المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

{مَا تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا {لِكُلِّ أَوَّابٍ} مقبل إِلَى الله وَإِلَى - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

[الفيروزآبادي]

الفصل: {مَا تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا {لِكُلِّ أَوَّابٍ} مقبل إِلَى الله وَإِلَى

{مَا تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا {لِكُلِّ أَوَّابٍ} مقبل إِلَى الله وَإِلَى طَاعَته {حَفِيظٍ} لأمر الله فِي الخلوات وَيُقَال على الصَّلَوَات

ص: 440

{مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} من عمل للرحمن وَإِن لم يره {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} مخلص بِالْعبَادَة والتوحيد يَقُول الله لَهُم

ص: 440

{ادخلوها} يَعْنِي الْجنَّة (بِسَلَامٍ) بسلامة من عَذَاب الله {ذَلِك يَوْمُ الخلود} خُلُود أهل الْجنَّة فى الْجنَّة

ص: 440

{لَهُم مَا يشاؤون} مَا يتمنون {فِيهَا} فِي الْجنَّة {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} يَعْنِي النّظر إِلَى وَجه الرب وَلَهُم عندنَا كل يَوْم وَسَاعَة من الْكَرَامَة وَالثَّوَاب الزِّيَادَة

ص: 440

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ} قبل قَوْمك {مِّن قَرْنٍ} من الْقُرُون الْمَاضِيَة {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم} من قَوْمك {بَطْشاً} قُوَّة {فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلَاد} فطافوا وتقلبوا فِي الْأَسْفَار بتجاراتهم {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} هَل كَانَ لَهُم ملْجأ ومفر من عذابنا وَيُقَال هَل بَقِي أحد مِنْهُم

ص: 440

{إِنَّ فِي ذَلِك} فِي مَا صنع بهم {لذكرى} لعظة لقَوْمك {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} عقل حَيّ {أَوْ أَلْقَى السّمع} أَو اسْتمع إِلَى قِرَاءَة الْقُرْآن {وَهُوَ شَهِيدٌ} قلبه حَاضر غير غَائِب

ص: 440

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا} من الْخلق والعجائب {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من أَيَّام أول الدُّنْيَا طول كل يَوْم ألف سنة من هَذِه الْأَيَّام أول يَوْم مِنْهَا يَوْم الْأَحَد وَآخر يَوْم مِنْهَا يَوْم الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} مَا أَصَابَنَا من إعياء كَمَا قَالَت الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا لما فرغ الله مِنْهَا وضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى واستراح يَوْم السبت كذب أَعدَاء الله على الله

ص: 440

{فاصبر} يَا مُحَمَّد {على مَا يَقُولُونَ} على مقَالَة الْيَهُود من الْكَذِب وَيُقَال اصبر على مَا يَقُولُونَ يَعْنِي على مقَالَة الْمُسْتَهْزِئِينَ وهم خَمْسَة رَهْط قد ذكرتهم فِي مَوضِع آخر {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} صل بِأَمْر رَبك {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس} وَهِي صَلَاة الْغَدَاة {وَقَبْلَ الْغُرُوب} وَهِي صَلَاة الظّهْر وَالْعصر

ص: 440

{وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} فصل لَهُ صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء أَو التَّهَجُّد {وَأَدْبَارَ السُّجُود} وَهِي رَكْعَتَانِ بعد الْمغرب

ص: 440

{واستمع} يَا مُحَمَّد حَتَّى تسمع صفة {يَوْمَ يُنَادِ المناد} وَيُقَال اعْمَلْ يَا مُحَمَّد ليَوْم يُنَادي الْمُنَادِي وَيُقَال انْتظر يَا مُحَمَّد يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي فِي الصُّور {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} إِلَى السَّمَاء من صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وَهِي أقرب مَكَان إِلَى السَّمَاء من الأَرْض بِاثْنَيْ عشر ميلًا وَيُقَال من مَكَان قريب يسمعُونَ من تَحت أَقْدَامهم

ص: 440

{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْخرُوجِ من الْقُبُور {ذَلِك يَوْمُ الْخُرُوج} من الْقُبُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة

ص: 440

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي} للبعث {وَنُمِيتُ} فِي الدُّنْيَا {وَإِلَيْنَا الْمصير} بعد الْمَوْت

ص: 440

{يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْض} تتصدع الأَرْض {عَنْهُمْ سِرَاعاً} وخروجهم من الْقُبُور سَرِيعا {ذَلِك حَشْرٌ} فِي سوق {عَلَيْنَا يَسِيرٌ} هَين

ص: 440

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} الْبَعْث وَيُقَال فِي الدُّنْيَا {وَمَآ أَنتَ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} بمسلط أَن تجبرهم على الْإِيمَان ثمَّ أمره بعد ذَلِك بقتالهم {فَذَكِّرْ} عظ {بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} وَمن لَا يخَاف وَعِيد فَإِنَّمَا يقبل عظتك من يخَاف عَذَابي فِي الْآخِرَة

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الذاريات وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها سِتُّونَ وكلماتها ثلثمِائة وَسِتُّونَ وحروفها ألف ومائتان وَسَبْعَة وَثَمَانُونَ

{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}

ص: 440

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {و‌

‌الذاريات}

أقسم بالرياح ذَوَات الهبوب {ذَرْواً} مَا ذرت بِهِ الرّيح فِي منَازِل الْقَوْم

ص: 440

{فَالْحَامِلَات} وَأقسم بالسحاب تحمل المَاء {وِقْراً} ثقيلاً بالمطر

ص: 440

{فَالْجَارِيَات} وَأقسم بالسفن {يُسْراً} سيراً هيناً بتيسير

ص: 440

{فَالْمُقَسِّمَات} وَأقسم بِالْمَلَائِكَةِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت {أَمْراً} يقسمون بَين الْعباد أقسم بهؤلاء الْأَشْيَاء

ص: 440

{إِنَّمَا تُوعَدُونَ} من الْبَعْث {لَصَادِقٌ} لكائن

ص: 440

{وَإِنَّ الدّين} الْحساب وَالْقَضَاء وَالْقصاص فِيهِ {لَوَاقِعٌ} لكائن نَازل

ص: 440

{والسمآء ذَاتِ الحبك} وَهَذَا قسم آخر أقسم بالسماء ذَات الحبك ذَات الْحسن وَالْجمال والاستواء والطرق وَيُقَال ذَات النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَيُقَال ذَات الحبك كحبك المَاء إِذا ضَربته الرّيح أَو كحبك الرمل إِذا نسفته الرّيح أَو كحبك الشّعْر الْجَعْد أَو كحبك درع الْحَدِيد وَيُقَال هِيَ السَّمَاء السَّابِعَة أقسم الله بهَا

ص: 441

{إِنَّكُمْ} يَا أهل مَكَّة {لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} مُصدق بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن مكذب بهما

ص: 441

{يؤفك عَنهُ} يصرف عَن مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن {مَنْ أُفِكَ} من قد صرف عَن الْحق وَالْهدى وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَأَبُو جهل بن هِشَام وَأبي بن خلف وَأُميَّة بن خلف ومنبه وَنبيه ابْنا الْحجَّاج صرفُوا النَّاس عَن مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن بِالْكَذِبِ والزور فلعنهم الله فَقَالَ

ص: 441

{قُتِلَ الخراصون} لعن الكذابون بَنو مَخْزُوم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه

ص: 441

{الَّذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ} فِي جَهَالَة وعمى من أَمر الْآخِرَة {سَاهُونَ} لاهون عَن الْإِيمَان بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن

ص: 441

{يَسْأَلُونَ} يَا مُحَمَّد بَنو مَخْزُوم {أَيَّانَ يَوْمُ الدّين} مَتى يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي نعذب فِيهِ

ص: 441

قَالَ الله {يَوْمَ} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} يحرقون وَيُقَال ينضحون وَيُقَال فِي النَّار يُعَذبُونَ وَيُقَال على النَّار يجرونَ تَقول لَهُم الزَّبَانِيَة

ص: 441

{ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} حرقكم وعذابكم ونضجكم {هَذَا} الْعَذَاب {الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا

ص: 441

ثمَّ بَين مُسْتَقر الْمُؤمنِينَ أبي بكر وَأَصْحَابه فَقَالَ {إِن الْمُتَّقِينَ} الْكفْر والشرك الْفَوَاحِش {فِي جَنَّاتٍ} بساتين {وَعُيُونٍ} مَاء طَاهِر

ص: 441

{آخِذِينَ} قابلين راضين {مَآ آتَاهُمْ} مَا أَعْطَاهُم رَبهم فِي الْجنَّة وَيُقَال عاملين بِمَا أَمرهم {رَبُّهُمْ} فِي الدُّنْيَا {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِك} الثَّوَاب والكرامة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا بالْقَوْل وَالْفِعْل

ص: 441

ص: 441

{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} ويرون فِي أَمْوَالهم حَقًا مَعْلُوما {لَّلسَّآئِلِ} الَّذِي يسْأَل {والمحروم} الَّذِي لَا يسْأَل وَلَا يعْطى وَلَا يفْطن بِهِ وَيُقَال المحروم الَّذِي قد حرم أجره وغنيمته وَيُقَال المحروم هُوَ المحترف المقتر عَلَيْهِ معيشته وَالَّذِي لَا يلقى قوت يَوْمه

ص: 441

{وَفِي الأَرْض آيَاتٌ} عَلَامَات وعبرات مثل الشّجر وَالدَّوَاب وَالْجِبَال والبحار {للموقنين} المصدقين بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن

ص: 441

{وَفِي أَنفُسِكُمْ} أَيْضا عَلَامَات من الأوجاع والأمراض والبلايا حَتَّى يَأْكُل الرجل من مَكَان وَاحِد وَيخرج من مكانين {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} أَفلا تعقلون فتتفكروا فِيمَا خلق الله

ص: 441

{وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ} وَمن السَّمَاء يَأْتِي رزقكم يَعْنِي الْمَطَر {وَمَا تُوعَدُونَ} يَعْنِي الْجنَّة وَيُقَال وَفِي السَّمَاء رزقكم على رب السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون من الثَّوَاب وَالْعِقَاب

ص: 441

{فَوَرَبِّ السمآء وَالْأَرْض} أقسم بِنَفسِهِ {إِنَّهُ} إِن الَّذِي قصصت لكم من أَمر الرزق {لَحَقٌّ} لصدق كَائِن {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} تَقولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله

ص: 441

{هَلْ أَتَاكَ} يَا مُحَمَّد {حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} خبر أضياف إِبْرَاهِيم {الْمُكرمين} أكْرمهم بالعجل

ص: 441

{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} على إِبْرَاهِيم عليه السلام جِبْرِيل وملكان مَعَه وَيُقَال جِبْرِيل وَاثنا عشر ملكا كَانُوا مَعَه {فَقَالُواْ سَلَاماً} سلمُوا على إِبْرَاهِيم {قَالَ سَلَامٌ} رد عَلَيْهِم إِبْرَاهِيم السَّلَام أَنْتُم {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} لم يعرفهُمْ وَلم يعرف سلامهم فِي تِلْكَ الأَرْض فِي ذَلِك الزَّمَان

ص: 441

{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} فَرجع إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله {فَجَآءَ} إِلَى أضيافه {بِعِجْلٍ سَمِينٍ} صَغِير مشوي

ص: 441

{فَقَرَّبَهُ} يَعْنِي الْعجل المشوي {إِلَيْهِمْ} إِلَى أضيافه فَلم يمدوا أَيْديهم إِلَى الطَّعَام {قَالَ} إِبْرَاهِيم {أَلَا تَأْكُلُونَ} من الطَّعَام

ص: 441

{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} فأضمر إِبْرَاهِيم فِي نَفسه خيفة حَيْثُ لم يَأْكُلُوا من طَعَامه فَظن أَنهم لصوص وَكَانَ فِي زَمَانه إِذا

ص: 441

أكل الرجل من طَعَام صَاحبه أَمنه فَلَمَّا علمُوا خوف إِبْرَاهِيم {قَالُواْ لَا تَخَفْ} منا يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا رسل رَبك {وَبَشَّرُوهُ} من الله {بِغُلَام} بِولد {عليم} فى صغيره حَلِيم عَظِيم فى كبره وَهُوَ إِسْحَق

ص: 442

{فَأَقْبَلت امْرَأَته} أخذت امْرَأَته سارة {صَرَّةٍ} فِي صَيْحَة وولولة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} فَجمعت أَطْرَاف أصابعها وَضربت على وَجههَا وجبهتها {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أعجوز عقيم تَلد كَيفَ هَذَا

ص: 442

{قَالُواْ} قَالَ جِبْرِيل وَمن مَعَه {كَذَلِك} كَمَا قُلْنَا لَك يَا سارة {قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} يحكم بِالْوَلَدِ من الْعَقِيم وَغير الْعَقِيم {الْعَلِيم} يعلم بِمَا يكون مِنْكُمَا

ص: 442

{قَالَ} إِبْرَاهِيم {فَمَا خَطْبُكُمْ} فَمَا شَأْنكُمْ وَمَا بالكم وبماذا جئْتُمْ {أَيُّهَا المُرْسَلُونَ}

ص: 442

{قَالُوا إنآ أرسلنآ إِلَى قوم مجرمين} مُشْرِكين اجترموا الْهَلَاك على أنفسهم بعملهم الْخَبيث يعنون قوم لوط

ص: 442

{مسومة} مخططة بِالسَّوَادِ الْحمرَة {عِندَ رَبِّكَ} من عِنْد رَبك تَأتي تِلْكَ الْحِجَارَة {لِلْمُسْرِفِينَ} على الْمُشْركين

ص: 442

{فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا} فِي قريات لوط {من الْمُؤمنِينَ} من الوحدين

ص: 442

{فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا} فِي قريات لوط {غَيْرَ بَيْتٍ} غير أهل بَيت {مِّنَ الْمُسلمين} من المقربين وَهُوَ لوط وابنتاه زاعورا وريثا

ص: 442

{وَتَرَكْنَا فِيهَآ} يَعْنِي وَتَركنَا فِي قريات لوط {آيَةً} عَلامَة وعبرة {لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فِي الْآخِرَة فَلَا يقتدون بفعلهم

ص: 442

{وَفِي مُوسَى} أَيْضا عِبْرَة {إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بِحجَّة بَيِّنَة الْيَد والعصا

ص: 442

{فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ} فَأَعْرض فِرْعَوْن عَن الْإِيمَان بِالْآيَةِ وبموسى بركنه بجُنُوده {وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} يختنق

ص: 442

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} جموعه {فَنَبَذْنَاهُمْ} فأغرقناهم {فِي اليم} فِي الْبَحْر {وَهُوَ مُلِيمٌ} مَذْمُوم عِنْد الله يلوم نَفسه

ص: 442

{وَفِي عَادٍ} فِي قوم هود أَيْضا عِبْرَة {إِذْ أَرْسَلْنَا} سلطنا {عَلَيْهِمُ الرّيح الْعَقِيم} الشَّدِيدَة الَّتِي لَا فرج لَهُم فِيهَا وَهِي الرّيح الدبور

ص: 442

{مَا تَذَرُ} مَا تتْرك {مِن شَيْءٍ} مِنْهُم وَلَهُم {أَتَتْ عَلَيْهِ} مرت عَلَيْهِ الرّيح {إِلَاّ جَعَلَتْهُ كالرميم} كالتراب

ص: 442

{وَفِي ثَمُودَ} أَي فِي قوم صَالح أَيْضا عِبْرَة {إِذْ قِيلَ لَهُمْ} قَالَ لَهُم صَالح بعد عقرهم النَّاقة {تَمَتَّعُواْ} عيشوا {حَتَّى حِينٍ} إِلَى حِين الْعَذَاب

ص: 442

{فَعَتَوْاْ} فَأَبَوا {عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} عَن قبُول أَمر رَبهم {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} الصَّيْحَة بِالْعَذَابِ {وَهُمْ يَنظُرُونَ} إِلَى الْعَذَاب نازلاً عَلَيْهِم

ص: 442

{فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ} لم يقدروا أَن يقومُوا من عَذَاب الله {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} ممتنعين بأبدانهم من الْعَذَاب

ص: 442

{وَقَوْمَ نُوحٍ} أهلكناهم {مِّن قَبْلُ} من قبل قوم صَالح {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} كَافِرين

ص: 442

{وَالسَّمَاء بنيناها} خلقناها {بأيد} بِقُوَّة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} لَهَا مَا نشَاء وَيُقَال إِنَّا لموسعون بالرزق

ص: 442

{وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} على المَاء {فَنِعْمَ الماهدون} الفارشون

ص: 442

{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} لونين فِي الأَرْض {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} لكَي تتعظوا فيمَ خلق الله

ص: 442

{فَفرُّوا إِلَى الله} فَفرُّوا من الله إِلَى الله وَيُقَال من مَعْصِيّة الله إِلَى طَاعَة الله وَيُقَال من طَاعَة الشَّيْطَان إِلَى طَاعَة الرَّحْمَن {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ} من الله {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} رَسُول مخوف مُبين بلغَة تعلمونها

ص: 442

{وَلَا تَجْعَلُواْ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ} لَا تَقولُوا لله ولد وَلَا شريك {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ} من الله {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} مخوف بلغَة تعلمونها

ص: 442

{كَذَلِك} كَمَا قَالَ لَك قَوْمك سَاحر

ص: 442