الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِاكْتِحَالِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الِاكْتِحَالِ لَهَا سَوَاءٌ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ولَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيْلِ وَتَغْسِلِينَهُ بِالنَّهَارِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلُّ وَإِذَا احْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بِالنَّهَارِ وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَإِذَا فعلت ممسحته بِالنَّهَارِ انْتَهَى
9 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ)
الْمُظَاهِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الظِّهَارِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
وإِنَّمَا خُصَّ الظَّهْرُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ غَالِبًا وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الرُّكُوبُ ظَهْرًا فَشُبِّهَتِ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَرْكُوبُ الرَّجُلِ فَلَوْ أَضَافَ لِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ مَثَلًا كَانَ ظِهَارًا عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ واخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأُمَّ كَأَنْ قَالَ كَظَهْرِ أُخْتِي مَثَلًا فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا بَلْ يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ
وكَذَا فِي حَدِيثِ خَوْلَةَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْسٌ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ يَكُونُ ظِهَارًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
وكَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
ومَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ شَرْحِ الْوِقَايَةِ بِقَوْلِهِ هُوَ تَشْبِيهُ زَوْجَتِهِ أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْهَا بِعُضْوٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْضَاءِ مَحَارِمِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا كَانَتْ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ رَأْسِكِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نِصْفِكِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَفَخِذِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا أَوْ كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي وَيَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا وَيَحْرُمُ وطئها وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يُكَفِّرَ انْتَهَى
[1198]
قَوْلُهُ (فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ) أَيْ يُجَامِعُ (قَالَ) تَعَلَّقَ بِهِ الْجَارُّ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ قَالَ فِي شَأْنِ الْمُظَاهِرِ إِلَخْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِالْعَنْعَنَةِ
(وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلخ) قال
القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ إِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ لَا يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ
وفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيُكَفِّرُ ثُمَّ قَالَ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ
ونُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ
وحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ [1199] قَوْلُهُ (رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا) قَالَ فِي الصُّرَاحِ خَلْخَالٌ بِالْفَتْحِ باي برنجن جَمْعُهُ خَلَاخِيلُ
وفِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ رَأَيْتُ بَيَاضَ حَجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ
والْحَجَلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيُفْتَحُ وَهُوَ الْخَلْخَالُ (فَلَا تَقْرَبْهَا) أَيْ لَا تُجَامِعْهَا (حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ) أَيْ الْكَفَّارَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْحَافِظُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ أَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ بن حَزْمٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَلَا يَضُرُّ إِرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ
وأَخْرَجَ الْبَزَّارُ شَاهِدًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ خصيف عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي فَرَأَيْتُ سَاقَهَا فِي الْقَمَرِ فَوَاقَعْتُهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ
فَقَالَ كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ
وقَدْ بَالَغَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ لَيْسَ فِي الظِّهَارِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ