الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ، أَوْ الثَّامِنَ غَلَطًا فَلَا يُجْزِيهِمْ لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي.
(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا
وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَجِبُ) بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ (مَبِيتُ) أَيْ: مُكْثُ (لَحْظَةٍ) وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِالِاكْتِفَاءِ بِلَحْظَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا لَحْظَةٌ (مِنْ نِصْفٍ ثَانٍ) مِنْ اللَّيْلِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِهِ وَبَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا. (فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا (أَوْ) بَاتَ لَكِنْ (نَفَرَ قَبْلَهُ) أَيْ: النِّصْفِ (وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (فِيهِ لَزِمَهُ دَمٌ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ عَدَمَ لُزُومِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ خَافَ، أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ، أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
(وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ) يَوْمَ (نَحْرٍ) قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْحُجَّاجِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ مَنْ رَأَى، أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى وَصَدَّقَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ لَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ حِسَابٍ) أَيْ: فَلَا يَجْزِي لِتَقْصِيرِهِمْ فِي الْحِسَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَقْرَبُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَلَوْ قَالَ: وَلِأَنَّهُ عَهِدَ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا كَانَ أَظْهَرَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ إلَخْ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِالتَّاسِعِ. (قَوْلُهُ: إلَى الِاحْتِسَابِ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِهَا.
[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا]
(فَصْلٌ: فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) .
(قَوْلُهُ: وَالدَّفْعِ) أَيْ: إلَى مِنًى. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْمَبِيتِ لُزُومُ الدَّمِ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَسُنَّ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْهَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسِيرُوا فَيَدْخُلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ: فَيَرْمِي كُلٌّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُكْثٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُرُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَبِيتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَبِيتِ بِمِنًى. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قِيَاسًا عَلَى عَرَفَةَ بَلْ هِيَ أَوْلَى ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ: لَيْلَةِ الْعِيدِ. (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا) إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَاعْتُبِرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ اللَّيْلِ أَيْ مُعْظَمِهِ ح ل وَانْظُرْ مَا الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ بَقِيَّةِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ هُنَا) أَيْ: حَتَّى يُعْتَبَرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ غَالِبِ اللَّيْلِ ح ل (قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ) أَيْ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي التَّخْفِيفِ) أَيْ: بِعَدَمِ الْمَبِيتِ وَقَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا أَيْ: بَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ) أَيْ: لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ إلَخْ مِثْلُهُ م ر، ثُمَّ قَالَ: وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ أَيْ: فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلطَّوَافِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّقْيِيدِ وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا اقْتَضَتْ مُسَامَحَتَهُ بِذَلِكَ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ بِطَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا أَيْ: قَبْلَ النِّصْفِ وَإِلَّا فَمُرُورُهُ بِهَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: النَّظَرُ وَالرَّادُّ لَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا بِالنَّظَرِ وَالرِّضَا بِالنَّظَرِ يَقْضِي بِوُجُوبِ الدَّمِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ بِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَتَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي الْإِفَاضَةِ إلَى الطَّوَافِ ح ف
. (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ يَوْمِ نَحْرٍ) أَمَّا حَصَى غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ مِنْ وَادَى مُحَسِّرٍ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ حَجّ وَم ر وَشَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا أَخْذُ
قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ: الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ: فَالْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَالتَّصْرِيحُ يُسَنُّ أَخْذُهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لَا سَبْعُونَ (وَ) أَنْ (يُقَدَّمَ نِسَاءً وَضَعَفَةٌ بَعْدَ نِصْفٍ) مِنْ اللَّيْلِ (إلَى مِنًى) لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا» وَفِيهِمَا «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» (وَ) أَنْ (يَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُ التَّغْلِيسِ هُنَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ» (ثُمَّ يَقْصِدُوا مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ قَالَ الْقَفَّالُ: مَعَ التَّكْبِيرِ (فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرهِ مُزْدَلِفَةُ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ (اسْتَقْبَلُوا) الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَوَقَفُوا) عِنْدَهُ (وَهُوَ) أَيْ وُقُوفُهُمْ بِهِ (أَفْضَلُ) مِنْ وُقُوفِهِمْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُرُورِهِمْ بِهِ بِلَا وُقُوفٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَذَكَرُوا) اللَّهَ تَعَالَى (وَدَعَوْا إلَى إسْفَارٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي: وَذَكَرُوا مِنْ زِيَادَتِي: كَأَنْ يَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (ثُمَّ يَسِيرُوا) بِسَكِينَةٍ فَإِذَا وَجَدُوا فُرْجَةً أَسْرَعُوا وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ الْمَاشِي وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَذَلِكَ قَدْرُ رِمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عُرْضَ الْوَادِي
(وَيَدْخُلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ فَيَرْمِي كُلٌّ) مِنْهُمْ حِينَئِذٍ (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَحْوِ رَمْيٍ) مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيُكَبِّرُ) بَدَلَ التَّلْبِيَةِ (مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا الرَّمْيُ تَحْتَهُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ وَيُبَادِرُ بِالرَّمْيِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ حَتَّى إنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِبِ أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلرَّمْيِ وَالسُّنَّةَ لِلرَّامِي إلَى الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا (وَ) مَعَ (حَلْقٍ وَعَقِبَهُ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) تَقَرُّبًا (وَيَحْلِقُ) لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْحَصَى مِنْ الْمَرْمَى فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهَا يُرْفَعُ ح ف وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَخْذُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْحِلِّ أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ) وَكَانَ إذْ ذَاكَ بِمُزْدَلِفَةَ وَهَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَخْذُ حَصَى يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَخْذِ لَيْلًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَصَى الْخَذْفِ) بِالْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ عَادَةً أَيْ: يُرْمَى بِهِ وَهُوَ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ ح ف.
(قَوْلُهُ: سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا سَبْعُونَ لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَةٌ فَفِي كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرُونَ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَهَذِهِ سَبْعُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الزَّحْمَةِ) أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا النَّفَرَ) النَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ سَوْدَةَ يَزِيدُونَ عَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ النَّفَرِ عَلَيْهِمْ مَجَازٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِغَلَسٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْغَيْنِ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَعِبَارَةُ ع ش بِأَنْ يُصَلُّوا عَقِبَ الْفَجْرِ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلُّوا. (قَوْلُهُ: الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحُرْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ أَيْ: التَّعْظِيمِ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ: مَعَالِمِ الدِّينِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَبَلٌ) أَيْ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فَهُوَ جَمِيعُ مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ. (قَوْلُهُ: قُزَحَ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ كَجُشَمِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَادِي مُحَسِّرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفِيلَ الَّذِي جِيءَ بِهِ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ حَسُرَ وَامْتَنَعَ قَرِيبًا مِنْهُ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَسُرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْحَرَمِ وَالْفِيلُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أَسْرَعَ عِنْدَهُ لِمَا قِيلَ: إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ بِهِ أَيْ: فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَقِيلَ أَنَّ رَجُلًا صَادَ صَيْدًا فِيهِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُزُولِ عَذَابٍ «كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا» وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ) أَيْ: وَمَسَافَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: رِمْيَةِ حَجَرٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: هَيْئَةِ رَمْيَةٍ مِنْ انْتِهَاءِ بُعْدِهِ قِيلَ وَالْفَتْحُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا
. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَهُ دَخْلٌ) أَيْ: مِنْ طَوَافٍ وَحَلْقٍ فَإِذَا قَدَّمَ
(أَوْ يُقَصِّرُ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ (وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ) أَفْضَلُ (لِغَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى قَالَ تَعَالَى {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلْقُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَذِكْرُ حُكْمِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فِي وَقْتِهِ وَهِيَ نُسُكٌ لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا وَمِنْ عَدِّهِ رُكْنًا فِيمَا يَأْتِي وَيَدُلُّ لَهُ الدُّعَاءُ لِفَاعِلِهِ بِالرَّحْمَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ
(تَنْبِيهٌ)
يُسْتَثْنَى مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا (مِنْ) شَعْرِ (رَأْسٍ) وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً عَنْهُ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: 27] أَيْ: شَعْرَهَا وَقَوْلِي: مِنْ رَأْسٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ) تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقَصِّرُ) وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ بِنَحْوِ مِقَصٍّ ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ الْعَرَبُ إلَخْ) وَالْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْحَلْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ) لَمْ يَقُلْ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِضْمَارِ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ وَمَرْجِعُهُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ وَمَرْجِعَهُ فِي جُمْلَتَيْنِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ع ش
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ) إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَمَنَعَهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الْحَلْقُ يُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ شَوْبَرِيٌّ وَزي. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ الشَّعْرِ) وَلَوْ بِنَتْفٍ، أَوْ نُورَةٍ وَقَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ أَيْ الْحَلْقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهُ يَدْخُلُ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَقَوْلُهُ: نُسُكٌ أَيْ: عِبَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا اسْتِبَاحَةُ أَمْرٍ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ الْمَحْلُوقُ رَأْسَهُ مُحْرِمًا كَانَ، أَوْ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَبْدَأُ الْحَالِقُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْإِبَاحَاتِ قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَافَ، أَوْ رَمَى حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَيُبَاحُ لَهُ مَا يُبَاحُ بِهِ مِنْ التَّطَيُّبِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْآخَرِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُثَابُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِزَالَةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: لَوْ حَلَقَ فِيهِ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ أَيْ: لِيَحْلِقَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحَجِّ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا قِيلَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ بَعْضَ رَأْسِهِ لِلْعُمْرَةِ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ لِيَحْلِقَهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) كُلًّا، أَوْ بَعْضًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِرَأْسِهِ شَعْرَةٌ، أَوْ شَعْرَتَانِ كَانَ الرُّكْنُ فِي حَقِّهِ إزَالَةَ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَيْ: إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إزَالَتُهَا) احْتَاجَ لِهَذَا لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِعْلٌ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ فِعْلًا قَالَ فِي الْقُوتِ: وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْذِرْ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ نَذَرَهُ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَجْزِ إلَّا حَلْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ جَمِيعِهِ أَيْ: إذَا نَذَرَ الِاسْتِيعَابَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ نَذْرِهِ اسْتِئْصَالُهُ بِالْقَصِّ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ بِلَا اسْتِئْصَالٍ اهـ وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ وَالْمَكْرُوهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الذَّكَرِ الْحَلْقَ وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارًا لِلنِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ حَجّ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَحَلَقَ وَاحِدَةً فِي الْعُمْرَةِ وَأَخَّرَ الْأُخْرَى إلَى الْحَجِّ فَالْحَلْقُ أَفْضَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ جَمْعُ الرُّءُوسِ لَا جَمْعُ الشَّعْرِ وَالْمُضَافُ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: شَعْرِهَا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ فَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الصَّحَابَةَ أَنْ يَحْلِقُوا، أَوْ يُقَصِّرُوا» وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ أَقَلِّ مُسَمَّى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الْمُقَدَّرِ فِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ أَيْ شَعْرَ رُءُوسِكُمْ إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ وَأَقَلُّ مُسَمَّاهُ ثَلَاثَةٌ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِمُسَمَّى الْجَمْعِ أَيْ: الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَتَسْمِيَتُهُ جَمْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اصْطِلَاحًا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسَى) وَكَذَا مَنْ يُرِيدُ التَّقْصِيرَ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ آلَةِ التَّقْصِيرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إمْرَارُ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَّهُمْ أَرْكَانَ الْحَجِّ فِيمَا
وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلرُّكْنِ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الرُّكْنِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْفَرْضِ وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ (فَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (فَيَعُودُ إلَى مِنًى) لِيَبِيتَ بِهَا
(وَسُنَّ تَرْتِيبُ أَعْمَالِ) يَوْمِ (نَحْرٍ) بِلَيْلَتِهِ مِنْ رَمْيٍ وَذَبْحٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَطَوَافٍ (كَمَا ذَكَرَ) وَلَا يَجِبُ رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.»
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لَا الذَّبْحُ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا (بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِمَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَفَاضَتْ» وَقِيسَ بِذَلِكَ الْبَاقِي مِنْهَا (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ الِاخْتِيَارِيِّ إلَى آخِرِ يَوْمِهِ) أَيْ: النَّحْرِ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنِّي رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت قَالَ: لَا حَرَجَ» وَالْمَسَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الِاخْتِيَارِيَّ وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ بِالرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَيَكُونُ لِرَمْيِهِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ (وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافُ) الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُفْعَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَقُّفِ (وَسَيَأْتِي وَقْتُ الذَّبْحِ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا وَغَيْرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ) يَوْمِ نَحْرٍ (وَحَلْقٍ) ، أَوْ تَقْصِيرٍ (وَطَوَافٍ) مَتْبُوعٍ بِسَعْيٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ (غَيْرَ نِكَاحٍ وَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ) مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَقَلْمٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَدُهْنٍ وَسَتْرِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَوَجْهِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِخَبَرِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
سَيَأْتِي سِتَّةً مَخْصُوصٌ بِمَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَذْبَحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: طَوَافَ الْإِفَاضَةِ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ أَيْ: الْخُرُوجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَيَرْجِعُونَ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ) لِأَنَّهُمْ يَصْدُرُونَ لَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى مِنًى) أَيْ: وُجُوبًا ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَوَى مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا عَلَى السَّنِّ. (قَوْلُهُ: مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَوْمئِذٍ ح ل بِزِيَادَةٍ
. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرِ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْغَلَطِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ: بِأَمْرٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ الْوَقْتِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَّقَ الرَّمْيَ بِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَالِحٌ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ» وَلَا ضَابِطَ لَهُ فَجَعَلَ النِّصْفَ ضَابِطًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَذَانِ الصُّبْحِ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ اهـ فِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ) وَيَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ: الْأَصْلَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَمَا كَانَ مُؤَقَّتًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّوْقِيتِ) أَيْ: عَدَمُ انْتِهَاءِ التَّوْقِيتِ وَإِلَّا فَهَذِهِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ اهـ شَيْخُنَا وَيَبْقَى مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ وَعَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةٍ وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُقَالُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَيْ: فَوَاتِ عَرَفَةَ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ إذْ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ شَيْئًا فِي تِلْكَ لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا شَرْحُ م ر، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ وَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهَرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ شَرْحُ حَجّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَبِسَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ نُسُكًا شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ صَادِقٌ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحَلَّ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ حَلْقٌ إلَخْ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ أَيْ: فِي بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَحَلْقُهَا، أَوْ تَقْصِيرُهَا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِانْتِصَافِ