المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ناكساً على ضلالته وكفره وَهُوَ أَبُو جهل بن هِشَام {أهْدى} - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

[الفيروزآبادي]

الفصل: ناكساً على ضلالته وكفره وَهُوَ أَبُو جهل بن هِشَام {أهْدى}

ناكساً على ضلالته وكفره وَهُوَ أَبُو جهل بن هِشَام {أهْدى} أصوب دينا {أم من يَمْشِي سَوِيّاً} عادلاً {عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الاسلام يعْنى مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 480

{قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ} خَلقكُم {وَجَعَلَ لَكُمُ السّمع} لكَي تسمعوا بِهِ الْحق وَالْهدى {والأبصار} لكَي تبصروا بِهِ الْحق وَالْهدى {والأفئدة} يَعْنِي الْقُلُوب لكَي تعقلوا بهَا الْحق وَالْهدى {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} يَقُول شكركم فِيمَا صنع إِلَيْكُم قَلِيل وَيُقَال مَا تشكرون بِقَلِيل وَلَا بِكَثِير

ص: 480

{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلقكُم {فِي الأَرْض} من آدم وآدَم من تُرَاب وَالتُّرَاب من الأَرْض {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فيجزيكم بأعمالكم

ص: 480

{وَيَقُولُونَ} يَعْنِي كفار مَكَّة {مَتى هَذَا الْوَعْد} الَّذِي تعدنا {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} إِن كنت من الصَّادِقين أَن يكون ذَلِك

ص: 480

{قُلْ} لَهُم يَا مُحَمَّد {إِنَّمَا الْعلم} علم قيام السَّاعَة ونزول الْعَذَاب {عِنْدَ الله وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ} رَسُول مخوف {مُّبِينٌ} للغة تعلمونها

ص: 480

{فَلَمَّا رَأَوْهُ} يَعْنِي الْعَذَاب فِي النَّار {زُلْفَةً} قَرِيبا وَيُقَال مُعَاينَة {سِيئَتْ} سَاءَ الْعَذَاب {وُجُوهُ الَّذين كَفَرُواْ} وَيُقَال أحرقت وُجُوه الَّذين كفرُوا {وَقِيلَ} لَهُم {هَذَا} الْعَذَاب {الَّذِي كُنتُم بِهِ} فِي الدُّنْيَا {تَدَّعُونَ} تسْأَلُون وتقولون إِنَّه لَا يكون

ص: 480

{قل أَرَأَيْتُم} يَا أهل مَكَّة {إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله} بِالْعَذَابِ {وَمَن مَّعِيَ} من الْمُؤمنِينَ {أَوْ رَحِمَنَا} من الْعَذَاب يَقُول غفر لنا فَلم يعذبنا وَهُوَ الَّذِي يَرْحَمنَا ويهلكنا {فَمَن يُجِيرُ الْكَافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وجيع

ص: 480

{قُلْ} لَهُم يَا مُحَمَّد {هُوَ الرَّحْمَن} ينجينا ويرحمنا {آمَنَّا بِهِ} صدقنا بِهِ {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} وثقنا {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد نزُول الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} فِي كفر بَين

ص: 480

{قل} لَهُم يَا مُحَمَّد {أَرَأَيْتُمْ} مَا تَقولُونَ يَا أهل مَكَّة {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ} صَار ماؤكم مَاء زَمْزَم {غَوْراً} غائراً فِي الأَرْض لَا تناله الدلاء {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} ظَاهر تناله الدلاء وَيُقَال فَمن يأتيكم بِمَاء معِين سوى خَالق النُّون والقلم

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا ن وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة وكلماتها ثَلَاثمِائَة وحروفها ألف ومائتان وَسِتَّة وَخَمْسُونَ

{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}

ص: 480

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {ن} يَقُول أقسم الله بالنُّون وَهِي السَّمَكَة الَّتِي تحمل الْأَرْضين على ظهرهَا وَهِي فِي المَاء وتحتها الثور وَتَحْت الثور الصَّخْرَة وَتَحْت الصَّخْرَة الثرى وَلَا يعلم مَا تَحت الثرى إِلَّا الله وَاسم السَّمَكَة ليواش وَيُقَال لويهاء وَاسم الثور بهموت وَقَالَ بَعضهم تلهوت وَيُقَال ليوتا وَذَلِكَ الْحُوت فِي بَحر يُقَال لَهُ عضواص وَهُوَ كالثور الصَّغِير فِي الْبَحْر الْعَظِيم وَذَلِكَ الْبَحْر فِي صَخْرَة جوفاء وَفِي تِلْكَ الصَّخْرَة أَرْبَعَة آلَاف خرق مِنْهَا خرق يخرج الْمِيَاه إِلَى الأَرْض وَيُقَال هُوَ اسْم من أَسمَاء الرب وَهُوَ نون الرَّحْمَن وَيُقَال النُّون هُوَ الدواة {و‌

‌القلم}

أقسم الله بالقلم وَهُوَ قلم من نور طوله مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهُوَ الَّذِي كتب بِهِ الذّكر الْحَكِيم يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَيُقَال الْقَلَم هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة أقسم الله بِهِ {وَمَا يَسْطُرُونَ} وَأقسم الله بِمَا تكْتب الْمَلَائِكَة من أَعمال بني آدم

ص: 480

{مَآ أَنتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام {بِمَجْنُونٍ} يختنق وَلِهَذَا كَانَ الْقسم

ص: 480

{وَإِنَّ لَكَ} يَا مُحَمَّد {لأَجْراً} ثَوابًا فِي الْجنَّة بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام {غَيْرَ مَمْنُونٍ} غير مَنْقُوص وَلَا مكدر وَلَا يمن عَلَيْك بذلك

ص: 480

{وَإِنَّكَ} يَا مُحَمَّد {لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} على دين كريم شرِيف على الله وَيُقَال على منَّة عَظِيمَة وَهِي الْأَخْلَاق الْحَسَنَة الَّتِي أكْرمه الله بهَا إِن قَرَأت بِضَم الْخَاء وَاللَّام

ص: 480

{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} فسترى وَتعلم ويرون ويعلمون عِنْد نزُول الْعَذَاب بهم

ص: 480

{بِأَيِّكُمُ الْمفْتُون} الْمَجْنُون

ص: 480

{إِنَّ رَبَّكَ} يَا مُحَمَّد

ص: 480

{هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} عَن دينه وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} لدينِهِ وَهُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه

ص: 481

{فَلَا تُطِعِ} يَا مُحَمَّد {المكذبين} بِاللَّه وَالْكتاب وَالرَّسُول يَعْنِي رُؤَسَاء أهل مَكَّة

ص: 481

{وَدُّواْ} تمنوا {لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} تلين لَهُم فيلينون لَك وَيُقَال تطابقهم فيطابقونك وتصانعهم فيصانعونك

ص: 481

{وَلَا تُطِعْ} يَا مُحَمَّد {كُلَّ حَلَاّفٍ} كَذَّاب على الله {مَّهِينٍ} ضَعِيف فِي دين الله هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المخزومى

ص: 481

{هَمَّازٍ} طعان لعان مغتاب للنَّاس مُقْبِلين ومدبرين {مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ} يمشي بالنميمة بَين النَّاس ليفسد بَينهم

ص: 481

{مناع للخير} للاسلام بَينه وَبَين نبيه وَبَين أَخِيه وقرابته {مُعْتَدٍ} يَا مُحَمَّد للحق غشوم ظلوم عَلَيْهِم {أَثِيمٍ} فَاجر

ص: 481

{عُتُلٍّ} شَدِيد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ وَالْكذب وَيُقَال عتل أكول وشروب صَحِيح الْجِسْم رحيب الْبَطن {بَعْدَ ذَلِك} مَعَ ذَلِك {زَنِيمٍ} ملصق بالقوم لَيْسَ مِنْهُم وَيُقَال مَعْرُوف فِي الْكفْر والشرك والفجور والفسوق وَالشَّر وَيُقَال لَهُ زنمة كزنمة العنز

ص: 481

{أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} يَقُول لَا تطعه وَإِن كَانَ ذَا مَال وبنين وَكَانَ مَاله نَحْو تِسْعَة آلَاف مِثْقَال من فضَّة وبنوة عشرَة

ص: 481

{إِذَا تتلى عَلَيْهِ} يقْرَأ عَلَيْهِ {آيَاتُنَا} الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي {قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين} أَحَادِيث الْأَوَّلين فِي دهرهم وكذبهم

ص: 481

{سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} سنضربه على الْوَجْه وَيُقَال على الْأنف وَيُقَال سيسود وَجهه

ص: 481

{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} اختبرنا أهل مَكَّة بِالْقَتْلِ والسبي والهزيمة يَوْم بدر بتركهم الاسْتِغْفَار وبالجوع والقحط سبع سِنِين لدَعْوَة النبى صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِم بعد يَوْم بدر {كَمَا بَلَوْنَآ} اختبرنا بِالْجُوعِ وَحرق الْبَسَاتِين {أَصْحَابَ الْجنَّة} أهل الْبَسَاتِين بني ضروان {إِذْ أَقْسَمُواْ} حلفوا بِاللَّه {لَيَصْرِمُنَّهَا} ليجدنها {مُصْبِحِينَ} عِنْد طُلُوع الْفجْر

ص: 481

{وَلَا يَسْتَثْنُونَ} لم يَقُولُوا إِن شَاءَ الله

ص: 481

{فَطَافَ عَلَيْهَا} على الْجنَّة {طَآئِفٌ} عَذَاب {مِّن رَّبِّكَ} بِاللَّيْلِ {وَهُمْ نَآئِمُونَ}

ص: 481

{فَأَصْبَحَتْ} فَصَارَت الْجنَّة محترقة {كالصريم} كالليل المظلم

ص: 481

{فَتَنَادَوْاْ} فَنَادَى بَعضهم بَعْضًا {مُصْبِحِينَ} عِنْد طُلُوع الْفجْر

ص: 481

{أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ} يَعْنِي الْبَسَاتِين {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} جاذين قبل علم الْمَسَاكِين

ص: 481

{فَانْطَلقُوا} إِلَى الْبَسَاتِين {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يتسارون فِيمَا بَينهم كلَاما خفِيا

ص: 481

{وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ} على حقد وَيُقَال إِلَى بستانهم {قَادِرِينَ} على غَلَّتهَا

ص: 481

{فَلَمَّا رَأَوْهَا} يَعْنِي الْبَسَاتِين محترقة {قَالُوا إِنَّا لَضَآلُّونَ} الطَّرِيق ظنُّوا أَنهم ضلوا الطَّرِيق ثمَّ قَالُوا

ص: 481

{بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} حرمنا مَنْفَعَة الْبُسْتَان لسوء نياتنا

ص: 481

{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} فِي السن وَيُقَال أعدلهم فِي القَوْل وَيُقَال أفضلهم فِي الْعقل والرأي {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} هلا تستثنون وَقد قَالَ لَهُم ذَلِك عِنْدَمَا أَقْسمُوا

ص: 481

{قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ} نَسْتَغْفِر رَبنَا {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} ضارين لأنفسنا بمعصيتنا وَتَركنَا الِاسْتِثْنَاء ومنعنا الْمَسَاكِين

ص: 481

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} يلوم بَعضهم بَعْضًا يَقُول وَاحِد مِنْهُم أَنْت فعلت هَذَا يَا فلَان بِنَا وَيَقُول الآخر أَنْت فعلت هَذَا بِنَا

ص: 481

{قَالُوا} بِالْجُمْلَةِ {يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} عاصين بمنعنا الْمَسَاكِين

ص: 481

{عَسى رَبُّنَآ} وَعَسَى من الله وَاجِب {أَن يُبْدِلَنَا} أَن يعوضنا رَبنَا فِي الْآخِرَة {خَيْراً مِّنْهَآ} من هَذِه الْجنَّة {إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} رغبتنا إِلَى الله

ص: 481

{كَذَلِك الْعَذَاب} فِي الدُّنْيَا لمن منع حق الله من مَاله كَمَا كَانَ لَهُم حرق الْبُسْتَان والجوع بعد ذَلِك وَيُقَال كَذَلِك الْعَذَاب هَكَذَا عَذَاب الدُّنْيَا كَمَا كَانَ لأهل مَكَّة بِالْقَتْلِ والجوع {وَلَعَذَابُ الْآخِرَة} لمن لَا يَتُوب {أَكْبَرُ} من عَذَاب الله فِي الدُّنْيَا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أهل مَكَّة وَلَكِن لَا يعلمُونَ ذَلِك وَلَا يصدقون بِهِ

ص: 481

{إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ} الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش {عِنْدَ رَبِّهِمْ} فِي الْآخِرَة {جَنَّاتِ النَّعيم} نعيمها دَائِم لَا يفنى وَيُقَال قَالَ عتبَة بن ربيعَة لَئِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابه من الْجنَّة وَالنَّعِيم حَقًا لنَحْنُ أفضل مِنْهُم فِي الْآخِرَة كَمَا نَحن أفضل مِنْهُم

ص: 481