الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَجها، وَلَا نَدْعُو ويلا، وَلَا نشق جيبا، وَلَا ننشر شعرًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يُضعفهُ.
(بَاب جَوَاز الْبكاء عَلَى الْمَيِّت بِغَيْر ندب وَلَا نياحة قبل الْمَوْت وَبعده)
سبق فِيهِ أَحَادِيث.
3765 -
وَعَن أُسَامَة بن زيد رضي الله عنهما، قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَأرْسلت إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاته تَدعُوهُ، وَتُخْبِرهُ أَن صَبيا لَهَا فِي الْمَوْت. فَقَالَ للرسول:" ارْجع إِلَيْهَا، فَأَخْبرهَا أَن لله مَا أَخذ، وَله مَا أعْطى، وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمَّى، فَمُرْهَا فَلتَصْبِر، ولتحتسب " فَعَاد الرَّسُول فَقَالَ: إِنَّهَا قد أَقْسَمت لَتَأْتِيَنَّهَا. فَقَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَقَامَ مَعَه سعد بن عبَادَة، ومعاذ بن جبل، وَانْطَلَقت مَعَهم، فرُفع إِلَيْهِ الصَّبِي وَنَفسه تقَعْقع كَأَنَّهَا فِي شنّة، فَفَاضَتْ عَيناهُ. فَقَالَ لَهُ سعد: مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده، وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ [169 / أ] .
3766 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما، اشْتَكَى سعد بن عبَادَة فَأَتَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يعودهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن أبي وَقاص، وَعبد الله بن مَسْعُود، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ، وجده فِي غاشية أَهله، فَقَالَ:" قد قَضَى؟ " قَالُوا: لَا، يَا رَسُول الله. فَبَكَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْم بكاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بكوا. فَقَالَ:" أَلا تَسْمَعُونَ، إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، وَلَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
3767 -
وَفِي رِوَايَة لمُسلم: وجده فِي غشيّة.
3768 -
وَعَن أنس رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ عَلَى أبي سيف الْقَيْن وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم عليه السلام، فَأخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِبْرَاهِيم فقبَّله، وشمَّه، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ، فَجعلت عينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: وَأَنت يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: " يَا ابْن عَوْف، إِنَّهَا رَحْمَة " ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى. فَقَالَ: " إِن الْعين تَدْمَع، وَالْقلب يحزن، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يرْضَى رَبنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ " مُتَّفق عَلَيْهِ. الْقَيْن: الْحداد. والظئر - بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة - زوج الْمُرضعَة.
3769 -
وَعَن جَابر بن عتِيك رضي الله عنه، أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت فَوَجَدَهُ قد غُلب، فصاح بِهِ رَسُول الله فَلم يجبهُ، فَاسْتَرْجع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَقَالَ:" غُلبنا عَلَيْك، يَا أَبَا الرّبيع " فصاح، وبكين، فَجعل ابْن عتِيك يسكتهن، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ:" دَعْهُنَّ، فَإِذا أوجب، فَلَا تبكين باكية " قَالُوا: وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " الْمَوْت ".
صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ "، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، بأسانيد صَحِيحَة. وَالنَّهْي عَن الْبكاء بعد الْمَوْت مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه، وَالْأولَى، وَلَيْسَ بِحرَام للأحاديث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب،
3770 -
مَعَ مَا سبق من حَدِيث جَابر فِي بكائه عَلَى أَبِيه، وَهُوَ قَتِيل، وبكاء عمته.
3771 -
وَحَدِيث أنس فِي بكاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ عِنْد دفن ابْنَته الَّتِي دَفنهَا أَبُو طَلْحَة.
3772 -
وَحَدِيث أنس أَيْضا فِي قصَّة زيد [169 / ب] ، وجعفر، وَابْن رَوَاحَة.
3773 -
وَحَدِيثه فِي بكاء فَاطِمَة رضي الله عنها، عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ، وَغَيرهَا مِمَّا سبق، وَمِمَّا لم نذكرهُ.
3774 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قَالَ: مَاتَ ميت من آل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ
فَاجْتمع النَّاس يبْكين عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر ينهاهن ويطردهن. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ:" دَعْهُنَّ يَا عمر، فَإِن الْعين دامعة، وَالْقلب مصاب، والعهد قريب " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه.
3775 -
وَعَن جَابر رضي الله عنه، أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ لما رَأَى إِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ فاضت عَيناهُ. فَقَالَ: أَتَبْكِي، أَو لم تكن نهيت عَن الْبكاء؟ فَقَالَ:" لَا، وَلَكِن نهيت عَن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فاجرين: صَوت عِنْد مُصِيبَة، خَمش وُجُوه، وشق جُيُوب، وَرَنَّة الشَّيْطَان " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
3776 -
وَقَالَ: " حسن ". وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيف، فَلَعَلَّهُ اعتضد. وَالصَّوْت الثَّانِي هُوَ رنة الشَّيْطَان، وَالْمرَاد بِهِ الْغناء، والمزامير،