المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في خيار في العيب وما يذكر معه - حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد - جـ ٢

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ الْأَرْض]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ [

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) [

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ)

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ)

- ‌(فَرْعٌ)إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا]

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌[فُرُوعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً]

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌[شُرُوط السَّلَم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌(بَابُ: الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

الفصل: ‌(فصل) في خيار في العيب وما يذكر معه

فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ. وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَرْضٌ) لِلْمَبِيعِ (عَلَى بَيْعٍ وَأَذِنَ فِيهِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ.

(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

(لِمُشْتَرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (جَاهِلٍ) بِمَا يَأْتِي (خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ حَرَامٌ) لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

تَقَدَّمَ فِي الْإِعْتَاقِ حَرَّرَهُ.

ح ل (قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ: فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ الْإِذْنَ فِي الْإِعْتَاقِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْبَقِيَّةِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَالْإِعْتَاقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى) أَيْ: مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ وَكَوَطْءِ الْمَحْرَمِ وَطْءُ الْأَمْرَدِ كَمَا قَالَهُ. حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا عَرْضَ) تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ. اهـ. ع ش وَالْجَرُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَرْضَ وَالْإِذْنَ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ؟ شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الْعَيْبِ) وَهُوَ حَاصِلٌ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ مِنْ الْعَيْبِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّالِثِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةٍ خُيِّرَ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) مِنْهُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ، ع ش وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ: عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ: فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ إلَخْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ: مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَغْرِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَمُتَعَلِّقُ جَاهِلٍ مَحْذُوفٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ فِي إعْمَالِ الثَّانِي عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ فَقَطْ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ جَاهِلٍ وَخِيَارٍ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ كَذَلِكَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ بِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظُّهُورَ يُشْعِرُ بِالْجَهْلِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فِي جَانِبِهِ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ جَاهِلٍ مَحْذُوفًا أَيْ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَا يَأْتِي يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ وَقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَاهِلٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِالتَّغْرِيرِ تَأَمَّلْ. قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ.

م ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَضُرُّ الْمُشْتَرِي وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ. اهـ وَكَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهُوَ تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّدْلِيسِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ كُلُّ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ

ص: 244

(كَتَصْرِيَةٍ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ. وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.» وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْحُرْمَةِ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ.

(قَوْلُهُ: كَتَصْرِيَةٍ) لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ وَالتَّصْرِيَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . اهـ. حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ أَوْ كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ) أَيْ: شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ: وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ فِيهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ؛ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا) أَيْ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ح ل وَقَالَ: ع ش عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: لَا تُصَرُّوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ أَيْ: لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنَّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَوَرَدَ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ، وَوَرَدَ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَالْإِبِلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا جَمْعُ خَلَفٍ وَهُوَ رَأْسُ الثَّدْيِ. اهـ سُيُوطِيُّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ ابْتَاعَهَا) أَيْ: اشْتَرَاهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ.

ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَطَلَبَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِالسُّكُونِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَخِطَهَا) بَابُهُ طَرِبَ مُخْتَارٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 80]

وَقَوْلُهُ {يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي قَالَ ح ل وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبِ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ، وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ. (قَوْلُهُ: وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ لِلصَّاعِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي رَدِّهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ النُّحَاةِ إنَّ شَرْطَ الْمَفْعُولِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِدَلِيلِ سِرْت وَالنِّيلَ. فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ

عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ.

اهـ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ يُؤَوَّلَ رَدَّ بِدَفَعَ قَالَ الْبَابِلِيُّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَجَبَ

ص: 245

بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ. وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ: وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ؛ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ.

(وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ لَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَفَعَ صَاعًا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا، مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةً مُصَرَّاةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ صَاعٌ أَوْ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَاعٌ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَارٍ. اهـ بَابِلِيٌّ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ) هَلَّا قَالَ وَالضَّرَرِ وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ: فَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَأُعِلَّ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ بَعْدَ حَذْفِ حَرَكَتِهَا لِلثِّقَلِ.

شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ صَرَّ الْمَاءَ) أَيْ: صَرَّى الرُّبَاعِيِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ: لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَتْ فِيهَا التَّصْرِيَةُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا. (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ) أَيْ: ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ، أَوْ جَعَّدَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ حَمَّرَتْ الْجَارِيَةُ وَجْهَهَا.

وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى التَّدْلِيسُ لَكِنْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي حَاصِلٌ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْخِيَارِ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ) وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ شَرْحُ. م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْحِسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ نُسِبَ فِي عَدَمِ تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ؛ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَعَهُّدَ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ. ع ش وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ أَيْ: جَعَلَهُ مُسْتَرْسِلًا فَبَانَ جَعِدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ: تَثَنٍّ أَيْ: عَدَمُ إرْسَالٍ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ. اهـ أَيْ: فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ: الْمُفَلْفَلَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ: عَلَى هَيْئَتِهِ. وَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ

ص: 246

(وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ) مَاءِ (رَحًا أُرْسِلَ) أَيْ: مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ.

(وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَاقٍ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ (يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (الْعَيْنَ نَقْصًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى مَا. (قَوْلُهُ: وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ.

ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ رَحًا) هِيَ الطَّاحُونُ وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ: الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ، وَرِحَاءَانِ، وَأَرْحِيَةٌ مِثْلُ غِطَاءٌ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٌ وَثَلَاثٌ أُرُحٌ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ. (قَوْلُهُ: أَرْسَلَ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الرَّحَا مَعَ قَنَاتِهَا أَوْ بَيْعِ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) عَطْفٌ عَلَى كَتَصْرِيَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَتَخَيَّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ وَمِثْلُهُ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَتَكْبِيرُ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا وَلَا خِيَارَ أَيْضًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَظَنِّ مُشْتَرٍ نَحْوَ زُجَاجَةٍ جَوْهَرَةً بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنِ. ح ل وز ي (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) أَيْ: مَعَ سُهُولَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ.

وَقَوْلُهُ: وَالسُّؤَالُ عَنْهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي التَّصْرِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جُزْءُ عِلَّةٍ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَطَّخَ وَأَيْضًا لِلْقُيُودِ بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُ عَيْبٍ وَلَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَذَلِكَ فِي الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِيَادُهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِبِلِّيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَمْثِلَةَ الَّتِي بَعْدَ الْخِصَاءِ كُلَّهَا جِبِلَّيَّةً إلَّا الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ غَيْرَ جِبِلِّيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَزِنًا إلَخْ أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ. اهـ وَقَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى ز ي وح ل الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِيهِ أَيْضًا بِظُهُورِ عَيْبٍ أَيْ: فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالرَّدُّ فَوْرِيٌّ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.

ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ)

لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ عَمِيرَةُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ) أَيْ: وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ. شَرْحُ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ أَيْ: بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَتِهِ اعْوِجَاجَ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا مُتَعَدِّيًا وَاللُّغَةُ الْأُولَى هِيَ الْفَصِيحَةُ قَالَ تَعَالَى

ص: 247

يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ) يَنْقُصُ (قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (عَدَمُهُ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ. وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ. وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سِلْقٍ لَا يُورِثُ شَيْنًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خِيَارَ بِهِمَا. وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ.

(وَجِمَاحٍ) مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ (وَعَضٍّ) وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ (وَزِنًا وَسَرِقَةٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

{ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ} [التوبة: 4] . وَالثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا وَهِيَ ضَمُّ الْيَاءِ وَسُكُونُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَ ق ل اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ. (قَوْلُهُ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَلْ الْمُرَادُ غَرَضُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ قَالَ: حَجّ لَعَلَّهُ الْأَخِيرُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ نَقْصًا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهَا لِيَكُونَ قَيْدًا فِيهِمَا أَيْ: فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْقِيمَةِ نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ.

م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا) أَيْ: نَقْصًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) مُقْتَضَى هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ م ر؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرِقَّاءِ تَرْكُ الصَّلَاةِ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ) عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِظُهُورِ الْعَيْبِ قَالَ: قِ ل وَالْغَلَبَةُ قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: بَاقٍ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ قِيمَتَهَا، وَالثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ فَخِذٍ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةَ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي. اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ هَكَذَا بَحَثَ حَجّ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ) مِثَالٌ لِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ مِثَالٌ لِلْغَالِبِ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ أَيْضًا ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَهِيَ جِلْدَةٌ وَهِيَ عَيْنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْصُ عَيْنٍ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا) وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ مَا قَارَبَهَا شَوْبَرِيٌّ الْأَوْلَى تِسْعٌ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَخِصَاءٍ) أَيْ: النَّقْصِ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَقَوْلُهُ كَخِصَاءٍ أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا. م ر.

وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمِهِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إنْ غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ؟ قَالَ: سم الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبُرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ. كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ.

ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَرَمْحٍ) أَيْ: رَفْسٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيَ.

وَعِبَارَةُ. م ر وَكَوْنُهَا رَمُوحًا وَهِيَ تُفِيدُ كَثْرَةَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا، وَكَوْنُهَا نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهَا عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنَهَا دَرْدَاءَ أَيْ: سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ، أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ. شَرْحُ م ر

وَقَوْلُهُ: أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَزِنًا) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْمُسَاحَقَةُ وَيَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُحَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) نَعَمْ لَا تَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَتُهُ مَالَ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبَ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَسَمَّاهُمَا سَرِقَةً نَظَرًا لِلصُّورَةِ. اهـ. ح ف وَلَا فَرْقَ

ص: 248

وَإِبَاقٍ) مِنْ رَقِيقٍ أَيْ: بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ (وَبَخَرٍ) مِنْهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِفَلْجِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ (وَصُنَانٍ) مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ الْوَسَخِ فَلَا. (وَبَوْلٍ) مِنْهُ (بِفِرَاشٍ) إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي (إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ (أَحَدَثَ) الْعَيْبُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ، أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. (أَوْ) حَدَثَ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْقَبْضِ (وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْقَبْضِ (كَقَطْعِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ،

ــ

[حاشية البجيرمي]

فِي السَّرِقَةِ بَيْنَ الِاخْتِصَاصَاتِ وَغَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَإِبَاقٍ) حَتَّى لَوْ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْإِبَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ. اهـ. ز ي

وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ عِنْدَهُ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ: هَرَبَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ تَكَرَّرَتْ أَمْ لَا وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا؛ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا أَيْ: النَّقِيصَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ. لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ فَهَذِهِ السِّتَّةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ

بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ

زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ

وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمُضَاجِعِ

وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ

جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَبَخَرٍ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمِثْلُهُ النَّخْرُ بِالنُّونِ وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ) سَوَاءٌ أَخَرَجَ مِنْ الْفَمِ، أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمُ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ. ق ل (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَصُنَانٌ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ الصَّادِعِ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَادَهُ) أَيْ: عُرْفًا فَلَا تَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ مَرَّةً بَلْ وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّاتٍ ثُمَّ يَزُولُ. وَمِثْلُ الْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمَثَانَةِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودِ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفِ.

اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوَانِهِ) بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقْصُ الْقِيمَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ. ح ل وَشَرْحُ م ر

وَقَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فِي الْعَبْدِ أَيْ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: الصُّنَانِ وَالْبَوْلِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: هَذَيْنِ وَالْبَخَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُخَالَفَةَ الصُّنَانِ لِلْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا أَيْ: لَازِمًا وَقَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ الْبَخَرَ بِالِاسْتِحْكَامِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَبَخَرُهُ الْمُسْتَحْكِمُ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ؛ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ. وَصُنَانُهُ الْمُسْتَحْكِمُ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ قَوَدًا، أَوْ سَرِقَةً وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ مُثْبِتَةً لِلْخِيَارِ دُونَ الْقَطْعِ؟ وَلِمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ دُونَهَا؟ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ) وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا.

م ر ع ش فَقَوْلُهُ: قَبْلَ

ص: 249

فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ.

(وَيَضْمَنُهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (الْبَائِعُ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ) مَثَلًا (سَابِقَةٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ (لَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ، وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ التَّجْهِيزُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ.

(وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْقَبْضِ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ فَفِيهِ الْخِيَارُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ) أَيْ: بِالسَّبَبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا وَهِيَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ جَهِلَهَا أَيْ: الْجِنَايَةَ

(قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي.

وَقَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَيْ: الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر أَيْ: فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: بِرِدَّةٍ) أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَتْلٍ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلِهِ فِي قَوَدٍ وَكَوْنِ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ. شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بُيِّنَ) أَيْ: قُدِّرَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ، فَقَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ مَحْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ، وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ السِّتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ.

شَيْخُنَا وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ. ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْهُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْمَرَضُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مُسَامَحَةٌ. ع ش اهـ (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ:؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ فُسِخَ قَبْلَ قَتْلِهِ فِي تِلْكَ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَعَلَى لَيْسَتْ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، أَوْ يُقَالُ هِيَ لِلْوُجُوبِ، وَالْمُرَادُ بِتَجْهِيزِهِ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ إنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ وَأَمَّا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ. ح ل.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَرَاءَتِهِ أَيْ: الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ بَرِيءٌ أَيْ: سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّهُ عَيْبٌ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةً رُمَيْلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ: ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يُرِيدُ الْعَقْدَ لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ)

وَقَوْلُهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَرِئَ يَتَعَدَّى بِمِنْ، وَعَنْ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ. مَثَلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَرِيء عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ. ق ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَيَبْرَأُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْقُيُودَ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْرَأُ فِي الْبَقِيَّةِ. وَأَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ

ص: 250

مَوْجُودٍ) فِيهِ (حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا؛ لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ". دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ، وَالسَّقَمِ وَيُحَوِّلُ طِبَاعَهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ: فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ؛ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى كُلٍّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا.

وَقَوْلُهُ: وَلَا فِيهِ لَكِنْ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ عَلِمَهُ أَمْ لَا كَمَا يُفْهَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُطْلَقًا.

وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومَيْنِ لَكِنْ يُفَسَّرُ فِي الْأَوَّلِ بِالظَّاهِرِ أَوْ الْخَفِيِّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ لَا وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا وَسَوَاءٌ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ جَهِلَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّكْرَارُ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَوْجُودٍ حَالَ الْعَقْدِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ حَجّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي وَشَيْخُنَا كَوَالِدِهِ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا) أَيْ: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ) وَمِنْهُ الْكُفْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ، وَمِنْهُ الْجُنُونُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا مِنْ الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ

وَقَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَيْ: مَعَ ضَمِيمَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ: وَمَعَ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ: ح ل فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْفِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْبَرَاءَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: بَاعَ مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ: بَرَاءَتِهِ هُوَ أَيْ: الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا. .

اهـ. م ر

وَقَوْلُهُ: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي أَيْ: وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ) أَيْ: الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ مِنْ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَإِذَا نُظِرَ لِلْإِجْمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ. وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَذِكْرَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا أَيْ: ذِكْرَ قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِي الْبَيْعِ إذْ لَوْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْبَائِعُ لَمْ يَكْتَفِ مِنْهُ بِالْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ حَلَفَ بَائِعٌ كَجَوَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْحَلِفِ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت بِهَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ لَكِنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقِصَّةَ اُشْتُهِرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ: يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَعْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى السَّقَمِ كَثِيرًا وَقَالَ حَجّ إنَّهُ يَأْكُلُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةً عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالسَّقَمِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ وَسَقُمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَالتَّضْعِيفِ.

ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَحَوُّلٍ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلٍ أَيْ: تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ.

ق ل (قَوْلُهُ: لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ)

ص: 251

فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ. وَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ.

(وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ بَرِئَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ.

(وَلَوْ تَلِفَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ أَيْ: الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ،

وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: وَدُونَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ

وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ أَيْ: بِخِلَافِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ: وَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَنْتَ تَرَى الشَّارِحَ أَخَذَ الصُّوَرَ السِّتَّةَ عَشَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِوَاسِطَةِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا تَأَمَّلْ. وَهَذَا حِكْمَةٌ ذَكَرَهَا ثَانِيًا.

(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْتَاجَ أَوْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ

وَقَوْلُهُ: لِتَلْبِيسِهِ أَيْ: تَدْلِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ،

وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الظَّاهِرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهَا شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: صَحِيحٌ مُطْلَقًا) أَيْ: صَحَّ الشَّرْطُ أَوْ لَا ح ل أَيْ: فِي الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ هُنَاكَ أَوْ بَرَاءَةٌ مِنْ عَيْبٍ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَرَاءَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ. ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ فَأَيْنَ التَّأْكِيدُ؟ وَلَا يَظْهَرُ التَّأْكِيدُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَبْرَأُ فِيهَا الْبَائِعُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ) هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِمَا يَحْدُثُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ فِي الْأَغْلَبِ. شَوْبَرِيٌّ

وَقَوْلُهُ: هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ،

وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا، الضَّمِيرُ فِي يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ح ل وَق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ عَيْنِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَمَا تَقَدَّمَ بَرَاءَةٌ عَامَّةٌ وَهَذِهِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةٌ، فَقَوْلُهُ: عَيْنُهُ صِفَةٌ لِعَيْبٍ أَيْ: عَيْبٌ مُعَيَّنٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ. إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ إلَخْ) أَيْ: يُبْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ جَمُوحٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: لِرِضَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ) أَيْ: بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَرَعِ فِيهِ وَقِيلَ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ:؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي بَائِعٍ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَقَالَ لَهُ اُنْقُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا أَيْ: عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ بِزَيْفِهِ فَظَهَرَ فِيهِ زَيْفٌ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ. شَرْحُ حَجّ وم ر قِ ل

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا أَرْشَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي. ع ش (حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ

ص: 252

بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مَبِيعٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ (ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ) ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا (وَهُوَ) أَيْ: الْأَرْشُ (جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ (نَسَبْتُهُ إلَيْهِ) أَيْ: نِسْبَةَ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ (كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً، وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ.

(وَلَوْ رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ (وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ (أَخَذَ بَدَلَهُ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ إتْيَانِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَرْشِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ. .

اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الشَّرْعِيِّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَهُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْتَقَهُ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَافِرِ إنَّهُ قَدْ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُرَقُّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ. ق ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا) أَيْ: عَيْبًا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَرْشٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ. اهـ فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوَسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ كحج وم ر لِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا افْتَدَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْأَرْشَ إضْرَارٌ عَلَيْهِ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَرَابَةٍ لَا بِنَحْوِ سَبْقِ إقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ بَيْعٍ بَلْ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْأَرْشُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يَثْبُتُ لِمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّرْطِ لِلُزُومِهِ بِإِعْتَاقِهِ شَرْعًا وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ. ع ش فَقَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلتَّلَفِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ وَاضِحٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالتَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ مُحَقَّقٌ، ح ل وَمَعَ هَذَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبْقَاهُ فَذَاكَ أَوْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ رِبًا) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى الْأَصَحِّ. م ر (قَوْلُهُ: كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ) أَيْ: كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ

وَقَوْلُهُ: لَوْ كَانَ سَلِيمًا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ أَيْ: مِنْ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الْمَجْرُورَةِ بِالْكَافِ أَيْ: كَنِسْبَةِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا أَيْ: إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: أَقَلَّ قِيمَةً بِلَا عَيْبٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِطَلَبِهِ) أَيْ: طَلَبِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْأَرْشِ.

شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إسْقَاطُ الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ لِضَرُورَةِ السُّقُوطِ عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ. اهـ شَرْحُ حَجّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ م ر أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الثَّمَنِ وَهُوَ الشِّقْصُ. (قَوْلُهُ: أَخَذَ بَدَلَهُ) هَلْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا

ص: 253

(وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ (مِنْ) وَقْتِ (بَيْعٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (غَيْرُهُ) بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ (فَعَلِمَ) هُوَ (عَيْبًا فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ (فَلَهُ رَدٌّ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنَهُ وَغَصْبَهُ وَنَحْوَهُمَا.

[دَرْسٌ](وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ (فَوْرِيٌّ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِالْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ بَدَلِ الثَّمَنِ.

ح ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَهُمَا: قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ مَبِيعٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي التَّقْوِيمِ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ) أَيْ: أَوْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ هُوَ) أَيْ: الْمُمَلَّكُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِتَلَفٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَائِعُهُ وَهُوَ عَلَى بَائِعِهِ، وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ وَلَوْ قَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدُّ) أَيْ: عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ:

وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ

فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ

فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ

بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ

وَالْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ بِعَكْسِ ذَاكَ.

وَقَوْلُهُ: فَلَهُ رَدٌّ أَيْ: وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَبِيعِ ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَإِبَاقِهِ وَكِتَابَتِهِ الصَّحِيحَةِ. اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَوْرِيٌّ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فَلَا تَكْفِي إرَادَتُهُ وَاحْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ فَبِالتَّرْكِ أَيْ: تَرْكِ الْفَوْرِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَرْكَهَا يُبْقِي الصَّلَاةَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ التَّمَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحِلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْ: الْيَدِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْآخِذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ؟ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ ثَمَّ إنْ وَجَدَهُ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ. ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ مَوْهُوبِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْفَرْعِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْ الْفَرْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرَّدَّ بِالتَّصْرِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الرَّدَّ بِهَا فَوْرِيٌّ أَوْ لَا؟ . (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِمَا؟ ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِجَهْلِ الرَّدِّ أَوْ الْفَوْرِ مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ وَنَسِيَهُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ. (قَوْلُهُ: فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَمَتَى عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ رَدَّهَا فَوْرًا سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ: مِنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ أَوْ لَا.

ص: 254

وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ (عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ، وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوُ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضُ فِي الرُّكُوبِ؛ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ سَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ وَلَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيّ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عِنْدَهُ إلَّا قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثِ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِتَصْرِيَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ قِلَّةَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي، وَزَائِدَةٌ إنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ نَفْسَ الْعَيْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا كَتَصْرِيَةٍ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ) لَعَلَّ غَرَضَهُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَادَةً مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْرِ لَا بِالرَّدِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ: ع ش قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْمُولًا لِفَوْرِيٍّ. (قَوْلُهُ: عَادَةً) الْمُرَادُ عَادَةُ عَامَّةِ النَّاسِ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: عَادَةً أَيْ: عَادَةَ مُرِيدِهِ أَيْ: الرَّدِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ صَلَاةٍ) أَيْ: فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مُؤَقَّتًا أَوْ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَإِلَّا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مِنْ نَحْوِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ مَثَلًا أَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَ رَدُّهُ. .

اهـ. خ ط وَقَالَ شَيْخُنَا لَهُ الزِّيَادَةُ وَالشُّرُوعُ وَالتَّطْوِيلُ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا عُرْفًا. وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ شَيْخُنَا وَحَيْثُ عُذِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَالْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِنْهَاءُ إلَى الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ فَرَاجِعْهُ. ق ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً أَوْ ذَاتَ سَبَبٍ لَا مُطْلَقَةً إلَّا إنْ كَانَ شَرَعَ فَيُتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى. وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا أَوْ غَيْرَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَكْلٍ) وَلَوْ تَفَكُّهًا م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَكُّهًا أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهُ بِأَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَحُضُورِهِ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ وَقْتُهُمَا) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ وَانْظُرْ وَقْتَ الْأَكْلِ مَاذَا هَلْ هُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ وَقْتُ الْأَكْلِ، وَكَذَا تَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَقْتَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ

وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلَيْلٍ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: أَوْ تَكْمِيلٍ لِلَيْلٍ إلَى الْفَجْرِ وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ. ح ل وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي وَقْتِ السَّيْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ يُسْقِطُ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ. ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ) مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَاتُ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مَا قَابَلَ الْمَنَافِعَ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا) أَيْ: بِعَيْبِهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقَالَ رَضِيت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ رِضَاهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا بِرْمَاوِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ. وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَّا بِالرِّضَا. ع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ. ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ. وم ر مِثْلُ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ) أَيْ: بِجَهْلِ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَالَطَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ وَقَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ) قَضِيَّتُهُ اخْتِلَافُ حُكْمِ الْجَهْلَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَطْلَقُوا تَخَالُفَهُمَا وَإِنَّمَا الْجَهْلُ الْأَوَّلُ أَبْعَدُ وَأَنْدَرُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَالْقَرِينَةُ الْمُصَدِّقَةُ لِلْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ لِلثَّانِي.

شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ

ص: 255

إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ) ؛ لِيَفْصِلَهُ (وَهُوَ آكَدُ) فِي الرَّدِّ (فِي حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ (وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَنْ يَنْشَأَ بِمَحَلٍّ يَجْهَلُ أَهْلُهُ الْأَحْكَامَ، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ مَحَلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ الْعَامَّةُ بِعِلْمِ مَا عَدَاهَا وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَهْلَ مَحَلٍّ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ قَرِيبُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبُعْدِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ. .

اهـ. حَجّ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا غَيْرَهُ. اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّهُ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُرَدُّ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبَائِعُ أَوْ مُوَكِّلُهُ إلَخْ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَشْمَلُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إنْ نُظِرَ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ زِيدَ السَّيِّدُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَعَلَى السِّتَّةِ كَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ. اهـ شَيْخُنَا قَالَ: ع ش وَيَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: بَائِعِ مَالِهِ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكِّلِهِ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ أَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ كَأَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ وَخَلَّفَ أَطْفَالًا وَوَلِيُّهُمْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْحَاكِمِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ وَزَوَائِدِ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدِهِ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ) أَيْ: الشَّأْنَ وَهُوَ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عِنْدَ عُذْرِهِ وَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ تَرَاخَى حِينَئِذٍ أَيْ: فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ، أَوْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْفَسْخِ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا م ر بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: إذَا كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْبَلَدِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ وَبَيْنَ الرَّدِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ لَا يَضُرُّ لَكِنْ مُقْتَضَى كَوْنِ الْحَاكِمِ آكَدُ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ مَثَلًا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر لَمْ يَضُرَّ إذْ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ بِمُرُورِهِ بِهِ إنْ لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ غَرَامَةٌ لَهَا وَقْعٌ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَدَّعِي بَلْ يَفْسَخُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغَيْبَةُ عَنْ الْبَلَدِ وَإِنْ قَلَّتْ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ وَقَدْ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا. سم وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: قَبَضَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ فَسَخَ

ص: 256

بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ. وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ.

(وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إشْهَادٌ) لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ (بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ) إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ [دَرْس](أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وَقَوْلِي أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ) أَيْ: بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْبَيْعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْبَارُ إنْ وُجِدَ الْفَسْخُ وَإِلَّا أَنْشَأَ الْفَسْخَ.

شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ مَا عَدَا الْفَسْخَ إنْ لَمْ يَفْسَخْ فِي طَرِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ حِينَئِذٍ عِنْدَ حَاكِمٍ. (قَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ تَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ فَتُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا بِمَسَافَةٍ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا يَوْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَوْ يَكُونَ مُتَوَارِيًا. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: إنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ. (قَوْلُهُ: بَاعَهُ فِيهِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْقَاضِي مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ. ع ش.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظَ عَلَى إبْقَائِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ. اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِلَّا بَاعَهُ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: أَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ إذْ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ. ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. سم (قَوْلُهُ: فَيُؤْتَمَنُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: فَهُوَ يُؤْتَمَنُ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا يُؤْتَمَنُ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ) أَيْ: إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا تَحَرِّيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا وَإِذَا فَسَخَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ؛ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ: تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدْلَيْنِ) أَيْ: بِاللَّامِ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْلٍ أَيْ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ) أَيْ: فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَيْ: إذَا كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِشْهَادِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ عُذْرِهِ وَالْمُرَادُ تَحَرِّي ذَلِكَ فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ، ح ل فَالتَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّحَرِّي فِي غَيْرِهِ فَإِذَا سَارَ فِي طَرِيقِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَرَأَى شُهُودًا فِي الطَّرِيقِ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فِي طَرِيقِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّيهِمْ، وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِمْ لِلْإِشْهَادِ. م ر وحج (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) هِيَ الْخَوْفُ، وَالْغَيْبَةُ، وَالْمَرَضُ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ) أَيْ: وَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرَّفْعِ أَيْ: لَمْ يُرِدْهُمَا فَإِنْ أَرَادَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ تَحَرِّيهِ فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ) أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَجْزِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا بِمَعْنَى تَحَرِّيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَمَجَازُهُ تَرْكُ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ فِي طَرِيقِهِ

ص: 257

(وَ) عَلَيْهِ (تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ لَا) تَرْكُ (رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ) فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتِدَامَتُهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى. (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ (أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ، وَقِيلَ: نَفْسُهَا، وَقِيلَ: مَا فَوْقَهَا. (فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ) ؛ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ.

(وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

ح ل فَيَكُونُ الْعَجْزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَبِمَعْنَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ. ح ل (قَوْلُهُ: تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَلَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا تَرْكُ رُكُوبٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ رُكُوبُهُ لِلْهَرَبِ بِهِ مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: فَكَابْتِدَائِهِ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْسُرْ السَّوْقُ وَالْقَوَدُ سَقَطَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ) أَيْ: عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ) وَكَذَا لَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا. ح ل وسم وع ش وَنَصُّ عِبَارَتِهِ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ، أَوْ نَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) أَيْ: طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَى الْعَبْدُ السَّيِّدَ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ. شَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ الِاسْتِخْدَامِ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِدْمَةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْإِشَارَةَ وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ مِثْلُ الْقَوْلِ. قَالَ: شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ اسْتِخْدَامُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ عُذِرَ، ق ل وَشَمِلَ قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاتِهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا بِمُعِينٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاوَنَةَ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ فَطَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ رَدُّهُ. قِيَاسُهُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِلْهَرَبِ بِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ اسْقِنِي) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ إنْ كَانَ مِنْ سَقَى، وَبِهَمْزَةِ الْقَطْعِ إنْ كَانَ مِنْ أَسْقَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْمَاضِي فَهِيَ فِي الْأَمْرِ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَإِلَّا فَهَمْزَةُ وَصْلٍ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَاوِلْنِي) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الطَّلَبِ مِنْهُ أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَالنِّيَّةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَغْلَقَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ أَغْلَقَ الْبَابَ فَهُوَ مُغْلَقٌ وَالِاسْمُ الْغَلْقُ وَغَلَّقَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ) أَيْ: مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَرْجًا أَوْ إكَافًا) وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهَا نَزْعُ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَةِ ذَلِكَ عَنْهَا تَعْيِيبَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ. ح ل وَقَوْلُ ح ل أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ اللِّجَامُ وَالْعَذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ نَعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ. (قَوْلُهُ: الْبَرْذَعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ نَفْسُهَا) وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ السَّبَبُ فِي حِكَايَةِ الشَّارِحِ لَهَا.

شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ وَلَمْ يَزُلْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ابْتِدَاءً وَمِنْهُ

ص: 258

؛ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ.

(ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ (الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ) الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ (فَإِنْ اتَّفَقَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) السَّابِقِ (عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ. (وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ، وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (أُجِيبَ طَالِبُهَا) سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ. (فَإِنْ أَخَّرَ) إعْلَامَهُ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ؛ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا مِنْ الْحَادِثِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.

وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

نِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ.

بِرْمَاوِيٌّ

وَقَوْلُهُ: سَقَطَ الرَّدُّ أَيْ: بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ: التَّشَهِّي، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ. ح ل.

وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَهُوَ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ، وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ. (قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ.

ح ل

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ أَوْ وَلَيٍّ

وَقَوْلُهُ: أَوْ قَنَعَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْهِ ق ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى: رِضَا الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ بِلَا أَرْشٍ. وَالثَّانِيَةُ: اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ. وَالثَّالِثَةُ: عَدَمُ الِاتِّفَاقِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ السَّابِقِ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ ح ل فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ م ر ع ش فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ مِائَةً، وَبِالْعَيْبَيْنِ تِسْعِينَ كَانَ الْأَرْشُ عَشَرَةً. (قَوْلُهُ: بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَخْذِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْفَسْخِ الْبَائِعَ أَوْ دَفْعِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي.

وَقَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ: دَفَعَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْبَائِعَ، أَوْ أَخَذَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْمُشْتَرِيَ. وَقَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَيُجَابُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ. ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ: إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ صَحَّ وَلَا رِبًا وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا) أَيْ: عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَوْرِيَّةِ الرَّدِّ فِي تَفْصِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.

إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ؛ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَمَا عَرَفَهُ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَخَذَ الْبَيْعَ) أَيْ: مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا رَدَّ قَهْرًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَهْرًا وَإِنْ بَادَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا يَرُدُّ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ بِلَفْظِ إقَالَةٍ جَازَ فَهَذَا أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لِمَجْمُوعِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ. اهـ. حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: قَرِيبَ الزَّوَالِ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِظَارُهُ لِلْعَيْبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ انْتِظَارُهُ الْمُدَّةَ الَّتِي الْغَالِبُ زَوَالُهُ فِيهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَحُمَّى) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عُذِرَ) أَيْ: فِي تَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ.

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ أَيْ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْقَدِيمِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ

ص: 259

أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ.

(وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (رَدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَلَا أَرْشَ) عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيْضِ بِالنَّعَامِ وَفِي الْمُدَوِّدِ بِالْبَعْضِ مِنْ زِيَادَتِي. وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، وَبِالثَّانِي الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ.

(وَلِيَرُدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ الْمَأْكُولَةِ صَاعَ تَمْرٍ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَصُوَرُ زَوَالِ الْحَادِثِ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ فِيهِمَا رَدٌّ، وَاثْنَتَانِ لَا رَدَّ فِيهِمَا فَلَوْ قَالَ أَوْ تَرَاضَيَا لَكَانَ أَوْلَى لِعَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ: أَوْ زَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ لَكِنْ بَعْدَ أَخْذِ إلَخْ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَهُ وَفَسَخَ الْعَقْدَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَرْشِهِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ يُشْبِهُ الْقَدِيمَ كَبَيَاضٍ بِالْعَيْنِ زَادَ عِنْدَ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: الزَّائِلُ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ. ح ل وَشَرْحُ م ر

وَقَوْلُهُ: رَدَّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَزَالَهُ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى جَزَّارٌ بَهِيمَةً فَذَبَحَهَا وَرَأَى لَحْمَهَا مُنْتِنًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا قَهْرًا لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِدُونِ الذَّبْحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ. م ر خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ نَتْنِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ. هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ) أَيْ: بِحَسَبِ الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. ق ل (قَوْلُهُ: كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ) أَيْ: فَوَجَدَهُ خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ قَالَ سم الْمُرَادُ بِكَسْرِ الْبَيْضِ ثَقْبُهُ إذْ كَسْرُهُ تَعْيِيبٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) فَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا؛ لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا كَمَا فِي شَرْحِ. م ر وَقَوْلُهُ: فَكَسَرَ وَاحِدَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً،

وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ وَجَدَهَا مَعِيبَةً أَوْ سَلِيمَةً. (قَوْلُهُ: مُدَوِّدٍ بَعْضَهُ) أَيْ: بَعْضَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ لَكِنْ غَيْرُ الْهِنْدِيِّ، وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَعَيْبُهُ فَسَادُهُ أَيْ: عَدَمُ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفْرِيخِ، فَمُدَوِّدٌ صِفَةٌ لِبِطِّيخٍ وَجَوْزٍ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ دُودِ الطَّعَامِ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ يُقَالُ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا بِوَزْنِ خَافَ يَخَافُ خَوْفًا، وَأَدَادَ وَدَوَّدَ تَدْوِيدًا كُلُّهُ بِمَعْنًى. اهـ مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ) كَبَيْضِ الدَّجَاجِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ كَسْرِهِ مَذَرًا أَيْ: خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ فَعَيْبُهُ الْقَدِيمُ كَوْنُهُ مَذَرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ ح ف.

(قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانَهُ فِيهِ لِبَقَاءِ قِشْرِهِ وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ) فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَقَلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهُ.

ح ل (قَوْلُهُ: الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ) أَيْ: الْجَوْزُ وَالْبِطِّيخُ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ.

وَقَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ: فَلَا رَدَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ:؛ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ: لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ أَيْ: لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ. اهـ. حَجّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رَجَعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَوْ فُقِدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكُّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ. ع ش عَلَى م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي بِطِّيخَةٍ فَصَادَفَتْ حَلَاوَةً فَكَسَرَهَا فَوَجَدَ بِهَا حُمُوضَةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَثَلًا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. اهـ (قَوْلُهُ: وَكَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ) وَمِثْلُهُ كَسْرُ الْقِثَّاءِ وَالْعَجُّورِ الْمُرَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَرَارَتِهِمَا بِدُونِ كَسْرٍ.

(قَوْلُهُ: وَلِيَرُدَّ) أَيْ: وُجُوبًا مَعَ الْمُصَرَّاةِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا. شَوْبَرِيٌّ

وَقَوْلُهُ: الْمَأْكُولَةُ وَلَوْ أَرْنَبًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّبَنَ

ص: 260