الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ) فِي الْحَجِّ (لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ.
[دَرْسٌ]
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
الْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ الثِّيَابُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فِي قَضَائِهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قَضَاءٌ ق ل وَالْقَضَاءُ فَوْرِيٌّ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم عَلَى حَجّ، وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ) أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ الدَّوْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ) أَيْ: فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بِقَدْرِ أَوْقَاتِهَا كَمَا يَجِبُ فِي أَدَائِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّمَنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ ز ي. (قَوْلُهُ: وَقَضَاءً) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَدَاءً وَقَضَاءً أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ فَرْدٍ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ كَوْنِهَا قَضَاءً بِمَا لَوْ مَاتَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ وَارِثُهُ قَضَاءَهَا عَنْهُ فَيُنْدَبُ لَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعَةً اهـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي.
[بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ]
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَشَرَةٌ مِنْهَا شَيْئَانِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ لَهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَتْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ. (قَوْلُهُ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُضَارِعُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام لَا يَلْبَسُ يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ وَكَسْرُهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ وَقَوْلُهُ: الْبَرَانِسُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ. فَإِنْ قُلْت السُّؤَالُ قَدْ وَقَعَ عَمَّا يُلْبَسُ فَكَيْفَ أَجَابَهُ عليه السلام بِمَا لَا يُلْبَسُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ كَلَامِهِ عليه الصلاة والسلام، وَفَصَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ مُنْحَصِرٌ بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَحَصَرَ مَا يُتْرَكُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا سِوَاهُ مُبَاحٌ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّؤَالُ عَنْ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ. فَأَجَابَهُ عليه السلام عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُطَابَقَةُ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ بَلْ إذَا كَانَ السُّؤَالُ خَاصًّا وَالْجَوَابُ عَامًّا جَازَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُطَابِقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْبَسُ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا السَّرَاوِيلَاتُ) جَمْعُ السَّرَاوِيلِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُفْرَدٌ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالسَّرَاوِينَ بِالنُّونِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْجَمْعِ بِصِيغَةِ مَفَاعِيلَ وَقِيلَ إنَّ وَاحِدَهُ سِرْوَالَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَصْرِفُهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ) أَيْ: بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} [آل عمران: 55] أَيْ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَحَلُّ جَوَازِ لُبْسِهِمَا بَعْدَ الْقَطْعِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر ح ف. (قَوْلُهُ: وَلْيَقْطَعْهُمَا) بِأَنْ
أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ» .
(حَرُمَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِحْرَامِ (عَلَى رَجُلٍ سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ ثَخِينٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَحَمْلِهِ قُفَّةً، أَوْ عَدْلًا وَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ، أَوْ بِكَفِّ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ
(وَلُبْسِ مُحِيطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيْ: لُبْسِهِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ وَلَوْ بِعُضْوٍ (بِخِيَاطَةٍ) كَقَمِيصٍ (أَوْ نَسْجٍ) كَزَرَدٍ (أَوْ عَقْدٍ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ (فِي بَاقِي بَدَنِهِ وَنَحْوِهِ) كَلِحْيَتِهِ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي خَرِيطَةٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ وَيَشُدَّ خَيْطَهُ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَجْعَلَهُمَا كَالْبَابُوجِ قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُ السَّرْمُوزَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَالْغَيْرُ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَالِاتِّزَارِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ شَيْخُنَا ح ف. وَالسِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْخُرُوجُ عَنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ: الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ وَتَنْبِيهُهَا عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَآدَابِهَا اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَرْسٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ نَبْتٌ أَصْفَرُ مِثْلُ نَبَاتِ السِّمْسِمِ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْوَرْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طِيبًا فَلَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنَبِّهَ بِهِ عَلَى اجْتِنَابِ الطِّيبِ وَمَا يُشْبِهُهُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْتَقِبُ) أَيْ: لَا تَضَعُ سَاتِرًا عَلَى وَجْهِهَا. (قَوْلُهُ: وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) أَشَارَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَأَيْضًا الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَعِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ فِيهِ بِالْمُفْرَدِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْجَمْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فَاللَّامُ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: النَّعْلَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ حَجّ وَم ر والسُّرْمُوزَةُ هِيَ السُّرْمُوجَةُ وَالزُّرْبُولُ الْبَابُوجُ الَّذِي لَا كَعْبَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: سَتَرَ بَعْضَ رَأْسِهِ)، أَوْ شَعْرٍ فِي حَدِّهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَتَرَ كُلَّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ز ي وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّأْسُ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَحَمْلِهِ قُفَّةً) وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ وَوَضْعِ يَدِهِ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِذَلِكَ، وَفَارَقَ نَحْوَ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ حَجّ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَحَمْلِ الْقُفَّةِ فَمَتَى قَصَدَ السَّتْرَ بِوَضْعِهَا حَرُمَ مَعَ الْفِدْيَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ عِدْلًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ، أَوْ الْحِمْلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ) وَلَوْ كَدِرًا كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَإِنَّمَا عُدَّ نَحْوُ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السِّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُعْتَادُ) فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَلِحْيَتِهِ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَدَنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ ضَابِطَ مَا يَحْرُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ، أَوْ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ) بِأَنْ يَعْقِدَ طَرَفَهُ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَيَشُدَّ خَيْطَهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ خَيْطًا فِي وَسَطِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ لِيَثْبُتَ. (قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ بِإِثْبَاتِ الْجِيمِ كَمَا هُنَا وَبِحَذْفِهَا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ بِأَنْ يَثْنِيَ طَرَفَهُ وَيَخِيطَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَمَوْضِعِ التِّكَّةِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِالْبَدَنِ بِسَبَبِهَا بَلْ هِيَ فِي نَفْسِ الْإِزَارِ
وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ بِنَحْوِ خَيْطٍ وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ بِعُرًى وَقَوْلِي: وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ. لَا يُقَالُ لِمَ لَا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ (وَلُبْسُ قُفَّازٍ) وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا الْبَرْدَ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ حَالًا فَلَا فِدْيَةَ، أَوْ عَمْدًا، أَوْ اسْتَدَامَتْهُ وَجَبَتْ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ، أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ، أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَجَبَتْ فِدْيَةٌ فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ، نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ سَتْرُ، أَوْ لُبْسُ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ، أَوْ لِمُدَاوَاةٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهَا. نَعَمْ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ لِفَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْإِزَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْرِزَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ. (قَوْلُهُ: دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ) بِأَنْ تُجْعَلَ الْمِسَلَّةُ جَامِعَةً لِطَرَفَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكِهِ بِنَفْسِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ) وَهِيَ الْأَزْرَارُ بِعُرًى أَيْ: فِي الرِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ رَبْطِهَا فِي الْإِزَارِ إنْ تَبَاعَدَتْ أَيْ: الْعُرَى، وَفَارَقَ الْإِزَارَ الرِّدَاءُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ أَيْ الرِّدَاءِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ فِيهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا رَبْطِ شَرَجٍ الشَّرَجُ هِيَ الْأَزْرَارُ كَمَا لَوْ كَانَ لِخِفَّةِ أَزْرَارٍ وَعَرَاوِي اهـ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُفِّ مِنْ أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْعُرَى فَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالشَّرَجِ هُنَا الْعُرَى يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَهَافِتًا؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا رَبْطِ عُرًى بِعُرًى فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الشَّرَجِ هُنَا عَلَى الْأَزْرَارِ
. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ: مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ أَيْ: إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ح ل وَهَذَا الْحُكْمُ دَخِيلٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأَمَةُ فِيهِ كَالْحُرَّةِ.
(فَرْعٌ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِسَاتِرٍ فَوْقَ سَاتِرٍ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا م ر سم وَق ل (قَوْلُهُ: مَا يَعْمَلُ لِلْيَدِ) أَيْ: الْكَفِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْشِي بِقُطْنٍ) قَيَّدَ لِلتَّسْمِيَةِ لَا لِلْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى السَّاعِدِ) أَيْ: عَلَى طَرَفِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ كُمَّيْهَا عَلَى يَدَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: تَسْدُلُ بَابُهُ نَصَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى) مُحَصَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا كَشْفُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَكَشْفُ وَجْهِهِ م ر. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، أَوْ يَكْشِفَهُمَا أَوْ يَسْتُرَ الْوَجْهَ وَيَكْشِفَ الرَّأْسَ، أَوْ يَعْكِسَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَأْثَمُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالَّةِ يَأْثَمُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ لَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: حَاصِلُ مَا حُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمُحِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمُحِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ سَتَرَ رَأْسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا) أَيْ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِلشَّكِّ وَلَوْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ع ش وَاعْتَرَضَ إثْمُهُ فِيمَا إذَا كَشَفَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ كَشَفَ رَأْسَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ كَشَفَ وَجْهَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا فِدْيَةَ مُطْلَقًا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ فَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَنْعُ فَهُوَ عَامٌّ لِلْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ: فَإِذَا وَطِئَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَسَدَ حَجُّهُ وَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْإِحْرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ سَتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ طَرِيقًا فِي دَفْعِ النَّظَرِ إلَيْهَا الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ
نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ كَسَرَاوِيلَ لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَارُ بِهِ، أَوْ خُفَّيْنِ قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ وَقَوْلِي: إلَّا لِحَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْقُفَّازِ وَمِنْ زِيَادَتِي فِي لُبْسِهِ.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (تَطْيِيبٌ) مِنْهُ (لِبَدَنِهِ) وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ (أَوْ مَلْبُوسِهِ) وَلَوْ نَعْلًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَثَوْبِهِ (بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ) الطَّيِّبَةُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا كَمِسْكٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَفِيهِ الْفِدْيَةَ وَقَوْلِي: بِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ تَطْيِيبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ، وَمَا لَوْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيبًا، وَشَمُّ مَاءٍ الْوَرْدِ، وَحَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَيِّبَةً كَقُرُنْفُلٍ، وَأُتْرُجٍّ، وَشِيحٍ وَعُصْفُرٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَتَيْ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ وَإِلْقَاءِ الرِّيحِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَّا السَّكْرَانَ، وَاخْتِيَارٌ، وَعِلْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ هُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ (وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ مَلْبُوسِهِ (بِنَحْوِ خَطْمِيٍّ) كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ لَا لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَوْ لِحْيَتِهِ) بِدُهْنٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إنْ كَانَ سَبَبُهَا الْفَقْدَ لَا فِدْيَةَ فَهِيَ تُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا وَمُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْفَقْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ) وَلَوْ تَوَقَّفَ الِاتِّزَارُ عَلَى فَتْقِ السَّرَاوِيلِ وَخِيَاطَةِ إزَارٍ مِنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَهُمَا أَسْهَلُ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ) وَلَا يَضُرُّ سَتْرُهُمَا لِلْأَصَابِعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ فِي نَحْوِ قَبْقَابٍ، أَوْ تَاسُومَةٍ يَسْتُرُ سَيْرُهُمَا جَمِيعَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الْمَشْيُ فِي الْخُفِّ لَوْ قُطِعَ حَتَّى صَارَ كَالتَّاسُومَةِ كَذَا فِي شَرْحُ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لِلُبْسِهِ لِدَفْعِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ع ش
. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) مِنْ قَوْلِهِ «صلى الله عليه وسلم لَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، أَوْ وَرْسٌ» ح ل وَزي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْنِهِ أَيْ: وَبِغَيْرِ قُدْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَةِ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَقُرُنْفُلٍ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَالِبًا الدَّوَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَيْ: مَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ رَائِحَتُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَخَرَجَ أَكْلُ الْعُودِ وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ أَكْلُهُ كَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْأُتْرُّجِ وَالنَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّدَاوِي كَالْقُرُنْفُلِ وَالْقِرْفَةِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَحَبِّ الْمَحْلَبِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ لَوْنُهُ كَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ) أَيْ: وَلَوْ قَلِيلًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ فِي عَدَمِ الْعُذْرِ ح ل بِزِيَادَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ كَوْنُ التَّطَيُّبِ مِنْهُ وَكَوْنُهُ بِمَا تُقْصَدُ بِهِ رَائِحَتُهُ فَهَذَانِ قَيْدَانِ يُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَالصَّيْدُ وَالنَّبَاتُ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُ فِي التَّحْرِيمِ لَا فِي الْفِدْيَةِ ع ش عَلَى م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَقَالَ ح ف: قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْإِثْمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَتَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ أَخْذِ طَرَفًا مِنْ الْإِتْلَافِ وَطَرَفًا مِنْ التَّرَفُّهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَحْضِ كَالتَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ بِأَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْفِدْيَةَ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَكَانَ مِنْهُ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِيهِمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: طِيبٌ يَعْلَقُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش
. (قَوْلُهُ: دَهْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدَهُّنِ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ صِدْقِ الْخَبَرِ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْمُحْرِمِينَ لَيْسُوا شُعْثًا وَلَا غُبْرًا كَالْأُمَرَاءِ عَزِيزِيٌّ. وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ مَعَ الْفِدْيَةِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةِ) وَلَوْ بِدَهْنِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِزَالَةِ لِلشَّعْرِ، أَوْ الظُّفُرِ فَلَا تَجِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ ق ل وَنَقَلَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي اشْتِرَاطِ دَهْنِ ثَلَاثِ
شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ.
(وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (إزَالَةُ شَعْرِهِ) مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ (أَوْ ظُفُرِهِ) مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وَقِيسَ بِمَا فِي الْآيَةِ الْبَاقِي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا (لَا لِعُذْرٍ) بِكَثْرَةِ قُمَّلٍ، أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ، أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ، أَوْ غَطَّاهَا، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ.
(وَفِي) إزَالَةِ (شَعْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ ظُفْرٍ) وَاحِدٍ، أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا (مُدٌّ) مِنْ طَعَامٍ (وَ) فِي (اثْنَيْنِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مُدَّانِ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ فَعَدَلَ إلَى الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ. وَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي. هَذَا (إنْ اخْتَارَ دَمًا) فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ، أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فِي إزَالَةِ (ثَلَاثَةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَعَرَاتٍ اج عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: شُعُورِ الْوَجْهِ) إلَّا شَعْرًا بِالْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ تَزْيِينُهُمَا. (قَوْلُهُ: وَأَصْلَعَ) أَيْ: إذَا دَهَنَ مَحَلَّ الصَّلَعِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ عَمَّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَقَنُ أَمْرَدَ) لَا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ شَعْرِهِ) وَلَوْ مِنْ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَحَجْمٍ وَحَكٍّ بِنَحْوِ ظُفُرٍ كَتَحْرِيكِ رِجْلِ رَاكِبٍ عَلَى بَرْذعَةٍ، أَوْ قَتَبٍ وَامْتِشَاطٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ إزَالَتَهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَلَا فِدْيَةَ وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِهِ) وَلَوْ كَشَطَ الْمُحْرِمُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَشَبَّهُوهُ بِمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهَا وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَمْ يَجِبْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَلَوْ مِمَّا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الشَّعْرِ فِي الدَّهْنِ وَالْإِزَالَةِ ح ل وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّعْرَ الْمُقَدَّرَ فِي {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: 27] اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حُمِلَ هُنَا عَلَى الْجِنْسِ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ إلَخْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ق ل (قَوْلُهُ: نَبَتَ بِعَيْنِهِ) وَمِمَّا جَرِبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ، أَوْ بِدَمِ الضُّفْدَعِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثٍ وَلَاءٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ فِدْيَةٌ وَيُخَالِفُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَافِي وَالْمُخَالَفَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَذَى فِي الْآيَةِ عَلَى الَّذِي لَيْسَ بِضَرُورَةٍ كَالتَّأَذِّي بِكَثْرَةِ الْقُمَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك» إلَخْ وَكَالتَّدَاوِي وَكَذَا الْعُذْرُ الْآتِي يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ. وَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ كَالتَّأَذِّي بِالشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَبِكَسْرِ الظُّفُرِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمَلِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ عِبَارَةِ م ر
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ل: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالتَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالشَّعْرِ الَّذِي نَبَتَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ غَطَّاهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمُزَالِ، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرًا احْتَاجَ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ قَالَ سم: فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ نَاقِصٌ فَلَا يُقَالُ الْإِتْلَافُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ ح ل؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَهَذَا أَوْلَى ح ف وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا) أَيْ: لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّمِ وَثَلَاثَةِ آصُعَ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ يَئُولُ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ فَإِنَّ الْمُدَّ بَعْضُ الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا أَيْ: لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ أَوْ الصَّوْمَ، أَوْ الدَّمَ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَصُومُ عَنْ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي م ر.
(قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ) وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَبْعَاضٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ
فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِعُذْرٍ (وَلَاءٌ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ عُرْفًا (فِدْيَةٌ) أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ " فَفِدْيَةٌ " وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَقِّ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ. وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وِلَاءً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إنْ أَطَلَّقَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ، أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (وَطْءٌ) بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ (وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا مُدَّانِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ بَعْضُ مُدٍّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالظُّفُرُ كَالشَّعْرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اتِّحَادًا وَانْفِرَادًا وَبَعْضًا وَكُلًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ لَا دَمٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَمْ تُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَيْ: وَلَوْ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعُذْرٍ) أَيْ غَيْرُ التَّأَذِّي بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا وَغَيْرُ التَّأَذِّي بِكَسْرِ الظُّفُرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَعْنِي قَوْلَهُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ فَالْعُذْرُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَوَسَخٍ وَكَثْرَةِ قُمَّلٍ ح ف. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّحِدَ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ، أَوْ مَكَانُهَا عُرْفًا وَجَبَ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ ظُفُرٍ، أَوْ بَعْضِهِ مُدٌّ وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَى الْأَثَرِ الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَالِاتِّحَادُ الْحَقِيقِيُّ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ ح ل. وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُزِيلَ شَعْرَتَيْنِ مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَكَانُ) أَيْ: مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَيْ: الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ ع ن وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَحَلَّ الْمُزَالِ كَالْعُضْوِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَكَانِ تَعَدُّدُ الزَّمَانِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: التَّعَدُّدُ هُنَا عُرْفِيٌّ وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْمَكَانُ عُرْفًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الزَّمَانُ عُرْفًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ فَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِاتِّحَادِ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْإِزَالَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدٌّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ، أَوْ يُقَدَّرُ الشَّعْرُ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ: وَلِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحِنْثِ) أَيْ: عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ ز ي وَق ل أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَحْلِقُ رَأْسِي وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ يُعِدُّ حَلْقَ الْغَيْرِ لَهُ حَلْقًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ إنْ لَمْ تَنْضَبِطْ اللُّغَةُ وَإِلَّا بُنِيَتْ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: السُّكُوتُ وَالْإِذْنُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا لِغَاصِبٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَ جَهْلِ الْغَاصِبِ بِأَنَّهُ غَاصِبُهَا ز ي وَإِلَّا فَعَلَى الْقَصَّابِ
. (قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ: فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً، أَوْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى جِهَةِ الزِّنَا، أَوْ اللِّوَاطِ، أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي بَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ) أَيْ: الْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا) فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ لَا يَتَخَلَّفُ زي وَقَوْلُهُ: وَلَا تَفْسُقُوا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: بِالْجِمَاعِ) وَالْفُسُوقُ بِالْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ بِالْخِصَامِ اج.
(قَوْلُهُ: وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) لَيْسَ مِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ ح ل. وَحَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ فِي التَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْمُبَاشَرَةِ شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ كَالْأَمْرَدِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ فَرَاجِعْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ نَوْعٍ، أَوْ أَنْوَاعٍ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَّا فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ أَيْ: فَلَا دَمَ ح ل وَعِبَارَةُ اج وَيَجِبُ فِي الْقُبْلَةِ
إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ الِاسْتِمْنَاءُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ (وَيَفْسُدُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى (حَجّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ (قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ) لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) تَفْسُدُ بِهِ (عُمْرَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُفْرَدَةٌ) كَالْحَجِّ وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ (بَدَنَةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا (عَلَى الرَّجُلِ) رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ.
وَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ: الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِثْمِ (وَ) يَجِبُ بِهِ (مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ بِالْفَسَادِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إعَادَةٌ فَوْرًا) وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ: وَاجِبَ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ.
فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ، أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ؛ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرَ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلَ، ثُمَّ يَزُولَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ. وَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَذَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ الْمُبَاشَرَةِ شَاةٌ تُذْبَحُ وَلَوْ كَرَّرَ الْقُبْلَةَ وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ إنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَكَذَا لَوْ تَرَاخَى عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصُرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ دَمَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحُ بِالِانْدِرَاجِ. اهـ. ع ش
وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ التَّرَاخِي عَنْهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَقَيَّدَهُ ح ل بِحَيْثُ يُعَدُّ مُقَدِّمَةً لِلْوَطْءِ فَوَاجِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَنْدَرِجُ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ) فَإِنَّهَا لَا تُفْسِدُهُ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ وَجَبَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ وَتُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ فَهَذَا مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ أَيْ: إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ وَإِنْ تَكَرَّرَ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: بَدَنَةٌ) أَيْ: لَهَا خَمْسُ سِنِينَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَوِّمُ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ يُقَوِّمُ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ: فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ إلَخْ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ تَأَمَّلْ وَالْأَقْرَبُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَصُومُ بَدَلَهُ اعْتِبَارُ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا) ضَمَّنَ يَتَصَدَّقُ مَعْنَى يُعْطِي فَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلِ وَقِيلَ: إنَّ طَعَامًا تَمْيِيزٌ وَالْمُرَادُ طَعَامًا مُجْزِئًا فِي الْفِطْرَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَصُومُ) وَيُسَمَّى هَذَا الدَّمُ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ أَيْ: مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا وَيَجْتَنِبَ سَائِرَ مَنْهِيَّاتِهِمَا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ اط ف (قَوْلُهُ: وَأَتِمُّوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْفَاسِدِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِبَادَاتِ) اسْتَثْنَى الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ ذَاكَ خَرَجَ مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ النُّسُكِ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ قِنٍّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعَهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ الْجِمَاعُ قَضَاءً وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ لَا الْقَضَاءُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ. اهـ. بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَاجِبَ الْإِتْمَامِ) فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ إتْمَامُهُ وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ ح ف (قَوْلُهُ: فَيَتَحَلَّلُ) ، أَوْ يَتَحَلَّلُ لِمَرَضٍ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ لَهُ، ثُمَّ يُشْفَى اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ بَاقٍ) بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُحْرِمُ ثَانِيًا وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ فَإِذَا أَتَمَّ أَعْمَالَهُ فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فَوْرًا. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْإِحْصَارِ بِالْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا وَلَوْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الْأَدَاءُ يُقَالُ قَضَيْت الدَّيْنَ أَيْ: أَدَّيْته (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْإِعَادَةَ بِمَعْنَى الْمُعَادَةِ وَقَالَ ع ش: أَيْ: الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَخْ تَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ
الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ.
(وَ) حَرُمَ بِهِ (تَعَرُّضٌ) وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (لِ) كُلِّ صَيْدٍ (مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ) قَالَ تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ، أَوْ لَا مَمْلُوكًا كَانَ، أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قَتْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرٌّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضَرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرٌّ كَسَرَطَانٍ، وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرِيُّ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ.
(وَ) لِكُلِّ (مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ (وَمِنْ غَيْرِهِ) احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ بِرِّي وَحْشِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ، أَوْ ذِئْبٍ، أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ، أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ أَهْلِيَّيْنِ وَمِنْ ذِئْبٍ وَشَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ (كَحَلَالٍ) وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْآلَةُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (بِحَرَمٍ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِإِعَانَتِهِ غَيْرَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاصْطِيَادِهِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ (فَإِنْ تَلِفَ) مَا تَعَرَّضَ لَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ فِي شَوَّالٍ جَازَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ تَقْدِيمُهُ عَلَى شَوَّالٍ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ ز ي وَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى شَوَّالٍ فِي الْحَجِّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ أَشْهُرِهِ شَوَّالٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ
. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ تَعَرُّضٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ ح ف (قَوْلُهُ: مَأْكُولٍ) أَيْ: يَقِينًا ح ف. (قَوْلُهُ: وَحْشِيٍّ) أَيْ: أَصَالَةً وَإِنْ تَأَنَّسَ بِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: 96] الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكًا، أَوْ لَا) لَكِنْ يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ شَيْئَانِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِكِهِ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ، وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:
عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ
…
فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا
قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ
…
وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا
شَرْحُ م ر وَالْأَصْلَانِ ضَمَانُ الْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْفَرْعُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا هُوَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: كَالْبَرِّيِّ) أَيْ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: عَقْلًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ كَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالضَّبُعِ، أَوْ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالْحُوتِ شَوْبَرِيٌّ
وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالضُّفْدَعُ بَحْرِيٌّ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَفِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَبُعٍ) هُوَ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ وَالذِّئْبُ وَحْشِيٌّ غَيْرُ مَأْكُولٍ. (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا) أَيْ: إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْحِلِّ وَأَمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا حَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف، وَفَرَضَهَا الزِّيَادِيُّ فِي الصَّيْدِ كَأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ وَعِبَارَتُهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ اهـ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ، أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَثَلًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ، أَوْ الْحَرَمِ؟ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ ح ف. (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ) أَيْ: بِحُكْمِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، أَوْ الْمَعْنَى بِتَحْرِيمِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ خُلِقَتْ قَبْلَهُمَا ح ف. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَلَالِ إلَخْ كَأَنْ اصْطَادَ حَلَالٌ صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ وَبَاعَهُ مَثَلًا لِحَلَالٍ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ) أَيْ: بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصْطَادهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَذَرِ) أَيْ: الْفَاسِدِ الَّذِي لَا فَرْخَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي عَدَمَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَعَدَمَ الضَّمَانِ؛ إذْ قِيَاسُ ضَمَانِهِ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ لَهُ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ مَا تَعَرَّضَ لَهُ إلَخْ) وَيَكُونُ مَيْتَةً إلَّا إنْ صَالَ عَلَيْهِ وَذَبَحَهُ الذَّبْحَ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً ح ف
مِنْ ذَلِكَ (ضَمِنَهُ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ
. وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمَحْرَمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا، أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ، أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ، أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ، أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ. ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ تَقْرِيبًا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ: مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتْبَعُ. (فَفِي نَعَامَةٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (بَدَنَةٌ) كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ (وَ) فِي وَاحِدٍ مِنْ (بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ) فِي (ظَبْيٍ تَيْسٌ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) فِي (ظَبْيَةٍ عَنْزٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ (وَ) فِي (غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ) فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ، وَقَوْلِي: وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ، أَوْ ظَبْيَةٌ (وَ) فِي (أَرْنَبٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (عَنَاقٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ (وَ) فِي (يَرْبُوعٍ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَوَبْرٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَجَفَرَةٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفَرٌ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ: عَظُمَا. لَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ، وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَ) فِي (حَمَامٍ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ (شَاةٌ) بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ الْمُتَوَلَّدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى) وَاَلَّذِي اسْتَثْنَى فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ) أَيْ: مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَمِنْهُ الْإِوَزُّ لِأَنَّ أَصْلَهُ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَدَجَاجُ الْحَبَشِ وَالْحَمَامُ أَصْلُهُ وَحْشِيٌّ، أَوْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ح ل، أَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَحْشِيٌّ وَمِثْلُ الصَّيْدِ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ حَجّ. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) وَيَصِيرُ مُبَاحًا لِآخِذِهِ فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَهُ الْغَيْرُ، أَوْ أَرْسَلَهُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِ مَالِكِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْآخِذُ مُحْرِمًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ شَرْحُ م ر فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ، أَوْ قَتْلِهِ. اهـ. ع ش وَمَحَلُّ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ) أَيْ: صَيْدَ نَفْسِهِ بِأَنْ اصْطَادَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَاطِئِ) الْقِيَاسُ الْمُخْطِئُ، وَفِي التَّنْزِيلِ {إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَاطِئَ مَعْنَاهُ الْمُذْنِبُ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ. (قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا) أَيْ: طَرِيقًا، أَوْ مَخْلَصًا، أَوْ غِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ نَقْلٌ) أَيْ: وَمِنْ الثَّانِي أَيْضًا كَالْحَمَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِ النَّقْلِ فِيهِ أَكْثَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا مِثْلِيٌّ، أَوْ غَيْرُ مِثْلِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِيهِ نَقْلٌ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ كَالْجَرَادِ (قَوْلُهُ: مَعْزٌ صَغِيرٌ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ح ل. (قَوْلُهُ: عَنَاقٌ) هَذَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْغَزَالُ وَالْأَرْنَبُ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ أَنَّهَا الَّتِي قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَيَجُوزُ أَنْ يُقَيِّدَ الْعَنَاقَ الْوَاجِبَ فِي الْغَزَالِ بِمَا لَمْ يَقْوَ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) أَيْ: وَقَدْ بَلَغَتْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَبْرٍ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَفِي وَبْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهِمَا مَعًا جَفْرَةً. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ) أَيْ: فَيَكُونُ وَاجِبُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبِ الْيَرْبُوعِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ) أَيْ: اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ) وَهُوَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ: شَرِبَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ وَقَوْلُهُ: وَهَدَرَ أَيْ: صَوَّتَ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ: مِنْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) مِنْ الصَّيْدِ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ. لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ. وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ (كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ.
. (وَحَرُمَ) وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ (تَعَرُّضٌ) بِقَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ (لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يُنْبِتَ بِنَفْسِهِ (وَمِنْ شَجَرٍ) وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ: لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ نَابِتُ الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ
وَقَوْلِي: وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ (لَا أَخْذُهُ) أَيْ: النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا، أَوْ قَلْعًا (لِ) عَلَفِ (بَهَائِمَ وَ) لَا (لِدَوَاءٍ) فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يُغْتَذَى بِهِ كَرِجْلَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ز ي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) أَيْ: عَنْ النَّصِّ، أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَدْلَيْنِ مِنْ السَّلَفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ مُقَدَّمٌ وَلِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ، أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: عَدْلَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً ح ل وَم ر.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعِنَايَةٍ) أَيْ: بِتَأْوِيلٍ، أَوْ مَعُونَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ) وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ وَحَرُمَ بِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُحْرِمِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهِ وَبِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ
فَلَوْ اسْتُنِبْتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ ز ي فَالْعِبْرَةُ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَجَرٍ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ سم نَعَمْ يَجُوزُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّقْلِيمِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُؤْذِي شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: الْحَشِيشُ) وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَدْفَعُهُ وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ) أَيْ: الْمَيِّتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّوْبَرِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالنَّابِتِ إلَّا الْمَيِّتُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ فَإِنَّ أَصْلَهُ نَابِتٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَارِجًا بِالنَّابِتِ مَعَ أَنَّهُ نَابِتٌ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّابِتِ فِي قَوْلِهِ لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ الرَّطْبُ وَيَكُونُ الْيَابِسُ خَرَجَ بِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْمَيِّتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِي فَالْمُرَادُ بِالنَّابِتِ النَّابِتُ بِالْفِعْلِ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ أَيْ: بِوَصْفِ النَّابِتِ وَهُوَ الرَّطْبُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ النَّابِتَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَقْبَلُ النَّمَاءَ وَالْيَابِسُ لَا يَقْبَلُهُ فَلَيْسَ بِنَابِتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَشِيشُ) فَصَّلَ فِيهِ وَأَطْلَقَ فِي الشَّجَرِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ ح ل وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْيَابِسِ. (قَوْلُهُ: لَا قَطْعُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَسْتَنْبِتُ بِنُزُولِ الْمَاءِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ وَغَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: عَكْسِهِ) أَيْ نَابِتِ الْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحِلِّ فَيَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحَرَمِ حَلَّ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا ز ي.
(قَوْلُهُ: مَا يُسْتَنْبَتُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَنْبَتُ يَشْمَلُ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ، وَفِي الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ شُرَّاحُ الْأَصْلِ الْمُسْتَنْبَتَ بِكَوْنِهِ مِنْ الشَّجَرِ فَلَا عُمُومَ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: لِعَلَفِ بَهَائِمَ) أَيْ: عِنْدَهُ وَإِنْ ادَّخَرَ لَهَا ح ل بَلْ يَجُوزُ رَعْيُهُ بِالْبَهَائِمِ سَوَاءٌ كَانَ حَشِيشًا، أَوْ شَجَرًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا لِدَوَاءٍ) كَالسَّنَامِكِيِّ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَلَوْ مَآلًا ز ي فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا م ر (قَوْلُهُ: كَالْإِذْخِرِ الْآتِي) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْإِذْخِرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَخْذُ غَيْرِهِ لِلْعَلَفِ وَالدَّوَاءِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي م ر
وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ (وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَ) لَا أَخْذُ (مُؤْذٍ) كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَلَا أَخْذِ ثَمَرِهِ وَعُودِ سِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ (وَيُضْمَنُ) أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قِيَاسًا مِنْ الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ (فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) عُرْفًا (بَقَرَةٌ وَ) فِي (مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي: وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرَةُ شَاةٌ فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ.
. (وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ (كَحَرَمِ مَكَّةَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبَقْلَةٍ) أَيْ خُبَيْزَةٍ فَيَكُونُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقْلَةِ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ الْمُرَادَ الْخَضْرَاوَاتُ الَّتِي يُتَغَذَّى بِهَا وَلَا تَتَنْبَتُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ) فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ خِلَافًا لحج ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ) أَيْ: أَوْ يَتَدَاوَى أَوْ يَتَغَذَّى بِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْعَبَّاسُ) بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ " وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ " وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ: هَلْ يُسْتَثْنَى الْإِذْخِرُ؟ فَأَجَابَهُ بِاسْتِثْنَائِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِذْخِرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَيْ اسْتِثْنَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم الْإِذْخِرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ وَتَخْصِيصِهِ مِنْ الْعُمُومِ، أَوْ أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ، أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْخِرِ حَلْفَاءُ مَكَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: يَسْقُفُونَهَا) بَابُهُ نَصَرَ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ) وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعِهِ ب ر لَكِنْ نَقَلَ ح ل عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَهُوَ قِيَاسُ أَخْذِهِ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا خَبْطٍ) أَيْ: بِلَا خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ إذْ خَبْطُهَا حَرَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعُودِ سِوَاكٍ) أَيْ: إنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْبَيْعِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ: بَيْعِ السِّوَاكِ وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ وَالثَّمَرُ ز ي وَح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ وُجُوبِ الْبَقَرَةِ أَنْ يَحْدُثَ فِي الشَّجَرِ مَا تَهْلَكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَقَرَةٌ) أَيْ: تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَتَانِ م ر وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَارَبَتْ سَبْعَهَا شَاةٌ) أَيْ: مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ سِنِّ الْبَقَرَةِ وَعَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُهَذَّبِ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَةٌ سم وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا سَائِرُ دِمَاءِ الْحَجِّ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيْ الْمِثْلِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِمُمَاثِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِ الْكَبِيرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَإِذَا قَارَبَتْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا، أَوْ سِتَّةَ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَجَبَتْ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِهَا أَيْ: بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجْزِئَةِ فِي الصَّغِيرِ دِرْهَمًا وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِئَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالسُّبُعِ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبُعٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: سُبُعَهَا أَيْ: بِمَنْزِلَتِهِ أَيْ: نِسْبَتُهَا مِنْ الْبَقَرَةِ سُبُعُهَا؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُ عَنْ سُبُعٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَنَةُ) أَيْ: الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ م ر أَيْ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ) فَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ أَئِمَّتُنَا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حُرْمِيَّةً نَظَرًا لِلْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: جِدًّا) بِأَنْ لَمْ تُقَارِبْ السَّبْعَ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَإِلَّا) بِأَنْ أَخْلَفَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ
. (قَوْلُهُ: وَادٍ بِالطَّائِفِ) أَيْ: بِصَحْرَائِهِ ح ل وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ فَحَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْأَذَى مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى دَمِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَلَسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأُكْرِمَ فِيهِ غَايَةَ الْإِكْرَامِ فَأَكْرَمَ الْمَكَانَ بِتَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِهِ وَقَتْلِ صَيْدِهِ» كَمَا قَرَّرَهُ
فِي) حُرْمَةِ (التَّعَرُّضِ) لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «أَلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ» وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ ضَمَانِهِمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ.
(وَفِي) جَزَاءِ صَيْدٍ (مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) أَيْ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا (أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ (طَعَامًا يُجْزِئُ) فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا لَهُمْ (أَوْ صَوْمٌ) حَيْثُ كَانَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95]
وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ.
(وَ) فِي جَزَاءِ صَيْدٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْبِشْبِيشِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا) وَلَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ مَيْتَةٌ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) أَيْ: أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ) أَيْ: ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ ق ل وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ الْحَشِيشَ وَتَنْفِيرَ الصَّيْدِ دُونَ اصْطِيَادِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِضَاهَهُ) أَيْ شَجَرُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: عَيْرٍ وَثَوْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ ز ي
(قَوْلُهُ: وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ) شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُعَدَّلٌ، أَوْ مُقَدَّرٌ وَبَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ: وَفِي جَزَاءِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ ز ي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَذَكَرَ مِنْهُ نَوْعًا وَبَقِيَ نَوْعٌ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي قَطْعِ النَّابِتِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ:
وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي
…
صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ
إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا
…
عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَيَكْفِي مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ) فَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّرْفُ حَتَّى صَارَ قَدِيدًا هَلْ يُجْزِئُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ شِهَابٌ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالشَّعْرِ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ م ر وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ لَمْ يَجْزِهِ لَكِنْ لَهُ شِرَاءُ لَحْمِهِ بَدَلَهُ وَيُفَرِّقُهُ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ فُقَرَاءُ الْحَرَمِ إذَا كَانَ قَبْلَ النِّيَّةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ مُتَسَاوِيًا، أَوْ مُتَفَاوِتًا حَجّ فَيُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم عَلَى حَجّ كَأَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةٍ مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفَهَا وَآخَرَ ثُلُثَهَا وَآخَرَ سُدُسَهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا) وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ، وَفَوْقَهُ. اهـ. حَجّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ التَّعْدِيلِ يَجُوزُ النَّقْصُ فِيهِ عَنْ الْمُدِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَتَّبًا أَمْ مُخَيَّرًا وَأَنَّ دَمَ التَّقْدِيرِ إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُدِّ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا فَلَا إطْعَامَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي يُذْبَحُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ: مِثْلِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: قِيمَةِ مِثْلِهِ) أَيْ: لَا الصَّيْدِ خِلَافًا لِمَالِكٍ رضي الله عنه وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتَلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرُ مَا مَرَّ حَجّ أَيْ: بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَسَقَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ كَبِيرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ إذْ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ إلَخْ) هَذَانِ الْفِعْلَانِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَنْصُوبَانِ وَنِصْفُهَا: وَبَيْنَ أَيْ: وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا حَجّ. (قَوْلُهُ: طَعَامًا لَهُمْ) أَيْ: لِأَجْلِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: هَدْيًا) حَالٌ مِنْ جَزَاءُ فِي قَوْلِهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجَزَاءِ هَدْيًا وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَعْنَى بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ: يَبْلُغُ بِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيَذْبَحُ فِيهِ
مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ (تَصَدَّقَ) عَلَيْهِمْ (بِقِيمَتِهِمْ) أَيْ بِقَدْرِهَا (طَعَامًا، أَوْ صَوْمٌ) لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ (فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ) فِي الْقِسْمَيْنِ (صَامَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحِلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلَفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ، أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي.
(وَفِي فِدْيَةِ) . ارْتِكَابِ (مَا يَحْرُمُ وَيُضْمَنُ) أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ) كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ وَتَطْيِيبٍ وَجِمَاعٍ ثَانٍ، أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا خَارِجَهُ اهـ جَلَالٌ بِإِيضَاحٍ
. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: طَعَامًا) تَمْيِيزٌ، أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَ تَصَدَّقَ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِعْطَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. (قَوْلُهُ: كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَاةً وَقَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ أَيْ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ وَلَا يَذْبَحُ وَقَوْلُهُ: كَالْحَامِلِ كَمَا إذَا قَتَلَ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً حَامِلًا فَيَضْمَنُهَا بِبَقَرَةٍ أَهْلِيَّةٍ حَامِلٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ: زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ) مَا ذَكَرَهُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمَ الرَّمْلِيُّ فِي تَقْوِيمِ بَدَنَةِ الْجِمَاعِ اعْتِبَارَ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَعَنْ السُّبْكِيّ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش وَهُوَ اعْتِبَارُ سِعْرِهِ بِمَكَّةَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجُزْأَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ
. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ إضَافَةِ الْفِدْيَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَكُونَ مَا يَحْرُمُ الْمُضَافُ إلَيْهَا مَضْمُونًا وَيُمَكِّنَّ أَنْ تُلَاحِظَ الْحُرْمَةَ غَيْرَ مُضَافَةٍ إلَى الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: يَضْمَنُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ هَلْ هُوَ التَّحْرِيمُ فَقَطْ، أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ ع ش خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِنَا مَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّمَانُ بَعْدَ قَوْلِنَا وَيَضْمَنُ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْحُرْمَةُ مَعَ ثُبُوتِ الضَّمَانِ كَالْحَلْقِ نِسْيَانًا، أَوْ إكْرَاهًا، أَوْ جَهْلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِدْيَةٌ فِي شَيْءٍ يَحْرُمُ وَلَا يُضْمَنُ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ اللُّبْسُ وَالدُّهْنُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فَجُمْلَةُ دِمَاءِ هَذَا النَّوْعِ ثَمَانِيَةٌ اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ دِمَاءِ الْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ أَيْ: لَا يَنْتَقِلُ لِخَصْلَةٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تِسْعَةُ دِمَاءٍ ثَانِيهَا مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ:
أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصَرُ
…
أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ
تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا
…
وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنَى
وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ
…
أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ
نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدْ
…
ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ
وَالثَّانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ
…
فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ
إنْ لَمْ يَجِدْ قَوِّمْهُ ثُمَّ اشْتَرَى
…
بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لِلْفُقَرَا
ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمَا
…
أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمَا
وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي
…
صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ
إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا
…
عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا
وَخَيِّرَنْ وَقَدِّرَنْ فِي الرَّابِعِ
…
إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ
لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا
…
تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْتَهُ اجْتِثَاثَا
فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دَهْنِ
…
طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيّ
أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ
…
هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ
ذَبْحٌ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ، وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ (أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ) بِالْمَدِّ جَمْعِ صَاعٍ (لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ: أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةً مَضْمُومَةً، وَقُدِّمَتْ عَلَى صَادَهُ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلْفًا (أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: اُنْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا. وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَقِّ. وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ. وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ قَدْرُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.
(وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ (كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ؛ لَاشْتَرَاك مُوجِبَيْهِمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةً فِيهِ أَيْ: فِي الْحَجِّ أَيْ فِي أَيَّامِهِ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَفِي الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى، أَوْ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ الرَّمْيَ فَقَدْ فَرَغَ الْحَجُّ إذَا كَانَ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ؟ وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛ إذْ لَا حَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَالصَّوْمُ فِي الْحَجِّ لِبَعْضِ الصُّوَرِ
…
مُمْتَنِعٌ كَالصَّوْمِ لِلْمُعْتَمِرِ
وَصَوْمُ تَارِكِ الْمَبِيتَيْنِ مَعَا
…
وَالرَّمْيَ أَوْ صَوْمُ الَّذِي مَا وَدَّعَا
فَيَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيمَا إذَا تَرَكَ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ فَإِنَّهُ وَقْتُ إمْكَانِ الصَّوْمِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّ صَوْمَهَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يَكُونُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَيْثُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّمُ فَإِنْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَيْ: إذَا صَامَهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الدَّمِ فَيُرْسِلُهُ لِلْحَرَمِ لِيَذْبَحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: ذَبَحَ) لَا يُقَالُ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الذَّبْحُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهَا الْمَذْبُوحُ وَالذَّبْحُ فِعْلٌ وَهُوَ وَاقِعٌ فِيهَا أَيْ عَلَيْهَا اهـ وَكَذَا التَّصَدُّقُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ نَفْسُ الْفِدْيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عَامَّةٌ وَيُرَادُ بِالْأَوَّلَيْنِ أَثَرُهُمَا وَهُوَ الْمَذْبُوحُ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ) قَالَ م ر: وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ سُبُعُ أَحَدِهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ) وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَحَلٌّ يُزَادُ فِيهِ الْمِسْكِينُ عَلَى مُدٍّ غَيْرُ هَذِهِ م ر وَقَوْلُهُ: عَلَى مُدٍّ أَيْ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَرِدُ دَفْعُ أَمْدَادِ أَيَّامٍ لِمِسْكِينٍ لِأَنَّهَا عَنْ كَفَّارَاتٍ (قَوْلُهُ: أَبْدَلَ مِنْ وَاوِهِ إلَخْ) فَفِيهِ أَرْبَعُ تَصَرُّفَاتٍ الْأَوَّلُ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً الثَّانِي نَقْلُ حَرَكَتِهَا إلَى الصَّادِ الثَّالِثُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا الرَّابِعُ قَلْبُهَا أَلِفًا فَقَبْلَ التَّقْدِيمِ كَانَ وَزْنُهُ أَفْعَلَ فَالصَّادُ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْوَاوُ عَيْنُهَا وَالْعَيْنُ لَامُهَا وَالْآنَ صَارَ وَزْنُهُ أَعْفَلَ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا) أَيْ: قَبْلَ نَقْلِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً. (قَوْلُهُ: اُنْسُكْ) أَيْ اذْبَحْ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا) أَمَّا حُكْمُ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّانِي فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ، وَفِي مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّالِثِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي صَنِيعِهِ ذِكْرَ حُكْمِ الْمَفْهُومِ قَبْلَ الْمَنْطُوقِ بِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعُدُولَ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْقِيمَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] فَعَدْلُ الْبَقَرَةِ مَثَلًا بِالطَّعَامِ وَعَدْلُ الطَّعَامِ بِالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَزِيدُ) أَيْ: بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً فَيَحْرُمُ حَيْثُ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا
. (قَوْلُهُ: وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) أَيْ: أَمْرُ إيجَابٍ، أَوْ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيمٍ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بَلْ عَشَرَةٍ بَلْ أَكْثَرَ: التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَالْفَوَاتُ وَتَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ مِنًى وَالرَّمْيُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرُّكُوبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَشْيُ الْمَنْذُورُ
فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ. وَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ (وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ (دَمُ فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ (وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ) لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ رضي الله عنه رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي.
(وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِزَمَنٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَة فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ. أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلٍ حَرَامٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ
. (وَيَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِالْحَرَمِ) حَيْثُ لَا حَصْرَ. قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (وَ) يَخْتَصُّ (صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ) مِنْ طَعَامٍ (بِمَسَاكِينِهِ) أَيْ: الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ، وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ. وَقَوْلِي: وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ وَقَوْلِي: كَبَدَلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ
(وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) مِنْ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ مُعْتَمِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ قَارِنٍ) بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ (الْمَرْوَةُ وَ) لِذَبْحِ (حَاجٍّ) بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ، أَوْ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ (مِنًى) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا.
(وَكَذَا الْهَدْيُ) أَيْ: حُكْمُ الْهُدَى الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تَقَرُّبًا (مَكَانًا) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ.
(وَوَقْتُهُ) أَيْ: ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ (وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ) فِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ هُوَ الْمُوجِبُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ مُوجِبَ كُلِّ تَرْكُ مَأْمُورٍ تَأَمَّلْ، وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى لِاشْتِرَاكِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَهُمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ أَيْ: فِي هَذَا الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ) ضَمِنَهُ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَدَمُ الْجُبْرَانِ) وَهُوَ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْحَجِّ كَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلَلُ فِعْلَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، أَوْ تَرْكَ مَأْمُورٍ بِهِ فَيَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ. (قَوْلُهُ: فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَصَى بِسَبَبِهِ، أَوْ لَا فَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ) وَهُوَ لَا حُرْمَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش فَكَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ نُدِبَ جَبْرُهُ بِدَمٍ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي دَمِ الْجُبْرَانِ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْلِ شَامِلًا لَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ ز ي مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حَصْرَ) وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمَحَلُّ الذَّبْحِ الْمَكَانُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ إلَّا لِلْحَرَمِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إحْصَارِهِ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَعْضُ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ، أَوْ يُقَالُ يُقَاسُ غَيْرُ الْكَعْبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ عَلَيْهَا ح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ: وَإِنْ نَقَلَ لَحْمَهُ، وَفَرَّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ) مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ إلَيْهِ ب ر وَمِّ ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرَفَ لَحْمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَبَقِيَّةَ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ) ، أَوْ عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ عِنْدَ عَزْلِهَا ح ل وَق ل
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ حَقِيقَةً ز ي وَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَمَتِّعٌ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ أَيْ: فَيَذْبَحُ الدِّمَاءَ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِالْمَرْوَةِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ نَفْسُهُ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ بِمِنًى كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَارِنًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَمَتِّعًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْمَرْوَةَ وَمِنًى وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا أَيْ: الْمُعْتَمِرِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاجِّ. (قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ: يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلِيَّةُ أَيْ: الْمَرْوَةُ لِلْمُعْتَمِرِ غَيْرِ الْقَارِنِ وَمِنًى لِلْحَاجِّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ) فَإِنْ عَيَّنَ