الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحرم، واستمر يحاصرهم ونهب القرى وأفسد فساداً عظيماًن ثم انتقل عن الجهة الشمالية إلى الجهة القبلية وجدَّ في الحصار، واتفق أن نوروز هرب لما وصل الناصر - كما سيأتي ذكره - فوصل إلى حماة، فوجد العجل ابن نعير يحاصرها وأهلها في شدة، فلما وافى نوروز أوقع بالعجل فانهزم، ثم استمر نوروز طالباً حلب، فهرب منه علي بك بن دلغادر وحصل الفرج لأهل حماة من حصار العرب ولأهل حلب من حصار التركمان وذكر القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه أن بعض أهل حلب رأى شيخنا سراج الدين البلقيني في المنام فقال له: قل لبرهان الدين المحدث يقرأ عمدة الأحكام ليفرّج الله عن أهل حلب، فقصّها على البرهان فاجتمع جمع فقرأها البرهان ودعوا، فاتفق أنهم في آخر النهار كسروا فرقة حاصرتهم في حلب، وبعد يومين رحلوا بأسرهم عن حلب، وحصل الفرج ولله الحمد، وذلك في ثاني عشر صفر.
ذكر من مات
في سنة عشر وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن محمّد بن أبي العباس الحفصي ابن أخي السلطان أبي فارس صاحب بجاية، مات في هذه السنة فقرر السلطان بدله أخاه الريّان محمّداً.
إسماعيل بن عمر المغربي المالكي نزيل مكة، جاور بها مدة، وكان خيراً فاضلاً عارفاً بالفقه يذكر له كرامات، مات في شهر رمضان.
أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن المدني فخر الدين المعروف بالشامي كان خيراً ديناً، اشتغل كثيراً وتيقّظ، وسمع من بعض أصحاب الفخر، وناب في الحكم، وكان كثير التوجّه إلى الشام ومصر، مات في المحرم عن ستين سنة، وقد أسرع إليه الشيب جدّاً.
أبو بكر بن محمّد الصرخدي تقي الدين بن تطماج الدمشقي ولد بعد الستين بقليل، وسمع من بعض أصحاب الفخر، وجوّد الخط على الزيلعي وعلم الناس الخط المنسوب، واشتغل في الفقه والنحو، وعمل نقابة الحكم، أصبح مقتولاً في آخر جمادى الأولى بدمشق بمنزل سكنه ولم يعرف قاتله.
بهادر بن عبد الله الأرمني مولى ابن سند سمع معه من جماعة منهم أبو العباس المرداوي وحدث ومات في شوال، سمعت منه بدمشق كتاب الصفات للدار قطني بسماعه من ابن القيّم.
جركس المصارع كان من خواص الظاهر وتقدم بعده وقد ذكر في الحوادث. وكان شهماً شجاعاً فاتكاً من زمرة يشبك، وقد ولي نيابة حلب للناصر في سنة تسع وثمانمائة ولم يقم بها إلا مدة إقامة الناصر بها ورجع معه خوفاً من جكم، وهو أخو الأمير جقمق الذي ولي أتابكية العساكر بعد ذلك ثم تسلطن.
سيف بن عيسى السيرامي سيف الدين نزيل القاهرة، وكان منشأه بتبريز، ثم قدم حلب لما طرقها تمرلنك، ثم استدعاه الظاهر من حلب فقرره في المشيخة بمدرسته عوضاً عن علاء الدين السيرامي سنة تسعين ثم ولاّه الظاهر مشيخة الشيخونية بعد وفاة عز الدين الرازي مضافة إلى الظاهرية وأذن له أن يستنيب عنه في الظاهرية ولده الكبير واسمه محمود فباشر مدة ثم ترك الشيخونية واقتصر على الظاهرية وكان ديناً خيِّراً كثير العبادة، وكان شيخنا عز الدين ابن جماعة يثني على
فضائله، مات في ربيع الأول وولي المشيخة بعده ولده يحيى أبقاه الله تعالى وسمّاه الشيخ تقي الدين المقريزي يوسف وترجم له في الياء آخر الحروف وقال علاء الدين في تاريخ حلب: قيل اسمه يوسف.
عبد الله بن أحمد بن علي بن محمّد بن قاسم أبو المعالي ابن المحدِّث شهاب الدين العرياني الشافعي ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وأحضره أبوه على الميدومي وأسمعه على القلانسي والعرضي وغيرهما ثم طلب بنفسه فسمع الكثير وحصل الأجزاء ثم ناب في الحكم وفتر عن الاشتغال وكان يقرأ الحديث بالقلعة ولم يكن يتصاون مات في عاشر رمضان.
عبد الله بن أبي بكر بن يحيى الروقري اليماني الشافعي أحد الفضلاء من أهل تعز، أفتى ودرّس بالمظفّريّة، وكان مشكور السيرة.
عبد الله بن محمّد الهمداني الحنفي مدرّس الجوهرية بدمشق، كان يدري القراآت ويقرئ، وكان خيراً عارفاً بمذهبه، مات في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين.
عبد الرزاق بن عبد الله المجاور بالجامع الأموي كان أحد المعتقدين وله اتباع وللناس فيه اعتقاد توجه في سنة عشر إلى القاهرة فمات بها في ذي القعدة.
عبد العزيز بن عبد الجليل بن عبد الله النمراوي الفقيه الشافعي عز الدين مات في تاسع ذي القعدة.
محمّد بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن علي بن سلامة بن عساكر بن حسين
بن قاسم بن محمّد بن جعفر الأنصاري البيساني الأصل ثم الدمشقي أبو المعالي جلال الدين ابن خطيب داريّا ولد سنة خمس وأربعين، وعني بالأدب ومهر في اللغة وفنون الأدب وشهد في القيمة، وقال الشعر في صباه ومدح الأشرف شعبان لما فتح مدرسته بقصيدة قرأها عليه الشيخ بمدرسته ومدح أبا البقاء وولده والبرهان ابن جماعة فمن بعدهم ثم هجا البرهان ومدح القاضي جلال الدين البلقيني بقصيدة لاميّة طويلة جداً سمعتها من لفظه وفيها: جلال الدين يمدحه الجلالي، وتقدم في الإجادة إلى أن صار شاعر عصره غير مدافع، وقد طلب الحديث بنفسه كثيراً، وسمع من القلانسي ومن بعده ولازم الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب اللغة وصاهره، سمعت من شعره ومن حديثه، وطارحته ومدحني وكان بعد الفتنة أقام بالقاهرة مدة في كنف ابن غراب ثم رجع إلى بيسان فسكنها، ومات في ربيع الأول ببيسان من الغور الشامي، وكان له بها وقف فسومح بخراج ذلك وأقام هناك.
محمّد بن زكريا المريني صاحب بلد الغتاب، لما مات أحمد بن محمّد ابن أبي العباس واستقر أخوه زكريا بدله قصدهم محمّد وكان مقيماً بفاس وأعانه صاحبها أبو سعيد عثمان ابن أبي العباس ابن أبي سالم وملكها فلم يزل أبو فارس يعمل عليه حتى انفضَّ عنه جمعه وقبض عليه وقتله في ذي الحجة من هذه السنة.
محمّد بن عبد الحكم ويقال له علي بن أبي علي عمر بن أبي سعيد عثمان بن عبد الحق المريني، كان أبوه صاحب سجلماسة ومات بتروجة بعد أن حجّ في سنة سبع وستين فنشأ ولده هذا تحت كنف صاحب تلمسان، ثم إن عرب المعقل نصبوه في سنة تسع وثمانين أميراً على سجلماسة وقام عاملها علي بن إبراهيم بن عبوس بأمره ثم تنافرا
فلحق محمّد بتونس، فلما استقر أبو فارس في المملكة توجه محمّد إلى الحج فدخل القاهرة وحج ورجع فصار يتردد إلى أبي زيد بن خلدون وساءت حاله وافتقر حتى مات.
محمّد بن محمّد بن يعقوب الجعبري بدر الدين بن بدر الدين الدمشقي اشتغل بالعلم وولي بعض المدارس بدمشق وسمع من جماعة ومال إلى مذهب الظاهر وولي نظر الأسرى وغيرها بدمشق، وولي قضاء صفد، وكان مشكور السيرة، مات في شوال.
محمّد بن الشاذلي المحتسب كان عريّاً من العلم غاية في الجهل، كان خردفوشيّاً ثم صار بلاّناً، ثم صحب ابن الدماميني، ثم ترقّى إلى أن ولي حسبة مصر ثم القاهرة مراراً بالرشوة، ومات في صفر.
موسى بن عطية المالكي اللقاني الفقيه سمع من إبراهيم الزفتاوي سنن ابن ماجه قرأ عليه الكلوتاتي بعضاً، وهو والد شمس الدين محمّد صاحبنا أبقاه الله، ومات والده في هذه السنة.
وفيها مات سودون الطيّار في أواخر شوال وكان عفيفاً شجاعاً بطلاً وكان كثير التوقير للعلماء.
وفيها مات محمّد بن الأمير محمود الأستادار في بيت جمال الدين الأستادار، وذلك في ذي القعدة.
وفيها مات شاهين قزقا، وكان من الخاصكية، فنقله الناصر شيئاً بعد شيء إلى أن صار مقدم ألف، فمات عن قرب في ذي القعدة.
وفيها مات مقبل الزمام في مستهل ذي الحجة، وهو باني المدرسة بالبندقانيين ووقف عليها أملاكه، وخلف موجوداً كثيراً.