الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كتاب الزَّكَاة)
(بَاب وُجُوبهَا، وَأَنه لَا يجب غَيرهَا، وقتال مانعها، وَأَخذهَا مِنْهُ)
سبقت فِيهِ أَحَادِيث فِي أول كتاب " الصَّلَاة ".
3819 -
عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لِمعَاذ بن جبل حِين بَعثه إِلَى الْيمن: " إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد عَلَى فقرائهم، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينه وَبَين الله حجاب " مُتَّفق عَلَيْهِ.
3820 -
وَفِي رِوَايَة لَهما: " إِنَّك تقدم عَلَى قوم أهل كتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله، فَإِذا عرفُوا الله فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات ".
3821 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ " من آتَاهُ الله مَالا، فَلم يُؤد زَكَاته مُثِّل لَهُ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ يَأْخُذ بلِهْزِميه يَعْنِي شدقيه ثمَّ [يَقُول أَنا مَالك: أَنا كَنْزك] " رَوَاهُ البُخَارِيّ [173 / أ] .
الزبيبتان نقطتان سوداوان فَوق عَيْنَيْهِ، وَقيل: تكتنفان الْجَبْهَة، وَقيل: زبدتان فِي شدقيه.
3822 -
وَعنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: " مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صُفِّحت لَهُ صَفَائِح من نَار، فأُحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فيُكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد، فيُرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار " قيل: يَا رَسُول الله، فالإبل؟ قَالَ:" وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا، وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بُطح لَهَا بقاع قرقر، أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا فصيلاً وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضُّه بأفواهها، كلما مر عَلَيْهِ أولاها رُدّ عَلَيْهَا أخراها، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد، فَيرَى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". قيل: يَا رَسُول الله. فالبقر وَالْغنم؟ قَالَ: " وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بُطح لَهَا بقاع قرقر، لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا لَيْسَ فِيهَا عقصاء، وَلَا جلحاء، وَلَا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد فَيرَى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". قيل: يَا رَسُول الله، فالخيل؟ قَالَ: " الْخَيل ثَلَاثَة: هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر، وَهِي لرجل أجر. فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخراً، ونواء لأهل الْإِسْلَام، فَهِيَ لَهُ وزر. وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر، فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله، ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا، وَلَا رقابها، فَهِيَ لَهُ ستر. وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر، فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله لأهل الْإِسْلَام، فِي مرج، وروضة، فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة، من شَيْء إِلَّا كُتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات، [وَكتب لَهُ
عدد أرواثها] وَأَبْوَالهَا حَسَنَات [173 / ب] ، وَلَا تقطع طِوَلها فاستنَّت شرفاً أَو شرفين، إِلَّا كتب الله لَهُ عدد آثارها، وأرواثها حَسَنَات. وَلَا مر بهَا صَاحبهَا عَلَى نهر فَشَرِبت مِنْهُ، وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات " قيل: يَا رَسُول الله، فالحُمْر؟ قَالَ:" مَا أُنزل عليّ فِي الْحمر شَيْء إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة: {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره} " رَوَاهُ مُسلم، وَرَوَى البُخَارِيّ بعضه.
3823 -
وَفِي رِوَايَة لمُسلم: " مَا من صَاحب كنز لَا يُؤَدِّي زَكَاته، إِلَّا أُحمي عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم، فيُجعل صَفَائِح فيكوى بهَا جنباه، وجبينه حَتَّى يحكم الله بَين عباده، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة مِمَّا تَعدونَ، ثمَّ يُرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". وَفِي هَذِه الرِّوَايَة: " كلما مَضَت عَلَيْهِ أخراها ردَّتْ عَلَيْهِ أولاها ". وَقَالَ فِي الْخَيل: " وَأما الَّذِي هِيَ لَهُ ستر، فالرجل يتخذها تكرما وتجملاً، وَلَا ينسَى حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسرها ويسرها ".
3824 -
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي ذَر، مُخْتَصرا.
3825 -
وَمُسلم أَيْضا من رِوَايَة جَابر، كَذَلِك.
3826 -
وَفِي رِوَايَة لجَابِر: " وَلَا صَاحب كنز لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم
الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع، يتبعهُ فاتحاً فَاه، فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه: خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته فَأَنا غَنِي عَنهُ. فَإِذا رَأَى أَن لَا بُد مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل ". وفيهَا: قَالَ رجل، يَا رَسُول الله، مَا حق الْإِبِل؟ قَالَ: " حلبها عَلَى المَاء، وإعارة دلوها، وإعارة فَحلهَا، ومنيحتها، وَحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى ".
3827 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما، أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَالَ:" أُمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ، إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام، وحسابهم عَلَى الله تَعَالَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
3828 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ واستُخلف أَبُو بكر، وَكفر من كفر من الْعَرَب، قَالَ عمر: كَيفَ تقَاتل النَّاس، وَقد قَالَ [174 / أ] رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ:" أُمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه عَلَى الله ". فَقَالَ: وَالله، لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وَالله، لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لقاتلتهم عَلَى مَنعه. قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق " مُتَّفق عَلَيْهِ.
3829 -
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: عنَاقًا، بدل: عقَالًا.
3830 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ: " إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد قضيت
مَا عَلَيْك " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
3831 -
وَقَالَ: " حسن ".
3832 -
وَعَن خَالِد بن أسلم أخي زيد بن أسلم قَالَ: خرجنَا مَعَ ابْن عمر فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ: أَخْبرنِي قَول الله تَعَالَى: {وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة} . قَالَ ابْن عمر: من كنزها فَلم يؤد زَكَاتهَا فويل لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الزَّكَاة، فَلَمَّا أُنزلت جعلهَا الله طهرا للأموال. رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي " الزَّكَاة " و " التَّفْسِير ".
3833 -
وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة عَنهُ فِي " الْمُوَطَّأ ": الْكَنْز هُوَ المَال الَّذِي لَا تُؤدِّي مِنْهُ الزَّكَاة.
3834 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما، قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: (وَالَّذين
يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة) كبر ذَلِك عَلَى الْمُسلمين. فَقَالَ عمر رضي الله عنه: أَنا أفرّج عَنْكُم. فَانْطَلق، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، كبر عَلَى أَصْحَابك هَذِه الْآيَة. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ:" إِن الله لم يفْرض الزَّكَاة إِلَّا لتطيب مَا بَقِي من أَمْوَالكُم، وَإِنَّمَا فرض الْمَوَارِيث لتَكون لمن بعدكم " قَالَ: فكبَّر عمر، ثمَّ قَالَ:" أَلا أخْبرك بِخَير مَا يكنز الْمَرْء: الْمَرْأَة الصَّالِحَة، إِذا نظر إِلَيْهَا سرّته، وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته، وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، عَن يَحْيَى بن يعْلى الْمحَاربي، عَن أَبِيه، عَن غيلَان بن جَامع، عَن جَعْفَر بن إِيَاس، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس. وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح.