةً، أَوْ أَمَةً سَلِمَتَا، وَذَبْحُ حَيَوَانٍ، وَعَرْقَبَتُهُ وَأُجْهِزَ عَلَيهِ، وَفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايتَانِ. وَحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا الْمَيتَةَ، كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ، وَجَعْلُ الدِّيوَانِ، وَجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ، أَنْ كَانَا بِدِيوَانٍ وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ.
(الشرح)
قوله: (وَمَضَتِ المُبادَلَةُ بَيْنَهُمْ) هو كقوله في المدونة: وإن أخذ هذا لحمًا وهذا عسلًا وهذا طعامأ فتبادلوه (3) ويمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله (4) - فلا بأس به، وكذلك العلف (5).
قوله: (وَبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الحدِّ) أي: ومما يجوز للإمام إقامة الحدود في أرض (6) العدو، ونص عليه في الجلاب (7).
قوله: (وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إِنْ أَنْكى أَوْ لَمْ تُرْجَ) أي: وكذا يجوز للمسلمين إذا دخلوا بلاد العدو أن يخربوا منازلهم وبقطعوا أشجارهم ونخلهم ويحرقوها؛ لأنه من التضييق عليهم وفيه إضعاف لشأنهم، وهذا إذا كان فيه نكاية لهم أولم ترج أن
(1) قوله: (به) ساقط من (ز 2) و (س) و (ن)، وفي (ن 2):(بالكثير).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 206.
(3)
في (ن 2): (فيبادلونه).
(4)
قوله: (ويمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله) زيادة من (ن).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 524.
(6)
في (ن): (بلاد).
(7)
انظر: التفريع: 1/ 248.
تصير للمسلمين؛ أي: كان فيه نكاية أم لا.
قوله: (وَالظَّاهِرُ أَنهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ) أي: والظاهر أن القطع ونحوه مندوب؛ أي: هو أفضل من الترك. ابن رشد: لما فيه من إذلال العدو وإصغارهم ونكايتهم ولقوله تعالى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120](1). وقوله: (كعكسه) أي: إذا رجيت أن تصير للمسلمين؛ أي: وحينئذٍ يكون الإبقاء أولى.
قوله: (وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً أو أَمَةً سَلِمَتَا) أي: وكذا يجوز للأسير المسلم وطء زوجته أو أمته إذا سبيتا (2)؛ لأن السبي لا يهدم النكاح ولا يبطل (3) الملك (4)، وقيده (5) مالك بشرط الأمن من وطء السابي لهما، وهو معنى قوله هنا:(سلمتا)(6)، قال مالك (7): وإن أيقن البراءة من ذلك فلا جناح عليه، غير أني أكرهه لما أخاف من بقاء ذريته في أرض الحرب (8)، وظاهر كلام صاحب البيان أن الزوجة لا خلاف في جواز (9) وطئها، وكره مالك وطء الأمة؛ لقوله (10): كأني أرى الذي سبى الأمة من العدو وقد ملكها ملكًا لو أسلم عليها لم تنتزع منه، فلو ترك وطأها كان أحب إليَّ (11).
قوله: (وَذَبْحُ حَيَوَانٍ، وَعَرْقَبتُهُ وَأجهز عَلَيْهِ (12)(أي: وجاز ذبح ما قدر عليه (13) من الحيوان ببلاد العدو وعرقبته والإجهاز عليه، وهو المشهور، ومذهب المصريين خلافًا
(1) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 548.
(2)
في (ن 2): (سبيت معه)، وفي (ن):(سبيتا معه).
(3)
في (ز): (يعطل).
(4)
في (ن 2): (لكن).
(5)
في (ن): (ولكن قيده).
(6)
قوله: (وهو معنى قوله هنا: "سلمتا") ساقط من (ن) و (ن 2).
(7)
قوله: (مالك) ساقط من (ن 2).
(8)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 316 و 317.
(9)
قوله: (جواز) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (لقوله) ساقط من (ز).
(11)
انظر: البيان والتحصيل 3/ 35 و 36.
(12)
قوله: (وَأجهز عَلَيْهِ) يقابله في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وإجهاز).
(13)
قوله: (عليه) ساقط من (ز).
للمدنيين في كرا هة ذبحه وعرقبته. ابن حبيب: لأن الذبح مُثْلة والعرقبة تعذيب (1)، ورأى (2) ابن وهب (3) أنه لا يُتْلَف الحيوان لغير مأكلة (4)؛ لعموم النهي (5).
قوله: (وَفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ) النحل بالحاء المهملة، إما أن يكون كثيرًا أو يسيرًا، والكثير إما أن يقصد أخذ (6) ما في أجباحه (7) من العسل أم لا، فجعل محل (8) الخلاف من ذلك (9) ما إذا كانت كثيرة ولم يقصد أخذ عسلها، فروى ابن حبيب جواز إتلافها وروى غيره الكراهة، نص عليه الباجي (10)، وظاهر ما هنا أن الخلاف في الجواز وعدمه. الباجي: وهذا إذا لم تدعُ حاجة إلى أخذ (11) ما في أجباحها، وأما إن احتيج إليه ولم يمكن إلا بتحريقها وتغريقها (12) فعل من ذلك ما يتوصل به إلى ما في أجباحها (13)، وقاله التونسي أيضًا (14)، فإن كانت يسيرة لا نكاية للعدو في إتلافها، تركت.
قوله: (وَحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا المَيْتَةَ) يريد أن الحيوان إذا أتلف في أرض العدو وكانوا ممن
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 64.
(2)
في (ن 2): (وروى).
(3)
قوله: (ورأى ابن وهب) يقابله في (ن): (وروى ابن حبيب).
(4)
في (ن 2): (مأكولة).
(5)
انظر: المنتقى: 4/ 340.
(6)
قوله: (أخذ) زيادة من (س).
(7)
والجَبَحُ والجُبْحُ والجِبْحُ: حيث تُعَسِّلُ النحلُ إِذا كان غير مصنوع، والجمع أَجْبُحٌ وجُبُوحٌ وجِباحٌ وفي التهذيب وأَجْباحٌ كثيرة، وقيل: هي مواضع النحل في الجبل وفيها تُعَسِّلُ. انظر: لسان العرب 2/ 419، مادة (جبح).
(8)
في (ن 2): (محمل).
(9)
قوله: (من ذلك) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
انظر: المنتقى: 4/ 341.
(11)
قوله: (أخذ) زائدة من (ز 2).
(12)
قوله: (وتغريقها) زيادة من (س).
(13)
انظر: المنتقى: 4/ 341.
(14)
انظر: التوضيح: 3/ 436.
يأكل (1) الميتة فلا يبقى على حاله، بك يحرق؛ لأن القصد بإتلافه عدم انتفاع العدو به وحصول النكاية لهم، وبقاؤه على حاله إذا كانوا ممن يأكل (2) الميتة يحصل به النفع لهم (3).
قوله: (كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ) أي: فإن قدر المسلمون على أخذ أموالهم ولكن عجزوا عن حملها أو حمل (4) بعضها أو عن (5) حمل شيء من متاعهم، فإنهم يتلفونه حتى لا ينتفع العدو به؛ لتحصل لهم النكاية.
قوله: (وَجَعْلُ الدِّيوَانِ) أي: وكذا يجوز جعل الديوان، قال في المدونة: وما كان مثل ديوان مصر والشام والمدينة مثل دواوين العرب (6)؛ فلا بأس به (7). معناه: لا بأس أن يكتب (8) نفسه في الديوان إذا كان حلالًا، وقاله أبو الحسن الصغير.
قوله: (وَجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ أنْ كَانَا بِدِيوَانٍ) يريد: إذا معين الإمام بعثًا (9) فأراد من أمر بالخروج أن يقعد ويجعل لن يخرج عنه للغزو جُعْلًا، فإن ذلك جائز بشرط أن يكونا في ديوان واحد، وقاله في المدونة، وزاد: مضى الناس على ذلك؛ لأن عليهم سد الثغور (10). مالك: ولا يعجبني أن يجعل (11) لمن ليس معه في ديوان ليغزو عنه (12). التونسي وابن يونس: ولا يخرج أحد عن أحد إلا بإذن الإمام (13)،
(1) في (ن 1) و (ن 2): (يأكلون).
(2)
في (ن 1): (يأكلون).
(3)
قوله: (يحصل به النفع لهم) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (يحصل لهم به النفع لا تحصل لهم به النكاية).
(4)
قوله: (حمل) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (عن) زيادة من (س).
(6)
في (ن 2): (المغرب).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 526.
(8)
في (ن 2): (يثبت).
(9)
في (ن) و (ن 2): (جيشًا).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 527.
(11)
قوله: (أن يجعل) ساقط من (ن) و (ن 2).
(12)
انظر: الكافي: 1/ 465.
(13)
انظر: الذخيرة: 3/ 407.
ولو كان الثاني أشجع؛ لأن الإمام قد يرى من سماه أولى.
قوله: (وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ) أي: ومما يجوز رفع صوت المرابط بالتكبير، وقاله في المدونة (1). يريد: لأنه من شعار (2) المرابطين.
(المتن)
وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وَقَتْلُ عَيْنٍ وَإِنْ أُمِّنَ، وَالْمُسْلِمُ كَالزِّنْدِيقِ، وَقَبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وَهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَغضٍ لِكَقَرَابَةٍ، وَفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ، وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ، وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ، وَبَعْثُ كِتَابِ فِيهِ كَالآيَةِ، وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآِخَرَ، وَوَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا- كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى- بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ، أَوْ فِدَاءٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، أَوِ اسْتِرْقَاقٍ.
(الشرح)
قوله: (وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ) هكذا قال في المدونة (3). أبو الحسن الصغير (4): وهو صوت يشبه صوت المغاني، وأصله الطرب (5).
قوله: (وَقَتْلُ عَيْنٍ وَإِنْ أُمِّنَ) العينُ هو الجاسوس، وقوله (وإن أُمِّنَ) أي: دخل إلى بلادنا بأمان. والمعنى أن الإمام يجوز له قتل الجاسوس وإن كان مستأمنًا. سحنون: يقتل (6) إلا أن يسلم فلا يقتل، ويكون كأسير أسلم (7).
قوله: (وَالمُسْلِمُ كَالزّنْدِيقِ) أي: فإن تبين أن المسلم عين فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب، وهو مذهب ابن القاسم وسحنون. وقال مالك: يتخير (8) فيه الإمام. وقال ابن وهب: يقتل إلا أن يتوب. وقال عبد الملك: إن كان معتادًا لذلك قتل وإلا نُكِّل (9). وقال
(1) انظر: المدونة: 1/ 526.
(2)
في (ن) و (ن 2): (شعائر).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 526.
(4)
قوله: (الصغير) زائدة من (ز 2).
(5)
في (ن) و (ن 2): (الضرب).
(6)
قوله: (يقتل) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 352.
(8)
في (ن 2): (يخير).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 352 و 353.
بعضهم: يجلد جلدًا منكلًا ويطال سجنه وينفى إلَّا موضع قريب من أهل الشرك.
قوله: (وَقَبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ) أي: ومما يجوز للإمام قبول هدية الكفار؛ لقبوله عليه السلام هدية أبي سفيان ودحية والمقوقس، ابن القاسم في الموازية والعتبية: في العلج (1) من أهل (2) الحصن يهدي هدية لرجل من أهل (3) الجيش، قال: هي له دون الجيش، وإن أهداها لأمير الجيش فهي مغنم؛ لأنه (4) على سبيل الخوف أهداها (5)، قال: إلا أن يتبين أنه لغير سبب خوف (6) الجيش من ذي قرا بة أو لسبب مكافأة يرجوها (7)؛ ونحوه فذلك له (8)، وهو معنى قوله:(وَهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ) أي: من بعض العدو لقرابة (9)، وأما قوله:(وَفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَّةِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) فإشارة إلى ما قال في الواضحة: إن الطاغية إذا أهدى (10) للأمير هدية وهو في مقامه فهي فيء (11) لجميع المسلمين، قال: ولا حجة لأحد في هدية (12) المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية وسيرين وبغلة شهباء (13).
قوله: (وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ) أي: ومما يجوز أيضًا قتال هاتين الطائفتين، والمشهور أيضًا جواز قتال الحبشة إذا امتنعوا من الإسلام، وعن مالك جواز قتال الفرازنة (14)؛ وهم
(1) في (ن): (الشيخ).
(2)
قوله: (أهل) زيادة من (ن 2).
(3)
قوله: (أهل) زيادة من (ن).
(4)
قوله: (مغنم لأنه) يقابله في (ن): (بينهم).
(5)
قوله: (أهداها) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (خوف) زيادة من (ن).
(7)
في (ن 2): (يرجونها).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 217.
(9)
قوله: (القرابة) زيادة من (ن).
(10)
في (ن) و (ن 2): (أهدت).
(11)
قوله: (فيء) ساقط من (ز 2) و (ن 2).
(12)
قوله: (في هدية) ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 218.
(14)
في (ن 1): (الفزارية)، وفي (ن 2):(الفرارية)، وفي (ن):(الفرازينة).
صنف من الحبشة (1)، وفي المدونة عن مالك: لا يقاتل (2) القبط (3)، وحكى عنه ابن شعبان: لا تغزى (4) الحبشة، ونحوه في الترك (5).
قوله: (وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وَبَعْثُ كِتَابِ فِيهِ كَالآيَةِ) أي: وكذلك يجوز أن يحتج على الكفار بالقرآن، وأن يبعث لهم بالكتاب فيه آية (6) من القرآن، والأحاديث بذلك كثيرة.
قوله: (وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ليُظْهِرَ شَجَاعَةً، عَلَى الأَظْهَرِ) أي: ومما يجوز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من العدو، وهو مروي عن مالك، وعنه كراهته، قاله في البيان (7).
ابن عبد السلام: والظاهر من أقواله (8) الجواز بشرط أن يعلم من نفسه من الشجاعة ما يكون عنها (9) نكاية العدو وإن قتل، وبشرط أن تتمحض النية لله تعالى؛ لا لإظهار شجاعة (10).
ابن رشد: والصحيح الجواز (11). وإليه أشار بقوله: (على الأظهر)، أما إذا كان قتاله ليشتهر ويظهر شجاعته فإنه لا يجوز.
قوله: (وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآخَرَ، وَوَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا) يريد أن المغلوب تارة تستوي عنده أحوال العطب، وتارة تترجح الحياة أو طولها في إحدى الجهتين (12)؛
(1) انظر: المدونة: 1/ 529.
(2)
في (ن 1): (يقتل).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 497.
(4)
كتب في حاشية (ز): (تخزى).
(5)
انظر: التوضيح: 3/ 442.
(6)
في (س): (آيات)، وفي (ن 2):(آيتين).
(7)
انظر: البيان والتحصيل 2/ 564.
(8)
في (ن 2): (أقوالهم).
(9)
في (ن 1): (به)، وفي (ن) و (ن 2):(منها).
(10)
انظر: التوضيح: 3/ 407.
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 565.
(12)
قوله: (إحدى الجهتين) يقابله في (ن 1): (أحد الوجهين).
فالأولى مثل أن يحرق العدو (1) سفينة للمسلمين فإن مكثوا فيها هلكوا أو طرحوا أنفسهم هلكوا، والمشهور جواز الانتقال، وقاله في المدونة، وزاد فيها: وإن صبر (2) فهو أكرم (3)، وفي الموازية عن ابن القاسم واختاره محمد: أنه لا ينتقل، لأن في انتقاله تسببًا في قتل نفسه، وتَجَوَّز الشيخ (4) رحمه الله في قوله (5):(من موت لآخر)؛ لأن الموت لا يتنوع وإنما تتنوع أسبابه، فكأنه قال: وجاز الانتقال من سبب موت إلى سبب آخر من أسباب الموت، فأما الحالة الثانية وهي التي ترجى معها الحياة أو طولها فيجب الانتقال فيها (6)، وقاله ابن بشير، وعبارة غيره من المتأخرين: فله ذلك (7)، وإنما كان طلب الجهة التي ترجى معها الحياة أو طولها (8) واجبًا؛ لأن حفظ النفوس ما أمكن واجب.
قوله: (كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى بقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوِ اسْتِرْقَاقٍ) أي: ومما يجب أيضًا نظر الإمام في الأسرى (9) بين الأمور المذكورة. يريد: مع (10) مراعاة المصلحة للمسلمين، ولهذا قال:(كالنظر في كذا)، فمتى كانت المصلحة في خصلة تعينت.
الباجي: ويجب عليه النظر في ذلك بالاجتهاد (11).
(المتن)
وَلَا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، وَرُقَّ إِنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ، وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ، وَبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقًا، كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ. وَإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ مَعَهُ، وَلَمِنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ، وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، إِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ، وَإِلَّا نَظَرَ الإِمَامُ، كَتَأمِينِ
(1) قوله: (العدو) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ن): (صبروا).
(3)
زاد هنا في (س): (له). وانظر: المدونة: 1/ 513.
(4)
قوله: (الشيخ) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (في قوله) ساقط من (ن 1).
(6)
في (ن 1) و (ن 2): (إليها).
(7)
انظر: التوضيح: 3/ 413.
(8)
قوله: (أو طولها) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(9)
في (ز 2): (الأسارى).
(10)
قوله: (مع) ساقط من (ز).
(11)
انظر: المنتقى: 4/ 339.
غَيْرِهِ إِقْلِيمًا، وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وَعَلَيْهِ الأَكثَرُ، أَوْ يَمْضِي مِنْ مُؤَمِّنٍ مَيَّزَ وَلَوْ صَغِيرًا، أَوْ رِقًّا أوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجًا عَلَى الإِمَامِ، تَأوِيلَانِ لَا ذِمِّيًّا أَوْ خَائِفًا مِنْهُمْ؟
(الشرح)
قوله: (وَلا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، وَرَقَّ إِنْ حَمَلَتْ بهِ بكُفْرٍ) يشير إلى قول ابن شاس: ولا يمنع من الاسترقاق كون المرأة حاملًا من المسلم، لكن لا يرق الولد إلا أن تكون حملت به في حال كفره ثم سبيت بعد إسلامه فالحمل سبي (1)، فالضمير في (يمنعه) راجع إلى الاسترقاق، وفي (به) إلى الحمل.
قوله: (وَالْوَفَاءُ بِما فَتَحَ لَنَا به بَعْضُهُمْ) أي: وكذا يجب الوفاء لبعض العدو بالشيء الذي فتح لنا به الحصن (2) أو القلعة مثل أن يقول: أَمِّنوني على نفسي أو أولادي وعيالي أو على مالي ونفسي أو نحو ذلك على أن أفتح لكم، فإذا فعل ذلك وجب الوفاء له (3) بما دخل عليه.
قوله: (وَبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقًا) أي: وكذا يجب الوفاء لمن أمَّنه الإمام. يريد: أو أمير الجيش؛ لأنه قد يرى المصلحة للمسلمين في تأمين العدو أو بعضهم إما مطلقًا أو مقيدًا بزمان أو مكان أو صفة. ابن بشير: ولا خلاف في ذلك بين الأمة (4)، ومراده بالإطلاق أن من أمنه الإمام يجب له الوفاء في بلد ذلك السلطان وغيره، وليس لغيره من السلاطين إذا خرج إليه أن يستبيح دمه ولا استرقاقه (5) ولا غيرهما.
ابن يونس: وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا خرج (6) من بلادنا فهو آمن حتى يبعد من بلاد الإسلام (7).
قوله: (كَالمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ، وَإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ مَعَهُ وَلِمَنْ خَرَجَ في جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ) وهو معنى قول ابن شاس (8): ويجب على المبارز مع قرنه الوفاء
(1) في (ن): (فيء). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 319.
(2)
قوله: (لنا به الحصن) يقابله في (س): (لبابه الحصين).
(3)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (الأئمة).
(5)
قوله: (ولا استرقاقه) يقابله في (ن 2): (والاسترقاق).
(6)
في (ز): (قبل).
(7)
انظر: الجامع، لابن يونس: ص 1238، موجود من غير كلام ابن الماجشون.
(8)
في (ن): (ابن شعبان).
بشرطه، فلو أثخن المسلم وقصد تدفيفه (1) منعناه على أحد القولين، ولو خرج جماعة لإغاثته (2) لاستنجاده قتلناه معهم، وإن كان بغير إذنه لم نتعرض له (3)، ولو خرج جماعة لمثلهم ففرغ (4) بعضهم من قرنه جازت إعانة من (5) ظفر لمن لم يظفر في القتل والدفع كما فعل حمزة وعلي رضي الله عنهما مع عبيدة بن الحارث بن المطلب (6).
قوله: (وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ المَصْلَحَةَ) يريد أن العدو أو أحدهم (7) إذا نزلوا بأمان على حكم من أمنهم، فإنهم يجبرون على المصير إلى حكمه الذي نزلوا عليه بشرط أن يكون عدلًا وقد عرف في ذلك المصلحة، فإن اختل شيء من ذلك نظر فيه الإمام، وإليه أشار بقوله:(وَإِلا نَظَرَ الإِمَامُ) ثم (8) أشار بقوله: (كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إِقْلِيمًا) إلى أن غيره من آحاد الناس ليس له أن يؤمن العدو الكثير كأهل الإقليم، فإن فعل نظر في ذلك الإمام أيضًا فإما أمضاه أو رده بالمصلحة، نص عليه غير واحد، ونحوه في الجواهر (9).
قوله: (وَإِلا فَهَلْ يجوزُ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُمْضَى مِنْ مُؤَمِّنٍ مَيَّزَ (10) وَلَوْ صَغِيرًا، أَوْ رِقًّا أَوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجًا عَلَى الإِمَامِ؟ ) هذا الاستثناء منقطع بخلاف ما قبله؛ أي: وإن لم يكن المؤمن عدلًا عارفًا بالمصلحة بل كان ممن ذكر من صبي وعدل وامرأة فهل يجوز إلى آخر كلامه (11)، والمعنى أنه اختلف في تأمين المميز ومن ذكر معه هل هو جائز ابتداء أو لا؟ والأول قول مالك وابن القاسم في المدونة (12)، وقال عبد الملك: الإمام مخير بين أن
(1) في (ن 2): (تدفتة).
(2)
في (س) و (ن 2): (لإعانته)، وفي (ن):(لإعانة الكافر).
(3)
قوله: (له) ساقط من (ز).
(4)
في (ز) و (ز 2) و (س) و (ن) و (ن 1): (ففزع).
(5)
قوله: (إعانة من) يقابله في (ن 2): (الإعانة ممن).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 325.
(7)
في (ن): (أحد منهم).
(8)
قوله: (ثم) ساقط من (ز 2).
(9)
قوله: (بالمصلحة، نص. . . في الجواهر) ساقط من (ز). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 323.
(10)
قوله: (مُؤَمِّنٍ مَيَّزَ) يقابله في (ن 2): (مسلم مميز)، وفي (ن):(مسلم).
(11)
قوله: (أي: وإن لم يكن المؤمن عدلًا عارفًا. . . فهل يجوز إلى آخر كلامه) زيادة من (ن).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 525.
يمضيه أو يرده (1). ابن يونس: وأصحابنا يحملون قوله على الوفاق خلافًا لعبد الوهاب (2)، قال هذا أشار بقوله:(تَأْوِيلانِ)، وحمل الباجي أيضًا قول عبد الملك على الخلاف (3).
قوله: (لا ذِميًّا وَخَائِفًا مِنْهُمْ) أي: فإنهما لا يجوز تأمينهما؛ أما الذمي فحكى ابن الحاجب في تأمينه قولين أشهرهما أنه لا يجوز (4)، وعبر عنه بعضهم بالمشهور، وغيره بالظاهر، ومنهم من قال: هو الصحيح، والقول بالجواز نقله في النوادر عن ابن القاسم (5)، وأما الخائف (6) منهم أي (7) الخائف (8) من العدو فإنه لا يجوز تأمينه أيضًا إذا لم يراعِ في ذلك مصلحة المسلمين التي هي المقصود الأعظم في (9) التأمين؛ وإنما يراعي مصلحة نفسه لخوفه ممن أمنهم.
(المتن)
وَأُسْقِطَ الْقَتْلُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ، أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا، أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا، أَوْ جَهِلَ إِسْلَامَهُ -لَا إِمْضَاءَهُ- أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ. وَانْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ، وَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُمَا، رُدَّ لِمَأمَنِهِ. وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ، فَعَلَيهَا، وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ، فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ، وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيءٌ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتهِ لِوَارِثِهِ، كَوَدِيعَتِهِ، وَلقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ وَهَلْ إِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيءٌ؟ قَوْلَانِ.
(الشرح)
(1) انظر: المنتقى: 4/ 347.
(2)
انظر: التوضيح: ص 439.
(3)
انظر: المنتقى: 4/ 347.
(4)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 360.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 80.
(6)
قوله: (الخائف) زيادة من (ن).
(7)
قوله: (منهم أي) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (الخائف) ساقط من (ن 2).
(9)
في (س) و (ن 2): (من).
قوله: (وَأُسْقِطَ (1) الْقَتْلُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ إِنْ لَمْ يَضرَّ) يريد أن القتل يسقط عمن دخل تحت الأمان، ولا خلاف فيه بالنسبة إلى من أعطاهم الإمام (2) الأمان، وأما غيره فيسقط عنه أيضًا عند ابن القاسم ومحمد، وعند سحنون: يخير الإمام في ذلك بين القتل وإمضاء الأمان وهو في ما عدا الإمام، ودل كلامه بطريق الأحروية على أن تأمينه قبل الفتح يسقط القتل (3) عمن أمنه (4).
وقوله: (بلفظ أو إشارة مفهمة (5)) متعلق بمحذوف، وتقديره: حصل الأمان بلفظ أو إشارة، ونحوه للباجي، قال (6): وحكم الإشارة حكم العبارة (7)، ورواه ابن وهب عن مالك (8)، واحترز بالمُفهِمة من غيرها فإنها لا تكون أمانًا. سحنون: وإذا أشرف المسلمون على حصن وتيقن أخذه فأمنهم شخص من المسلمين فإن للإمام رد تأمينه (9). وهو معنى قوله: (إن لم يضر).
قوله: (وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا) الضمير المنصوب بـ (ظن) والمجرور بـ (عن) عائدان (10) على الأمان، ومراده أن الحربي إذا ظن الأمان أو نهى الإمام الناس (11) عن التأمين فأمنوا نسيانًا أو عصيانًا أو جهلًا فأتى الحربي إلينا اعتمادًا على ذلك، فلا يجوز قتله ولا استرقاقه، بل يخير الإمام في االإمضاء أو رد الحربي إلى المحل الذي قدم منه إلينا حين التأمين.
قوله: (أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ لا إِمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ) إشارة منه إلى أن الحربي إذا
(1) في (ز) و (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وسقط).
(2)
قوله: (الإمام) زيادة من (ن).
(3)
قوله: (القتل) ساقط من (ن 2).
(4)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 88.
(5)
قوله: (أو إشارة مفهمة) زيادة من (ن 2).
(6)
قولهـ: (قال) ساقط من (ز 2).
(7)
انظر: المنتقى: 4/ 345.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 75.
(9)
انظر: المنتقى: 4/ 345.
(10)
في (ز) و (ز 2) و (س) و (ن) و (ن 1): (عائد).
(11)
قوله: (الإمام الناس) ساقط من (ن 2).
أمنه ذمي فجاء إلينا ثم علم أنه غير مسلم بعد قدومه فقال: ظننته مسلمًا، فإنه يقبل منه ذلك ويرد إلى محله، وهذا قول ابن القاسم، وله أيضًا: أنه لا يقبل منه ذلك (1)، فإن قال: علمت أنه ذمي فظننت أنه يجوز تأمينه لذمته منكم، فلا أمان له وهو فيء (2)، وإليه أشار بقوله:(لا إمضاءه)، واختار اللخمي فيه أنه يرد إلى مأمنه (3).
قوله: (وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بَأَرْضِهِمْ، وَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظننْتُ أَنَّكُمْ لا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُما رُدَّ لِمَأْمَنِهِ) يريد أن الحربي إذا أخذ ببلد العدو وهو مقبل إلينا فقال: إنما جئت أطلب الأمان فإنه يرد إلى مأمنه، وقاله في المدونة (4)، وقيل: لا يقبل منه لأنه ظُهِر عليه قبل أن يدعي ذلك. ابن القاسم: والرومي إذا نزل بساحلنا (5) تاجرًا قبل أن يعطى الأمان فقال: ظننت أنكم لا تعرضون لمن أتى تاجرًا حتى يبيع (6)، فإما قبلت منه أو رددته إلى مأمنه (7). وقيل: إن أخذ بفور قدومه رد إلى مأمنه وإن طالت إقامته لم يصدق ويرى فيه الإمام رأيه، وقال سحنون: يرى فيه الإمام رأيه (8) مطلقًا، وقوله:(أو بينهما) أي: بين أرض المسلمين وأرض العدو؛ بمعنى: أنه منفصل (9) من أرضه ولم يدخل أرضنا.
قوله: (وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فَعَلَيْهَا) أي: فإن قامت قرينة على صدق ما ادعاه أو كذبه عمل عليها كما إذا ظهر أنهم تجار أو متلصصون، ابن يونس (10): ولا خلاف أنهم إذا لم يكن معهم تجارة وتبين كذبهم (11) وقد تكسرت مراكبهم ومعهم السلاح، أو ينزلون
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 80 و 81.
(2)
في (ن): (هدر).
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1443.
(4)
انظر: المدونة: 1/ 501.
(5)
في (ز) و (ن): (بساحتنا).
(6)
قوله: (حتى يبيع) يقابله في (ن 2): (ببيع).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 501 و 502.
(8)
قوله: (رأيه) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
في (س) و (ن) و (ن 2): (انفصل).
(10)
قوله: (ابن يونس) زيادة من (س).
(11)
قوله: (وتبين كذبهم) يقابله في (ن): (فقد تبين كذبه).
للعطش بغير (1) أمان فهم فيء ويرى فيهم الإمام رأيه من بيع أو قتل أو فداء، وليسوا لمن وجدهم ولا يُخمَّسون (2).
قوله: (وَإِنْ رُدَّ بِرِيحِ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ) يريد أن من نزل بتجارة أو نحوها مستأمنًا فباع أو اشترى ثم أخذ في الرجوع إلى بلده فردته الريح قبل وصوله فهو على أمانه حتى يصل، قال في المدونة: وأينما رمتهم الريح من بلد المسلمين فالأمان لهم حتى يردوا بلادهم (3)، وقال عبد الملك: أمانهم مقصور على بلد الإمام الذي أمنهم (4)، وقال أصبغ: لهم ذلك حتى يفارقوا بلاد الإسلام، وقال محمد: حتى ينالوا أمانهم (5) من بلادهم (6).
قوله: (وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمالُهُ فَيْءٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ معه وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ) أي: فإن مات الحربي الذي قدم إلينا للأمان ولا وارث معه ولم يدخل على التجهيز بل كان قصده الإقامة فماله فيء؛ أي: لبيت مال المسلمين، فإن كان معه وارثه (7) فماله وديته إن قتل له (8)، وإن قدم على التجهيز فلا حق للمسلمين في ماله ولا ديته، بل (9) يرسل ذلك إلى بلاده لوارثه، وقاله في المدونة (10). وقال سحنون: يبعث (11) ذلك إلى حكامهم (12)، وقيل: يدفع ماله إلى وارثه وديته إلى حكامهم، وإلى الأول أشار بقوله:(وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتهِ لِوَارِثهِ).
(1) في (ن 2): (بد).
(2)
انظر: التوضيح: 3/ 433.
(3)
انظر: المدونة: 1/ 502.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 135.
(5)
في (س) و (ن 2): (مأمنهم).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 372.
(7)
في (س): (وارث).
(8)
في (ن 2): (معه).
(9)
قوله: (بل) ساقط من (س).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 512.
(11)
قوله: (يبعث) ساقط من (ز).
(12)
انظر: التوضيح: 3/ 456.
قوله: (كَوَدِيعَتِهِ) يريد أنه إن قدم على التجهيز ثم مات وليس معه وارث وله وديعة فإنها تبعث إلى بلاده، وقيل: هي فيء للمسلمين، وقيل: له إن أسر وفيء إن قتل، وقيل: لورثته إن قتل وفيء إن أسر، حكى ذلك ابن الحاجب (1). وأشار بقوله:(وَلقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُم قُتِلَ) إلى ما قاله محمد وغيره، وحكاه (2) عن ابن القاسم أنه إذا أسر ثم قتل صار ماله فيئًا على من قتله بعد أن أسره، لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله فإن قتل في محاربته قبل (3) الأسر بحث بماله لورثته، وقيل: إن قتل في المعركة فماله فيء ولا خُمس فيه؛ لأنه لم يوجف عليه (4)، وإلى هذين القولين أشار بقوله:(وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ).
(المتن)
وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِةٍ، وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ لِبَلَدِنَا عَلَى الأَظْهَرِ، لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ. وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدٍ، وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَّبَعُونَ بِشَيءٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ. وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، وَإِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ.
(الشرح)
قوله: (وَكُرِهَ لِغَيْرِ المَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ) يريد أن الحربي إذا غنم شيئًا (5) من مال المسلمين ثم قدم بأمان فإنه يكره شراء تلك السلع لغير مالكها، لأنه يفوتها على ربها، وفي الموازية: يستحب شراؤها (6)؛ أي: ولا يكون بيعها فوتًا، والأول (7) مذهب المدونة، قال فيها: ولا أحب أن تشترى منه (8). انتهى (9). وأما من عرف سلعة (10) منها
(1) انظر: الجامع بين الأمهات، ص:363.
(2)
في (ز) و (ن 2): (وحكى).
(3)
في (ن): (على).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 145.
(5)
في (ن 2): (سلعة).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 148.
(7)
في (ن) و (ن 2): (وهو).
(8)
انظر: المدونة، دار صادر: 3/ 15، وتهذيب المدونة: 2/ 55 و 56.
(9)
قوله: (ولا أحب أن تشترى منه. انتهى) زيادة من (ن 2).
(10)
قوله: (سلعة) ساقط من (س)، وفي (ن) و (ن 2):(سلعته).
فاشتراها منه فلا كراهة؛ يريد: لأن (1) نهايته أنه فدى سلعته، إذ لا يمكنه الوصول إليها إلا بذلك لمكان الأمان.
قوله: (وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا) أي: فإن باع تلك السلع فإنها تفوت بالبيع وليس لربها أخذها، وكذلك إذا وهبوها فإنها تفوت بالهبة على ربها، وقيل: لا تفوت، ويأخذها ربها بالثمن في البيع وبغير شيء في الهبة.
قوله: (وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ، عَلَى الأَظْهَرِ) أي: فإن سرق في عهده شيئًا (2)، ثم خرج لأرضه ثم عاد به بأمان فإنه ينتزع منه، قال (3) في البيان: وهو الأصح (4)، وقيل: لا ينتزع منه، وقيل: إن عاد به غيره لم ينتزع منه (5)، وإن عاد به هو نزع.
قوله: (لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ) أي: فلا ينزعون منهم ليباعوا عليهم، ولهم الرجوع بهم إذا أرادوا، وإن كن إماء لم يمنعوا من وطئهن، وقاله ابن القاسم (6)، وقال غيره من أصحاب مالك: يجبرون على بيعهم. عبد الملك: ويدفع لهم (7) في كل مسلم أوفر (8) قيمته (9)، وقال سحنون: يجبرون على بيع الإناث دون الذكور، وحكاه عن ابن القاسم (10).
قوله: (وَمَلَكَ بإسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) أي: لا حق له في الأحرار المسلمين، وهو قول ابن القاسم، وَأَما الذمي فلا ينتزع منه، وقال ابن المواز: يؤخذ منه المسلم والذمي، وهكذا قال أشهب: إن الذمي كالمسلم. محمد: وأما كل (11) مال لمسلم- يريد أو غيره-
(1) في (ز): (لا).
(2)
قوله: (شيئًا) ساقط من (ز).
(3)
في (ن): (قاله).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 3/ 26.
(5)
قوله: (منه) ساقط من (ز) و (ن).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 144.
(7)
في (ن): (له).
(8)
في (ن): (أو في).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 144.
(10)
انظر: التوضيح: 3/ 497.
(11)
في (ن 2): (أكل).
فلا يؤخذ منه؛ لأن من أسلم على شيء في يده فهو أحق به من أربابه، ما لم يكن حرًّا (1) أو أم ولد.
قوله: (وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) يريد: لأنها تشبه الحرة فيفديها سيدها بقيمتها، فإن لم يكن له مال اتبع بقيمتها.
قوله: (وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ) أي: فإن كان مع من أسلم مدبر أو معتق لأجل اختدم المدبر ويؤاجره ما دام سيده حيًّا، وفهم ذلك من قوله:(وعتق المدبر من ثلث سيده) أي: وفي حياته لا يعتق، وقاله محمد (2)، فإذا مات سيده عتق من ثلثه إن حمله وإلا عتق منه ما حمل الثلث ورق باقيه والولاء فيه (3) لمن أسلم، وأما المعتق إلى أجل فيعتق بعد الأجل الذي علق سيده عتقه عليه.
قوله: (وَلا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ) أي: بعد العتق مما بقي عليهم مما رفعوا به في المقاسم (4)؛ لأن من أسلم لم يملك منهم غير الخدمة.
قوله: (وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: لأن من قدم بهم كأنه محقق (5) الملكية.
قوله: (وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ) هكذا حكى (6) محمد عن ابن القاسم، قال في النوادر عنه: ومن زنى بما غنمه أصحابه أو سرق منه فإن كان ذلك بعد أن أحرز (7) عند (8) أصحابه، فقال ابن القاسم: يحد في الزنى ويقطع في السرقة، وقال عبد الملك: لا يحد ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم (9).
(1) في (ز): (حرامًا).
(2)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 269.
(3)
قوله: (والولاء فيه) زيادة من (ن).
(4)
قوله: (مما بقي عليهم. . . في المقاسم) زيادة من (ن 2).
(5)
قوله: (كأنه محقق) يقابله في (ن 2): (كان لا يحقق).
(6)
قوله: (حكى) ساقط من (ز).
(7)
في (ن 2): (أحيز).
(8)
في (ز): (عنه).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 286.
(المتن)
وَوُقِفَتِ الأَرْضُ: كَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ. وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ فَخَرَاجُهَا، وَالْخُمُسُ، وَالْجِزْيَةُ، لِآلِهِ عليه الصلاة والسلام، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ، وَنَقلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ:"مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ" وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ، وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ؛ لَا سِوَارٌ وَصَلِيبٌ، وَعَيْنٌ، وَدَابَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ تَعَدَّدَ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا وَإِلَّا فَالأَوَّلُ وَلَمْ يَكُنْ لِكَمَرْأَةٍ؛ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ، كَالإِمَامِ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، وَلَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ؛ لَا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَوُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) هذا هو المشهور، وقيل: يقسمها الإمام إن شاء كخيبر.
قوله: (وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ) أي: وأما غير الأرض من الكراع والقماش والمال والعبيد وغير ذلك فإنه يخمس بشرط الإيجاف عليه، أي: يكون القتال (1) سببًا في أخذه، احترازًا من الفيء، وهو ما أخذ بغير قتال.
قوله: (فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالجْزْيَةُ لآلِهِ عليه السلام ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) أي: فخراج الأرض مع الخمس المذكور والجزية تصرف لآل النبي صلى الله عليه وسلم، قال (2) فإن لم يوجد منهم أحد دفع للمصالح (3)، وكلامه هنا (4) فيه نظر مع قوله في المدونة: والخمس والفيء يجعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وجزية الجماجم وخراج الأرضين العَنْوة والصلح والهدنة (5) وعُشُور أهل الذمة كذلك (6)، فجعل ذلك (7) موكولًا إلى اجتهاد الإمام إن شاء دفعه (8) كله لهم أو لغيرهم أو دفع بعضه لهم وبعضه
(1) قوله: (القتال): في (ز 2): (القتل)، في (ن 2):(القاتل).
(2)
قوله: (قال) ساقط من (ز 2) و (ن) و (ن 2).
(3)
في (ز 2): (للمصالحين).
(4)
في (س): (هذا).
(5)
في (ز): (الهدية)، وفي (ن 2):(ولهدية)، وفي (ن):(الصدقة).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 514 و 515.
(7)
قوله: (فجعل ذلك) ساقط من (ن 2).
(8)
في (ز): (دفع).
لغيرهم، وظاهر كلامه هنا أنه يدفعه أولًا لآله عليه السلام، فإن لم يوجد منهم أحد أو فضل عنهم أرصده للمصالح، وليس له أن يجعل ذلك للمصالح إلا بعد فقدهم، كما تقدم.
قوله: (وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ) يريد أن الإمام ينظر إلى البلدان في قسم الفيء ونحوه، فإن تساوت حاجة أهلها بدئ بمن فيهم المال وما فضل عنهم دفعه لغيرهم أو وقفه (1) لنوائب المسلمين إن رأى ذلك، ابن القاسم في المدونة: وبذلك كتب (2) عمر ألا يخرج فيء قوم عنهم إلى غيرهم، قال: وإن كان في غير ذلك البلد من هو أشد منهم حاجة أعطوا (3) البلد الذي فيه المال من ذلك ونقل أكثره إلى البلد المحتاج كما فعل عمر في أعوام الرمادة الستة (4).
قوله: (وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ) أي: ونفل الإمام من الخمس لمن شاء من الجيش من السلب بما (5) يراه من النظر كشجاعة الآخذ (6)، ولهذا قال:(لمصلحة).
قوله: (وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: مَنْ قتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ) يريد: أن الإمام لا يجوز له أن يقول قبل أن يفرغ الققال: من قتل قتيلًا فله سلبه؛ لأن ذلك يبطل نية المجاهدين ويؤدي إلى أن بعضهم يلقي نفسه في المهالك لغرض (7) دنيوي، وهو منهي عنه، فأما بعد فراغ القتال فذلك جائز كما مر، ومال بعض الشيوخ إلى الجواز مطلقًا.
قوله: (وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ) يريد: أنا إذا فرعنا على عدم الجواز في الوجه الأول فقال ذلك الإمام فإنه يمضي؛ لأنه حكم بما اختلف فيه العلماء إلا أن ينص على إبطاله قبل المغنم فلا شيء لمن قتل بعد ذلك من سلب المقتول، وقيل: لا ينفذ بعد (8) ذلك.
(1) في (ز) و (ز 2): (رفعه).
(2)
قوله: (كتب) ساقط من (ن).
(3)
في (ن): (أعطي).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 515.
(5)
في (ن 2): (ما).
(6)
قوله: (شجاعة الآخذ) يقابله في (ن 2): (كالحاجة الأخر)، وفي (ن):(كالحاجة في البلد الآخر).
(7)
قوله: (المهالك لغرض) يقابله في (ن 2): (الهلاك لعرض).
(8)
قوله: (بعد) زيادة من (ن 2).
قوله: (وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ) احترز بالمسلم من الذمي ونحوه فإنه لا سلب له، يريد: إلا أن ينفذه الإمام ولا يرده كما قال غيره، وقوله:(اعتيد) هو المشهور فيكون له الفرس (1) والسرج واللجام والدرع والسيف ونحو ذلك، ولا شيء له في الذهب والفضة ولا في السوار والطوق والتاج والصليب ونحوه (2). سحنون: وقاله أصحابنا (3)، وحكى الباجي عن ابن حبيب دخول السوار ونحوه في ذلك (4)، وإلى الأول (5) أشار بقوله: إلا سِوَارٌ، وَصَلِيبٌ، وَعَيْن، وَدَابةٌ).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) مراده أن الإمام إذا قار: من قتل قتيلًا فله سلبه، فسمع ذلك بعض الجيش دون بعض أن السلب يكون للقاتل، وإن لم يسمع.
قوله: (أو تَعَدَّدَ) أي: المقتول، فإن سلب الجميع للقاتل، وأشار بقوله:(إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا) إلى أن الحكم المذكور مشروط بما إذا لم يقل الإمام لرجل: إن قتلت قتيلًا فلك سلبه، فأما إذا قال ذلك فقتل اثنين أو أكثر فإنما له سلب الأول فقط، وهو معنى قوله:(وَإِلا فَالأَوَّلُ) أي: فسلب الأول له (6) فقط.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَمرأَةٍ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) يريد أن قول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه لا يتناول المرأة وليس لها من السلب شيء (7)، إلا إذا قاتلت. ابن يونس: إلا أن يحكم لها بذلك فيمضي (8).
قوله: (كَالإِمَامِ إِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنكمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ) يحتمل أن يكون التشبيه بين هذا وبين قوله: (وللمسلم فقط السلب المعتاد (9)) أي: كالإمام إذا قتل قتيلًا، أو بينه وبين
(1) في (ن 2): (القوس).
(2)
قوله: (ونحوه) ساقط من (ز 2).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 226 و 227.
(4)
انظر: المنتقى: 4/ 382.
(5)
قوله: (الأول) ساقط من (ن 2).
(6)
قوله: (أي: فسلب الأول له) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (شيء) ساقط من (ن 2).
(8)
في (ز): (فيضمن). وانظر: التوضيح: 2/ 461.
(9)
قوله: (السلب المعتاد) يقابله في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (سلب اعتيد).
المقدر في مسألة المرأة، أي: فإن قاتلت فلها السلب كالإمام، وقوله (1):(إن لم يقل منكم) أي: فإن قال: من قتل منكم (2) قتيلًا فله سلبه فلا شيء له؛ لأنه أخرج نفسه بقوله: منكم، وكذا لا شيء له (3) إن خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلًا فلي سلبه.
قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ) أي: فإن قال الإمام: من قتل قتيلًا على بغل فهو له فكانت بغلة فهي له (4)، ولو شرط على بغلة لم يكن له إن كان بغلًا، وكذلك يفترق في الحمار والأتان والحمارة والبعير والناقة. (5)
قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أي: فإن كان مع المقتول بغلة يقاتل عليها فهي لقاتله، لا إن كانت بيد غلامه (6) فإنها حينئذٍ تكون للجيش لا للقاتل.
(المتن)
وَقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ: كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ؛ إِنْ قَاتَلًا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّهِ غَزْوٍ، لَا ضِدِّهِمْ، إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ، كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال، وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ، وَأَشَلَّ، وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ، وَمَرِيضٍ شَهِدَ، كَفَرَسٍ رَهِيصٍ، أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَقَسْمُ الأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ) قد تقدم أن خمس الغنيمة كالفيء يصرفه الإمام في مصالح المسلمين (7)، وأما الأربعة الأخماس الباقية فأشار إلى أنها تصرف للمقاتلين بشرط كون المقاتل محتويًا (8) على الأوصاف الخمس مع الذكورية، وسواء قاتل أم لا، وإنما لم ينص على الذكورية؛ لأن قوله: (حر مسلم عاقل
(1) قوله: (وقوله) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (وهو معنى قوله).
(2)
قوله: (قتل منكم) ساقط من (س).
(3)
قوله: (لا شيء له) يقابله في (ن 1): (يتناوله)، وفي (ن 2):(يناله).
(4)
قوله: (فكانت بغلة فهي له) ساقط من (ز).
(5)
قوله: (أي: فإن قال الإمام. . . والبعير والناقة) ساقط من (ن) و (ن 1).
(6)
قوله: (أي: فإن كان. . . إن كانت بيد غلامه) ساقط من (ز).
(7)
قوله: (يصرفه الإمام في مصالح المسلمين) يقابله في (س) و (ن 1): (يصرف كمصرفه)، وفي (ز 1) و (ز 2):(يصرف مصرفه).
(8)
في (ن): (تحقق).
بالغ (1) حاضر) يغني عن ذكرها لكون (2) هذه الأمور بهذه الصيغة من صفات الذكور، والمشهور أن المرأة لا يُسْهَم لها وإن قاتلت، وقال ابن حبيب: يُسهَم لها إن قاتلت (3)، ولا خلاف أن العبد والذمي لا يسهم لهما إن لم يقاتلا، والمشهور عدم الإسهام للذمي وإن قاتل، وقال ابن حبيب: إذا نفر أهل الذمة مع المسلمين فما صار لهم ترك بغير تخميس (4)، وقال سحنون: إذا قاتلوا ولولاهم لم يقدر المسلمون على تلك (5) الغنيمة أُسهم لهم (6). والمنصوص أن العبد لا يسهم له إن قاتل، وخرج بعض الأشياخ فيه قولي (7) سحنون وابن حبيب المتقدمين في الذمي، ذكره المازري وغيره، ونص الباجي والمازري وغيرهما أن المجنون المطبق لا يُسهم له (8). ابن بشير: وإن كان معه من العقل ما يمكنه به القتال أُسهم له (9)، واتفق (10) على أن الصبي الذي لا يطيق القتال لا يُسهم له، واختلف إذا كان يطيقه على ما سيذكره (11). قوله:(حَاضِرٍ) يريد: أو من هو (12) في حكمه، كمن ضل في بلد العدو أو تخلف لمصلحة الجيش ونحوه (13).
قوله: (كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إِنْ قَاتَلا (14) أَوْ خَرَجَا بِنيَّةِ غَزْوٍ) أي: وكذلك يدخل في قسم المستحقين التاجر والأجير بشرط أن يقاتلا أو يكونا قد خرجا بنية الغزو وأتبعاه بنية
(1) قوله: (بالغ) ساقط من (ن).
(2)
في (ن 1): (لأن).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 188.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 200.
(5)
في (ن 2): (ملك).
(6)
انظر: التوضيح: 3/ 464.
(7)
في (ن 2): (قول).
(8)
انظر: المنتقى: 4/ 358، والتوضيح: 3/ 464.
(9)
انظر: التوضيح: 3/ 464.
(10)
في (س) و (ن 1) و (ن 2): (واتفقوا).
(11)
في (ن 1) و (ن 2): (نذكره).
(12)
قوله: (هو) ساقط من (س).
(13)
قوله: (ونحوه) ساقط من (ن).
(14)
زاد هنا في (ن): (أو حرسا).
التجارة والإجارة (1) أو قصدا الأمرين معًا على حد سواء. ابن القصار (2): وإن لم يقاتل (3)، قال: وأما إن نوى الإجارة فقط فلا يُسهم له إلا إذا قاتل (4).
قوله: (لا ضِدِّهِمْ) أي: ضد من تقدم فلا يسهم لكافر ولا لعبد ولا لمن فيه بقية رق (5) ولا لمجنون ولا لتاجر وأجير (6) لم يقاتلا أو لم يخرجا بنية غزو كما تقدم، ثم استثنى من ذلك الصبي بقوله:(إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ)، والمشهور أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل، وعلى ذلك حمل المدونة اللخمي وغيره (7)، وقال الباجي: لم يعتبر مالك البلوغ في الإسهام (8)، وفي الرسالة: إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم (9) القتال، ويجيزه الإمام ويقاتل (10) فيسهم له (11)، ونحوه لمالك في الموازية (12) وكتاب ابن سحنون (13).
قوله: (وَلا يُرْضَخُ لَهُمْ) هكذا قال في المدونة (14)، وقال ابن حبيب: يرضخ لهم (15).
ابن شاس: والرضخ: مال تقديره إلى رأي الإمام، محله الخمس كالنفل (16).
قوله: (كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال) لا إشكال في عدم الإسهام له إن مات
(1) قوله: (والإجارة) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
في (ن): (ابن العطار).
(3)
في (ن): (يقاتلا).
(4)
انظر: التوضيح: 3/ 470.
(5)
قوله: (رق) ساقط من (ن).
(6)
زاد هنا في (ن): (إن).
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1422.
(8)
انظر: المنتقى: 4/ 358.
(9)
في (ن 2): (يحتمل).
(10)
قوله: (ويقاتل) ساقط من (س).
(11)
انظر: الرسالة، ص:85.
(12)
في (س): (المدونة). والمثبت موافق لما في النوادر والزيادات.
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 187.
(14)
انظر: المدونة: 1/ 519.
(15)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 188، والبيان والتحصيل: 2/ 555.
(16)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 3.
قبل الدخول لبلد الحرب، وكذا إن دخلها على المشهور، وقال عبد الملك: بالإدراب (1) في بلادهم يستحق الإسهام (2)، فلو مات بعد الفتح وقبل قسم الغنيمة أخذ ورثته سهمه، ولو مات بعد اللقاء وقبل القتال فقال مالك في كتاب محمد: لا يسهم له. وبه قال سحنون (3) خلافًا لابن حبيب (4).
قوله: (وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ وَأَشَلَّ) نص ابن بزيزة على أن المشهور عدم الإسهام لهم (5)، ونص ابن الحاجب على أنهم إن كانت جهم منفعة (6) تعود على الجيش أُسهم لهم، وإلا جرى فيهم الخلاف الذي في الإسهام للمريض (7)، وقال سحنون: يسهم للأعمى والمقعد والمقطوع والمجذوم (8)؛ لأن الأعمى يبري النبل ويكثر الجيش ويدبر (9)، وقد يقاتل (10) المقعد والمجذوم فارسًا (11).
قوله: (ومُتَخَلِّفٍ لِحاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالجْيْشِ) أي: ولا يسهم لمن تخلف لحاجة (12) غير متعلقة بالجيش، أما لو تخلف لمصلحة للجيش أُسهم له، وقاله محمد محتجًّا بقسمه عليه السلام لعثمان (13)، وروى ذلك ابن وهب وابن نافع عن مالك، وروي
(1) في (ن 2): (الإدبار).
(2)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 193.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 3/ 167 و 170.
(4)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 193.
(5)
انظر: التوضيح: 3/ 467.
(6)
زاد في (ن): (الحرب).
(7)
قوله: (الإسهام للمريض) يقابله في (ن): (المريض). وانظر: الجامع بين الأمهات، ص:365.
(8)
في (س): (والمجذم).
(9)
في (ن 2): (ويزيد).
(10)
قوله: (وقد يقاتل) يقابله في (ز): (ويقابل).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 190.
(12)
قوله: (ولا يسهم لمن تخلف لحاجة) ساقط من (ن) و (ن 2).
(13)
أورده البخاري معلقًا: 12/ 419، في باب تسمية من سمي من أهل بدر، من كتاب المغازي، وأخرجه أبو داود: 2/ 81، في باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، من كتاب الجهاد، برقم: 2726، والطبراني في الكبير: 1/ 85، برقم: 125، والحاكم: 3/ 104، برقم: 4538، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ولفظ الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام- يعني يوم بدر =
أيضًا عن مالك ألا شيء له (1).
قوله: (وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا وَإِنْ بِرِيحٍ) أي: ولا يسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد المسلمين (2) وإن بريح؛ إذ لم يحصل بسببه للجيش منفعة (3) من تكثير سواد المسلمين في بلاد العدو، بخلاف من ضل عن الجيش في بلد العدو، ولهذا قال:(بِخِلافِ بَلَدِهِمْ)، والمشهور في المسألتين (4) ما ذكر، وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه يسهم له وإن ضل في بلاد المسلمين (5)، وروى ابن نافع (6) عن مالك: لا يسهم له مطلقًا (7).
قوله: (وَمَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ) هو معطوف على المقدر في قوله: (بخلاف بلدهم)، والمعنى: بخلاف الضال ببلد العدو فإنه يسهم له، وكذلك المريض إذا شهد القتال، وكذلك الفرس الرهيص وهو الذي حصل له مرض في باطن حافره من وطئه على حجر أو شبهه كالوقرة (8)، وروى ابن نافع (9) عن مالك: لا يسهم للمريض (10).
اللخمي: وعلى هذا لا يسهم للرهيص، وهو أحسن (11).
قوله: (ومَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) يريد: بلا خلاف، وقاله ابن بشير، ولهذا
= فقال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله، وإني أبايع له" فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره.
قلت: وهذه الحاجة كانت متعلقة بأمير الجيش، فهي كقضاء حاجة الجيش؛ وكانت هذه الحاجة هي تمريض عثمان رضي الله عنه لزوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر ذلك في. بلغة السالك: 2/ 192.
(1)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 171.
(2)
في (ن): (الإسلام).
(3)
قوله: (إذ لم يحصل بسببه للجيش منفعة) ساقط من (ن)، وقوله:(أي: ولا يسهم. . . بسببه للجيش منفعة) يقابله في (ن 2): (وإنما لم يسهم له لأنه ليس للجيش فيه منفعة).
(4)
في (ن 2): (بلاد المسلمين).
(5)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 170.
(6)
في (ز): (وروى نافع)، وفي (ن):(وروى ابن وهب).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 520.
(8)
في (ن 2): (كالوفرة).
(9)
في (ن) و (ن 2): (ابن وهب).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 158.
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1418.
قال: (وَإلا فَقَوْلانِ) أي: فإن كان مرضه قبل ذلك فقيل: يسهم له، وقيل: لا. ابن بشير: وقيل: يسهم له ولو خرج من بلده مريضًا، وقيل: لا يسهم له (1) إلا بعد شهود القتال والإشراف على الغنيمة (2)، وقيل: إن مرض وقد ابتدأ القتال وإن لم يشرفوا على الغنيمة أسهم له، وإلا فلا، وقيل: إن كان المرض بعد الحصول في حد أهل الحرب أسهم له وإلا فلا (3).
(المتن)
وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ، وَإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ بِه عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَمَرِيضٍ رُجِيَ، وَمُحَبَّسٍ وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، وَمِنْهُ لِرَبِّهِ لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وثان. وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ، وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وَإِلَّا فَلَهُ، كَمُتَلَصِّصٍ، وَخَمَّسَ مُسْلمٌ وَلَوْ عَبْدًا -لَا ذِمِّيٌّ - وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا، أَوْ سَهْمًا.
(الشرح)
قوله: (وَللْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: وللفرس سهمان وسهم لراكبه (4)، وروي ذلك عنه عليه السلام (5)، وفعله عمر رضي الله عنه ومضت به السنة، وحكى الشيخ عن ابن وهب أن للفرس سهمًا كفارسه (6)، وهو قول أبي (7) حنيفة، ومن لا فرس معه يسهم له سهم واحد كالفارس، وإنما كان للفرس سهمان دون الفارس والراجل؛ لعظم مؤنته ولقوة المنفعة به.
(1) قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(2)
قوله: (على الغنيمة) زيادة من (ن 2).
(3)
انظر: التوضيح: 3/ 466.
(4)
انظر: المدونة: 1/ 518.
(5)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 3/ 1051، في باب سهام الفرس، من كتاب الجهاد والسير، برقم: 2708، ومسلم: 3/ 1383، في باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، من كتأب الجهاد والسير، برقم: 1762، ومالك بلاغًا من قول عمر بن عبد العزيز: 2/ 456، في باب القسم للخيل في الغزو، من كتاب الجهاد، برقم: 976، ولفظ الحديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا".
(6)
في (ن 2): (كراكبه). وانظر: التوضيح: 3/ 473.
(7)
في (ز): (ابن).
قوله: (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) أي: ولا فرق في الإسهام للخيل بين كونها في البر أو في السفن؛ لأن المقصود بحملها معهم (1) القتال عليها عند الحاجة، وقاله ابن القاسم (2) وغيره.
قوله: (أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ به عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ) هكذا قال ابن حبيب أنها إن أشبهت الخيل في القتال عليها والطلب بها أسهم لها (3)، وحمل الباجي (4) والمازري (5) قوله على الخلاف لقوله في المدونة: إن البراذين إن أجازها الوالي كانت كالخيل (6)، فشرط في الإسهام لها إجازة الوالي، وفي قول ابن حبيب شرط القوة بها على القتال، وجعل في الرسالة (7) الأمرين شرطًا في الإسهام لها (8).
قوله: (وَمَرِيضٍ رُجِيَ) يريد أن الفرس المريض إذا كان مرجو البرء فهو كالصحيح يسهم له، وحكاه في النوادر عن سحنون (9)، وكذا نص عليه ابن شاس (10)، وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له (11).
قوله: (وَمُحَبَّسٍ) أي: وكذلك يسهم للفرس المحبس. سحنون: وسهمه (12) للغازي عليه (13).
قوله: (وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ (14) غَيْرِ الجْيْشِ) يريد: وسهماهما (15) لمن قاتل
(1) في (ز): (مع).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 518 و 519، والنوادر والزيادات: 3/ 159.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 158.
(4)
انظر: المنتقى: 4/ 392 - 394.
(5)
انظر: التوضيح: 3/ 474.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 518.
(7)
في (ن) و (ن 2): (الجلاب).
(8)
لم أقف على هذا القول في الرسالة، وأشار في التوضيح إلى هذا القول ونسبه للجلاب. وانظر: التفريع، ص: 212، والتوضيح: 3/ 474.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 158.
(10)
في (ن): (ابن شبلون). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 4.
(11)
قوله: (له) ساقط من (ن 2). وانظر: النوادر والزيادات: 3/ 158.
(12)
في (ن): (ويسهم).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 162.
(14)
في (ز) و (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أو من).
(15)
في (ن 2): (وسهمهما)، وفي (ن):(ويسهم).
عليهما، وأما المغصوب من أحد الغزاة فسهمه للمغصوب منه، وهو قول ابن القاسم، وبه أخذ (1) محمد (2)، ولهذا قال:(وَمِنْهُ لِرَبِّهِ) أي: ومن الجيش فسهماه لربه، وقال أشهب وسحنون: سهماه للغاصب (3)، وعليه أجرة مثله (4).
قوله: (لا أَعْجَفَ) أي: فلا يسهم للفرس الأعجف، يريد: الهزيل. ابن شاس: إذا كان لا ينتفع به، كما لا يسهم للكسير (5).
قوله: (أوْ كَبِيرٍ لا يُنتفَعُ بهِ) هكذا قال سحنون في النوادر (6).
قوله: (وبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وَثان (7)) أما عدم الإسهام للبغل والبعير فلا خلاف فيه، وكذلك الحمار، واختلف في الإسهام للفرس الثاني، والمشهور كما قال خلافًا لابن الجهم في الإسهام له، ورواه سحنون عن ابن وهب، وقال به ابن حبيب (8)، ولا خلاف في عدم الإسهام فيما (9) زاد على اثنين.
قوله: (وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ) يريد أن الفرس المشترك بين اثنين فأكثر إذا قاتل عليه أحدهما فإن المقاتل يستحق سهميه (10) ويكون عليه لشريكه أجر نصيبه، أي وإن كان شريكه قد ركبه جل الطريق فإن قاتلا عليه متناوبين (11) فلكل واحد مقدار ما حضر من ذلك، وعليه نصف الإجارة (12)، حكاه ابن سحنون عن مالك (13).
(1) في (ز): (قال).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 163.
(3)
في (ن): (الغازي).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 163 و 164.
(5)
في (ز) و (ن) و (ن 2): (للكبير). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 338.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 158.
(7)
في (ن): (وحمار)، وفي المطبوع من مختصر خليل:(وأتان).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 157 و 158، والمعونة: 1/ 402.
(9)
في (ز) و (ن) و (ن 2): (لما).
(10)
في (ن 2): (سهمه).
(11)
في (ز) و (ن 2): (متساويين).
(12)
في (س) و (ن 2): (الأجرة).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 160.
قوله: (وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ) يريد أن الجيش إذا خرج منه واحد أو جماعة فقاتلوا حتى غنموا فكل ما غنموه يقسم على جميع الجيش، ولا يختص به الغانمون؛ لأنهم إنما توصلوا إلى ما غنموه بسبب الجيش، ولا فرق بين أن يكون (1) الإمام قد أذن لمن خرج أم لا.
قوله: (وَإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ) أي: وإن لم يكن ثَم جيش يستند إليه من خرج بل خرج من بلد الإسلام متلصصًا حتى غنم فإنه يختص بالغنيمة وحده، ثم إن هذا الخارج إن كان مسلمًا خمس ما غنم وقسم عليهم ما بقي على سنة الغنائم إن كانوا جماعة، ولا فرق عند ابن القاسم بين الحر والعبد، ولهذا قال:(وَخمسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا) وقال سحنون: لا يخمس العبد وأما الذمي فيترك له ما غنم من غير تخميس (2)، وإليه أشار بقوله: إلا ذمِّيٌّ) ثم عطف عليه.
قوله: (وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) أي: وكذلك لا تخميس (3) على من عمل ببلد الحرب سرجًا أو برى (4) سهمًا، معناه: ويكون له، وقاله في المدونة، وقيد سحنون ذلك بما إذا كان يسيرًا (5)، ولعبد الملك وابن المواز إن كان له قدر أخذ أجرة عمله ويصير الباقي فيئًا، ولابن القاسم أن جميع ذلك فيء (6). ابن رشد: وهذا في الكثير وأما اليسير فلا خلاف أنه له، ولا شيء عليه فيه (7).
(المتن)
وَالشَّأنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ. وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلَانِ. وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ -وَإِنْ ذِمِّيًّا- مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلُ مَجَّانًا، وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا، وَإِلَّا بِيعَ لَهُ، وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إِلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لَا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلَافِ اللُّقْطَةِ. وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ.
(1) قوله: (أن يكون) ساقط من (ن 2).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 199، والتوضيح: 3/ 481.
(3)
في (ز 2): (خمس).
(4)
قوله: (برى) ساقط من (ن 2).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 524.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 211.
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 544.
وَكِتَابَةٌ لَا أُمِّ وَلَدٍ، وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ،
(الشرح)
قوله: (وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) أي: والسنة التي مضى عليها السلف أن تقسم الغنائم ببلد العدو؛ لأن ذلك أحفظ للغنيمة إذ يبالغ كل شخص في حفظ نصيبه أكثر مما لو كان مشتركًا، وفيه تطييب نفوس أهل الجيش وتعجيل السرور لهم وتغييظ الكفار وإدخال النكاية عليهم، وغير ذلك من الفوائد في تعجيل القسم.
قوله: (وَهَلْ يَبيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلانِ) يريد أنه اختلف في بيع (1) الغنيمة هل تباع ليقسم الإمام أو أمير الجيَش أثمانها؛ لأن ذلك أقرب إلى المساواة من قسمها نفسها لما يدخل في التقويم من الخطأ، ابن عبد السلام: وهو ظاهر قوله: (وَهُمْ أَحَقُّ بِرُخْصِهَا)(2). أو تقسم السلع نفسها (3) فيعطى للفيء الخمس والباقي للغانمين، ونحوه لابن المواز، وقال سحنون: تقسم الأثمان إن وجد من يشتري وإلا قسمت هي (4).
قوله: (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ) هو تفريع على القول بقسم السلع. ابن المواز: يقسم كل صنف خمسة (5) أسهم، ويقسم الرقيق كذلك وصيف وصيف (6) يعدون خمسة، فإذا فرغ الوصفاء (7) فعلوا بالنساء المسبيات (8) بعضها ببعض كذلك، ثم الرجال كذلك ثم يكتب على أحدها (9): لله ولرسوله أو للخمس (10)، فحيث ما وقع سهم (11) الخمس كان له.
(1) في (س) و (ن 1) و (ن 2): (سلع).
(2)
انظر: التوضيح: 3/ 482.
(3)
في (ن 2): (بعينها).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 194 و 195.
(5)
قوله: (خمسة) ساقط من (ز).
(6)
قوله: (وصيف) ساقط من (ن) و (ن 1).
(7)
قوله: (فرغ الوصفاء) يقابله في (ن) و (ن 2): (فرغوا الوصفان).
(8)
قوله: (بالنساء المسبيات) يقابله في (ن 1): (بالمسبيات).
(9)
في (ن 2): (أحدهما).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 194.
(11)
في (ز): (بهم).
اللخمي: وهو أحسن (1) مع كثرة الغنيمة واتساعها، فإن ضاق الأمر (2) جمع العبيد الذكران والإناث والصغار والكبار وقسموا قسمًا واحدًا، واختلف في المتاع فقيل: يجمع في (3) القسم ابتداء، وقيل: إن حمل كلُّ صنف القسمَ بانفراده لم يُجمع وإلا جُمع، وهو أحسن وأقل غررًا (4) إن كان متسعًا وقدر على أن يجمع كل صنف بانفراده (5)، واستحسنه ابن يونس أيضًا (6)، ولهذا قال على الأرجح.
قوله: (وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قبلُ (7) مَجَّانًا، وَحَلَفَ أَنَّهُ على مِلْكِهُ (8)) أي: إذا وجد في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي بعينه وعرف بطريقه الشرعي (9) أنه له وكان ذلك قبل القسم أخذ بغير عوض (10)، وهو معنى قوله:(مجانًا). المازري: ويحلف أنه ما باع ولا وهب (11)، كما قال هنا، وهذا إذا كان ربه حاضرًا فإن كان غائبًا فقال محمد: إن كان حمله إلى ربه خيرًا له فعل ذلك وأخذ منه الكراء، وإن لم يكن حمله أرفق لربه بيع (12) ونفذ فيه الإمام البيع، وليس لربه حينئذٍ غير الثمن (13)، وإك ذلك أشار بقوله:(وَحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا وإِلا بِيعَ لَهُ) فالضمير المجرور باللام في الموضعين راجع إلى رب المتاع.
قوله: (وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إِلا لِتَأَوَّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أنا إذا فرعنا على المشهور أنه
(1) في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (حسن).
(2)
قوله: (فإن ضاق الأمر) ساقط من (ن 2).
(3)
في (ن 1): (مع).
(4)
في (ز): (عذرًا).
(5)
قوله: (على أن يجمع كل صنف بانفراده) يقابله في (ن 2): (عليه)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:1367.
(6)
انظر: التوضيح: 3/ 482.
(7)
في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (قبله).
(8)
قوله: (على) زيادة من (ن 2).
(9)
قوله: (بطريقه الشرعي) يقابله في (ن): (بطريقة الشرع).
(10)
في (ز): (شيء).
(11)
انظر: التوضيح: 3/ 483.
(12)
قوله: (بيع) ساقط من (ز) و (ن 2).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 256.
لا يقسم مال المعين من مسلم أو ذمي فقسمه الإمام، فإن قسمه لا يمضي إلا إذا كان متأولًا في الأخذ بقول بعض (1) أهل العلم، فإن كان جاهلًا لم يمضَ. ابن عبد السلام: وهذا هو اختيار الأشياخ (2)، وهو الأصل، ولهذا قال:(على الأحسن)، وقيل: يمضي قسمه مطلقًا ولا يأخذه ربه إلا بالثمن، وهو قول سحنون، وقيل: لا يمضي مطلقًا، وهو قول ابن القاسم وابن حبيب، ويأخذه ربه بلا ثمن (3).
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّن) أي: فإن عرف أن المتاع لمسلم أو ذمي، لكن لم يعرف عينه فإنه يقسم وهو المشهور، وقال محمد وعبد الوهاب: يوقف (4). (بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ)؛ أي: فإنها توقف. ابن رشد (5): بلا خلاف (6).
قوله: (وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقِ لأَجَلِ وَمُدَبَّرِ وَكِتَابَةٌ) أي: فلو وجد في المغانم معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب لمسلم غير معين فإن الإمام أو غيره ممن يتولى قسم المغانم يبيع خدمة المعتق إلى أجل (7)، وكذلك خدمة المدبر؛ لأن خدمتهما مال من الأموال، وفي كلامه إشارة إلى أن (8) المكاتب لا تباع خدمته وإنما يباع منه ما بقي فيه (9) لسيده، وهو الكتابة، أو ما بقي منها؛ لأنه أحرز نفسه وماله، ثم إن (10) أدى ما عليه من الكتابة (11) للمشتري عتق وولاؤه للمسلمين، وإن عجز رَقَّ لمشتريه.
قوله: (لا أُمِّ وَلَدِ) أي: فلا تباع خدمتها؛ إذ ليس فيها لسيدها إلا الاستمتاع.
قوله: (وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثمَنِهِ) أي: وللمعين أخذ متاعه بثمنه؛ يريد: وإن شاء أخذه
(1) قوله: (بعض) ساقط من (ن).
(2)
انظر: التوضيح: 3/ 486.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 256 و 257.
(4)
انظر: النوادر والزيادات 3/ 256، والتلقين: 1/ 92.
(5)
في (س) و (ز 2) و (ن 2): (راشد).
(6)
انظر: البيان والتحصيل 18/ 606.
(7)
في (س): (أجله).
(8)
قوله: (أن) ساقط من (س).
(9)
قوله: (فيه) زيادة من (ن).
(10)
قوله: (إن) ساقط من (س).
(11)
قوله: (من الكتابة) زيادة من (ن).
بالقدر الذي قُوِّم به في الغنيمة إذا وجده بعد القسم، قال في المدونة: وليس لمن هو في يده (1) أن يأبى ذلك (2)، والقيمة في ذلك يوم القسم، واختلف (3) إن بيع مرارًا وتفاوت الثمن فقال سحنون مرة: يأخذه ربه بأي ثمن شاء، ثم رجع فقال: يأخذه بما وقع في المقاسم (4). ابن عبد السلام: والمشهور إنما يأخذه بالثمن الأول (5)، ولهذا قال هنا:(وَبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ) أي: ولربه أخذه بالثمن الأول إن تعدد البيع.
قوله: (وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ) يريد أن أم الولد إذا وقعت في المغانم وقسمت جهلًا فإن ربها يجبر على أن يفديها بالثمن؛ أي: الذي وقعت به في المقاسم وإن كان أضعاف قيمتها، وقال أشهب و (6) المغيرة: يفديها (7) بالأقل من القيمة والثمن (8).
(المتن)
وَاتُّبعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ، إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأِجَلٍ، وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا، وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ سَيدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَاتُّبعَ بِمَا بَقِيَ، كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّي قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأمْرٍ، وَإنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رُقَّ بَاقِيهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلَّا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ، وَعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ، تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيّرَهُ، وَإنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِق بِاسْتِيلَادٍ، إِنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وَإلَّا فَقَوْلَانِ. وَفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (وَأُتْبعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ) يريد أن ربها إذا خوطب بفدائها فإن كان موسرًا أُخذ منه الثمن كما سبق، وإن كان معدمًا أتبع به دينًا في ذمته.
قوله: (إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا) أي: فإن ماتت أم الولد قبل العلم بها فلا شيء
(1) في (ز): (بلده).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 509.
(3)
قوله: (واختلف) ساقط من (ن 2)،
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 255.
(5)
انظر: التوضيح: 3/ 486.
(6)
قوله: (أشهب و) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (بالثمن؛ أي: الذي. . . أشهب والغيرة: يفديها) ساقط من (ز).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 265.
على سيدها، وكذا لو مات سيدها لا شيء على ورثته من تركته.
قوله: (وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) يريد: أن المعتق لأجل والمدبر إذا وقعا في المغانم ولم يعلم سيدهما بعينه حتى قسمهما الإمام فإن له أن يفديهما بما وقعا به في القاسم (1)، ويصيرا (2) على حالهما من العتق والتدبير، وهو معنى قوله:(لحالهما)، وله أن يتركهما مسلمًا لخدمتهما، واختلف هل يسلمهما تمليكًا، وهو قول ابن القاسم، أو على التقاضي، وهو قول سحنون (3).
قوله: (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَأُتْبعَ بِمَا بَقِيَ) يريد: أن سيد المدبر إذا مات قبل استيفاء ما وقع به في المقاسم فإنه يخرج حرًّا إن حمله ثلث سيده (4)، ويتبع بما بقي عليه، وقاله في النوادر (5)، وقال عبد الملك: لا يتبع بشيء (6)، وعنه: إن كان مشترى من بلد الحرب أتبع بما بقي بعد أن يحاسبه مشتريه بما استخدمه وبما استغل منه.
قوله: (كَمُسْلِمٍ أو ذِمِّيٌّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِما بِأَمْرٍ) أي: إنما يشارك هذا ما قبله في الإتباع وعدمه، وإلا فلا خلاف أنهما حران، والمعنى: أن المسلم أو الذمي إذا وقعا في المقاسم ولم يخبرا بحالهما بل سكتا حتى قسما جهلًا فإنهما يتبعان ولا يعذران لسكوتهما بوجه، وهو قول أشهب، وقال عبد الملك: لا يتبع (7).
وفرق ابن القاسم وسحنون فقالا: إن كان صغيرًا أو كبيرًا قليل الفطنة أو كثير الغفلة أو أعجميًا يظن أن ذلك إرقاق لم يتبع، وإن نودي عليه وهو ساكت بلا عذر أتبع إذا لم يجد المشتري على من يرجع (8)،
(1) في (س): (المغانم).
(2)
في (ن 2): (ويصيران).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 268 و 269.
(4)
قوله: (فإنه يخرج حرًّا إن حمله ثلث سيده) يقابله في (ن 2): (فإنه يخرج من ثلثه إن حمله الثلث أي ثلث مال سيده).
(5)
في (س) و (ن 2): (المدونة).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 268.
(7)
قوله: (لا يتبع) يقابله في (ن 2): (لا يتبعان بشيء).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 279، والبيان والتحصيل: 2/ 612 و 613.
وهذه طريق (1) ابن بشير وغيره، وقال اللخمي: لا خلاف أن الصغير لا يتبع (2)، وقال ابن رشد: إنه لا خلاف أنه إذا عذر بجهل لا يتبع (3).
قوله: (وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ، وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: فإن لم يسع ثلثُ السيِّدِ المدبرَ وإنما وسع بعضَهُ فإنه يعتق منه مقدار ما وسع منه ويرق ما بقي، ولا قول للورثة في ذلك، وقاله في المدونة (4).
قوله: (بِخِلافِ الْجنَايَةِ) أي: فإن سيده إذا أسلمه في الجناية ثم مات والثلث يحمل بعضه فإن ورثته يخيرون فيما رق منه بين أن يفدوه بما وقع (5) عليه من بقية الجناية أو يسلموه رقًّا للمجني عليه.
قوله: (وَإِنْ أَدَّى المُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ) يريد: أن المكاتب إذا بيع في المقاسم جهلًا بأنه مكاتب ثم قام سيده فإن أدى ما اشتري به عاد مكاتبًا لسيده على حاله، وإلا فقد عجز وخير حينئذٍ سيده بين أن يسلمه رقًّا أو يفديه بما اشتري به ويصير له قِنًّا، وهذا معنى قوله:(وإلا فقن أسلم أو فدي)، وهو قول ابن القاسم، وإليه رجع سحنون، وكان يقول (6): يبدأ سيده فإن فداه بقي له مكاتبًا، وإن أسلمه قيل للمكاتب: إما وَديتَ ما صرت به هذا أو تمضي على كتابتك، فإن لم يقدر فهو مكاتب عليه دين فأفلس به فإنه يعجز، وعنه أيضًا: أن سيده يخير بين فدائه بالثمن ويبقى له مكاتبًا أو إسلامه ويصير عند مبتاعه مكاتبًا إن عجز رق له، وإن أدى (7) عتق (8).
قوله: (وَعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفِ ليُخَيِّرَهُ) يريد إن من صار له
(1) في (ن): (طريقة).
(2)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1373.
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 612.
(4)
انظر: المدونة: 2/ 525.
(5)
في (ن): (بقي).
(6)
في (ن): (وقيل يكون).
(7)
في (ز): (ودى).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 275.
شيء من سلع الغنيمة أو رقيقها وعلم أنه لمالك معين مسلم أو ذمي فإنه يجب عليه ترك التصرف فيه حتى يخير ربه (1) فيه، ونحوه في المدونة (2).
قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى) أي: فإن تصرف فيه مضى ذلك وليس لسيده أخذه، وقاله في المدونة (3) وهو المشهور، وعن أشهب: أن لسيده (4) نقض عتق العبد وأخذه بالثمن، وله في الاستيلاد أخذ الأمة وقيمة الولد، وقاله ابن القاسم (5).
قوله: (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٌّ باسْتِيلادٍ) أي أنه لا فرق في الإمضاء المذكور بين أن يكون ذلك وقع في سهمه من الغنيمة أو اشتراه من حربي أغار عليه (6) أو أبق (7) إليه العبد أو الأمة، فإن أعتق العبد عتقًا ناجزًا أو استولد الأمة فإن ذلك فوت، كما تقدم.
قوله: (إِنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ) يريد أن الحكم السابق مقيد بما إذا لم يكن الآخذ لذلك قد أخذه على أن يرده لربه، فأما من اشترى عبدًا من المقاسم على أن يرده لربه (8) ثم بدا له فأعتقه (9) فقد اختلف فيه على قولين: الأول: إن عتقه يمضي كالأول، وقاله التونسي وأبو بكر بن عبد الرحمن، والثاني: أنه لا يمضي؛ لأنه رضي أن يرده على صاحبه، وقاله ابن الكاتب (10)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَإِلا فَقَوْلانِ) أي: وإن أخذه ليرده على ربه فقولان، وإنما عينهما دون ما تقدم جريًا على عادته من أنه إذا وجد المشهور اقتصر عليه، وإلا فقد حكى الأقوال على ما هي عليه من غير زيادة.
قوله: (وَفي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أي: فإن كان من صار إليه العبد أو الأمة قد أعتقه إلى أجل فقد تردد في ذلك اللخمي، فعلى قول ابن القاسم يمضي، وعلى قول أشهب
(1) في (ن): (صاحبه).
(2)
انظر: المدونة، دار صادر: 3/ 13 و 14.
(3)
انظر: المدونة، دار صادر: 3/ 15.
(4)
قوله: (لسيده) ساقط من (ز).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 255.
(6)
قوله: (أغار عليه) يقابله في (ن 2): (عاد إليه).
(7)
قوله: (أو أبق) يقابله في (ن): (ونفر).
(8)
قوله: (فأما من اشترى. . . أن يرده لربه) ساقط من (ن 2).
(9)
قوله: (فأعتقه) ساقط من (ز).
(10)
انظر: التوضيح: 3/ 491. وفيه: (القابسي). بدل: (التونسي).
يرده (1)، ومراده بالتردد هنا عدم نص المتقدمين في المسألة.
(المتن)
وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وَبِعِوَضٍ بِهِ، إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ. وَالأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ. وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلَانِ. وَعَبْدُ الْحَرْبِيّ -يُسْلِمُ- حُرٌّ إِنْ فرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لَا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلَامِ سَيِدِهِ، أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا) يريد أن من دخل دار الحرب بأمان (2) فوهبه حربي عبدًا أو غيرَهُ هرب من مسلم أو ذمي أو أغار عليه الحربي، فإن ربه يأخذه من الموهوب له مجانًا؛ أي: بغير شيء، ولا خلاف فيه، وهذا إذا لم يُثبه الموهوب له وإلا فلا يأخذه إلا بما أثابه، قال في المدونة: فإن كان أثاب عليه فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تثبه واهبك أخذه من غير شيء، وإن بعته مضى البيع، وإنفي له أن يأخذ الثمن منك ويدفع لك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تؤدِّ عوضًا (3) فلا شيء لك (4)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَبِعِوَضٍ بِهِ إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) أي: وإن أخذه بعوض أخذه ربه به -أي: بذلك العوض- إن لم يبعه الموهوب له، فإن باعه مضى البيع، ولمالكه إذا دفع الموهوب له (5) فيه عوضًا أن يأخذ الثمن الذي باعه به إن كان مساويًا لما أعطى (6) أو الزائد، كما لو دفع مائة فباعه بمائة وخمسين فيقاصه (7) بالمائة ويأخذ الخمسين الزائدة، وفي المدونة قول آخر أن البيع لا يمضي ويأخذه ربه بعد أن يدفع الثمن للمبتاع، ويرجع به على
(1) في (ن): (لا يمضي)، وانظر: التبصرة، للخمي، ص: 1371 و 1372.
(2)
قوله: (بأمان) ساقط من (ز).
(3)
في (ز) و (ز 2) و (ن) و (ن 1): (عرضًا).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 506.
(5)
قوله: (له) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (لما أعطى) زيادة من (ن).
(7)
في (ز) و (ز 2) و (ن) و (ن 1): (يقاسمه).
الموهوب له (1).
قوله: (وَالأَحْسَنُ فِي الْمُفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ) أشار بهذا إلى قول ابن عبد السلام: أن الذي كان يميل إليه بعض من يرضى من أشياخنا أنه لا يأخذه ربه إلا بعد دفع ما فدي به؛ لكثرة النهب في بلادنا، فيعمد بعض أهل (2) الوجاهة عند (3) الأعراب أو من (4) يعتقدون (5) فيه إجابة الدعوة إليهم فيفتكُّ منهم ما ينتهبونه (6) بأقل من ثمنه، فلو أخذه مالكه بغير شيء استد هذا الباب مع الحاجة إليه، وكثير ما يسأل بعض من هو منتصف لتخليص ما في أيدي المنتهبين هل تجوز له الإجارة (7) أم لا؟ ولا شك أنه إن دفع الفداء من عنده فلا تجوز له الإجارة (8)؛ لأنه سلف وإجارة وإن كان الدافع غيره (9) ففي الإجارة (10) مجال للنظر، وقال ابن راشد: والأقيس أخذه بغير شيء (11).
قوله: (وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْو اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِما بَقِيَ؟ قَوْلانِ) يريد أن المدبر ونحوه وهو المعتق إلى أجل إذا أسلمه سيده لمن عاوض عليه في دار الحرب أو غيرها فإن خدمته تستوفى، فإن وفى المدبر ما عليه قبل موت سيده الذي دبره والمعتق قبل انقضاء الأجل فلا كلام، وإن لم يوفِّ ما عليه فاختلف هل يتبع بجميع الثمن أو بما بقي؟ قولان.
قوله: (وَعَبْدُ الْحرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ) لا خلاف في (12) عبد الحربي
(1) انظر: المدونة: 1/ 506.
(2)
في (ن 2): (من له).
(3)
في (ن): (من).
(4)
قوله: (من) ساقط من (س).
(5)
في (ن): (يتعادون).
(6)
في (ز): (ينهبوه).
(7)
زاد في (ن 2): (على ذلك).
(8)
في (ن 2): (الأجرة).
(9)
في (ز) و (ز 2) و (س) و (ن 2): (عنده).
(10)
في (ن 2): (إجازة ذلك).
(11)
انظر: التوضيح: 3/ 493.
(12)
في (ن 1): (أن).
إذا أسلم وفر إلينا أنه حر، لأنه غنم نفسه، قال في المدونة: وإن قدم بمال فهو له ولا يخمس (1). فإن بقي في بلاد الحرب حتى غنمه المسلمون فالمشهور كما قال هنا أنه حر، وقال ابن حبيب: يرق للجيش (2). ابن يونس: وهذا (3) أقيس (4).
قوله: (لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أو بمجرد إسلامه) أي: فإنه يكون رقيقًا لسيده (5)، وقاله في المدونة (6).
قوله: (أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ) أي: وكذلك إن خرج بمجرد إسلام سيده فإنه يكون رقيقًا له (7)، ولا إشكال في ذلك إن كان إسلام السيد سابقًا له أو أسلما معًا دفعة (8)، وأما (9) إن سبق العبد سيده بالإسلام فقال أشهب وسحنون: يكون حرًّا بمجرد إسلامه (10)، وهو المشهور وهو مذهب المدونة أنه يرق لسيده كما تقدم.
(المتن)
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ، وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا، لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ، أَوْ مُسْلِمَةٍ، وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأوِيلَانِ، وَوَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) يريد أن الكفار إذا سبي منهم زوجان معًا أو واحد بعد واحد فإن نكاحهما يفسخ إلا في مسألة واحدة (11) وهي: ما إذا أسلم الزوج وقد كان حربيًّا أو مستأمنًا قبل ذلك ثم سبيت وأسلمت بعده فإنهما
(1) انظر: المدونة: 1/ 510.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 283 و 284.
(3)
في (س) و (ن 2): (وهو).
(4)
انظر: التوضيح: 3/ 500.
(5)
في (ن 1) و (ن 2): (له).
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 3/ 23.
(7)
قوله: (وقاله في المدونة. . . سيده فإنه يكون رقيقًا له) ساقط من (ن 1) و (ن 2).
(8)
قوله: (دفعة) زيادة من (ن 2).
(9)
قوله: (أما) زيادة من (ز 2).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 284، والتوضيح: 3/ 501.
(11)
قوله: (واحدة) زيادة من (ن 1).
يبقيان على نكاحهما؛ لأنها أمة (1) مسلمة تحت مسلم فإن لم تسلم (2) فرق بينهما؛ لأنها أمة كتابية تحت مسلم (3) والمسلم لا يتزوج إماء أهل الكتاب.
قوله: (وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا) لا خلاف أن الزوجة فيء، قاله ابن بشير (4)، وأما ولده منها وماله فالمشهور أنهما فيء كما قال هنا، ومراده بالإطلاق سواء كان الولد (5) صغيرًا أو كبيرًا. سحنون: وقال بعض الرواة: إن كان صغيرًا فهو تبع لأبيه، وكذلك ماله، وإن كان (6) أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن (7)، وقيل: إن ضموه إلى أموالهم لأجل إسلامه فهوفيء وإن تركوه فهو له، وإن قسم أخذه بالثمن، وقيل: الأولاد مطلقًا تبع.
قوله: (لا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ) يريد أن العدو إذا أسر كتابية أو مسلمة فولدت عنده أولادًا، ثم غنمها المسلمون فولدها الصغير بمنزلتها لا يكون فيئًا، وهو المشهور، وفي الواضحة: أن أولاد المسلمة تبع لها وإن كانوا كبارًا، ويكرهون على الإسلام بالجبر فإن أبوا فهم كالمرتدين، وقال أشهب: الجميع فيء (8). وفي تمانية أبي زيد: أن أولاد (9) الذمية الصغار فيء، وهو مذهب أشهب وابن الماجشون (10)، وصرح (11) ابن بشير أن الكبار (12) فيء باتفاق (13)، وحكى غيره فيهم قولًا بالتبعية.
(1) قوله: (أمة) ساقط من (ن 1) و (ن 2).
(2)
قوله: (تسلم) ساقط من (ز).
(3)
قوله: (تحت مسلم) زيادة من (ن 1).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 322.
(5)
في (س): (الوالد).
(6)
قوله: (كان) ساقط من (س) و (ن 1).
(7)
انظر: المدونة: 2/ 217 و 218.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 3/ 282.
(9)
في (س): (ولاد).
(10)
انظر: الذخيرة: 3/ 391.
(11)
في (ن 2): (خرج).
(12)
في (ن 2): (الكفار).
(13)
انظر: التوضيح: 3/ 500.