المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وعن إزد شير: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٨

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: وعن إزد شير: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا

وعن إزد شير: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل، وحسن سياسة. قيل: السياسة أساس الرياسة.

‌42

- {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ} يا محمد (1) وصيغة المضارع في الشرط مع تحقيق التكذيب، لما أن المقصود تسليته عليه السلام، عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع؛ أي: وإن تحزن على تكذيب قومك إياك، فاعلم أنك لست بأوحدي في ذلك، {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ}؛ أي: قبل تكذيبهم إياك {قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا. {و} كذبت {عاد} هوداً. {و} كذبت {ثمود} صالحًا.

‌43

- {و} كذبت {قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ} إبراهيم {و} كذبت {قَوْمُ لُوطٍ} لوطًا.

‌44

- {و} كذب {أَصْحَابُ مَدْيَنَ} شعيبًا. ومدين كان ابنا لإبراهيم عليه السلام، ثم صار علمًا لقرية شعيب. وعدل عن قوم شعيب؛ لأن أصحاب مدين أعرق من أصحاب الأيكة في التكذيب، فلذلك خصهم بالذكر.

وفيه (2) إرشاد له صلى الله عليه وسلم إلى الصبر على قومه، والاقتداء بمن قبله من الأنبياء في ذلك. وقد تقدم ذكر هذه الأمم، وما كان منهم ومن أنبيائهم، وكيف كانت عاقبتهم. وإنما غير النظم في قوله:{وَكُذِّبَ مُوسَى} فجاء بالفعل مبنيًا للمفعول؛ لأن قوم موسى لم يكذبوه، وإنما كذبه غيرهم من القبط. وفي "المختار" القبط بوزن القسط، أهل مصر، وهم أصلها. واحدهم قبطي اهـ.

أي: كذبه (3) القبط، وأصروا إلى وقت الهلاك. وأما بنوا إسرائيل فإنهم وإن قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، ونحوه، فما استمروا على العناد، بل كلما تجددت لهم المعجزة، جددوا الإيمان. هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقال. وغير النظم بذكر المفعول، وبناء الفعل له، للإيذان بأن تكذيبهم له كان في غاية الشناعة، لكون آياته في كمال الوضوح. {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} أي: أمهلت للكافرين، وأخرت عنهم العقوبة إلى أجلهم المسمى. والفاء لترتيب الإمهال على

(1) روح البيان.

(2)

الشوكاني.

(3)

روح البيان.

ص: 361

التكذيب. {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} ؛ أي: أخذت كل فريق من فرق المكذبين، بعد انقضاء مدة إملائه، وإمهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر، والصيحة، وجند البعوض، والخسف، والحجارة، وعذاب يوم الظلة، والغرق في بحر القلزم، والاستفهام في قوله:{فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} للتقرير، وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. والمعنى: فليقر المخاطبون بأن إهلاكي لهؤلاء، كان واقعًا موقعه هذا، وحمله على التعجب أوضح. فكأنه قيل: ما أشد ما كان إنكاري عليهم؛ أي: فانظر كيف كان إنكاري عليهم بتغيير ما كانوا فيه من النعم محنًا، والحياة هلاكًا، والعمارة خرابًا؛ أي: فكان ذلك في غاية الهول، والفظاعة. وحاصل الآية: قد أعطيت هؤلاء الأنبياء ما وعدتهم من النصرة، فاستراحوا، فاصبر أنت إلى هلاك من يعاديك فتستريح.

والنكير اسم من المنكر. قال الزجاج: أي: ثم أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار. قال الجوهري: النكير والإنكار تغيير المنكر. وأثبت ياء نكير، حيث وقع في القرآن، وَرْشٌ في الوصل، وحذفها في الوقف. والباقون يحذفونها وصلًا، ووقفًا اهـ "سمين".

والمعنى: أي (1) فإن يكذبك هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق، وما يعدهم به من العذاب على كفرهم به .. فلست بأوحدي في ذلك، فتلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية، المكذبة لرسلها، وذلك منهاج من قبلهم، فلا يصدنك ذلك فإن العذاب من ورائهم، ونصري إياك وأتباعك عليهم آت لا محالة، كما أتى عذابي على أسلافهم، من الأمم من قبلهم، بعد الإمهال. فقد أمهلت أهل الكفر من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة، والعذاب، ثم أحللت بهم عقابي بعدئذٍ. فانظر أيها الرسول كيف كان تغييري، ما كان بهم من نعمة، وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة، وبالحياة موتًا وهلاكًا، وبالعمارة خرابًا. فكذلك سأفعل بمكذبيك من قريش، وإن أمليت لهم

(1) المراغي.

ص: 362