الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر من مات
في سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الأعيان
مات فيها من الأمراء أرسطاي نائب الإسكندرية وكان من كبار الأمراء الموجودين، باشر في دولة الملك الظاهر رأس نوبة كبيراً وكانت له حرمة عند المماليك، وولي الحجوبية الكبرى في دولة الناصر ومات بالإسكندرية في العشر الأوسط من ربيع الآخر وبشباي - بفتح الموحدة وسكون المعجمة بعدها موحدة أخرى خفيفة - تنقل في سلطنة الناصر حتى استقر رأس نوبة كبيراً، فمات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وأينال الأجرود ذبح مع من أمر الناصر بذبحهم من الأمراء وكذلك أرنبغا وبيبرس ابن أخت الظاهر وسودون المارديني وبيغوت وثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني أمير المدينة، وليها سنة تسع وثمانين وعزل عنها بجماز، ثم وليها بعد عزل جماز، ومات في هذه السنة.
إبراهيم بن علي الباريني الشاهد أمام مسجد الجوزة، سمع من ابن أميلة الجزء الأول من مشيخة الفخر، وكان أحد العدول بدمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين.
أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان بن عبد الله الأوحدي شهاب الدين المقرئ الأديب، ولد في المحرم سنة إحدى وستين وقرأ بالسبع على التقي البغدادي، ولازم الشيخ فخر الدين البلبيسي، وسمع على ناصر الدين الطبردار وجويرية وابن الشيخة وغيرهم، وسمع معي من بعض مشايخي، وكان جده الحسن بن طوغان قدم من بلاد الشرق سنة عشر وسبعمائة فاتصل بصحبة بيبرس الأوحدي نائب القلعة وناب عنه بها فشهر بذلك، وكان شهاب الدين هذا لهجاً بالتاريخ وكتب مسودة كبيرة لخطط مصر والقاهرة، بيض بعضه وأفاد فيه فأجاد، وله نظم كثير أنشدنا منه، فمنه:
إني إذا ما نابني
…
أمر نفى تلذذي
واشتد منه جزعي
…
وجهت وجهي للذي
مات في تاسع عشري جمادى الأولى.
أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسي الأصل المقرئ المالكي
المعروف بابن الظريف تاج الدين، سمع من ناصر الدين التونسي وغيره، وطلب العلم فأتقن الشروط ومهر في الفرائض، وانتهى إليه التمهر في فنه مع حظ كبير من الأدب ومعرفة بحل المترجم وفك الألغاز مع الذكاء البالغ، وقد وقّع للحكام وناب في الحكم، وكان يودني كثيراً وكتب عني من نظمي، وقد نقم عليه بعض شهاداته وحكمه ثم نزل عن وظائفه بأخرة وتوجه إلى مكة، فمات بها في شهر رجب، وقد نسخ بخطه تاريخ الصفدي الكبير وتذكرته بطولها، ورأيت بخطه في سنة مجاورته شرح عروض ابن الحاجب وغير ذلك.
أحمد بن محمّد بن ناصر بن علي الكناني المكي ولد قبل الخمسين ورحل إلى الشام، فسمع من ابن قوالبح وابن أميلة بدمشق ومن بعض أصحاب ابن مزيز بحماة، وتفقه حنبلياً وكان خيراً فاضلاً، جاور بمكة فحصل له مرض أقعده فعجز عن المشي حتى مات سنة 811.
أحمد بن محمّد التلعفري ثم الدمشقي شهاب الدين كاتب المنسوب، مات بدمشق كهلاً، ويقال كان أستاذاً في ضرب القانون، حسن المحاضرة.
أحمد بن محمّد اليغموري شهاب الدين ولي الحجوبية وشد الدواوين بدمشق وكان مشهوراً بمعرفة المباشرة، رأيته عند جمال الدين الأستادار وكان يظهر محبة العلماء ويعجبه مباحثهم ويفهم جيداً، مات في جمادى الأولى.
أبو بكر بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي البعلوي الأصل تقي الدين ابن شيخ الربوة، اشتغل في الفقه ومهر في مذهب أبي حنيفة ودرس بالمقدمية وأفتى، وكان قد اشتغل على الشيخ صدر الدين ابن منصور وغيره مات في ربيع الأول عن ستين سنة ويقال إنه تغير حاله في الحكم والفتوى بعد فتنة اللنك.
أبو بكر بن محمّد بن صالح الجبلي - بكسر الجيم بعدها موحدة ساكنة - ابن الخياط الشافعي اليمني تفقه بجماعة من أئمة بلده ومهر في الفقه ودرس بالأشرفية وغيرها من مدارس تعز وتخرج به جماعة وكان يقرر من الرافعي وغيره بلفظ الأصل وكان مشاركاً في غير الفقه وله أجوبة كثيرة عن مسائل شتى وولي القضاء مكرهاً مدة يسيرة ثم استعفى، مات في شهر رمضان رأيته بتعز.
أبو بكر بن محمّد السجزي أحد النبهاء من الشافعية مات في جمادى الآخرة الجنيد بن أحمد
…
البلباني الأصل نزيل شيراز سمع من أبيه بمكة من ابن عبد المعطي والشهاب ابن ظهيرة وأبي الفضل النويري وجماعة، وبالمدينة وبلاده وأجاز له القاضي عز الدين ابن جماعة ومن دمشق عمر بن أميلة وحسن ابن هبل والصلاح ابن أبي عمر في آخرين خرج له عنهم الشيخ شمس الدين الجزري مشيخة وحدث بها ومات في هذه السنة بعد أن صار عالم شيراز ومحدثها وفاضلها أفادنا
عنه ولده الشيخ نور الدين محمّد لما قدم رسولاً عن ملك الشرق بكسوة الكعبة في سنة ثمان وأربعين.
سليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم الأبشيطي الشافعي الشيخ صدر الدين ولد قبل الثلاثين واشتغل قديماً وبرع في الفقه وغيره وكتب الخط الحسن وجمع ودرس وأفاد وأفتى وسمع من الميدومي وغيره وناب في الحكم بالقاهرة وغيرها وكانت فيه سلامة وكان صدر الدين المناوي يعظمه وعجز بأخرة وانهرم وتغير قليلاً مع استحضاره للعلم جيداً جاوز الثمانين.
شعيب بن عبد الله أحد من كان يعتقد بالقاهرة من المجذوبين كان يسكن حارة الروم، مات في رجب.
ضياء الدين ضياء بن عماد الدين التبريزي، كان ديناً فاضلاً محباً في الحديث، كثير النفور عن الاشتغال بالعقليات ملازماً لقراءة الحديث وسماعه وإسماعه مع نزول إسناده ملازماً للخير، مات في هذه السنة، أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحمن التبريزي صاحبنا، وهو ترجمه لي.
عبد الرحمن بن يوسف ابن الكفري الحنفي تقدم في سنة تسع وثمانمائة.
علي بن أحمد بن عماد الدمياطي العلاف المعروف بابن العطار كان يجيد نظم المواليا ويحفظ منها شيئاً كثيراً، كتب عنه الشيخ تقي الدين المقريزي وقال لقيته شيخاً مسناً.
قلت لكل المنى عقد الجفا حلى
…
وسكر الوصل في دست الوفا حلى
قالت جمالي بأنواع البها حلى
…
والغير قد حاز حسني وأنت في حلى
علي بن موسى بن أبي بكر بن محمّد الشيبي من بني شيبة حجبة الكعبة وكان محمّد والد جده دخل اليمن فوصل إلى حرض فخرج إلى الحارث ساحل مور وهو واد عظيم به عدة قرى منها الحسانية قرية أبي حسان بن محمّد الأشعري وكان ممن يعتقد فاتفق أن طائفتين من قومه وقعت بينهم فتنة فقتل بينهم قتيل فاستوهب دمه فقالوا له بشرط أن تسكن معنا فأسس لهم مكان قرية فسكنوه وهو معهم فنسب إليه وكانت له أخت فزوجها بمحمد والد أبي بكر لأنه تفرس فيه الخير فأقام عندهم فلما حملت توجه لمكة وعهد لامرأته إن ولدت ذكراً أن تسميه أبا بكر ففعلت فمات الشيخ أبو حسان فخلفه في زاويته ولد أخيه أبو بكر المذكور وكان لأبي حسان اتساع من الدنيا وكانت النذور تصل إليه من عدة بلاد فظهرت لأبي بكر كرامات وخلفه في زاويته ولده علي كان كثير العبادة والتجريد ويقال إنه قعد مدة لا يأكل في الأسبوع غير مرة ولم يتعلق بشيء من أمور الدنيا وخلفه في مكانه ولده إسحاق بن علي وكان على طريقته إلى أن مات، فخلفه أخوه موسى وكان عابداً صاحب مكاشفات وكرامات وكان ذكياً مذاكراً، فلما مات قدم ولده موسى ابن علي بن أبي بكر، فاشتهر بالصلاح والذكاء والسخاء وحسن الخلق وكثرة الخير وطول الصمت، وكان يدمن على سماع الحديث والتفسير على الفقيه أحمد العلقي، وكان نزل فيهم وتزوج الفقيه علي بن موسى أخته، وكان الشيخ علي يذاكر بكثير من الحديث والتاريخ والسيرة مع المحافظة على الوضوء وصلاة الجماعة، وكان موسعاً عليه في الدنيا ويلبس أحسن الثياب، وله ولد اسمه عبد الله نصب بعده بالزاوية، وكان كثير التلاوة، ومات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وسيأتي ذكر قريبه محمّد بن أحمد بن حسين بن أبي بكر الشيبي فيمن مات
سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، نقلت ذلك من ذيل تاريخ اليمن للجندي بذيل الشيخ حسين بن الأهدل.
عمر بن إبراهيم بن محمّد بن عمر بن عبد العزيز بن محمّد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن أبي جرادة محمّد بن عامر العقيلي القاضي كمال الدين أبو القاسم الحلبي ثم المصري المعروف بابن العديم، ولد سنة أربع وخمسين واشتغل ببلده، وناب في الحكم ثم استقل به في سنة أربع وتسعين عوضاً عن ابن الجاولي، فباشره بحرمة وافرة وحصل أملاكاً وثروة كبيرة، وكان وجيهاً عند الكبار وله حرمة وافرة، وأصيب في اللنكية ثم دخل القاهرة في آخر السنة، وقدم القاهرة غير مرة وفي الآخر استوطنها لما طرق الططر البلاد الشامية، فأسر مع من أسر ثم تخلص بعد رجوع اللنك فقدم القاهرة في شوال، وحضر مجلس القاضي أمين الدين الطرابلسي قاضي الحنفية، ثم سعى وولي القضاء بها في سادس عشري شهر رجب سنة خمس وثمانمائة، ثم درس بالشيخونية انتزعها من الشيخ زاده بحكم اختلال عقله لمرض أصابه، وكان له ولد نجيب غاية في الذكاء حسن الخلة قد ناب عن والده مدة فما قدر على مقاومته، وعاشر الأمراء وأهل الدولة وكبر جاهه وعظم ماله وكان لا يتحاشى من جمع المال من أي وجه كان، وقد سمع من ابن حبيب وأبيه، وكان من رجال الدنيا دهاءً ومكراً ماهراً في الحكم ذكياً خبيراً بالسعي في أموره يقظاً غير متوان في حاجته كثير العصبية لمن يقصده مات قبل رجب بنحو عشرين يوماً بعد أن نزل لولده محمّد وهو شاب عن تدريس الشيخونية وقبلها المنصورية وباشرهما في حياته، وأوصاه أن لا يفتر عن السعي في القضاء فامتثل أمره واستقر بعده، وكان الكمال كثير المروءة متواضعاً بشوشاً كثير الجرأة والإقدام والمبادرة في القيام في حظ نفسه، محباً في جمع المال بكل طريق عفا الله عنه.
قال القاضي علاء الدين في تاريخه: استقل بالقضاء سنة أربع وتسعين وسبعمائة عوضاً عن جمال الدين ابن الحافظ فباشره بحرمة وافرة وكان رئيساً له مروءة وعصبية عارفاً بأمور الدنيا ومعاشرة الأكابر ومخالطة أهل الدولة.
عيسى بن موسى بن صبح الرمثاوي الشافعي أحد العدول بدمشق، مات في أول عشر السبعين.
قاسم بن علي بن محمّد بن علي الفاسي أبو القاسم المالكي سمع من أبي جعفر الطحاوي الخطيب والقاضي أبي القاسم ابن سلمون وأبي الحسين محمّد بن أحمد التلمساني في آخرين يجمعهم برنامجه، وتلا بالسبع على جماعة، وقرأ الأدب وتعانى النظم، جاوز بمكة فخرج له صاحبنا غرس الدين خليل الأقفهسي مشيخة وحدث بها، وكان يذكر أنها سرقت منه بعد رجوعه من الحج ويكثر التأسف عليها، لقيته بالقاهرة، وأنشدني لنفسه إجازة:
معاني عياض اطلعت فجر فخره
…
لما قد شفي من مؤلم الجهل بالشفا
مغاني رياض من إفادة ذكره
…
شذا زهرها يحيي من أشفى على شفا
مات بالمارستان المنصوري، وكان قد مدح جمال الدين الأستادار وأثابه.
محمّد بن إبراهيم بن بركة العبدلي شمس الدين المزين الشاعر المشهور الدمشقي ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ومهر في نظم الشعر خصوصاً المقاطيع من عدم معرفته بالعربية رأيته بدمشق وأنشدني كثيراً من مقاطيعه المجيدة وكان يذكر انه أخذ عن ابن الوردي والصفدي وبينه وبين الشيخ أبي بكر المنجم أهاجي وكان وصوله إلى
حلب في صفر ثم دخل دمشق واتفق أن التمرية أسروه فاستصحبوه في سنة ثلاث وثمانمائة إلى سمرقند فأقام بها مدة ثم خلص منهم وسافر في هذه السنة فقدم إلى دمشق فاستعاد وظائفه ولكن لم يعش إلا يسيراً بعد أن قدم بدون شهر وكان يذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فبشره أنه يتخلص من الأسر ويعود إلى دمشق فكان كذلك وعمل مائة مليح عارض بها الصلاح الصفدي وابن الوردي وسماها شين العرض بالملاح بعد الزين والصلاح، ومن شعره في مليح شافعي:
للشافعي عذار
…
يقول قولاً زكيا
لا خير في شافعي
…
إن لم يكن أشعريا
مات في جمادى الآخرة.
محمّد بن إبراهيم بن عبد الله الكردي الشيخ شمس الدين المقدسي نزيل القاهرة ولد سنة سبع وأربعين وسبعمائة وصحب الصالحين ثم لازم الشيخ محمّد القرمي ببيت المقدس وتلمذ له ثم قدم القاهرة فقطنها وكان لا يضع جنبه بالأرض بل يصلي في الليل ويتلو، فإن نعس أغفى إغفاءة وهو محتب ثم يعود، ومن شعره:
لم يزل الطامع في ذلة
…
قد شبهت عندي بذل الكلاب
وليس يمتاز عليهم سوى
…
بوجهه الكالح ثم الثياب
وكان يواصل الأسبوع كاملاً، وذكر أن السبب فيه أنه تعشى مع أبويه قديماً فأصبح لا يشتهي أكلاً، فتمادى على ذلك ثلاثة أيام، فلما رأى أن له قدرة على الطي تمادى
فيه فبلغ أربعاً، ثم انتهى إلى سبع، وكان يعرف الفقه على المذهب الشافعي وكان يكثر من قوله في الليل:
قوموا إلى الدار من ليلى نحييها
…
نعم ونسألها عن بعض أهليها
ويقول أيضاً: " سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا " وكان يذكر أنه يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد وضوء مات بمكة في ذي القعدة.
محمّد بن أحمد بن عبد الله القزويني ثم المصري الشيخ شمس الدين سمع من مظفر الدين ابن العطار وغيره وكان على طريقة الشيخ يوسف الكوراني المعروف بالعجمي لكنه حسن المعتقد كثير الإنكار على مبتدعة الصوفية اجتمعت به مراراً وسمعت منه بخليص أحاديث وكان كثير الحج والمجاورة بالحرمين، مات في شعبان بمكة.
محمّد بن حسين بن الأمين محمّد بن القطب محمّد بن أحمد بن علي القسطلاني أبو الحسن زين الدين المكي سمع من عثمان بن الصفي وغيره ومات في ربيع الآخر عن نحو سبعين سنة فإن مولده سنة 43.
محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن خلف الخزرجي المدني، أبو حامد رضي الدين ابن تقي الدين ابن المطري، ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، وسمع من العز ابن جماعة وأجاز له يوسف الدلاصي، والميدومي، وغيرهما من مصر، وابن الخباز، وجماعة من دمشق. وكان نبيهاً في الفقه وله حظ من حسن خط ونظم ودين، وكان مؤذن الحرم النبوي وبيده نظر مكة، ثم نازع صهره شيخنا زين الدين ابن الحسين في قضاء المدينة، فوليه في سنة إحدى عشرة، فوصلت إليه الولاية وهو بالطائف فرجع إلى مكة، وسار إلى المدينة فباشره بقية السنة، وحج فمرض، فمات عقب الحج في سادس عشر ذي الحجة عن إحدى وستين سنة.
محمّد بن علي بن محمّد بن محمود بن يحيى بن علي بن عبد الله بن منصور السلمي شمس الدين الدمشقي المعروف بابن خطيب زرع، كان جد والده خطيب زرع فاستمرت بأيديهم وولد هذا في ذي الحجة سنة أربع وسبعين، وكان حنفياً فتحول شافعياً وناب في قضاء بلده، ثم تعلق على فن الأدب ونظم الشعر، وباشر التوقيع عند الأمراء، ثم اتصل بابن غراب ومدحه وقدم معه إلى القاهرة، وكان عريض الدعوى جداً واستخدمه ابن غراب في ديوان الإنشاء، وصحب بعض الأمراء وحصل وظائف ثم رقت حاله بعد موت ابن غراب إلى أن مات في ذي القعدة وهو القائل:
وأشقر في وجهه غرة
…
كأنما في نورها فجر
بل زهرة الأفق لأني أرى
…
من فوقها قد طلع البدر
وله فيما اقترح عليه فيما يقرأ مدحاً فإذا صحف كان هجواً:
التاج بالحق فوق الرأس يرفعه
…
إذا كان فرداً حوى وصفا مجالسه
فضلاً وبذلاً وصنعاً فاخراً وسخا
…
فاسأل الله يبقيه ويحرسه
مات في ذي القعدة.
محمّد بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي ثم الدمشقي المعروف بابن الفخر، كان خيراً في عدول دمشق، مات في شعبان.
محمّد بن محمّد بن علي بن منصور الحنفي بدر الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين، ولد سنة ست وخمسين تقريباً وولي قضاء العسكر في حياة أبيه وتدريس الركنية، وخطب بجامع منكلى بغا، وكان قليل البضاعة وكانت له دنيا ذهبت في الفتنة، مات في رمضان.
محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن فهد الهاشمي نجم الدين، سمع من العز ابن جماعة وابن عبد المعطي وغيرهما وحدث، وأقام بأصفور وصعيد مصر مدة، ثم رجع ومات بمكة في ربيع الأول وقد جاوز الخمسين، وهو والد صاحبنا تقي الدين ومات أبوه كمال الدين في سنة سبعين.
محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي جلال الدين ابن بدر الدين بن أبي البقاء الشافعي المصري، ولد قبل سنة سبعين، واشتغل في صباه قليلاً، وكان جميل الصورة لكنه صار قبيح السيرة كثير المجاهرة بما أزرى بأبيه في حياته وبعد موته بل لولا وجوده لما ذمّ أبوه، وقد ولي تدريس الشافعي بعد أبيه بجاه ابن غراب بعد أن بذل في ذلك داراً تساوي ألف دينار، وولي تدريس الشيخونية بعد صدر الدين المناوي بعد أن بذل لنوروز مالاً جزيلاً وكان ناظرها، مات في جمادى الأولى.
محمّد بن موسى بن محمّد بن محمود بدر الدين ابن شرف الدين ابن شمس الدين بن الشهاب الحلبي الأصل ثم الدمشقي، ولد سنة سبعين تقريباً، وولي وكالة بيت المال ثم كتابة السر بدمشق يسيراً ثم نظر الجيش، وكان كثير التخليط والهجوم على المعضلات مع كرم النفس ورقّة الدين، مات في صفر خنقاً بأمر جمال الدين الأستادار.
يلبغا بن عبد الله السالمي الظاهري، كان من مماليك الظاهر، ثم تمهر وصيره خاصكيّاً. وكان ممن قام له بعد القبض عليه في أخذ صفد فحمد له ذلك، ثم ولاّه النظر على خانقاه سعيد السعداء سنة سبع وتسعين ووعده بالإمرة ولم يعجلها له، فلما كان في صفر سنة ثمانمائة أعطاه إمرة عشرة وقرره في نظر الشيخونية في شعبان، وكان يترقب أن يعمل نيابة السلطنة فلم يتم ذلك، ثم جعله الظاهر أحد الأوصياء فقام بتحليف مماليك السلطان لولده الناصر وتنقلت به الأحوال بعد ذلك فعمل الأستادارية الكبرى والإشارة وغير ذلك على ما تقدم ذكره مفصلاً في الحوادث، ثم في الآخر ثار الشر بينه وبين جمال الدين فعمل عليه حتى سجنه بالإسكندرية، وكان طول عمره يلازم الاشتغال بالعلم ولم يفتح عليه بشيء منه سوى أنه يصوم يوماً بعد يوم ويكثر التلاوة وقيام الليل والذكر والصدقة، وكان لجوجاً مصمماً على الأمر الذي يريده ولو كان فيه هلاكه ويستبد برأيه غالباً، وكان سريع الانفعال مع ذلك وكان يحب العلماء والفضلاء ويجمعهم، وقد لازم سماع الحديث معنا مدة وكتب بخطه الطباق، وأقدم علاء الدين ابن أبي المجد من دمشق حتى سمع الناس عليه صحيح البخاري مراراً، وكان يبالغ في حب ابن عربي وغيره من أهل طريقته ولا يؤذي من ينكر عليه، مات مخنوقاً وهو صائم في رمضان بعد صلاة عصر يوم الجمعة، وما عاش جمال الدين بعده إلا دون عشرة أشهر، ومن محاسنه في مباشراته أنه قرر ما يؤخذ في ديوان المرتجع على كل مقدم خمسين ألفاً وعلى الطبلخانات عشرين ألفاً وعلى أمراء العشرات خمسة آلاف فاستمرت إلى آخر وقت، وكان المباشرون في دواوين الأمراء قبل هذا إذا قبض على الأمير أو مات يلقون شدة من جور المتحدث على المرتجع، فلما تقرر هذا كتب به ألواحاً ونقشها على باب القصر وهي موجودة إلى الآن
وهو الذي رد سعر الفلوس إلى الوزن وكانت قد فحشت جداً بالقدم حتى صار وزن الفلس خروبتين وكان يذكر أنه من أهل سمرقند وأن أبويه سمياه يوسف وانه سبي فجلب إلى مصر مع تاجر اسمه سالم فنسب إليه واشتراه برقوق وصيره من الخاصكية، وأول ما نبه ذكره ولاية خانقاه سعيد السعداء كما تقدم وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين، وكان يحب الاجتماع بالعلماء، ثم ولي إمرة عشرة في تاسع شعبان سنة إحدى وثمانمائة ونظر خانقاه شيخو فباشره بعنف، ثم صار أحد الأوصياء لبرقوق وهو الذي قام بتحليف الأمراء للناصر فأول ما نسب إليه من الجور أنه أنفق في المماليك نفقة البيعة على أن الدينار بأربعة وعشرين ثم نودي عند فراغ النفقة أن الدينار بثلاثين فحصل الضرر التام بذلك، ثم استقر في الأستادارية في ثالث عشر ذي القعدة سنة..... فسار سيرة حسنة عفيفة وأبطل مظالم كثيرة، منها تعريف منية بني خصيب وضمان العرصة وأحصاص الغسالين، وأبطل وفر الشون وكسر ما بمنية الشيرج وناحية شبرى من جرار الخمر شيئاً كثيراً وتشادد في النظر في الأحكام الشرعية وخاشن الأمراء وعارضهم فأبغضوه، وقام في سنة ثلاث وثمانمائة فجمع الأموال لمحاربة تمرلنك، زعم فشنعت عليه القالة كما تقدم وقبض عليه في رجب منها، وتسلمه ابن غراب وعمل أستاداراً وأهانه وعوقب وعصر ونفي إلى دمياط ثم أحضر في سنة خمس وثمانمائة وقرر في الوزارة والإشارة فباشرهما على طريقته في العسف فقبض عليه وعوقب أيضاً وسجن، ثم أفرج عنه في رمضان سنة سبع وعمل مشيراً فجرى على عادته ثم قبض عليه وسلم لجمال الدين الأستادار فعاقبه ونفاه إلى الإسكندرية فرجمته العامة وهو يسير في النيل فلم يزل بالسجن إلى أن بذل فيه جمال الدين للناصر مالاً جزيلاً فأذن في قتله فقتل، وكانت له مروءة وهمة عالية.