المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في الوقوف بعرفة - حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد - جـ ٢

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ الْأَرْض]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ [

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) [

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ)

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ)

- ‌(فَرْعٌ)إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا]

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌[فُرُوعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً]

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌[شُرُوط السَّلَم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌(بَابُ: الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

الفصل: ‌(فصل) في الوقوف بعرفة

بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) دِينًا وَدُنْيَا (وَ) أَنْ (يُثَلِّثَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِزِيَادَةِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ وَنَقْصِ بَعْضِهَا وَتَعْبِيرِي بِكُلٍّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقَى إلَى آخِرِهِ (وَ) أَنْ (يَمْشِيَ) عَلَى هَيْنَتِهِ (أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ وَ) أَنْ (يَعْدُوَ الذَّكَرُ) أَيْ: يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا (فِي الْوَسَطِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ: الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (مَعْرُوفٌ) ثَمَّ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَعْدُو حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِجِدَارِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه فَيَمْشِي حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا عَادَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا مَشَى فِي مَحَلِّ مَشْيِهِ وَسَعَى فِي مَحَلِّ سَعْيِهِ أَوَّلًا. وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يَعْدُوَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي سَعْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ رَاكِبًا وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي أَنْ يَقِفَ فِي سَعْيِهِ لِحَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِهِ.

[دَرْسٌ]

(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ (سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِمَكَّةَ سَابِعَ) ذِي (الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ، أَوْ جُمُعَةٍ) إنْ كَانَ يَوْمَهَا (خُطْبَةً) فَرْدَةً (يَأْمُرُ) هُمْ (فِيهَا بِالْغُدُوِّ) يَوْمَ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ (إلَى مِنًى) وَيُسَمَّى التَّاسِعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمَ الْمَقَرِّ لِاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِيهَا (الْمَنَاسِكَ) إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ فِي مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

إنْ كَانَ مَاشِيًا، أَوْ حَافِرَ دَابَّتِهِ إنْ كَانَ رَاكِبًا ح ل. (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ الْخَيْرُ) أَيْ: قُدْرَتُهُ وَإِرَادَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إنْ أُرِيدَ بِالشَّيْءِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَالْمُمْتَنِعَاتُ خَارِجَةٌ عَنْهُ اسْتِثْنَاءً عَقْلِيًّا وَلَا يَلْزَمُ نَقْصٌ فِي الْقُدْرَةِ إذْ هِيَ صِفَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَقْدُورَةٍ فَالنُّقْصَانُ فِي جِهَتِهَا مِنْ عَدَمِ قَابِلِيَّتِهَا لِلْوُجُودِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَوْجُودُ الْخَارِجِيُّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ إذْ الْمَعْدُومُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمَعْدُومَ الْمُمْكِنَ شَوْبَرِيٌّ. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا الْمُمْكِنُ مَوْجُودًا كَانَ، أَوْ مَعْدُومًا. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ السُّنَّةَ لَا اللَّعِبَ وَمُسَابَقَةَ أَصْحَابِهِ وَالرَّاكِبُ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْوَسَطِ) وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمِيلِ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَمُودٍ صَغِيرٍ. (قَوْلُهُ: اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْعَى لَا يَمُرُّ إلَّا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَرْكَانِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بَابَ السَّلَامِ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الثَّانِي الْمُقَابِلُ لِدَارِ الْعَبَّاسِ فَلَيْسَ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ دَارِ الْعَبَّاسِ) وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ. اهـ. حَجّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسَعَى فِي مَحَلٍّ) أَيْ: سَعْيًا شَدِيدًا وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ سَابِقًا بِالْعَدْوِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ) أَيْ: بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ كُلُّ مَا طُلِبَ فِي الطَّوَافِ مِنْ شَرْطٍ أَوْ مَنْدُوبٍ بِرْمَاوِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ]

جَعَلَهُ مَقْصُودًا بِالتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَأَخَّرَهُ فِي الذِّكْرِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ ع ش.

(قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: سُنَّ لِلْإِمَامِ) أَيْ: السُّلْطَانِ إنْ حَضَرَ أَوْ نَائِبِهِ لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْطُبَ) وَيَذْكُرُ فِيهَا أَرْكَانَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْخَمْسَةَ. (قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ جُمُعَةٍ) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ أَيْ: وَيَفْتَتِحُهَا الْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) اُنْظُرْ الْخُطَبَ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً هَلْ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى الْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ يَأْتِي فِيهَا بِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ وُجُوبُ جَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْأَرْكَانِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ اثْنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُمْ فِيهَا) وَإِذَا أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَجَبَ الْخُرُوجُ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يَتَرَوَّوْنَ) أَيْ: يَشْتَهُونَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ مِنْ التَّرَوِّي وَهُوَ التَّشَهِّي.

وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ أَيْ: يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي عَرَفَاتٍ شُرْبًا وَغَيْرَهُ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَفِيهَا الْمَاءُ كَثِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ الْمَنَاسِكَ إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ) إنْ لَمْ يُرِدْ الْأَكْمَلَ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُمْ جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ لِيُرَسِّخَ ذَلِكَ فِي أَذْهَانِهِمْ حَجّ وَح ف (قَوْلُهُ: الْمُتَمَتِّعِينَ) بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ

ص: 128

قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ وَقَوْلِي: أَوْ جُمُعَةً مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) أَنْ (يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَ صُبْحٍ) أَيْ: صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا بِمِنًى كَمَا عُرِفَ فِي بَابِهَا (إلَى مِنًى) فَيُصَلُّونَ بِهَا الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) أَنْ (يَبِيتُوا بِهَا وَ) أَنْ (يَقْصِدُوا عَرَفَةَ إذَا أَشْرَقَتْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ (الشَّمْسُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَلَى ثَبِيرٍ) وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ مَارِّينَ بِطَرِيقِ ضَبٍّ وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (وَ) أَنْ (يُقِيمُوا بِقُرْبِهَا بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ) وَقَوْلِي: (ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) صلى الله عليه وسلم مِنْ زِيَادَتِي وَصَدْرُهُ مِنْ عُرَنَةَ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ. (فَيَخْطُبُ) بِهِمْ فِيهِ (خُطْبَتَيْنِ) يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ فِي الْمَوَاقِفِ وَيُخَفِّفُهَا وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ (ثُمَّ يَجْمَعُ بِهِمْ) بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ (الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ مِنْ زِيَادَتِي. وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ

. (وَ) أَنْ (يَقِفُوا بِعَرَفَةَ) إلَى الْغُرُوبِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا م ر بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَبِخِلَافِ الْمَكِّيِّ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ دَارُ إقَامَةٍ لَهُ فَلِذَا سُنَّ لَهُمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ بِفِرَاقِهَا وَأَمَّا الْمُفْرِدُونَ وَالْقَارِنُونَ الْمُحْرِمُونَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِأَنَّهُمْ مُبْتَدِئُونَ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْوَدَاعِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِهِمْ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ اهـ.

فَطَوَافُ الْوَدَاعِ هُنَا غَيْرُ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْوَاجِبِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ وَهَذَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ) كَالْمَكِّيِّينَ وَالْمُقِيمِينَ إقَامَةً مُؤَثِّرَةً أَيْ: تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا كَذَلِكَ فَلَهُمْ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلنُّسُكِ شَرْحُ م ر. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيِّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى مِنًى) وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ تُصْرَفُ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْمَكَانِ وَلَا تُصْرَفُ مُرَاعَاةً لِلْبُقْعَةِ وَتُذَكَّرُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى فِيهَا أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ سم ز ي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبِيتُوا) أَيْ: وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا فَيُقَدَّرُ هُنَا مَا يُنَاسِبُهُ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا إلَخْ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيتُوا وَلَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ. وَطُلِبَ هَذَا لِأَجْلِ الِاسْتِرَاحَةِ لِأَجْلِ الْمَسِيرِ مِنْ الْغَدِ إلَى عَرَفَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْإِشْرَاقَ هُوَ الْإِضَاءَةُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى ثَبِيرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ ضَبٍّ) وَهُوَ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِقُرْبِهَا) أَيْ: عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: بِنَمِرَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرُهَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ: الْخَلِيلِ عليه الصلاة والسلام. (قَوْلُهُ: مِنْ عَرَفَةَ إلَخْ) فَكُلٌّ مِنْ عُرَنَةَ وَنَمِرَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا مِنْ الْحَرَمِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا) أَيْ عُرَنَةَ وَعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: فُرِشَتْ هُنَاكَ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً الْآنَ بَلْ أَخْفَاهَا التُّرَابُ لِمَا حَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْعِمَارَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ. (قَوْلُهُ: مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كَكَيْفِيَّةِ الْوُقُوفِ وَشَرْطِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالدَّفْعِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ) أَيْ: حَقِيقَةً لَا إقَامَةً فَعَلَيْهِ يُؤَخَّرُ الْأَذَانُ عَنْ الزَّوَالِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى ح ل فَالْأَذَانُ لِلْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَلِلظُّهْرِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَجْمَعْ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَفْرُغُ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ شَرْحُ حَجّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ خُطْبَةُ السَّابِعِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ) أَيْ فَيَخْتَصُّ بِسَفَرِ الْقَصْرِ أَيْ: خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ لِلنُّسُكِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ) فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يَجْمَعُ وَمِثْلُ الْمَكِّيِّ مَنْ نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ سِيَّمَا الْمِصْرِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ سَفَرَ مَنْ ذُكِرَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ح ل كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ، أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ) قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ

ص: 129

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَبَيْنَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ (وَ) أَنْ (يُكْثِرُوا الذِّكْرَ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَغَيْرِهِ (وَالدُّعَاءِ إلَى الْغُرُوبِ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» وَذَكَرَ الْإِكْثَارَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرُ غَيْرُ التَّهْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِي.

(ثُمَّ) بَعْدَ الْغُرُوبِ (يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ جَمَعَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَذْهَبُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ.

(وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ (حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ) وَلَوْ نَائِمًا، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ (بِعَرَفَةَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا (بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرٍ) يَوْمَ (نَحْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي خَبَرِهِ «وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ: وَيَقِفَ بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى يَخْطُبَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَيَقْصِدُوا بِأَنْ يُقَدَّرَ. وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا وَأَنْ يَقِفُوا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ شَرْحُ حَجّ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ اعْتَرَضَ قَوْلُهُ: يَقِفُوا بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ: فَالْمُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْوُقُوفِ إلَى الْغُرُوبِ وَأَيْضًا فَوُجُوبُ أَصْلِ الْوُقُوفِ مَعْلُومٌ. اهـ. سم ز ي.

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: وَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ فَيَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَذَكَرَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ أَيْ: صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مَا قُلْته إلَخْ وَأَفْضَلِيَّتُهُ تَقْتَضِي الْإِكْثَارَ مِنْهُ خُصُوصًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَفِيهِ الْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَصَرِي) يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى فَرْسَخٌ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. وَمُزْدَلِفَةُ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ

. (قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ:، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صَرْفَهُ الْوُقُوفَ لَا يَضُرُّ سم، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عَهِدَ التَّطَوُّعَ بِنَظِيرِهِمَا كَالسَّعْيِ لِلْمَسَاجِدِ وَرَمْيِ الْعَدُوِّ بِالْأَحْجَارِ وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ شَرْحُ حَجّ وَقَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ جُزْءٍ بِأَرْضِ عَرَفَةَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْهَوَاءُ كَأَنْ مَرَّ بِهَا طَائِرًا، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ عَرَفَةَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ الْبُقْعَةِ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِأَنَّ لِهَوَائِهَا حُكْمَهَا، ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) صَدْرُهُ وَقَفْت هَاهُنَا وَعَرَفَةُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحَجُّ عَرَفَةَ) أَيِّ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةَ [فَرْعٌ] .

شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعِبَارَتُهُ وُقُوفٌ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِأَرْضِهَا، أَوْ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهَا فِي هَوَائِهَا فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ طَائِرًا أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِيهَا دُونَ الْغُصْنِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ عَلَى قِطْعَةٍ نُقِلَتْ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اهـ وَصَرَّحَ الزِّيَادِيُّ وَابْنُ شَرَفٍ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اج مَدَابِغِيٌّ فَلْيُحَرَّرْ. وَقَالَ ع ش: لَا يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْغُصْنِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ ع ش وَق ل. (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الزَّمَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَكَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي إنَّمَا أَفَادَ نِهَايَةَ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا مَبْدَؤُهُ فَأَفَادَهُ الِاتِّبَاعُ أَيْ: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا م ر، وَفِيهِ

ص: 130

وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ (وَلَوْ)(فَارَقَهَا) أَيْ: عَرَفَةَ (قَبْلَ غُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (سُنَّ) لَهُ (دَمٌ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُسَنُّ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ (وَلَوْ وَقَفُوا) الْيَوْمَ (الْعَاشِرَ غَلَطًا وَلَمْ يَقِلُّوا) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ (أَجْزَأَهُمْ) وُقُوفُهُمْ سَوَاءً أَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْعَاشِرِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ أَنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ حَجّ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ اللَّيْلَةِ كَحُكْمِ النَّهَارِ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ أُضِيفَتْ اللَّيْلَةُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ: وَفِيهِ رَدٌّ إلَخْ لِأَنَّهُ إلَخْ وَلَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ هِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ وَأُضِيفَتْ لِمُزْدَلِفَةَ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهَا لَحْظَةً مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمُغْمًى عَلَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَإِنَّ حَجَّهُمَا لَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا فَرْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمَا فَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمَا مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمَا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ز ي ع ش، وَفِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّكْرَانِ. وَقَوْلُهُ: يُحْرِمُ عَنْهُ فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُنُونَ طَرَأَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَيْفَ يَقُولُ يُحْرِمُ عَنْهُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى يُحْرِمُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاءً لَوْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ إتْمَامُ أَعْمَالِ الْحَجِّ عَنْهُ إذَا جُنَّ فِي الْأَثْنَاءِ،

وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَعْمَالِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَقَعَ حَجُّهُ نَفْلًا وَإِلَّا وَقَعَ فَرْضًا وَقَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا س ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا) فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ عَلَى إحْرَامِ الْمَجْنُونِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَيَبْقَيَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا لِإِفَاقَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ دَمٌ) أَيْ: كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ عَوْدُهُ فِي اللَّيْلِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ) وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَيْ: لَيْلَةَ الْعِيدِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْوُقُوفَ فَيَقِفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَغَلَطًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لَا حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِغَالِطِينَ ح ل لِأَنَّ إعْرَابَهُ حَالًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ وَقْتَ الْغَلَطِ حَتَّى يُجْزِيَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَاشِرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ وَقَفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ عَالِمِينَ أَنَّ وُقُوفَهُمْ كَانَ فِي الْعَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَاضِي وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ إرْشَادِهِ فَصَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ كَالتَّاسِعِ وَعِبَارَتُهُ بَيْنَ زَوَالِ يَوْمِهِ، أَوْ ثَانِيهِ لِغَلَطِ الْجَمِّ، وَفَجْرِ غَدِهِ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَكُونُ أَدَاءً وَلَا يَصِحُّ نَحْوُ رَمْيٍ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَتَقَدُّمِ الْوُقُوفِ، وَلَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَتَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقِلُّوا) عِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ فَيَقْضُونَ حَجَّهُمْ هَذَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ. (قَوْلُهُ: لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ غَلَطًا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ

(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ) وَيَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْفَسَادِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعَاشِرِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَيَكُونُ لَيْلَةَ الْعِيدِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَجْزِي الْوُقُوفُ فِيهَا وَلَا تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ إلَّا بَعْدَ نِصْفِهَا وَيَجِبُ مَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ فِيهَا وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَهُ تَجْزِي الْأُضْحِيَّةُ فِيهَا وَيَحْرُمُ صَوْمُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ

ص: 131