الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ
رَوَى الشَّيْخَانِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» ، شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خُرِصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ، (فَإِنْ زَادَ) عَلَى مَا دُونَهَا (فِي صَفَقَاتٍ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، (جَازَ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ؟ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي؟ أَمْ الْبَائِعِ؟
(وَشُرِطَ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا (تَقَابُضٌ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ (بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) كَيْلًا (وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ.
(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)
هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ. لَوْ (اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَلَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْعَرَايَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: نَقْلًا عَنْ سم فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْ قَوْلُهُ مَحَلُّ الرُّخْصَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لِطُولِ الْفَصْلِ، لَا حَلُّ إعْرَابٍ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ. وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ، أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ رَوَى الشَّيْخَانِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ بِخَرْصِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا. اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا إلَّا بِتِسْعِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ
(قَوْلُهُ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ وَضَمِنَ الْمَالِكُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ مُوسِرًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي خَرْصُ قَدْرِ الْمَبِيعِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى خَرْصِ مَا دُونَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُحْتَاجُ لَهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا
(قَوْلُهُ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ) فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ، فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا) تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ صَحَّ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ، وَبَقِيَ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) أَيْ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ
وَقَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شُرِطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلُهُ فَاتَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ، لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ. اهـ. س ل (قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ) أَيْ كَيْلِهِ رُطَبًا وَكَيْلِهِ جَافًّا
(قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيُعْرَفَ النَّقْصُ أَوْ مُقَابِلُهُ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.
[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ]
(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)[دَرْسٌ] أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا ع ش، وَعَبَّرَ هُنَا بِالْكَيْفِيَّةِ وَمَا يَأْتِي بِالصِّفَةِ لِلتَّفَنُّنِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) إنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارٍ م ر وَفِيهِ أَنَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِدُونِ تَحَالُفِهِمَا وَالْغَايَةُ
مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ (أَوْ جِنْسِهِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي كَلَامِ م ر لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِ التَّحَالُفِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسْخَ صَارَ لَهُ جِهَتَانِ وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحَالُفِ الْفَسْخُ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِتُعْرَضَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيَتَقَرَّرَ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ اهـ، (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ) هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبَيْهِمَا يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ، الْوَلِيَّيْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَلِيَّ وَالْوَكِيلَ
وَقَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَيْهِمَا يَشْمَلُ صُورَةً وَاحِدَةً
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ، الْبَائِعَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِيَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ
وَقَوْلُهُ: أَوْ وَارِثِهِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ الْبَائِعَ وَوَارِثَ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِيَ وَوَارِثَ الْبَائِعِ
وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي جُمْلَةُ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً ز ي الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ.
قَالَ شَيْخُنَا: حَاصِلُ الصُّوَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا مَالِكَانِ أَوْ وَلِيَّانِ أَوْ وَكِيلَانِ أَوْ وَارِثَانِ أَوْ عَبْدَانِ مَأْذُونَانِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تُضْرَبُ فِي نَفْسِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُفْقَدَ الْبَيِّنَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلِّ بَيِّنَةٍ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَتُضْرَبُ الْمَائِهُ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: يَشْمَلُ النَّائِبَانِ تِسْعَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا الْوَلِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ سِتٌّ، الْبَائِعُ مِنْ نُوَّابِ الْمُشْتَرِي الثَّلَاثِ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ، وَالْمُشْتَرِي مَعَ نُوَّابِ الْبَائِعِ الثَّلَاثِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَيْهِمَا) إطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ إيعَابٌ. اهـ. ع ش وَاسْتَوْجَهَ اط ف عَدَمَ حَلِفِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ) فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ أَيْضًا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْحَلِفِ هَلْ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهَلْ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ زَادَتْ الصُّوَرُ كَثِيرًا وَإِذَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ خُلْعًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضًا زَادَتْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) خَرَجَ بِالصِّفَةِ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً إلَخْ وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافًا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جُزْئِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ أَوْ فِي صِفَةِ جُزْئِهِ مِنْ حُلُولٍ أَوْ تَأْجِيلٍ اخْتِلَافٌ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجَلٍ لَمْ يَقُلْ أَوْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي.
قَوْلِهِ: أَوْ قَدْرِهِ لِلْعِوَضِ فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ إلَخْ ز ي (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ، وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ: وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ وَالْعِتْقَ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّابِعِ وَالْمَفْسُوخُ فِيهَا هُوَ الْمُسَمَّى لَا الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ) أَيْ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِيَمِينِ مُدَّعِيهَا ح ل (قَوْلُهُ: مَبِيعٍ) كَبِعْتُكَ مُدًّا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ بَلْ مُدَّيْنِ بِهِ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ
وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَ (تَعَارَضَتَا) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (تَحَالَفَا) وَقَوْلِي (غَالِبًا) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْجِنْسِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: وَمُكَسَّرَةٍ) بِأَنْ قُطِعَتْ بِالْمِقْرَاضِ أَجْزَاءٌ مَعْلُومَةٌ لِأَجْلِ شِرَاءِ الْحَاجَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الصَّغِيرَةِ أَمَّا نَحْوُ أَرْبَاعِ الْقُرُوشِ فَهِيَ نُقُودٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا نَحْوُ الْمَقَاصِيصِ وَالذَّهَبِ الْمَشْعُورِ وَكَذَا الْمُكَسَّرِ فَالْعَقْدُ بِهَا بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهَا ق ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ كَأَنْ تَقُولَ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ نَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ سَنَةٍ وَتَقُولَ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُحْكَمُ لِلْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا وَالْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا حَالَ السَّبْقِ بَلْ تُعَارِضُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْمُعَارِضِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ وَانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْأُخْرَى فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا كَمَا فِي ح ل وع ن وَالتَّحَالُفُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْفَسْخُ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ التَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَحَالَفَا أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ الْعِوَضِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ كَمَا فِي ع ش وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ لَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصَ أَوْ أَدَّى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ لَا غَارِمَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فِي هَذِهِ أَيْ غَارِمٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي غَارِمٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ) أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ع ش وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ أَيْ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَلِفَ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْقَبْضِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ التَّلَفِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ الْأُولَى بِشِقَّيْهَا. اهـ. ح ل وَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَأَتْلَفَهُ
وَفِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصَ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي وَقَدْ صَحَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (يَمِينًا) وَاحِدَةً (تَجْمَعُ نَفْيًا) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ (وَإِثْبَاتًا) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا، أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ، وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ؛ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحَالُفَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِيهِ وَلَا نَقْصَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَقَدْرُهُمَا مُتَسَاوٍ فَالْمُصَدَّقُ حِينَئِذٍ الْغَارِمُ طب (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا) هُمَا قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا رَدُّ مَا أَخَذَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ.
فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ) وَلَوْ بِيَمِينِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحَرَمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحَرَمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأُلْفَةُ لِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
وَقَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ أَيْ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ وَاَللَّهِ لَيْسَ فِي الثَّمَنِ خَمْرٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَلَا يَحْصُلُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسَدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ وَقَالَ ح ل فِيهِ إنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّهُ) أَيْ الْحَلِفَ وَهُوَ مُطْلَقٌ
وَقَوْلُهُ: فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ مُقَيَّدٌ فَاخْتَلَفَ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْجَمْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ تُجْمَعُ نَفْيًا بَعِيدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا فِي يَمِينَيْنِ وَاحِدَةٌ لِلنَّفْيِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِثْبَاتِ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ
(وَيَبْدَأُ) فِي الْيَمِينِ (بِنَفْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا (وَبَائِعٌ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ، وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا (إنْ أَعْرَضَا) عَنْ الْخُصُومَةِ (أَوْ تَرَاضَيَا) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ (أُجْبِرَ الْآخَرُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الطَّرَفَيْنِ فَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي النَّفْيِ وَعَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَفَى بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ اهـ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْتُ إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتَ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَائِعٍ مَثَلًا) كَالزَّوْجِ قَالَ م ر وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا نَظِيرُ الْبَائِعِ ز ي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ) أَيْ عَيْنُ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا يَعُودُ لَهُ الثَّمَنُ إذَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَيَسْتَبْدِلَ عَنْهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَالَ: قُلْت مَا فِي الذِّمَّةِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ الْمُعَيَّنِ فَمَا مَعْنَى تَمَامِ مِلْكِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْرَارِهِ جَوَازُ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَنْدُوبًا أَوْ ذَا نَدْبٍ أَوْ يُنْدَبُ نَدْبًا فَهُوَ عَلَى الْأَخِيرِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَعَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ صَاحِبُ الْحَالِ وَعَامِلُهَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْبَدْءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَبْدَأُ (قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا) لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ مَعَ الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِرَدِّ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ شَوْبَرِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدَبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِلتَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَاضَيَا) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ حَجّ ع ش
وَقَوْلُهُ: بِمَا ادَّعَاهُ أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا) عُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ
أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ؛ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (يُرَدُّ مَبِيعٌ) مَثَلًا (بِزِيَادَةٍ) لَهُ (مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشُ عَيْبٍ) فِيهِ إنْ تَعَيَّبَ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ (رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَلَهُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ) اُنْظُرْ هَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ الِاجْتِمَاعَ حَتَّى دَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا التَّوَهُّمُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ أَوْ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ وَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا فَسَخَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَأَمَّا لَوْ فَسَخَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا إذَا كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا انْفَسَخَ ظَاهِرًا فَقَطْ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ) أَيْ تَدَارُكِهَا بِأَنْ تُزَالَ وَهَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَإِنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ كَمَا عَلَّلَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ) أَيْ فِي جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ إذْ الْمَذْكُورُ فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ،.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ وَالْحَاكِمُ
وَقَوْلُهُ: وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ إلَخْ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ
وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ انْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَالثَّانِي أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُقْتَضِي مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفَاسِخَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ لَا الْحَاكِمُ فَقَطْ ح ل (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَلَا فَسْخَ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَلَا يَعْتِقُ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ نِصْفَ مَا قَبَضَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ وَدِيعَةٌ عِنْدَ السَّيِّدِ كَأَنْ أَقْبَضَ الْعَبْدُ السَّيِّدَ عَشَرَةً وَادَّعَى أَنَّ خَمْسَةً مِنْهَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى خَمْسَةٍ فَقَطْ وَأَنَّ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ تَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْعِوَضُ فَقَطْ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا تَحَالَفَا وَفُسِخَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِرِقِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ) .
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَإِنْ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ عَتَقَ وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ
وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ.
وَأَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ " يُرَدُّ " إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّبَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ
وَقَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ مِثْلَهُ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ
(أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ.
(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ) لُزُومًا (مُدَّعِيهَا) أَيْ الْهِبَةِ (بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى.
(أَوْ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا (صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (وَالْآخَرُ فَسَادَهُ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ (حَلَفَ مُدَّعِيهَا) أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: حِينَ تَلِفَ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذُكِرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتَغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ الْإِتْلَافِ أَلْيَقَ خ ط وَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتَغْرَمَ. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ س ل وَفِي شَرْحِ حَجّ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًّا (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَتِهِ ع ش نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَنْ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ وَالشَّارِحِ أَيْ حَيْثُ قَالَ فَلَهُ أَخْذُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًّا مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ ح ل وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَلِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا سَلَّطَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْمَبِيعِ بِبَيْعِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ) اسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا) قَدْ يُقَالُ الْمِلْكُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ هَلْ هُوَ الْهِبَةُ أَوْ الْمَبِيعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ثَبَتَ بِيَمِينِهِمَا أَنْ لَا عَقْدَ أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى عَقْدٍ) أَيْ بَلْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ وَيَكُونُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ وَالْآخَرُ عَدَمَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَالْآخَرُ خِلَافَهُ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ز ي وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فِي إنَائِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ هَذَا كَانَ فِي إنَائِك وَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ فِي إنَائِك فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَقَدْ صَحَّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأَصْلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَيْ الْعَقْدِ لِيَشْمَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ وَلِيُنَاسِبَ كَلَامَهُ السَّابِقَ
وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُقَيِّدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذُّرْعَانِ الصِّحَّةُ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ حَرِّرْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُهِمُّ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مُعَيَّنًا فِي إرَادَةِ الْبَائِعِ مُبْهَمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَجْهُولًا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ لَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حِينَئِذٍ أَوْ الْمُرَادُ الْمُشَخِّصُ
ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
(وَلَوْ رَدَّ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا (مَبِيعًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعَ حَلَفَ) الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدَّى عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي [دَرْسٌ](بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ
عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيَكُونُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْت ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ فِي الْعَشَرَةِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَوَاحِدٍ مِنْ وَسَطِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَبِيهًا بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَقَالَ سم: الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الضِّدِّيَّةُ وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِنْكَارِ) فَيَكُونُ بَاطِلًا. (قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْإِنْكَارِ) فَلَوْ دَفَعَ إنْسَانٌ عَيْنًا لِآخَرَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَهَا وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هِيَ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَبِيعًا مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِمَجْلِسِهِ ح ل (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَغَيْرُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ) فَيُصَدَّقُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ) عِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ كَذَلِكَ وَيَجْرِي هَذَا الضَّابِطُ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ.
وَلِبَعْضِهِمْ:
يَحْلِفُ الدَّافِعُ فِي الْمُعَيَّنِ
…
وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ فَأَتْقِنْ
وَقَوْلُهُ: فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مُعَيَّنًا ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا
وَقَوْلُهُ: وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ أَيْ وَيَحْلِفُ الْآخِذُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَأَطْلَقَ الذِّمَّةَ عَلَى مَا فِيهَا تَجَوُّزًا (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ
وَقَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ. (بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ)
وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ وَكُلٌّ مُرَادٌ، وَالْمُعَامَلَةُ أَخَصُّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ شَيْخُنَا.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ رَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي كَلَامِهِمْ قُلْت مَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهِ أَيْ فِي فَعِيلٍ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ امْرَأَةٌ رَقِيقُ وَرَجُلٌ رَقِيقٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ بِعْت رَقِيقَةً مَثَلًا ذَكَرَ الشَّوْبَرِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:
وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إنْ تَبِعْ
…
مَوْصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تَمْتَنِعْ
فَتَعْبِيرِي بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ. (الرَّقِيقُ) تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) فِيهِ (وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ (فَيَرُدُّ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ (لِمَالِكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ لَا تَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ح ل (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ رَقِيقُ الْكُلِّ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً لَمْ يَتَوَقَّفْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إنْ قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ، وَقِيلَ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: تَصَرُّفَاتُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْأَفْعَالُ وَلَوْ قَوْلِيَّةً لِأَنَّهَا فِعْلُ اللِّسَانِ فَقَوْلُهُ كَالْوِلَايَاتِ أَيْ كَأَثَرِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا
وَقَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ وَلَوْ قَوْلِيَّةً فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ كَمَا مَرَّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَالْوِلَايَاتِ) أَيْ أَثَرِ الْوِلَايَاتِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْحُكْمِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْوِلَايَاتُ نَفْسُهَا لَا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا بَلْ هِيَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّخْصِ شَيْخُنَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْوِلَايَاتِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَاتِ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً (قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ) وَمِنْهَا الْحَجُّ فَيَصِحُّ حَجُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ. اهـ. ع ش قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعِبَادَاتِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ وَكَذَا الشَّهَادَاتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّصَرُّفَاتِ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ وَالشَّهَادَاتُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَالْعِبَادَاتُ فِعْلُ الْأَرْكَانِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَاتِ نَافِذَةً أَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهَا فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ) سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) أَيْ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَالٍ مَحَلُّهُ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَحْضَةِ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ، أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَعِبَارَتُهُ فِي الْخُلْعِ وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ صِحَّةُ طَلَاقَةِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِعَيْنٍ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِدَيْنٍ فَبِهِ تَبِينُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ أَيْ لِمَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُهُ عِوَضٌ كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَمِثْلُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَلَا يَصِحُّ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ تَابِعٌ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ اتَّجِرْ لِي وَلِشَرِيكِي وَفِي كَوْنِهِ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْ كُلٍّ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَكَالَةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ فَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ آخَرُ نَعَمَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: سَيِّدِهِ أَيْ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ إنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ صَحَّ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ، (قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ لِمَالِكِهِ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ق ل
وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اُسْتُرِدَّ أَيْضًا (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ (ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ (أَوْ) تَلِفَ فِي (يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ) لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَ) لَكِنَّ (الرَّقِيقَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي تِجَارَةٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ) أَيْ الثَّمَنَ لَكِنْ إنْ رَدَّهُ الْآخِذُ لِلسَّيِّدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِلْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا بِذِمَّتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ وَإِنْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِمُطْلَقِ الضَّمَانِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَمَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّلَفِ، وَمَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَأَذِنَ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ ز ي، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ شَرْحُ م ر.
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ بِقَوْلِهِ:
يَضْمَنُ عَبْدٌ تَالِفًا فِي ذِمَّتِهْ
…
إنْ يَرْضَهُ الْمَالِكُ دُونَ سَادَتِهْ
وَإِنْ يَكُنْ بِلَا رِضَا مَنْ اسْتَحَقْ
…
فَلَيْسَ إلَّا بِالرَّقِيبَةِ اعْتَلَقْ
وَبِرِضَا الْمَالِكِ مَعَ سَيِّدِهِ
…
عَلِقَ بِذِمَّتِهِ وَمَا فِي يَدِهْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَبَتَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فِي يَدِ سَيِّدِهِ) أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ وَضْعِ السَّيِّدِ يَدَهُ عَلَيْهِ س ل (قَوْلُهُ: ضَمَّنَ الْمَالِكُ إلَخْ) وَالْقَرَارُ عَلَى السَّيِّدِ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ الرَّقِيقُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَيْ وَيَسَارٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِصَيْدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ فَنُزِّلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَعْضِهِ) مِثْلُهُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ لِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اهـ. لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّ عِتْقَ جَمِيعِهِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ ح ف وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ عِتْقٍ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ وَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَكَانَ الْقِنُّ ثِقَةً ز ي (قَوْلُهُ: فِي تِجَارَةٍ) بِأَنْ قَالَ اتَّجِرْ لِي أَوْ قَالَ اتَّجِرْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي بِخِلَافِ اتَّجِرْ لَك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقِنِّ لِلْإِذْنِ بَلْ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ يُعَابُ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ اتَّجِرْ لِي وَلِنَفْسِك شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ إذْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسْب الْمَصْلَحَةِ فِي الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِنْ الشَّرْطِيَّةِ أَنَّ تَعْيِينَ النَّوْعِ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ إذَا قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ. اهـ. س ل فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا فَيَتَصَرَّفُ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) وَقَدْ يُسَكَّنُ لَكِنْ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً وَلَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ. اهـ. ح ل
1 -
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ (وَإِنْ أَبَقَ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا.
(وَلَيْسَ لَهُ) بِالْإِذْنِ فِيهَا (نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ) رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً وَلَا فِي كَسْبِهِ (وَلَا إذْنٌ) لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ (فِي تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ.
(وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِدُيُونِ مُعَامَلَةٍ وَبِغَيْرِهَا.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَسَكَتَ عَنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَنَّاطِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ) أَيْ عُلْقَةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ نَحْوُ سَارِقٍ وَغَاصِبٍ أَيْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا) وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوِي نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ عَنْهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ يَتَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا رَشِيدًا ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَبَرُّعٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا السَّيِّدِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِي كَسْبِهِ) أَيْ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنٌ لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي تِجَارَةٍ وَلَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً لَا الْبَيْعُ بِهَا س ل (قَوْلُهُ: لِرَقِيقِهِ) سَمَّاهُ رَقِيقَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ التِّجَارَةَ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَانْظُرْ النَّفَقَةَ عَلَى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْغَيْرُ السَّيِّدَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ صَارَ يَشْتَرِي مَالَ نَفْسِهِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُ السَّيِّدِ مَأْذُونٌ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ م ر ع ش.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ وَوَجَدَهُ عِنْدَ عَبْدِهِ كَانَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) فَإِنَّهُ يُعَامِلُ سَيِّدَهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَصَرَّفَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ع ش التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَعِبَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَالرَّمْلِيِّ وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَالْمُكَاتَبُ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِهِ: الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ أَوْلَى بَلْ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ح ل يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ تَصَرُّفًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ نَقْلَ الْمَقَرِّ بِهِ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَمُرَادُهُ أَيْضًا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَيَدِينُ جِنَايَةً وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ) بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.
(وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ (ثَمَنُ سِلْعَةٍ بَاعَهَا فَاسْتُحِقَّتْ) أَيْ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً (رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) أَيْ ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ (وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ (بَلْ) يَتَعَلَّقُ (بِمَالِ تِجَارَتِهِ) أَصْلًا وَرِبْحًا (وَبِكَسْبِهِ) بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقُبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَرَفَ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي عَرَفَ الْمُعَامِلُ رِقَّهُ أَيْ رِقَّ الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ فَمَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِكَوْنِ الْإِبْرَازِ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَلَيْسَتْ مَنْ وَاقِعَةً عَلَى الْمُعَامِلِ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي رِقِّهِ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَعْرِفُ رِقَّ الرَّقِيقِ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّقِيقِ الشَّخْصُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِهِ بِالرِّقِّ،.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ قَالَ حَجّ: الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانُ
وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الرَّاجِحَ ع ش فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ جَازَتْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ كَمَا يَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَلَا يَصِحُّ ظَاهِرًا ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَلَا الشُّيُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش
وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ أَوْ يَظُنَّ بِقَوْلِ السَّيِّدِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ فَاسْتَعْمَلَ الْعِلْمَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ عَدْلٍ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي) أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ
وَقَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَالْمَعْنَى يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي فِي الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَوْ تَنَازَعَ الْمُعَامِلُ وَالسَّيِّدُ انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ، كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَامِلِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الثُّبُوتِ عِنْدَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ هَكَذَا بِإِثْبَاتِ لَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِإِسْقَاطِهَا مِنْهُمَا وَصِحَّةُ تَوْجِيهِ ذَلِكَ أَنَّ إثْبَاتَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ وَإِسْقَاطَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا تَجُوزُ بِسَمَاعِهِ مِنْ السَّيِّدِ وَبِالشُّيُوعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ) أَيْ سَمَاعُ الْمُعَامِلِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته أَيْ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي سَمَاعُهُ لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ
وَقَوْلُهُ: وَلَا الشُّيُوعُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّيُوعِ حَتَّى يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الشُّيُوعُ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ. اهـ. ز ي بِإِيضَاحٍ.
فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ وَادَّعَى الْمُعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْإِشَاعَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ يَدٌ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَ؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ س ل (قَوْلُهُ: فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ) أَيْ التَّبِعَةَ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ) وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا غَرِمَا بَعْدَ الْعَزْلِ لَكِنْ لَا يُطَالَبُ السَّيِّدُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ)