الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ، مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبَى عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بن سِنان الرّهاوي، عن بُكَيْر ابن فَيْرُوزَ (1) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ".
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ (2) .
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عن محمد بن أبي حَرْمَلَة -مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى-عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} . فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ [رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم](3){وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} . فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "وَإِنْ، رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ"(4) .
{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ
(62)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) } .
(1) في أ: "فيروز الديلمي".
(2)
سنن الترمذي برقم (2450) وتفسير البغوي (7/451) .
(3)
زيادة من م، أ.
(4)
معالم التنزيل للبغوي (7/452) .
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
(68)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ (78) } .
هَاتَانِ الْجَنَّتَانِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْمَنْزِلَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: "جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، فَالْأُولَيَانِ (1) لِلْمُقَرَّبِينَ، والأخريان (2) لأصحاب اليمين".
(1) في م: "فالأولتان".
(2)
في م: "والأخيرتان".
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} مِنْ دُونِهِمَا فِي الدَّرَجِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِنْ دُونِهِمَا فِي الْفَضْلِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى شَرَفِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ وجوه: أحدها: أنه نعت الأولين قَبْلَ هَاتَيْنِ، وَالتَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ ثُمَّ قَالَ:{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} . وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي شَرَفِ التَّقَدُّمِ (1) وَعُلُوِّهِ عَلَى الثَّانِي.
وَقَالَ هُنَاكَ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} : وَهِيَ الْأَغْصَانُ أَوِ الْفُنُونُ فِي الْمَلَاذِّ، وَقَالَ هَاهُنَا:{مُدْهَامَّتَان} أَيْ سَوْدَاوَانِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {مُدْهَامَّتَان} قَدِ اسْوَدَّتَا مِنَ الْخُضْرَةِ، مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ مِنَ الْمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{مُدْهَامَّتَان} : قَالَ: خَضْرَاوَانِ. ورُوي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَمُجَاهِدٍ -فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ-وَعَطَاءٍ، وَعَطِيَّةَ العَوْفي، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ رَافِعٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: {مُدْهَامَّتَان} : مُمْتَلِئَتَانِ مِنَ الْخُضْرَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: خَضْرَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ نَاعِمَتَانِ. وَلَا شَكَّ فِي نَضَارَةِ الْأَغْصَانِ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمُشَبَّكَةِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ. وَقَالَ هُنَاكَ: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} ، وَقَالَ هَاهُنَا:{نَضَّاخَتَان} ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ فَيَّاضَتَانِ. وَالْجَرْيُ أَقْوَى مِنَ النَّضْخِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {نَضَّاخَتَان} أَيْ مُمْتَلِئَتَانِ لَا تَنْقَطِعَانِ.
وَقَالَ هُنَاكَ: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} ، وَقَالَ هَاهُنَا:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُولَى أَعَمُّ وَأَكْثَرُ فِي الْأَفْرَادِ وَالتَّنْوِيعِ عَلَى فَاكِهَةٍ، وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا تَعُمُّ؛ وَلِهَذَا فُسِّرَ قَوْلُهُ:{وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، كَمَا قَرَّرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا.
قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَفِي (2) الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ:"نَعَمْ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ". قَالُوا: أَفَيَأْكَلُونَ كَمَا يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "نَعَمْ وَأَضْعَافٌ". قَالُوا: فَيَقْضُونَ الْحَوَائِجَ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنَّهُمْ يَعْرَقُونَ وَيَرْشَحُونَ، فَيُذْهِبُ اللَّهُ مَا فِي بطونهم من أذى"(3) .
(1) في أ: "التقديم".
(2)
في م: "في".
(3)
المنتخب برقم (35) وفيه حصين بن عمر وهو متروك.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الفَضْل بْنُ دُكَيْن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ سَعَفُهَا كُسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتهم، وَمِنْهَا حُلَلهم، وكَرَبُها ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَجُذُوعُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَثَمَرُهَا أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ عَجَمٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ -هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ-عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نَظَرْتُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِهَا كَمِثْلِ الْبَعِيرِ المُقْتَب"(1) .
ثُمَّ قَالَ: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} قِيلَ: الْمُرَادُ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ حَسَنَةٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: خَيْرَاتٌ جَمْعُ خَيِّرَةٍ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الْحَسَنَةُ الخُلُق الْحَسَنَةُ الْوَجْهِ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (2) . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي سَنُورِدُهُ فِي سُورَةِ "الْوَاقِعَةِ" (3) : أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُغَنِّينَ: نَحْنُ الْخَيْرَاتُ الْحِسَانُ، خُلِقْنَا لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ. وَلِهَذَا قَرَأَ بَعْضُهُمْ:"فِيهِنَّ خَيّرات"، بِالتَّشْدِيدِ {حِسَانٌ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
ثُمَّ قَالَ: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، وَهُنَاكَ قَالَ:{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّتِي قَدْ قَصَرَت طَرْفَهَا بِنَفْسِهَا أَفْضَلُ مِمَّنْ قُصرت، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُخَدَّرَاتٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ خَيرة، وَلِكُلِّ خَيرة خَيْمَةٌ، وَلِكُلِّ خَيْمَةٍ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، يَدْخُلُ عَلَيْهَا (4) كُلَّ يَوْمٍ تُحْفَةٌ وَكَرَامَةٌ وَهَدِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ، لَا مَرّاحات وَلَا طَمّاحات، وَلَا بَخِرَاتٍ وَلَا ذَفِرَاتٍ، حُورٌ عِينٌ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ.
وَقَوْلُهُ: {فِي الْخِيَامِ} ، قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ (5) مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أهلٌ مَا يَرون الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ".
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِمْرَانَ، بِهِ (6) . وَقَالَ:"ثَلَاثُونَ مِيلًا". وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِمْرَانَ، بِهِ. وَلَفْظُهُ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا ستون ميلا
(1) رواه الثعلبي في تفسيره كما في تخريج الإحياء (6/2787) وابن عساكر في تاريخ دمشق كما في تهذيبه (5/462) من طريق أبي هارون العبدي به.
وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين كذبه بعض الأئمة.
(2)
رواه الطبراني في المعجم الكبير (23/367) مطولا وفيه سليمان بن أبي كريمة وهو ضعيف.
(3)
عند تفسير الآيات 35- 38 من نفس السورة.
(4)
في م: "عليهم".
(5)
في أ: "سبعون".
(6)
صحيح البخاري برقم (4879) ، (3243) .
لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلٌ (1) يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ، فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (2) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنِي خُلَيْد العَصَري، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الْخَيْمَةُ لُؤْلُؤَةٌ وَاحِدَةٌ، فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا مِنْ دُرٍّ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، وَقَالَ:[فِي](3) خِيَامِ اللُّؤْلُؤِ، وَفِي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة، أربع فَرَاسِخَ فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ، عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِنَ الذَّهَبِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ دَرَّاجا أَبَا السَّمح حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَصَنْعَاءَ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، بِهِ (4) .
وَقَوْلُهُ: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} : [قَدْ](5) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي وَصْفِ الْأَوَائِلِ بِقَوْلِهِ:{كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّفْرَفُ: الْمَحَابِسُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: هِيَ الْمَحَابِسُ. وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ بَدْرٍ (6) الرَّفْرَفُ عَلَى السَّرِيرِ، كَهَيْئَةِ الْمَحَابِسِ الْمُتَدَلِّي.
وَقَالَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} يَعْنِي: الْوَسَائِدَ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ:{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قَالَ: الرَّفْرَفُ: رِيَاضُ الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: الْعَبْقَرِيُّ: الزَّرَابِيُّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ، يَعْنِي: جِيَادَهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَبْقَرِيُّ: الدِّيبَاجُ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} فَقَالَ: هِيَ بُسُطُ أَهْلِ الْجَنَّةِ -لا أبا لكم-
(1) في م: "أهلون".
(2)
صحيح مسلم برقم (2838) .
(3)
زيادة من م.
(4)
سنن الترمذي برقم (2562) وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث رشدين". ولم يتفرد به رشدين بل تابعه ابن وهب كما هنا، وفي إسناده دراج يروي عن أبي الهيثم مناكير.
(5)
زيادة من م، أ.
(6)
في م: "زيد".
فَاطْلُبُوهَا. وَعَنِ الْحَسَنِ [الْبَصْرِيِّ](1) رِوَايَةٌ: أَنَّهَا الْمَرَافِقُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْعَبْقَرِيُّ: أَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَخْضَرُ. وَسُئِلَ الْعَلَاءُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْعَبْقَرِيِّ، فَقَالَ: الْبُسُطُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَزْرَة (2) يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ: الْعَبْقَرِيُّ: مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْعَبْقَرِيُّ: الطَّنَافِسُ المخْمَلة، إِلَى الرِّقَّةِ مَا هِيَ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كُلُّ ثَوْبٍ مُوَشى عِنْدَ الْعَرَبِ عَبْقَرِيٌّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَرْضٍ يُعْمَلُ بِهَا الْوَشْيُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ يَسُرُّ (3) مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ عَبْقَرِيًّا. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عُمَرَ: "فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ"(4) .
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَصِفَةُ مَرَافِقِ أَهْلِ الْجَنَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَرْفَعُ وَأَعْلَى مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ هُنَاكَ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} ، فَنَعَتَ بَطَائِنَ فُرُشِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ ظَهَائِرِهَا (5)، اكْتِفَاءً بِمَا مَدَحَ بِهِ الْبَطَائِنَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى. وَتَمَامُ الْخَاتِمَةِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ:{هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ} فَوَصَفَ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَالنِّهَايَاتِ، كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ لَمَّا سَأَلَ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْإِيمَانِ. فَهَذِهِ وُجُوهٌ عَدِيدَةٌ فِي تَفْضِيلِ الجنتين الأوليين على هاتين الأخيريين (6) ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ الْوَهَّابَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْأُولَيَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} أَيْ: هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُجَلَّ فَلَا يُعْصَى، وَأَنْ يُكْرَمَ فَيُعْبَدَ، وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} ذِي الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرِ (7) بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الْعَذْرَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أجِدّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ"(8) .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَذِي السُّلْطَانِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ (9) غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ"(10) .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْجِيزِيُّ (11) ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ (12) .
(1) زيادة من م، أ.
(2)
في أ: "حزيرة".
(3)
في م، أ:"نفيس".
(4)
صحيح البخاري برقم (3682) وصحيح مسلم برقم (2393) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.
(5)
في م: "ظهارتها".
(6)
في م: "الأخيرتين".
(7)
في أ: "عمر".
(8)
المسند (5/199) وقال الهيثمي في المجمع (1/31) : "وفي إسناده أبو العذراء وهو مجهول".
(9)
في م: "الذكر".
(10)
رواه أبو داود في السنن برقم (4843) والبيهقي في السنن الكبرى (8/163) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه.
(11)
في الأصل وبقية النسخ: "الحربي" والتصويب من أبي يعلى.
(12)
مسند أبي يعلى (6/445) وسنن الترمذي برقم (3522) .
وقال ابن طاهر: "وقد تابع المؤمل فيه روح بن عبادة وروح حافظ ثقة".
أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (3/396) من طريق روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن+
ثُمَّ قَالَ: غَلَطَ الْمُؤَمَّلُ فِيهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ الْمَقْدِسِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "أَلِظُّوا بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ (1) .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَلَظَّ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: إِذَا لَزِمَهُ (2) .
وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" أَيِ: الْزَمُوا. وَيُقَالُ: الْإِلْظَاظُ هُوَ الْإِلْحَاحُ.
قُلْتُ: وَكِلَاهُمَا قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-وَهُوَ الْمُدَاوَمَةُ وَاللُّزُومُ وَالْإِلْحَاحُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ -يَعْنِي: بَعْدَ الصَّلَاةِ-إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"(3) .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَلِلَّهِ الحمد [والمنة](4)
(1) المسند (4/177) والنسائي في السنن الكبرى برقم (11563) .
(2)
لسان العرب (7/459) .
(3)
صحيح مسلم برقم (592) وسنن أبي داود برقم (1512) وسنن الترمذي برقم (298) وسنن النسائي (3/69) وسنن ابن ماجه برقم (924) .
(4)
زيادة من م، أ.
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شبتَ؟ قَالَ:"شيَّبتني هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (1)
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْمِصْرِيِّ: حَدَّثَنَا السُّرِّي بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ قَالَ: مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَعَادَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: ذُنُوبِي. قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: رَحْمَةَ رَبِّي. قَالَ أَلَا آمُرُ لَكَ بِطَبِيبٍ؟ قَالَ: الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي. قَالَ: أَلَا آمُرُ لَكَ بِعَطَاءٍ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ: يَكُونُ لِبَنَاتِكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: أَتَخْشَى عَلَى بَنَاتِي الْفَقْرَ؟ إِنِّي أَمَرْتُ بَنَاتِي يَقْرَأْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا". (2) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَذَا قَالَ وَالصَّوَابُ: عَنْ "شُجَاعٍ"، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ السُّرِّي. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي السُّرِّي بْنُ يَحْيَى أَنَّ شُجَاعًا حَدَّثه، عَنْ أَبِي ظَبْيَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا". فَكَانَ أَبُو ظَبْيَةَ لَا يَدَعُهَا (3) .
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُنِيب، عَنِ السُّرِّي بْنِ يَحْيَى، عَنْ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُنِيب الْعَدَنِيِّ، عَنِ السُّرِّي بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا". لَمْ يَذْكُرْ فِي سَنَدِهِ "شُجَاعًا"(4) . قَالَ: وَقَدْ أَمَرْتُ بَنَاتِي أَنْ يَقْرَأْنَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ: مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَتَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَعُودُهُ، فذكر الحديث
(1) سنن الترمذي برقم (3297) .
(2)
تاريخ دمشق (ق 294)"مصورة معهد المخطوطات" ورواه ابن عبد البر في التمهيد (5/269) من طريق حبشي بن عمرو بن الربيع، عن أبيه عمرو بن الربيع المصري به.
(3)
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/112) من طريق خالد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهِ.
(4)
وَرَوَاهُ عن أبي يعلى أبو بكر بن السني في عمل اليوم والليلة برقم (674) .