الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُسَكَّنُ وَبِكَسْرِ وَاوٍ مَعَ سُكُونٍ وَالرِقَةُ بِكَسْرِ رَاءٍ وَخِفَّةِ قَافٍ الدِّرْهَمُ الْمَضْرُوبُ (إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَصْلُهُ هَاكَ فَأُبْدِلَتِ الْكَافُ مِنَ الْمَدِّ وَمَعْنَاهُ خُذْ هَذَا وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّاجِزِ بِالْغَائِبِ فِي الصَّرْفِ
5 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ)
وَالْعَبْدِ وَلَهُ مَالٌ [1244] قَوْلُهُ (مَنِ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّأْبِيرِ وَهُوَ تَلْقِيحُ النَّخْلِ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ فَحْلِ النَّخْلِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى إِذَا انْشَقَّ فَتَصْلُحُ ثَمَرَتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَثَمَرَتُهَا للذي باعها) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ لَمْ تَدْخُلْ الثَّمَرَةُ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَخَالَفَهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَا تكون للبائع قبل التأبير وبعده
وقال بن أَبِي لَيْلَى تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا
وكِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُخَالِفٌ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ
وهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَلَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَةَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلشَّارِطِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ
قَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّأْبِيرِ أَنْ يُؤَبِّرَ أَحَدٌ بَلْ لَوْ تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ عِنْدَ جَمِيعِ الْقَائِلِينَ بِهِ
كَذَا فِي النَّيْلِ
(إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ النَّخْلَةَ بثمرتها هذه (وله مال) قال القارىء اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ
(فَمَالُهُ) بِضَمِّ اللَّامِ (لِلَّذِي بَاعَهُ) أَيْ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا للبائع قبل البيع
قال القارىء
وهَذَا عَلَى رَأْيِ مَنْ
قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ بِحَالٍ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَلَكَهُ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ
فَلَا يَجُوزُ أن يكون مالكا كالبهائم
وقولهوله مَالٌ إِضَافَةُ مَجَازٍ لَا إِضَافَةُ مِلْكٍ كَمَا يُضَافُ السَّرْجُ إِلَى الْفَرَسِ وَالْإِكَافُ إِلَى الْحِمَارِ وَالْغَنَمُ إِلَى الرَّاعِي
يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ أَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مِلْكًا لِلِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ
فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَةَ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ أَيْ الْمِلْكُ
قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ
وقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْعَبْدِ وَتِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ
وكَذَا إِنْ كَانَ الدَّنَانِيرُ أَوْ الْحِنْطَةُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا بِذَهَبٍ أَوْ حِنْطَةٍ
وقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ إِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمَ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَعْنِي قَوْلَ مَالِكٍ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْمَالِ إِلَى الْمَمْلُوكِ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَأُضِيفَ إِلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ والِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَالُ الْجُلُّ لِلْفَرَسِ خِلَافَ الظَّاهِرِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ جابر) لينظر من أخرجه
قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَحْدَهُ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ