المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في ما حرم من النكاح] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌[فصل في ما حرم من النكاح]

قوله: (وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالأَقَلُّ جَاهًا كُفُؤٌ) أي أن (1) المولى كفؤ للعربية وغير الشريف كفؤ للشريفة، والأقل جاهًا كفؤ لمن هو (2) أقوى منه جاهًا، وهو ظاهر مما تقدم. (3)

قوله: (وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلانِ) ظاهر قول ابن القاسم في المدونة: أنه كفؤ (4)، ونقله عبد الوهاب عنه نصًّا (5).

وقال غيره: ليس هو (6) بكفؤ، واختلف هل هو خلاف لقول ابن القاسم، وإليه ذهب اللخمي وغيره (7)، أو وفاق، وإليه ذهب ابن سعدون وغيره من القرويين (8).

[فصل في ما حرم من النكاح]

(المتن)

وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ. وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ، وَزَوْجَتُهُمَا، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ. وَبِتَلَذُّذِهِ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا كَالْمِلْكِ، وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ. وَفِي الزِّنَى خِلَافٌ، وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالتَذَّ بِابْنَتِهَا؛ فَتَرَدُّدٌ، وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ. وَفِي وُجُوبِهِ إِنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ،

(الشرح)

قوله: (وَحَرُمَ أُصُولُهُ، وَفُصُوُلهُ) هذا شروع منه في بيان ما يحرم على الرجل، وبدأ من ذلك بالمحرَّمات من القرابات والصهر مشيرًا إلى حصر ذلك في الضابط الذي ذكره، فأصوله من له عليه ولادة مباشرة (9) أو بواسطة وإن علت، فيشمل (10) الآباء

(1) قوله: (أن) ساقط من (ز).

(2)

في (ن): (هي).

(3)

قوله: (وهو ظاهر مما تقدم) يقابله في (ن 1): (وهو ظاهر المدونة).

(4)

انظر: المدونة: 2/ 107.

(5)

انظر: المعونة: 1/ 496.

(6)

قوله: (هو) ساقط من (س) و (ن 2).

(7)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 1821 و 1822.

(8)

انظر: التوضيح: 4/ 4.

(9)

في (ن): (بمباشرة).

(10)

في (ز): (فيشبه).

ص: 601

والأمهات وإن علوا، وفصوله من له عليه ولادة مباشرة أو بواسطة وإن سفلت، فيشمل الأبناء والبنات.

قوله: (وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ) يشير به إلى أن الرجل إذا زنى بامرأة فحملت منه بابنة فإنها تحرم عليه، كما يحرم عليه من بناته من ثبت نسبها منه؛ لأن الجميع خُلقن من مائه، وهو المشهور، وقال ابن الماجشون: لا تحرم (1)، ومال إليه بعض الأشياخ.

قوله: (وَزَوْجَتُهُمَا) أي: وكذلك يحرم على الشخص زوجة أصوله وفصوله، فلا يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه وإن علوا، أو بنيه وإن سفلوا.

قوله: (وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) أي: وهكذا (2) يحرم عليه فصول أول أصوله (3) وهم الإخوة والأخوات من أي الجهات كانوا وأولادهم وإن سفلوا، لأنهم أولاد إخوة (4)، واحترز من فصول ثاني الأصول، وثالثها وإن علا ذلك؛ لأنهم أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال (5) والخالات وهن مباحات.

قوله: (وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) أي: وهكذا يحرم عليه الفصلُ الأول من كل أصل، أي: ما عدا الأصل الأول، لأنَّ الأصل الذي يلي الأصل الأول هو الجد الأقرب والجدة القربى، وابن الأول عم أو خال، وابنته عمة أو خالة وابن (6) الجدة المذكورة وابنتها كذلك (7) وهو أول الفصول، والتحريم مقصور عليهم، وأما أولادهم فهم (8) حلال كما علمت، ثم الكلام في فصل الأصل الثالث والرابع فصاعدًا كالكلام فيما قبلهما.

قوله: (وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ) أي: ومما يحرم على الرجل أصول زوجته، وهم أمهاتها وإن

(1) انظر: البيان والتحصيل: 4/ 463.

(2)

قوله: (أي: وهكذا) يقابله في (ن): (وكذلك).

(3)

في (ن 2): (وصوله). وزاد بعده في (ن): (وقد علمت أن أم أصول الشخص من باشر بالولادة وهو الأب والأم وفصولهما).

(4)

في (ن 2): (الأخوات).

(5)

في (ز) و (ز 2) و (ن) و (ن 1): (الخال).

(6)

في (ز) و (ن 2): (وابنة).

(7)

قوله: (وابنتها كذلك) ساقط من (ز) و (ن 2).

(8)

في (س): (فهي).

ص: 602

علون (1)، سواء كن من جهة رضاع أو نسب، من قبل الأب (2) أو من قبل الأم، وسواء أيضًا دخل بها أم لا.

قوله: (وَبِتَلَذُّذِهِ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ، فُصُولُهَا) هو معطوف على قوله: (وحرم أصوله) أي: وكذلك (3) يحرم على الرجل فصول زوجته إذا تلذذ منها بشيء (4) وإن بعد موتها، قال ابن القاسم: وإذا تزوج الرجل بامرأة فلم يدخل بها حتى ماتت فقبلها وهي ميتة حرمت ابنتها؛ لأنه التذَّ بها وهي زوجة (5)، ويجوز (6) له غسلها.

ابن بشير: وعلى القول بمنع تغسيلها لا تحرم، قال: والقياس عدم الحرمة؛ لأن وطأها لا يوجب إحصانًا (7)، والمشهور أن اللذة بالنظر تنشر الحرمة، وقيل: لا، حكاهما في الجواهر (8).

قوله: (كَالْمِلْكِ) يشير به إلى أن من تلذذ بأمته بقبلة أو مباشرة أو نظر فإن بناتها يحرمن عليه كما لو وطئها، ولا يحرمن بمجرد دخولها في ملكه.

قوله: (وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ) أشار إلى أن النكاح الفاسد على ضربين، تارة يكون مختلفًا في فساده، يريد: والمذهب قائل بالفساد، وتارة يكون مجمعًا عليه (9)، والأول ينشر عقده الحرمة كما في العقد الصحيح، فلهذا قال:(وحرم العقد) أي: لنشر (10) الحرمة وإن فسد، قال في المقدمات: وهو المشهور (11).

قوله: (إِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ) هو إشارة إلى الضرب الثاني، ومراده أن النكاح المجمع على

(1) في (ز 2): (سفلن)، وفي (ز) و (س) و (ن 1) و (ن 2):(علين).

(2)

في (ن 2): (الآاء).

(3)

في (ن) و (ن 2): (ومما).

(4)

قوله: (بشيء) ساقط من (ز 2) و (ن 2).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 507، والبيان والتحصيل: 5/ 130.

(6)

في (ز 2): (إذ يجوز).

(7)

انظر: الذخيرة: 4/ 262.

(8)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 431.

(9)

في (ن) و (ن 2): (على فساده).

(10)

في (ن) و (ن 2): (ينشر).

(11)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 255.

ص: 603

فساده لا ينشر عقده الحرمة، وإنما ينشرها (1) وطؤه بشرط أن يدرأ الحد، وإليه أشار بقوله:(وَإِلا فَوَطْؤُهُ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ) يريد كمن نكح معتدة أو ذات محرم أو رضاع غير عالم، وهو المشهور، وبه قال ابن القاسم في المدونة، وقال ابن الماجشون: إن عقده ينشر الحرمة كالأول (2)، فإن لم يدرأ الحد لم ينشر؛ لأنه شبيه بالزنى، والصحيح أن الزنى لا (3) ينشر الحرمة، وقد نبه على أنه مختلف فيه (4) بقوله:(وَفي الزِّنَى خِلافٌ) ففي الموطأ: أن الزنى لا يحرم شيئًا (5)، أي: فإذا زنى بامرأة يجوز له أن يتزوج ابنتها أو أمها ويجوز لأبيه أو ابنه أن يتزوجها، وفي المدونة ما ظاهره عدم الجواز (6)، واختلف الأشياخ (7) في الصحيح من ذلك، فذهب جماعة من الأشياخ (8) إلى أن ترجيح ما في المدونة لما في الواضحة أن مالكا رجع عما في الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات (9)، ونحوه للمازري، وذهب الأكثر إلى ترجيح ما في الموطأ، وشهره ابن عبد السلام، قال: وهو الظاهر (10)، وقيل هو تفسير (11) قال: وهو الأقرب، وفي الرسالة: ولا يحرم بالزنى حلال (12).

قوله: (وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا، فَتَرَدُّدٌ) يريد أن من أراد أن يتلذذ بزوجته في ظلام (13) أو غيره فوقعت يده على ابنتها، يريد سواء كانت منه أو من غيره

(1) في (س): (ينشر).

(2)

انظر: المنتقى: 5/ 88.

(3)

قوله: (لا) ساقط من (ن 2).

(4)

في (ز 2): (عليه).

(5)

انظر: الموطأ: 2/ 533.

(6)

انظر: المدونة: 2/ 197.

(7)

قوله: (الأشياخ) زيادة من (ن 2).

(8)

قوله: (من الأشياخ) ساقط من (ن 2).

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 508.

(10)

زاد بعده في (ن) ت (وقبله ابن بشير).

(11)

قوله: (وقيل هو تفسير) يقابله في (س) و (ن 1) و (ز 1) و (ز 2): (وقبله بيسير).

(12)

انظر: الرسالة، ص:91.

(13)

في (ن 2): (كلام).

ص: 604

ولم يشعر بها، فقد تردد الأشياخ في ذلك، فذهب جمهورهم إلى أنه يفارق الزوجة، وبه قال ابن شعبان وأبو الحسن القابسي وأبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو إسحاق وابن العطار والسيوري وعبد الحميد واللخمي، وفارق ابن التبان زوجته لما نزلت به (1)، وظاهر إطلاقهم وجوب الفراق والجبر عليه، وفي الجواهر عن القابسي (2) وأبي عمران أنه مستحب فقط، وذهب سحنون إلى أن (3) ذلك لا ينشر الحرمة وأنه يستمر على نكاحها، وبه قال الطاي (4) وأبو سعيد ابن أخي (5) هشام وابن شبلون (6)، واختاره ابن محرز والمازري وألَّفا فيه، وسمى المازري تأليفه فيه بـ"كشف الغطا عن لمس الخطا (7) "، والقولان لابن أبي زيد (8). ابن رشد (9): والصحيح ما ذهب إليه سحنون (10)، واحترز بقوله:(التذَّ) مما إذا وقعت يده عليها فلم يلتذ فإنه لا ينشر الحرمة على الصحيح، خلافًا لبعض فقهاء صقلية.

قوله: (وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ (11) عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ، وَفِي وُجُوبِهِ إِنْ فَشَا تَأْوِيلانِ) فاعل (أنكر) هو الابن، والضمير في (وجوبه) عائد على الفسخ المفهوم من كلامه، وفاعل (فشا) عائد (12) على قول الأب: نكحت المرأة أو وطئت الأمة، وتقدير كلامه: وإن قال الأب: نكحت المرأة عند قصد الابن تزويجها،

(1) انظر: التوضيح: 4/ 17.

(2)

في (ن 2): (ابن القاسم).

(3)

قوله: (أن) ساقط من (ز).

(4)

كذا في (ز) و (ز 2) و (س)، وفي (ن):(ابن الكاتب)، وفي (ن 2):(ابن الطيب)، وفي عقد الجواهر: 2/ 432: (الطابثي) ولعله الأصوب.

(5)

في (س): (أبي).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 432.

(7)

قوله: (الغطا عن لمس الخطا) يقابله في (ن 2): (الغط عن لمس الخط). وانظر: التوضيح: 4/ 17.

(8)

قوله: (لابن أبي زيد) يقابله في (ن 2): (لأبي زيد). وانظر: النوادر والزيادات 4/ 508.

(9)

قوله: (ابن رشد) ساقط من (س).

(10)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 135.

(11)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أمة).

(12)

قوله: (على الفسخ المفهوم من كلامه، وفاعل (فشا) عائد) ساقط من (ز).

ص: 605

ووطئت الأمة بالملك (1) عند قصد الابن شراءها وأنكر ذلك الابن لم يقبل قول الأب، لكن يندب للابن أن يتنزه عن نكاح الحرة ووطء الأمة إن لم يكن ذلك فاشيًا من قول الأب قبل التزويج والشراء، وفي وجوب الفسخ إن فشا ذلك تأويلان على المدونة.

قال في كتاب النكاح منها: فمن (2) أراد نكاح حرة أو شراء جارية (3) فقال له أبوه: نكحت الحرة (4) ووطئت الأمة بشراء وكذبه الابن، أن قول الأب لا يقبل إلا أن يكون ذلك من قوله (5) فاشيًا قبل الشراء والنكاح، ابن القاسم: وأرى له (6) أنه يتنزه عن ذلك بغير قضاء (7).

وفي الرضاع في المرأة المعدلة تقول: أرضعت فلانًا وزوجته، لم أقضِ بفراقهما، ولو عُرف ذلك من قولها (8) قبل النكاح أمرته بالتنزه إن كان يوثق بقولها، فذهب أبو عمران في تأويله إلى أنه لا يجب الفراق مطلقًا (9)، وإنما يتأكد استحباب ذلك إذا فشا، ويقويه قوله في الرضاع: ولو عُرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه إن كان يوثق بقولها، وتأولها (10) غيره على وجوب الاجتناب، وفسخ النكاح إن وقع.

* * *

(1) قوله: (بالملك) زيادة من (س).

(2)

في (ن 2): (فيمن).

(3)

قوله: (نكاح حرة أو شراء جارية) يقابله في (ن) و (ن 2) ت (شراء جارية أو خطب امرأة).

(4)

في (ن 2): (المرأة).

(5)

قوله: (أن قول الأب لا يقبل إلا أن يكون ذلك من قوله) يقابله في (ن 2): (أن القول قول الابن إلا أن يكون ذلك من قول الأب).

(6)

قوله: (له) زيادة من (ن 2).

(7)

انظر: المدونة: 2/ 171.

(8)

قوله: (من قولها) ساقط من (ن).

(9)

انظر: التوضيح: 4/ 13.

(10)

في (ن): (وتأوله).

ص: 606