المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الإحصار والفوات للحج] - حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد - جـ ٢

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ الْأَرْض]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ [

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) [

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ)

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ)

- ‌(فَرْعٌ)إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا]

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌[فُرُوعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً]

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌[شُرُوط السَّلَم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌(بَابُ: الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

الفصل: ‌[باب الإحصار والفوات للحج]

قِيَاسًا عَنْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا إذَا عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ.

(بَابُ الْإِحْصَارِ) يُقَالُ: حَصَرَهُ، وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. (وَالْفَوَاتِ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا. وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ. (لِمُحْصَرٍ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ (تَحَلُّلٌ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] أَيْ: وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَحَلُّلٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ: لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ قُرْبَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَيْهَا) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَ أُضْحِيَّةٍ كَمَا فَعَلَ م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا) أَيْ: بِنَذْرٍ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَدْيَ التَّقَرُّبِ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: مَوْقِعَهُ) بِأَنْ تَحْصُلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ: ذَبَحَ هَذَا الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَقَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.

[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]

(بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ)

أَيْ: بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا، وَالْإِحْصَارُ لُغَةً: الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ، وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً، أَوْ دَوَامًا كُلًّا، أَوْ بَعْضًا. وَالْفَوَاتُ لُغَةً: عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ، وَشَرْعًا: هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. وَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ: الْعَدُوُّ، وَالْمَرَضُ، وَالسِّيَادَةُ، وَالزَّوْجِيَّةُ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصْلِيَّةُ، وَالدِّينِيَّةُ فَيَنْدُبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا، أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا، وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ وَكَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي، وَيَجِبُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ، أَوْ قَضَائِهِ أَيْ: الدَّيْنِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا، وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ، وَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ بِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَفَرَاغِ النَّفَقَةِ، وَإِضْلَالِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَالْفَوَاتُ لِلْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْعُمْرَةِ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) وَهُوَ الْإِعَادَةُ، وَدَمُ الْفَوَاتِ وَقَوْلُ ع ش وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِحْصَارِ. وَالتَّحَلُّلُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ فَلَيْسَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

(قَوْلُهُ: عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ مَا لَوْ أُحْصَرَ عَنْ الْوَاجِبَاتِ كَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْمَبِيتِ فَيَجْبُرُهُمَا بِالدَّمِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّمْيِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْحَصْرُ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ وَقَفَ، ثُمَّ تَحَلَّلَ، وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ.

ز ي وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّ الْمَبِيتَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِحْصَارِ فَفِيهِ دَمٌ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعُمْرَةِ) وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ ز ي (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ) أَيْ: خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا يَأْتِي خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ، وَصَارَ حَلَالًا، وَإِنْ فَاتَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ قَوْلُهُ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} [البقرة: 196] أَيْ: فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ، أَوْ فَاذْبَحُوا مَا اسْتَيْسَرَ أَيْ: مَا تَيَسَّرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ) مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ رحمه الله حَيْثُ قَالَ: بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ الْبَعْضُ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا حَصَرَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ تَحَلَّلَ، وَقَوْلُ ح ل إنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ اُمْتُنِعَ التَّحَلُّلُ.

ص: 161

وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ. (كَنَحْوِ مَرِيضٍ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ، وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ (شَرَطَهُ) أَيْ: التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ (بِذَبْحٍ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً (حَيْثُ عُذِرَ) بِإِحْصَارٍ، أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ (فَحَلَقَ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} [البقرة: 196]

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا لَوْ وَجَدَ الزَّادَ مَثَلًا يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهُ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ هُنَا مُجَرَّدُ ظُلْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ، وَهُوَ جَائِزٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: ضُبَاعَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ كَأَمِيرٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

وَفِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى عَدَّ جَوَازَ نَظَرِهِ عليه الصلاة والسلام لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَلْوَةَ بِهَا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَخْلُو بِالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ.

(قَوْلُهُ: مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً) أَيْ: مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَجِد. حَجّ (قَوْلُهُ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي) أَيْ: انْوِي الْحَجَّ، وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ. ق ل (قَوْلُهُ وَقَوْلِي اللَّهُمَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ، وَقَوْلُهُ: مَحَلِّيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ: مَحَلُّ تَحَلُّلِي، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَوْلُهُ: حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ: الْعِلَّةُ هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ، وَفَتْحُ التَّاءِ أَيْ: حَبَسْتَنِي يَا اللَّهُ. وَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت) أَيْ: مَثَلًا وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرْطُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ: التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ) ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ وَهُوَ الْمَرَضُ، وَنَحْوُهُ بَاقٍ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ فَكَأَنَّ إحْصَارَهُ زَالَ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِذَبْحٍ) وَيُفَرَّقُ الْمَذْبُوحُ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ. حَجّ قَالَ: سم عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ، وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْمَصْرِفِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ. وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ. اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ بِالْأَوْلَى فَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَامِ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِيهِ جَازَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ: اثْنَانِ يُمْتَنَعُ فِيهِمَا النَّقْلُ، وَاثْنَانِ يَجُوزُ بَلْ الِانْتِقَالُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ أَفْضَلُ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حَيْثُ عُذِرَ) أَيْ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي عُذِرَ فِيهِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَحَلُّلٍ، وَذَبْحٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّقْدِيرُ تَحَلَّلَ فِيهِ، وَحُذِفَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ) ضَابِطُهُ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ.

وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] إلَخْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلذَّبْحِ. وَقَوْلُهُ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} [البقرة: 196] إلَخْ دَلِيلٌ لِلْحَجِّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا إذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَاحْلِقُوا، وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ وَهُوَ

ص: 162

(بِنِيَّتِهِ) أَيْ: التَّحَلُّلِ (فِيهِمَا) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ. وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا، وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ، وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي. وَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ، وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا.

(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الدَّمِ (فَطَعَامٌ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ (بِقِيمَةٍ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ (فَ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ (صَوْمٌ) حَيْثُ شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) مَعَ ذَيْنِك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ (وَلَهُ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ (تَحَلَّلَ حَالًا) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ.

(وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ (تَحْلِيلُهُ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ، وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ، وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ. فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ. وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً، وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ. فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.

(وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. (فَإِنْ كَانَ) نُسُكُهُ (فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ. وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.

وَيَكُونُ مَحِلُّهُ كِنَايَةً عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ.

(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ: مَعَ نِيَّتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ: يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ: مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ، وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ) أَيْ: وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ وَبِالذَّبْحِ إنْ شَرَطَهُ.

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ) أَيْ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ، فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَجّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلٍ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: يَشْتَرِي بِقِيمَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَصْرِ الْعَامِّ شَرَعَ فِي الْخَاصِّ فَقَالَ: وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ. ز ي (قَوْلُهُ: فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) أَيْ: مَعَ الْحُرْمَةِ فِي الرَّقِيقِ دُونَ الزَّوْجَةِ فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ النَّفْلِ ز ي.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا) لِطُولِ الزَّمَنِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ أَيْ: لِقِلَّةِ الزَّمَنِ. (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا) أَيْ: مَنْعُهُمَا لِلْخُرُوجِ لِلْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ: لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ.

(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: الْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُهَايَأَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا، أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالشِّرْذِمَةِ ز ي فَإِنْ قُلْت: هَلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ، فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ شَوْبَرِيٌّ.

وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعُ كَمَا قَالَهُ ع ش أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِحْصَارِ، ثُمَّ يُنْظَرُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُقَالُ: لَهُ مُحْصَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ: الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ. (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ: الَّذِي حُصِرَ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ، وَالثَّانِيَةَ بِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ شَوْبَرِيٌّ.

وَقَوْلُهُ: مَحْضٌ أَيْ: غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ إحْصَارٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ) أَيْ: الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ. (قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ: حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ

ص: 163