الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ (وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ. وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ هَذَا (إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى) رَدِّ (غَيْرِ الصَّاعِ) مِنْ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَتَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا؟ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْلَبْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ وَقِيلَ: بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.
وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا بَلْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ فَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجَسٌ أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ فَكَالْمُصَرَّاةِ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
[دَرْسٌ](فُرُوعٌ)(لَا يُرَدُّ) قَهْرًا (بِعَيْبٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ يَخْتَلِطُ بِالْحَادِثِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ فَبَيَّنَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ. .
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى انْفِصَالِ لَبَنٍ مِنْهَا وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ رَضَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ رَضَعَتْ هِيَ نَفْسَهَا أَوْ نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْخُنَا وح ل وَالْمُرَادُ بَدَلٌ لِلَّبَنِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِهِ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَمَّا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ وَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ مِنْ التَّمْرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ وَقْتَ الْبَيْعِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا وَوُجُوبُ التَّمْرِ الْمَذْكُورِ تَعَبُّدِيٌّ إذْ الْقِيَاسُ الضَّمَانُ بِمِثْلِ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ) لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وأ ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ: ق ل لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَحَرِّرْ. فَإِذَا اشْتَرَى عَشَرَةٌ مُصَرَّاةً مِنْ عَشَرَةٍ رَدَّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِينَ عَشَرَةَ آصُعٍ لِكُلِّ بَائِعٍ صَاعٌ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ مِائَةَ صَاعٍ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ) أَيْ: أَوْ لَا بِعَيْبٍ أَصْلًا كَأَنْ رَدَّهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ) أَيْ: أَوْ عَلَى عَدَمِ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ رَدٍّ لَشَمِلَ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ لَفْظِ رَدَّ عَنْ لَفْظِ غَيْرِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ. ح ل (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَتْلَفَ اللَّبَنَ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلْيُرَدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْلُبْ) أَيْ: وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ) أَيْ: رَدِّ اللَّبَنِ ح ل أَيْ: أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ تَمْرِ الْحِجَازِ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ، أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ الْفَسْخِ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ هَذَا أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ. ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ. ز ي وح ل قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ مُعْتَمَدٌ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى نَقْلِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرَجِّحْهُ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ رَدُّ الْعَيْنِ بَعْدَهُ؟ وَهَلَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ تَعَذُّرِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؟ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَتَانٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَجَمْعُهُمَا فِي الْقِلَّةِ آتُنُ بِهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ أَلْفًا عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٍ وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا) أَيْ: لَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضٌ. (قَوْلُهُ: فَكَالْمُصَرَّاةِ) أَيْ: فَالْمُصَرَّاةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَرَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ كَالْمُصَرَّاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا. فَرْعٌ لَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ نَعَمْ كَالْمُصَرَّاةِ فَيَرُدُّ صَاعَ تَمْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قِيمَةَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ وَهَذَا لَبَنُ غَيْرِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. وَثَانِيهِمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا كَالرَّشْحِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ مَعَهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ كَالْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ
[فُرُوعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً]
(وَلَهُ فُرُوعٌ) أَيْ: خَمْسَةٌ بِجَعْلِ قِسْمَيْ الزِّيَادَةِ فَرَعَيْنَ وَبِجَعْلِهِمَا فَرْعًا وَاحِدًا تَكُونُ أَرْبَعَةً. (قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبٍ) أَيْ: لَا يُفْسَخُ فِي الْبَعْضِ وَالْعَيْبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ
بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً) وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا قَهْرًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَهُ رَدُّهُمَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَعْضِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدَيْنِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ) يُمْكِنُ حُدُوثُهُ (حَلَفَ بَائِعٌ) فَيَصْدُقُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي. نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِقَدَمِ أَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ، فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَيَحْلِفُ (كَجَوَابِهِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ نَفْعُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ كَأَحَدِ خُفَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ أَيْ: الْمَرْدُودُ.
ح ل (قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ مَثَلًا صِفَتُهُمَا كَذَا وَكَذَا وَأَحْضَرَهُمَا لَهُ بِالصِّفَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا؛ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ
وَقَوْلُهُ: الْبَعْضُ أَيْ: الْمَرْدُودُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ) أَيْ: جَاهِلًا بِالْحَالِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَارِثِهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ فَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ مِنْهُمَا فَهَلْ يَكُونُ رَدًّا لَهُمَا؟ الْأَصَحُّ لَا وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ، وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ بَعْضُكِ طَالِقٌ، وَمِنْ الثَّانِي عَفْوُ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَنْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْ: الْمَبِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ قَهْرًا وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ بِالرِّضَا. ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ مَاتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ نَصِيبَهُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ م ر ع ش وَلَهُ الْأَرْشُ فِي مُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي خَصَّ أَخَاهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَابَلَ النِّصْفَ الَّذِي خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَإِلَّا تَعَلَّقَ جُمْلَةُ الْأَرْشِ بِالتَّرِكَةِ فَيُزَاحِمُ مَعَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَعَلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ صَفْقَةً شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ وَخَرَجَ بِالصَّفْقَةِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلٌّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلٍّ تِسْعَةٌ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) أَيْ: مَعَ الْمُثَمَّنِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا رَدَّ) أَيْ: وَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُمَا) أَيْ: عَنْ التَّرْجِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْبُوَيْطِيِّ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَكِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّسَمُّحِ حَيْثُ سُمِّيَ الْكِتَابُ بِاسْمِ صَاحِبِهِ كَقَوْلِ النَّاسِ قَرَأْت الْخَطِيبَ، أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَمُؤَلِّفِهِ. وَالْبُوَيْطِيُّ نِسْبَةً إلَى بُوَيْطٍ قَرْيَةٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى وَهُوَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازِ رَدِّ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ. ع ش (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ رَدَّ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ، وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. حَجّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ لَا أَوْلَوِيَّةَ إيهَامٍ؛ لِأَنَّ إيهَامَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَقَبٌ أَيْ: جَامِدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ) أَيْ: وَحُدُوثِهِ أَيْ: وَادَّعَى الْبَائِعُ الْحُدُوثَ
وَقَوْلُهُ: فِي قِدَمِ عَيْبٍ أَيْ: وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) أَيْ: وَقِدَمُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ بَائِعٌ) وَكَذَا يَحْلِفُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا لِمَا حَدَثَ فَالْبَائِعُ يَدَّعِي قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ لِشُمُولِ الشَّرْطِ لَهُ. ز ي (قَوْلُهُ: فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الْمُشْتَرِي يُثْبِتُ كَوْنَ الْعَيْبِ حَادِثًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي يَمِينِهِ فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِتَحَالُفٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ لِيَأْخُذَ أَرْشَهُ. حَجّ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ
فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقَبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ بِتَحَالُفٍ فَطَالَبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ لَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعِ أَمْسِ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةِ صَدَقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ.
(وَزِيَادَةٍ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (مُتَّصِلَةٍ كَسِمَنٍ) وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (تَتْبَعُهُ) فِي الرَّدِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ؛ فَالْوَجْهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا عَامَّانِ، وَالْآخَرَانِ خَاصَّانِ وَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدَ الْعَامَيْنِ بِالْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ بِالْآخَرِ كَفَى وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَ الْخَاصَّ بِالْعَامِّ بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ خَاصًّا وَذَكَرَ فِي يَمِينِهِ الْعَامَّ فَلَا يَكْفِي. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعُمُومُ الْأَوَّلَيْنِ لِشُمُولِهِمَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلِوُجُودِهِ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَاصًّا مِنْ جِهَةِ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) فَلَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ قُبِلَ مِنْهُ ز ي وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلرَّدِّ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ بَائِعٌ أَيْ: عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حُدُوثَ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ؛ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. . اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ عَلَى الْبَتِّ ح ل وَهَلْ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلرَّدِّ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَاغَ لِلْبَائِعِ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ؟ أَيْ: هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ أَيْ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْحَلِفُ اعْتِمَادًا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلِيمٌ حَالَ الْبَيْعِ فَسَاغَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ: خِلَافُ ظَاهِرِ السَّلَامَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِهِ. (قَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ) أَيْ: لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ ذَلِكَ الْعَيْبِ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حَلِفِ الْبَائِعِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا فَتَحَالَفَا فَفَسَخَا فَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ بَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ: فِيمَا إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ دَعْوَى مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا فَلَوْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ وَحَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ وَهَذِهِ مُثْبِتَةٌ لِلْأَرْشِ فَلِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلٍّ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى. ح ل وع ش وس ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ) أَيْ: تَقَدُّمُ الْعَيْبِ عَلَى الْعَقْدِ وَفِي نُسْخَةٍ قِدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ، وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً وَكَبُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنَّ كَبِرَ الشَّجَرَةِ يَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ بِهِ ثَمَرُهَا فَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِأَخْذِهِ نِصْفَهَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ جَانِبَ الزَّوْجَةِ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْكَسْرِ
إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا (كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا) فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ انْفَصَلَ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ لَمْ يَرُدَّهَا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذْ انْفَصَلَ.
(وَ) زِيَادَةٍ (مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَأُجْرَةٍ) وَثَمَرَةٍ (لَا تَمْنَعُ رَدًّا) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْفِرَاقِ تُرَاعَى أَكْثَرَ مِنْ الْبَائِعِ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ الْأَصْلَ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا) أَيْ: بِالْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولٌ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَتْ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَالَ شَيْخُنَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى ضَابِطِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، فَالْأُولَى هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا أَيْ: فَصْلُهَا عَنْ مَحَلِّهَا. (قَوْلُهُ: كَحَمْلٍ) هَذَا نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ، وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّهُ قَارَنَ الْبَيْعَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ لَا يُقَالُ لَهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُنْفَصِلَةِ تَارَةً وَحُكْمَ الْمُتَّصِلَةِ أُخْرَى. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَكَزِيَادَةِ حَمْلٍ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَهُوَ جَائِزٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَتَيْ الْعِلْمِ بِالْحَمْلِ وَالْجَهْلِ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ، وَأَمَّا الْقَتْلُ، وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ.
س ل وَشَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: كَوْنُ الْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَكَانَ حَمْلُ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا حُكْمًا أَيْ: فَيَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ قَبْلَ الِانْفِصَال. (قَوْلُهُ: يَأْخُذَهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأَمَةِ حَتَّى تَضَعَ. م ر وع ش وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ حَالًا. (قَوْلُهُ: إذَا انْفَصَلَ) أَيْ: فَلَهُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ حَامِلًا وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ إذَا انْفَصَلَ وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ. ع ش وس ل.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا.
اهـ
(قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا: الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ أَيْ: فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُوَزَّعَةٌ، فَإِذَا رَدَّ أَخَذَ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ قَالَ: ع ش وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ قَالَا إنَّ الزِّيَادَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَجَبَ رَدُّهَا مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) أَيْ: حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ. وَكَالثَّمَرَةِ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْبَيْضُ وَاللَّبَنُ فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ.
وَسَيَأْتِي ق ل (قَوْلُهُ: بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْقَدِيمِ
نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَنَاهِي (كَاسْتِخْدَامٍ) لِلْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَوَطْءِ ثَيِّبٍ) بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّدَّ. (وَهِيَ) أَيْ: الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ (لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي.
(وَزَوَالِ بَكَارَةٍ) لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ (عَيْبٌ) بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ أَيْ: وَمُقْتَضَى الْعَيْبِ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا. ع ش (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ. .
اهـ. حَجّ وم ر وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَاسْتِخْدَامٍ) أَيْ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَوَطْءِ ثَيِّبٍ) أَيْ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهَا الْغَوْرَاءُ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ ظَنَّتْ السَّيِّدَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَنَعَ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ حَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهُ أَيْ: الزِّنَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْبَائِعِ، ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا زِنًا صُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ) فَإِنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَهِيَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَوْقُوفَةٌ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَائِعُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ) أَيْ: الْعَلَقَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْبَيْعِ وَهِيَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِهِ) أَيْ: الْفَسْخِ
وَقَوْلُهُ: لَا مِنْ أَصْلِهِ أَيْ: الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَزَوَالِ بَكَارَةٍ) أَيْ: لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ، أَوْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ زَوْجٍ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِي زَوَالِهَا وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ اسْتَنَدَ لَهُ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ جَهِلَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ بِعِشْرِينَ. فَأَشَارَ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ إلَخْ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْخَمْسَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ إلَى خَمْسَةِ فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ. وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَاقْتِضَاضِ الْبِكْرِ) هُوَ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وم ر الِاقْتِضَاضُ إزَالَةُ الْقَضَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: الْبَكَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) كَزَوَاجٍ سَابِقٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ أَصْلًا، أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَأَخِّرٍ أَوْ مُتَقَدِّمٍ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُ هَذَا النَّفْيِ مَا لَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) أَيْ: بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ: قِيمَتِهَا سَالِمَةً، وَالْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الْمِثْلُ أَيْ: فَيُؤْخَذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ. ح ل وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُسَمَّى أَرْشًا بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَقَرَّ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبَضَ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مِنْ آفَةٍ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ. ح ل وَقَالَ: م ر كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ. وَقَالَ: ع ش قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِسَبَبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخِ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ. (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ) وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَإِنْ كَانَ
سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ لِلْبَائِعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْبَيْع بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا قَدْرَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فَسَخَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَيَتْبَعُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَهْرُ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ.
اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ: عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ قَدْرُ الْأَرْشِ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ قَدْرَ الْأَرْشِ اسْتَحَقَّهُ الْبَائِعُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ لَوْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَى الْآنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. س ل (وَقَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَسُقُوطُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَنْفِيهَا، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فَارِقًا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ م ر وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُخَالِفُ مُخَالَفَةً مُضِرَّةً أَيْ: مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ. (قَوْلُهُ: مَا فِي الْغَصْبِ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا. وَقَوْلُهُ: وَالدِّيَاتُ أَيْ: فِيمَا لَوْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ وَلَوْ أَزَالَ أَيْ: الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَحُكُومَةٌ أَوْ بِهِ وَعُذِرَتْ فَمَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ، وَحُكُومَةٌ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ فَقَالَ:
فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبْ
…
كَذَاك أَرْشٌ لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ
فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا
…
مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدًا
فِي وَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدْ
…
مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدْ
كَذَاك وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِأُمِّهْ
…
قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ) أَيْ: وَهُوَ الْمُشْتَرِي هُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُحْتَمَلُ إيجَابُ شَيْئَيْنِ وَهُمَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ: فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَإِنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ قَوِيٌّ فَاحْتَمَلَ الشَّيْئَيْنِ.
ح ل (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. أَقُولُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا لَيْسَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا مَهْرُ حُكْمِ بِكْرٍ مِثْلِهَا سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُرَّةِ) إنْ قُلْت الْحُرَّةُ لَا مِلْكَ فِيهَا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَوِيٌّ. قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا قَوِيٌّ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْفَرْقِ مِنْ هَذَا بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ إذْ الْمِلْكُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَاكَ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ أَضْعَفُ مِمَّا هُنَا إذْ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْخِلَافَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوَاطِئَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَمُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ التَّخْفِيفُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا التَّغْلِيظُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، وَأَنَّ الْوَاطِئَ فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَلَيْسَ زَوْجًا بَلْ هُوَ زَانٍ أَوْ وَاطِئٌ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّغْلِيظُ لَا التَّخْفِيفُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ أَيْ: قَوْلُهُ؛ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ إيجَابُ شَيْئَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ فِي حُصُولِ الْجَوَابِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ هُنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ: فَتَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ: وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ