الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ الْأَسْوَدِ وَالنَّخَعِيِّ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ فَقُمْنَا فَقَالَ مَنْ أَفْتَاكُمْ بِهَذَا قُلْنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا مَرَّةً كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الكتاب فلما نسخ ذلك ونهى عَنْهُ انْتَهَى
قَالَ الْحَازِمِيُّ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَامِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَرْكُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ وَالْحُجَّةُ فِي الْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وإن كَانَ الْأَوَّلُ وَاجِبًا فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِهِ نَاسِخٌ وَإِنْ كَانَ اسْتِحْبَابًا فَالْآخِرُ هُوَ الِاسْتِحْبَابُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَالْقُعُودُ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْآخِرُ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى
2 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا اللَّحْدُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْحَاءِ هُوَ الشَّقُّ فِي عُرْضِ الْقَبْرِ جَانِبَ الْقِبْلَةِ وَالشَّقُّ هُوَ الضَّرِيحُ وَهُوَ الشَّقُّ في وسط القبر
[1045]
قوله (حدثنا حَكَّامٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ (بْنُ سَلْمٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثِقَةٌ لَهُ غَرَائِبُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى) صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ
قَوْلُهُ (اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ اللَّحْدُ آثَرُ وَأَوْلَى لَنَا وَالشَّقُّ آثَرُ وَأَوْلَى لِغَيْرِنَا أَيْ هُوَ اخْتِيَارُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وفِي ذَلِكَ بَيَانُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الشَّقِّ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ فِي الدِّينِ وَالْأَمَانَةِ كَانَ يَصْنَعُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْهِيًّا لَمَا قَالَتِ الصَّحَابَةُ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إِلَيْهِ لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ انْتَهَى
وقَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَنَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ نَفْسَهُ أَيْ أُوثِرَ لِي اللَّحْدُ وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْكَائِنِ فَيَكُونُ مُعْجِزَةً انْتَهَى
وقِيلَ مَعْنَاهُ اللَّحْدُ لَنَا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ وَالشَّقُّ جَائِزٌ لِغَيْرِنَا
قُلْتُ الصَّحِيحُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ التُّورْبَشْتِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا أَهْلِ الْكِتَابِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبزار وبن ماجه بنحو حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَزَادَ أَحْمَدُ بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْلِ الْكِتَابِ (وَعَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيًّا وَلَا مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا فَأَرْسِلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ دفن صلى الله عليه وسلم (وبن عُمَرَ رضي الله عنه أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّهُمْ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لحدا وفيه عبد الله العمري وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ بن شاهين في كتاب الجنائز بلفظ حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ
وأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الضَّرْحِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ
قوله (حديث بن عَبَّاسٍ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ
قال الشوكاني وصححه بن السَّكَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ جَامِعِهِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى