المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[صفة الضحك "] " والضحك " أي: ومن صفات الله سبحانه الثابتة - تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

[عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌[صفة الضحك "] " والضحك " أي: ومن صفات الله سبحانه الثابتة

‌[صفة الضحك

"]

" والضحك " أي: ومن صفات الله سبحانه الثابتة له في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الضحك.

وقد جاء في أحاديث كثيرة: وصف الرب العظيم بأنه يضحك، منها: ما في ثبت في الصحيحين 1 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر فيدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيُستشهد".

والضحك صفة من صفات الله الفعلية، دلت عليها السنة الصحيحة، وثمة قاعدة سبق أن أشرت إليها، ألا وهي أن ما يلزم من الصفة حال إضافتها للمخلوق ليس بلازم للصفة حال إضافتها للخالق تبارك وتعالى.

فلضحك المخلوق لوازم، فقد يكون عن خفة، وقد يكون عن طيش وسفه، وهذا نقص وعيب، وقد لا يكون عن ذلك، ولهذا لا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان والأوهام عندما يضاف الضحك إلى الله عز وجل ضحك المخلوق. فالضحك المضاف إلى الله تبارك وتعالى هو وصف خاص به يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه، لا يماثل ضحك المخلوقين.

والضحك يجب أن يفهم على معناه؛ لأننا ندرك في لغة العرب الفرق بين الضحك والرضا والغضب والسخط، فمعنى الضحك في وصف الرب هو معناه الذي نعرفه من خلال اللغة، لكن حقيقة ضحك الرب وكيفيته أمر مختص به تبارك وتعالى يليق بكماله وجلاله سبحانه.

وأيضاً نقول ما قلناه فيما سبق: إنَّ من آمن بأنَّ الله يضحك عليه أن يؤمن

1 البخاري " رقم 2826 "، ومسلم " رقم 4869 ـ 4871 "

ص: 154

بلوازم ذلك وآثاره، ومما يوضح لنا هذا الجانب: ما جاء في حديث أبي رزين ـ وهو حديث ثابت ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه 1، قال: قلت: يا رسول الله أوَ يضحك الرب؟ قال: نعم. قلت: لن نعدم من رب يضحك خيراً"2.

وفي هذا الحديث فائدة مهمة، ألا وهي أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون معاني نصوص الصفات، خلافاً لما يدعيه فيهم مفوضة المعاني من أنهم كانوا يقرءون آيات الصفات وأحاديثها قراءة مجردة دون أن يفهموا منها أيَّ معنى؛ فإن أبا رزين رضي الله عنه لما قال:" لن نعدم من رب يضحك خيراً " لا شك أنَّه فهم المعنى.

1 أي تغييره سبحانه للأحوال.

2 أخرجه ابن ماجه " رقم 181 "، وأحمد "4/11"، والطيالسي " رقم 1092 "، والطبراني في الكبير " 19/207 "، والحاكم في المستدرك " 4/605 "، واللالكائي " رقم 722 "، وابن أبي عاصم في السنة " رقم 554 " قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية:" حديث حسن "، وحسَّنه الألباني في الصحيحة " رقم 2810 "

ص: 155