الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كتاب الاسْتِسْقَاء)
(بَاب سُؤال النَّاس الإِمَام أَن يَسْتَسْقِي بهم إِذا قحطوا [118 / ب] )
3063 -
عَن شريك، عَن أنس بن مَالك رضي الله عنه، أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يخْطب فَاسْتقْبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَائِما، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغيثنا. فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَدَيْهِ فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا ". قَالَ أنس: وَالله مَا نرَى فِي السَّمَاء من سَحَاب، وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دَار، فطلعت من وَرَائه سَحَابَة مثل الترس، فَلَمَّا توسطت انتشرت، ثمَّ أمْطرت، فَلَا وَالله، مَا رَأينَا الشَّمْس سبتا. ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله أَن يمْسِكهَا عَنَّا. فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَدَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ عَلَى الأكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر " فأقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنسا، أهوَ الرجل الأول؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي. مُتَّفق عَلَيْهِ. روياه من طرق كَثِيرَة [133 / أ] .
3064 -
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ، عَن أنس، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ: هَلَكت الْمَوَاشِي، وتقطعت السبل، فَدَعَا فمطرنا من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: تهدمت الْبيُوت، وتقطعت السبل، وَهَلَكت الْمَوَاشِي، فَقَالَ:
" اللَّهُمَّ عَلَى الأكام، والظراب، والأودية، ومنابت الشّجر " فانجابت عَن الْمَدِينَة انجياب الثَّوْب. وَهَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي أَن الرجل الثَّانِي هُوَ الأول.
3065 -
وَفِي رِوَايَة لَهُ، قَالَ:" أَتَى أَعْرَابِي من أهل البدو إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَوْم الْجُمُعَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْمَاشِيَة، هَلَكت الْعِيَال، هلك النَّاس، فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرفع النَّاس أَيْديهم مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يدعونَ، فَمَا خرجنَا من الْمَسْجِد حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زلنا نمطر، حَتَّى كَانَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَأَتَى الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بشق الْمُسَافِر، وَمنع الطَّرِيق ". قَوْله: بشق، بِفَتْح الْمُوَحدَة والمعجمة، وَيُقَال: بشق [119 / أ] ، بِكَسْر الشين، أَي حبس، وَقيل: كل.
3066 -
وَفِي رِوَايَة: " وسال الْوَادي شهرا، وَلم يَجِيء أحد من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود ". الْجُود، بِفَتْح الْجِيم، الْمَطَر الْكثير.
3067 -
وَفِي رِوَايَة: " فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا ".
3068 -
وَفِي رِوَايَة: قَالَ أنس، كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ اسقنا " مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا يرَى فِي السَّمَاء قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة، وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فَصَلى
فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يخْطب، صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ، وَقَالَ:" اللَّهُمَّ حوالينا، وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا، وَمَا تمطر بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة، وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل.
3069 -
وَفِي رِوَايَة: " فَرفع النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يَدَيْهِ [133 / ب] وَمَا فِي السَّمَاء قزعة، فثار سَحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت الْمَطَر يتحادر عَلَى لحيته ".
3070 -
وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها، قَالَت: شكى النَّاس إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قُحُوط الْمَطَر، فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمُصَلى، ووعد النَّاس يَوْمًا يخرجُون فِيهِ، فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ حِين بدا حَاجِب الشَّمْس، فَقعدَ عَلَى الْمِنْبَر، فَكبر وَحمد الله عز وجل، ثمَّ قَالَ:" إِنَّكُم شكوتم جَدب دِيَاركُمْ، واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم، وَقد أَمركُم الله سُبْحَانَهُ أَن تَدعُوهُ، ووعدكم أَن يستجيب لكم، ثمَّ قَالَ: {الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدَّين} لَا إِلَه إِلَّا الله، يفعل مَا يُرِيد، اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، وَنحن الْفُقَرَاء، أنزل علينا الْغَيْث، وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغا إِلَى حِين " ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى بدا بَيَاض