الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ شَكَّ فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا، أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ) عَامِدًا، أَوْ كَانَ صَبِيًّا لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنَّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ (وَ) لَا عَلَى (مُسَافِرٍ وَطِئَ زِنًا، أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا، أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرْخِيصِ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَذِكْرُ الشَّكِّ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي
(وَتَتَكَرَّرُ) الْكَفَّارَةُ (بِتَكَرُّرِ الْإِفْسَادِ) فَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أُكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وَطِئَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا (وَحُدُوثُ سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ) ، أَوْ رِدَّةٍ (بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ.
(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)
الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (سُنَّ صَوْمُ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ) بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَلَيْلًا هُوَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِوَاسِطَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا مَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ كَائِنًا وَقْتَ وَطْءٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَإِنْ صَحَّ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي بَقَائِهِ، أَوْ دُخُولِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ عَامِدًا) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهَا ح ل. (قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الصُّوَرِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَالشُّبْهَةُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ اهـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ صُوَرِ الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَزِيدِ فِي الشَّارِحِ إذْ السُّقُوطُ فِيهَا لِعَدَمِ الْإِثْمِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَطِئَ زِنًا) أَيْ وَنَوَى تَرَخُّصًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) أَيْ أَوْ وَطِئَ غَيْرَ زِنًا لَكِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا. (قَوْلُهُ: لِلصَّوْمِ) أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِهِ بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ إلَّا لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَقَطْ لَا لِلصَّوْمِ أَيْضًا إذْ الْفِطْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضُ كَالْمُسَافِرِ
. (قَوْلُهُ: وَحُدُوثِ سَفَرٍ) مَا لَمْ يَصِلْ إلَى بَلَدٍ وَجَدَ أَهْلَهَا مُعَيِّدِينَ وَمَطْلَعُهَا مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عَكْسِهِ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ ح ل وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ عَنْ سم وَهَذَا أَعْنِي مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِحُدُوثِ السَّفَرِ يُخَالِفُ سُقُوطَهَا بِحُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ شَرْحُ م ر وحج نَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ، أَوْ تَعَاطِي مَا يُجَنِّنُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ.
[بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]
(قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ طَاعَتِهِ بِإِخْلَاصٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ، أَوْ الْجِهَادِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِصَوْمِهِ قِتَالُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْغَزْوِ ح ل
وَعِبَارَةُ ع ش يُمْكِنُ حَمْلُ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ بِأَنْ يُخْلِصَ فِي صَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَادٍ وَهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَهُ) أَيْ ذَاتَه وَقَوْلُهُ: خَرِيفًا أَيْ عَامًا فَأُطْلِقَ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ وَخُصَّ الْخَرِيفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ أَيَّامَ السَّنَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّارِ مَسَافَةً لَوْ قُدِّرَتْ لَبَلَغَ زَمَنُ سَيْرِهَا سَبْعِينَ سَنَةً اهـ وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى تَخْصِيصِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ م ر كَوْنُهُ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ اهـ ثُمَّ قَالَ م ر وَهَذَا مَرْدُودٌ وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ أَضَافَهُ لَهُ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيَاءِ. (قَوْلُهُ سُنَّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) أَيْ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ق ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ) أَيْ إنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ
أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا وَكَانَ مُقِيمًا سُنَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (عَاشُورَاءَ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ (وَتَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ: صلى الله عليه وسلم «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَقَالَ لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ (وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ أَيْ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ ع ش وَمِثْلُهُ ق ل، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَيْثُ خَصُّوا هَذَا الْحُكْمَ بِعَرَفَة أَنَّ بَاقِيَ مَا يُطْلَبُ صَوْمُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَخْصِيصَ عَرَفَةَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ اهـ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ عَرَفَةَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأَكُّدِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا) الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلًا أَيْ لَيْلَةَ الْعِيدِ إنْ سَارَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَصَدَ حُضُورَ عَرَفَةَ بِالنَّهَارِ يَوْمَ التَّاسِعِ فَيُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَعَاشُورَاءَ) وَلِكَوْنِ أَجْرِنَا ضِعْفَ أَجْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ ثَوَابُ مَا خُصِصْنَا بِهِ وَهُوَ عَرَفَةُ ضِعْفَ مَا شَارَكْنَاهُمْ فِيهِ وَهُوَ هَذَا أَيْ صَوْمُ عَاشُورَاءَ حَجّ أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ الشَّمْسَ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَاسُوعَاءَ) وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ خَوْفًا مِنْ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَمَا فِي م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ) أَيْ أَدَّخِرُ عِنْدَ اللَّهِ تَكْفِيرَهُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي بَعْدَهُ لِمَنْ صَامَهُ فَعَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ، أَوْ أَرْجُو مِنْ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ أَدَّخِرُهُ عِنْدَهُ إلَّا لِرَجَاءِ ثَوَابِ الدُّنْيَا ع ش عَلَى م ر وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذُّخْرَ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَذَّخِرُ بِالْمُعْجَمَةِ
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَحْتَسِبُ هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلصَّوْمِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالسَّنَةُ الْمَاضِيَةُ آخِرُهَا شَهْرُ الْحِجَّةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَالتَّكْفِيرُ لِلذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ إذْ الْكَبَائِرُ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ الصَّحِيحَةُ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغَائِرُ فَيُرْجَى أَنْ يُحْتَتَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَقَالَ التَّخْصِيصُ بِالصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُنُوبٌ فَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ التَّكْفِيرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ وَبِمَعْنَى الْعِصْمَةِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ كَانَ مَغْفُورًا. .
(فَائِدَةٌ)
قَالَ بَعْضُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ تَكْفِيرِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا لِأَنَّ التَّكْفِيرَ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَاَلَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْمَاضِي شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ يُعَارِضُ هَذَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَبَّرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي خَبَرِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ السَّنَةَ فِيهِ قَدْ مَضَى جَمِيعُهَا بَلْ وَزِيَادَةٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ فِيهِمَا كَوْنُ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ تَرْغِيبِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنَّ الْمَاضِيَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْمُضَارِعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا وَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَإِنَّمَا أَوَّلُهُ السَّبْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَأَنَّهُ وَجَّهَهُ أَنَّ فِيهِ بَعْثَتَهُ صلى الله عليه وسلم -
وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (وَأَيَّامٍ) لَيَالٍ (بِيضٍ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِصِيَامِهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا (وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» وَخَبَرِ النَّسَائِيّ «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ» أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (وَاتِّصَالُهَا) بِيَوْمِ الْعِيدِ (أَفْضَلُ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ
وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ
(وَ) سُنَّ صَوْمُ (دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إنْ لَمْ يَخَفْ بِهِ ضَرَرًا، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَمَمَاتَهُ وَسَائِرَ أَطْوَارِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ) أَيْ أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ كُلَّ سَنَةٍ فَلِجُمْلَةِ أَعْمَالِ السَّنَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلِإِظْهَارِ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ إجْمَالًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَأَعْمَالُ الْعَامِ إجْمَالًا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَبِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً. (فَائِدَةٌ)
تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَائِرَ الْأَيَّامِ اهـ ثَعَالِبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنَا صَائِمٌ) أَيْ قَرِيبٌ مِنْ زَمَنِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ف.
(قَوْلُهُ: وَأَيَّامِ لَيَالٍ بِيضٍ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ كَصَوْمِ الشَّهْرِ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمِنْ ثَمَّ تَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بِثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا لَكِنَّهَا أَفْضَلُ. اهـ. ز ي قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ وَيَتَرَجَّحُ الْبِيضُ بِكَوْنِهَا وَسَطَ الشَّهْرِ وَوَسَطُ الشَّيْءِ أَعْدَلُهُ وَلِأَنَّ الْكُسُوفَ غَالِبًا يَقَعُ فِيهَا وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِمَزِيدِ الْعِبَادَةِ إذَا وَقَعَ. (قَوْلُهُ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبْدَلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ إلَخْ) فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّامِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ السَّابِعُ، أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِذَا بَدَأَ بِالثَّامِنِ وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظُّلْمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَسُمِّيَتْ اللَّيَالِي بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيْفًا وَقِيلَ طَلَبًا لِكَشْفِ سَوَادِ الْقَلْبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَ بَيَانَ وَجْهِ تَسْمِيَةِ اللَّيَالِيِ بِالسُّودِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِلِاخْتِصَارِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمَعْنَى مَنْ صَامَ كُلَّ عَامٍ رَمَضَانَ فَرَمَضَانُ مَفْعُولٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَلَيْسَ ظَرْفًا هُنَا فَالْمُرَادُ جَمِيعُهُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهَا لِمَنْ لَمْ يَصُمْهُ بِعُذْرٍ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتْبَعَهُ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَطْعَمَ عَنْهُ، ثُمَّ شُفِيَ يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ كَمَا حَقَّقَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) مَحَلُّهُ إنْ وَاظَبَ عَلَى صِيَامِهَا كُلَّ سَنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ صَامَهَا سَنَةً فَقَطْ كَانَ كَصِيَامِ السَّنَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ الْعُمُرُ وَبِهِ قَالَ ع ش لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ السَّنَةُ. (قَوْلُهُ وَخَبَرِ النَّسَائِيّ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: كَصِيَامِهَا فَرْضًا) أَيْ بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا قَالَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ) أَيْ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بِسَنَةٍ
وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ مَعْنًى إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ
. (قَوْلُهُ: صَوْمُ دَهْرٍ) وَمَعَ نَدْبِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ
وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ (كُرِهَ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» (كَإِفْرَادِ) صَوْمِ يَوْمِ (جُمُعَةٍ، أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ) بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ (بِلَا سَبَبٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» وَخَبَرُ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَقَوْلِي، أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَكَقَطْعِ نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكِ) حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (بِلَا عُذْرٍ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] إمَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَعِيفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ، أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِخَبَرِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ (وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) إنْ قَطَعَهُ؛ لِأَنَّ «أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرِ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي
، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
(وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ وَقِيلَ يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ مَنْدُوبًا كَذَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كحج وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوْتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ وق ل.
(قَوْلُهُ: وَعَقَدَ تِسْعِينَ) لَعَلَّ الْمَعْنَى أَشَارَ بِتِسْعِينَ وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَهُ تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا ح ل وع ش وَالتِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَبْسُوطَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَتُضْرَبُ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعِينَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْحِسَابِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ إنَّ التِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عَقْدِ السَّبَّابَةِ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَقَدَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا صَامَ) دُعَاءٌ، أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. (قَوْلُهُ كَإِفْرَادٍ إلَخْ) خَرَجَ نَفْسُ الصَّوْمِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نَذْرِهِ ح ف.
(قَوْلُهُ: فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ) أَيْ مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ ق ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ إلَخْ) وَبِهِ يَرِدُ مَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِانْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ إذْ غَايَةُ الْجَمْعِ أَنَّهُ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ ح ل وَيَرِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ الْإِفْرَادُ وَمَعَ الضَّمِّ يَزُولُ قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَفُوتُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ شَرْحُ حَجّ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
قَوْلُهُ {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فَتَكُونُ الْأَعْمَالُ خَاصَّةً بِالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى كَلَامِهِ وَلَوْ حُمِلَتْ الْأَعْمَالُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لَكَانَ ظَاهِرًا رَاجِعْ. (قَوْلُهُ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ) أَيْ مُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا عَزَّ) أَيْ شَقَّ. (قَوْلُهُ: أَمِيرُ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ أَمِينُ بِالنُّونِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ شُرُوعٌ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِي نَقْلِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ لِسَيِّدِهِ ح ل لَكِنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْبَالِغِ الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ إلَخْ) أَيْ فَأَشْبَهَ الْفَرْضَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ عِنْدَهُمْ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ إلَخْ وَتَأْوِيلُهُمْ الصَّائِمَ بِمُرِيدِ الصَّوْمِ وَقَوْلُهُمْ إنْ شَاءَ صَامَ أَيْ إنْ شَاءَ الصَّوْمَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ مِنْ التَّنْوِينِ وَاسْمُهَا فَاخِتَةٌ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِعْرَاضِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ