الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الصافات وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها مائَة وَإِحْدَى وَثَمَانُونَ وكلماتها ثَمَانمِائَة وَسِتُّونَ وحروفها ثَلَاثَة آلَاف وَثَمَانمِائَة وَتِسْعَة وَعِشْرُونَ
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {وَ
الصَّافَّات
صَفَّا} أقسم الله بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين فِي السَّمَاء صُفُوفا كَصُفُوف الْمُؤمنِينَ فِي الصَّلَاة
{فالزاجرات زَجْراً} أقسم بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين يزجرون السَّحَاب ويؤلفونه
{فالتاليات ذِكْراً} أقسم بِالْمَلَائِكَةِ قرأة الْكتاب وَيُقَال أقسم بقرأة الْقُرْآن
{إِنَّ إِلَهكُم لَوَاحِدٌ} بِلَا ولد وَلَا شريك وَلِهَذَا كَانَ الْقسم إِن إِلَهكُم يَا أهل مَكَّة لوَاحِد بِلَا ولد وَلَا شريك
{رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالق السَّمَوَات الأَرْض {وَمَا بَيْنَهُمَا} من الْخَلَائق والعجائب {وَرَبُّ الْمَشَارِق} مَشَارِق الشتَاء والصيف
{لَاّ يَسَّمَّعُونَ} لكَي لَا يسمعوا {إِلَى الملإ الْأَعْلَى} إِلَى كَلَام الْمَلَائِكَة يَعْنِي الْحفظَة فِيمَا يكون بَينهم {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ} يرْمونَ من كل نَاحيَة يصعدون إِلَيْهَا
{دُحُوراً} يدحرون عَن السَّمَاء واستماع كَلَام الْمَلَائِكَة {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} دَائِم بالنجوم وَيُقَال فِي النَّار
{إِلَاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطفَة} إِلَّا من اختلس خلسة واستمع استماعاً إِلَى كَلَام الْمَلَائِكَة {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} يلْحقهُ نجم مضيء يحرقه
{فاستفتهم} سل أهل مَكَّة {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} بعثاً {أَم مَّنْ خَلَقْنَآ} قبلهم من الْمَلَائِكَة وَسَائِر الْخلق {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ} من آدم وآدَم من طين {لَاّزِبٍ} لاصق
{بَلْ عَجِبْتَ} يَا مُحَمَّد من تكذيبهم إياك {وَيَسْخَرُونَ} بك وبكتابك
{وَإِذَا ذُكِّرُواْ} وعظوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون
{وَإِذَا رَأَوْاْ} أهل مَكَّة {آيَةً} عَلامَة مثل انْشِقَاق الْقَمَر وكسوف الشَّمْس {يستسخرون} يهزءون بهَا
{وَقَالُوا إِن هَذَا} مَا هَذَا الذى أَتَانَا بِهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {إِلَّا سحر مُبين} كذب بَين
{أئذا متْنا وَكُنَّا} صرنا {تُرَابا وعظاما} بالية {أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لمحيون بعد الْمَوْت قل لَهُم يَا مُحَمَّد نعم
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} نفخة وَاحِدَة وَهِي نفخة الْبَعْث {فَإِذَا هُمْ} قيام من الْقُبُور {يَنظُرُونَ} مَاذَا يؤمرون بِهِ
{وَقَالُوا} إِذا قَامُوا من الْقُبُور {يَا ويلنا هَذَا يَوْمُ الدّين} يَوْم الْحساب فَتَقول لَهُم الْمَلَائِكَة
{هَذَا يَوْمُ الْفَصْل} يَوْم الْقَضَاء بَيْنكُم وَبَين الْمُؤمنِينَ {الَّذِي كُنتُمْ بِهِ} فِي الدُّنْيَا {تُكَذِّبُونَ} أَنه لَا يكون فَيَقُول الله للْمَلَائكَة
أشركوا {وَأَزْوَاجَهُمْ} قرناءهم وضرباءهم من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين {وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ}
{مِن دُونِ الله} من الْأَصْنَام {فاهدوهم} فاذهبوا بهم {إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم} إِلَى وسط النَّار يَقُول الله للْمَلَائكَة
{وقفوهم} احبسوهم على النَّار {إِنَّهُم مسؤولون} عَن هَذَا القَوْل
{مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا تمْنَعُونَ من عَذَاب الله وَلَا يمْنَع بَعْضكُم بَعْضًا وَيُقَال إِنَّهُم مسؤلون عَن تَركهم لَا إِلَه إِلَّا الله
{بَلْ هُمُ الْيَوْم} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مُسْتَسْلِمُونَ} استسلم العابد والمعبود لله وَعَلمُوا أَن الْحق لله
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} الْإِنْس على الشَّيَاطِين والسفلة على القادة {يَتَسَآءَلُونَ} يتلاومون ويتخاصمون
{قَالُوا} يَعْنِي الْإِنْس للشياطين {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمين} تغووننا عَن الدّين
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} من عذر وَحجَّة نأخذكم بهَا {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ} كَافِرين بِاللَّه
{فَحَقَّ عَلَيْنَا} فَوَجَبَ علينا {قَوْلُ رَبِّنَآ} بالسخط وَالْعَذَاب {إِنَّا لَذَآئِقُونَ} الْعَذَاب فِي النَّار
{إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَفْعَلُ بالمجرمين} الْمُشْركين
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا قُولُوا {لَا إِلَه إِلَاّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} يتعاظمون عَن ذَلِك
{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لتاركوا آلِهَتِنَا} عبَادَة آلِهَتنَا {لِشَاعِرٍ مَجْنُون} يختلق يعنون مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
{بل جَاءَ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ والتوحيد {وَصَدَّقَ الْمُرْسلين} وبتصديق الْمُرْسلين قبله
{وَمَا تُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {إِلَاّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا فِي الْكفْر والشرك
{إِلَّا عباد الله المخلصين} المعصومين من الْكفْر والشرك وَيُقَال المخلصين بِالْعبَادَة والتوحيد إِن قَرَأت بخفض اللَّام
{أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} طَعَام مَعْرُوف على قدر غدْوَة وَعَشِيَّة فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ ثمَّ بكرَة وَلَا عَشِيَّة
{فَوَاكِهُ} لَهُم ألوان الْفَوَاكِه {وَهُم مُّكْرَمُونَ} بالتحف
{يُطَافُ عَلَيْهِمْ} فِي الْخدمَة {بِكَأْسٍ} بِخَمْر {مِّن مَّعِينٍ} من خمرة طَاهِرَة
{بَيْضَآءَ لَذَّةٍ} شَهْوَة {لِّلشَّارِبِينَ}
{لَا فِيهَا} لَيْسَ فِي شربهَا {غَوْلٌ} وجع الْبَطن وَذَهَاب الْعقل وَلَا أَذَى وَلَا إِثْم {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} ينفدون وَيُقَال وَلَا هم مِنْهَا يسكرون وَلَا تتصدع رؤوسهم
{وَعِندَهُمْ} فِي الْجنَّة {قَاصِرَاتُ الطّرف} جوَار غاضات الْعين عَن غير أَزوَاجهنَّ قانعات بأزواجهن لَا يبغين بهم بَدَلا {عِينٌ} عِظَام الْأَعْين حسان الْوُجُوه
{كأنهن} فى الصفاء {بيض مَكْنُون} قدكن من الْحر وَالْبرد
{قَالَ قَائِل مِنْهُم} من أهل الْجنَّة وَهُوَ يهودا الْمُؤمن {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} صَاحب يُقَال لَهُ أَبُو قطروس وَهُوَ أَخُوهُ
{يَقُول أئنك لمن المصدقين أئذا متْنا وَكُنَّا} صرنا {تُرَابا وعظاما} بالية {أئنا لَمَدِينُونَ} مملوكون ومحاسبون إنكاراً مِنْهُ للبعث
{فَاطلع} هُوَ بِنَفسِهِ {فَرَآهُ} فَرَأى أَخَاهُ الْكَافِر {فِي سَوَآءِ الْجَحِيم} فِي وسط النَّار
{قَالَ تالله} وَالله {إِن كِدتَّ} قد هَمَمْت وَأَرَدْت {لَتُرْدِينِ} لتغوين عَن الدّين وتهلكني لَو أطعتك
{وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي} منَّة رَبِّي بِالْإِيمَان وعصمته عَن الْكفْر {لَكُنتُ مِنَ المحضرين} من الْمُعَذَّبين مَعَك فِي النَّار ثمَّ سمع منادياً يُنَادي يَا أهل الْجنَّة ذبح الْمَوْت فَلَا موت فَيَقُول لإخوته
{إِلَاّ مَوْتَتَنَا الأولى} بعد موتتنا فِي الدُّنْيَا فَيَقُول لَهُم نعم فَسمع منادياً يُنَادي يَا أهل النَّار أَن قد أطبقت النَّار فَلَا دُخُول فِيهَا وَلَا خُرُوج مِنْهَا فَيَقُول لإخوته {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} فِي النَّار بعد مَا أطبقت النَّار فَيَقُولُونَ لَهُ نعم
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} النجَاة الوافرة فزنا بِالْجنَّةِ وَمَا فِيهَا ونجونا من النَّار وَمَا فِيهَا وَهِي قصَّة الْأَخَوَيْنِ الَّذين ذكرهمَا الله فِي سُورَة الْكَهْف أَحدهمَا مُؤمن وَهُوَ يهوذا وَالْآخر كَافِر وَهُوَ أَبُو قطروس
ثمَّ يَقُول الله لَهُ {لِمِثْلِ هَذَا} الخلود وَالنَّعِيم {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} فليبادر المبادرون فِي الْعَمَل الصَّالح وَيُقَال فليباذل المباذلون بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله وَيُقَال فليجتهد المجتهدون بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة
{أذلك} الَّذِي ذكرت لأهل الْجنَّة من الطَّعَام وَالشرَاب {خَيْرٌ نُّزُلاً} طَعَاما وَشَرَابًا وثواباً للْمُؤْمِنين {أَمْ شَجَرَةُ الزقوم} لأبي جهل وَأَصْحَابه
{إِنَّا جَعَلْنَاهَا} ذَكرنَاهَا {فِتْنَةً} بلية {لِّلظَّالِمِينَ} لأبي جهل وَأَصْحَابه حَيْثُ قَالُوا الزقوم هُوَ التَّمْر والزبد
{طلعها} ثَمَرهَا {كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين} رُءُوس الْحَيَّات أَمْثَال الشَّيَاطِين يكون نَحْو الْيمن
{فَإِنَّهُمْ} يَعْنِي أهل مَكَّة وَسَائِر الْكفَّار {لآكِلُونَ مِنْهَا} من الزقوم {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} من الزقوم {الْبُطُون}
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا} من الزقوم {لَشَوْباً} لخلطاً {مِنْ حَمِيمٍ} من مَاء حَار قد انْتهى حره
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} وجدوا {آبَآءَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {ضَآلِّينَ} عَن الْحق وَالْهدى
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد {أَكْثَرُ الْأَوَّلين} من الْأُمَم الْمَاضِيَة
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ} إِلَيْهِم {مُّنذِرِينَ} رسلًا مخوفين لَهُم فَلم يُؤمنُوا بهم فأهلكناهم
{فَانْظُر} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ} جَزَاء {الْمُنْذرين} لمن أنذرتهم الرُّسُل فَلم يُؤمنُوا كَيفَ أهلكناهم ثمَّ اسْتثْنى
{إِلَّا عباد الله المخلصين} المعصومين من الْكفْر والشرك وَيُقَال المخلصين بِالْعبَادَة والتوحيد إِن قَرَأت بخفض اللَّام فَإِنَّهُم لم يكذبوهم وَلم نهلكهم
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} دَعَانَا نوح على قومه {رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا} إِلَى آخر الْآيَة {فَلَنِعْمَ المجيبون} بِهَلَاك قومه
{وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ} إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة بَنِينَ سَام وَحَام وَيَافث فَأَما سَام فَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَمن جزائرهم وَأما حام فَهُوَ أَبُو الْحَبَش والبربر والسند وَأما يافث فَهُوَ أَبُو سَائِر النَّاس
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ} على نوح ثَنَاء حسنا {فِي الآخرين} فِي البَاقِينَ بعد
{سَلَامٌ على نُوحٍ} سَلامَة وسعادة منا على نوح {فِي الْعَالمين} من بَين الْعَالمين فِي زَمَانه
{إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالْقَوْل وَالْفِعْل بالثناء الْحسن والنجاة
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} من شيعَة نوح وَيُقَال من شيعَة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {لإِبْرَاهِيمَ} يَقُول إِبْرَاهِيم كَانَ على دين نوح ومنهاجه وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلم كَانَ على دين إِبْرَاهِيم ومنهاجه
{إِذْ جَآءَ رَبَّهُ} يَقُول أقبل إِبْرَاهِيم إِلَى طَاعَة ربه {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} خَالص من كل عيب
{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} آزر {وَقَوْمِهِ} عَبدة الْأَوْثَان {مَاذَا تَعْبُدُونَ} من دون الله قَالُوا نعْبد أصناماً قَالَ لَهُم إِبْرَاهِيم
{فَرَاغَ} فَأقبل إِبْرَاهِيم {إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ} لَهُم {أَلا تَأْكُلُونَ} مِمَّا عَلَيْكُم من الْعَسَل فَلم يُجِيبُوهُ فَقَالَ لَهُم
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} فَأقبل عَلَيْهِم {ضَرْباً بِالْيَمِينِ} بالفأس وَيُقَال بر يَمِينه
{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ} من عيدهم {يَزِفُّونَ} يسرعون ويمشون
{قَالَ} لَهُم إِبْرَاهِيم {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} بِأَيْدِيكُمْ من العيدان وَالْحِجَارَة
{وَالله خَلَقَكُمْ} وتتركون عبَادَة الله الَّذِي خَلقكُم {وَمَا تَعْمَلُونَ} خلق نحتكم ومنحوتكم
{فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} حرقاً بالنَّار {فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} من الأسفلين فِي النَّار وَيُقَال من الأخسرين بالعقوبة
{وَقَالَ} إِبْرَاهِيم للوط {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} مقبل إِلَى طَاعَة رَبِّي {سَيَهْدِينِ} سيرشدني وينجيني مِنْهُم ربى
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ} بِولد {حَلِيمٍ} عليم فِي صغره حَلِيم فِي كبره
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} الْعَمَل لله بِالطَّاعَةِ وَيُقَال المشىء مَعَه إِلَى الْجَبَل {قَالَ} إِبْرَاهِيم لِابْنِهِ إِسْمَعِيل وَيُقَال إِسْحَاق {يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام} أمرت فِي الْمَنَام {أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُر مَاذَا ترى} تُشِير وتأمر {قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمَرُ} من الذّبْح {ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} على الذّبْح
{فَلَمَّا أَسْلَمَا} اتفقَا وسلما لأمر الله {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} كَبه لوجهه وَيُقَال لجنبه
{وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ} قد وفيت مَا أمرت فِي الْمَنَام {إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالْقَوْل وَالْفِعْل
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ} على إِبْرَاهِيم ثَنَاء حسنا {فِي الآخرين} فِي البَاقِينَ بعده
{سَلَامٌ} منا سَعَادَة وسلامة {على إِبْرَاهِيمَ}
{كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالثناء الْحسن والنجاة
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بالثناء الْحسن والذرية الطّيبَة {وعَلى إِسْحَاق وَمن ذريتهما} ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق {مُحْسِنٌ} موحد {وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} بالْكفْر {مُبِينٌ} ظَاهر الْكفْر
{وَآتَيْنَاهُمَا} أعطيناهما {الْكتاب} وَهُوَ التَّوْرَاة {المستبين} الْمُبين بالحلال وَالْحرَام
{وَتَركنَا عَلَيْهِمَا} على مُوسَى وهرون ثَنَاء حسنا {فِي الآخرين} البَاقِينَ بعدهمَا
{إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالثناء الْحسن
{أَتَدْعُونَ بَعْلاً} أتعبدون رَبًّا من دون الله وَيُقَال ثوراً وَيُقَال كَانَ لَهُم صنم طوله ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَله أَرْبَعَة أوجه يُقَال لَهُ بعل {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} تتركون عبَادَة أعظم الْخَالِقِينَ فَلَا تعبدونه
{الله رَبَّكُمْ} هُوَ خالقكم {وَرَبَّ آبَآئِكُمُ} خَالق آبائكم {الْأَوَّلين} قبلكُمْ
{فَكَذَّبُوهُ} بالرسالة {فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} لمعذبون فِي النَّار
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ} على الياس ثَنَاء حسنا {فِي الآخرين} فِي البَاقِينَ بعده
{سَلَامٌ} منا سَعَادَة وسلامة {على إِلْ يَاسِينَ} على آل مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَإِن قَرَأت عَن إلياسين تَقول سَلام منا سَعَادَة وسلامة على إلياسين وَهُوَ إِدْرِيس النَّبِي
{إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالْقَوْل وَالْفِعْل وَالثنَاء الْحسن
{وَإِنَّكُمْ} يَا أهل مَكَّة {لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} على قرى لوط وسذوم وعمورا وصبورا ودادوما {مصبحين} بِالنَّهَارِ
{إِذْ أَبَقَ} خرج من عِنْد قومه وَيُقَال فر من قومه {إِلَى الْفلك المشحون} إِلَى السَّفِينَة الموقرة المجهزة
{فَسَاهَمَ} فقارع فِي السَّفِينَة
{فالتقمه الْحُوت} السَّمَكَة {وَهُوَ مُلِيمٌ} يلوم نَفسه بِمَا فر من قومه
{فَنَبَذْنَاهُ} طرحناه {بالعرآء} الصَّحرَاء على وَجه الأَرْض {وَهُوَ سَقِيمٌ} مَرِيض صَار بدنه كبدن الطِّفْل
{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} من قرع وكل شَيْء لَا يقوم على سَاق فَهُوَ اليقطين
{فَآمَنُواْ} بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} فأجلناهم {إِلَى حِينٍ} إِلَى وَقت الْمَوْت بِلَا عَذَاب
{فاستفتهم} سل أهل مَكَّة بني مليح {أَلِرَبِّكَ الْبَنَات} الْإِنَاث {وَلَهُمُ البنون} الذُّكُور قَالُوا نعم فَقَالَ لَهُم النبى صلى الله عليه وسلم أَتَرْضَوْنَ لله مَالا ترْضونَ لأنفسكم
{أَلَا إِنَّهُم} بل إِنَّهُم {مِّنْ إِفْكِهِمْ} من تكذيبهم {ليقولون}
{وَلَدَ الله} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي مقالتهم
{أَصْطَفَى الْبَنَات} اخْتَار الْإِنَاث {على الْبَنِينَ} على الذُّكُور
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} أَفلا تتعظون بِمَا يَقُولُونَ
{أَمْ لَكُمْ} يَا أهل مَكَّة {سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} كتاب بَين فِيهِ أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله
{وَجَعَلُواْ} كفار مَكَّة بَنو مليح {بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجنَّة نَسَباً} بَين الله وَبَين الْمَلَائِكَة نسبا حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَيُقَال نزلت فِي الزَّنَادِقَة حَيْثُ قَالُوا إِبْلِيس لَعنه الله مَعَ الله شريك الله خَالق الْخَيْر وإبليس خَالق الشَّرّ {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجنَّة} الْمَلَائِكَة {إِنَّهُمْ} يَعْنِي كفار مَكَّة بني مليح {لَمُحْضَرُونَ} معذبون فِي النَّار
{سُبْحَانَ الله} نزه نَفسه {عَمَّا يَصِفُونَ} عَمَّا يَقُولُونَ من الْكَذِب
{إِلَاّ عِبَادَ الله المخلصين} فِي الْعِبَادَة والتوحيد فَإِنَّهُم لَا يكذبُون على الله وَيُقَال إِنَّهُم لمحضرون لمعذبون إِلَّا عباد الله المخلصين المعصومين من الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش
{فَإِنَّكُمْ} يَا أهل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ} من دون الله
{إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم} دَاخل النَّار مَعكُمْ وَهُوَ إِبْلِيس وَيُقَال إِلَّا من قدرت عَلَيْهِ أَنه دَاخل النَّار مَعكُمْ
{وَمَا مِنَّآ} قَالَ جِبْرِيل عليه السلام وَمَا منا {إِلَاّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} مَعْرُوف فِي السَّمَاء
{وَإِن كَانُواْ} وَقد كَانَ أهل مَكَّة {لَيَقُولُونَ} قبل مجىء مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِم
{لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الْأَوَّلين} رَسُولا مثل رسل الْأَوَّلين كَمَا كَانَ للأولين
{فَكَفرُوا بِهِ} بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن حِين جَاءَهُم {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} مَاذَا يفعل بهم عِنْد الْمَوْت وَفِي الْقَبْر وَيَوْم الْقِيَامَة
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ} وَجَبت {كَلِمَتُنَا} بالنصرة والدولة {لِعِبَادِنَا الْمُرْسلين}