الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ وترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى
خطبته فأتمّ آخرها (1).
وعن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال: "ارْجَعُوا إِلى أَهلِيكُمْ فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعلِّمُوهُمْ"(2).
باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان
وفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التسوية بينه وبين كتاب الله عز وجل بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} .
البخاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً، وحدِّثُوا عنْ بَنِي إسرائيلَ وَلَا حَرجَ، ومنْ كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فَليتبَوأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ"(3).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نَضرَّ اللهُ امْرءًا سمعَ منَّا شَيئًا فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى منْ سامعٍ"(4).
(1) رواه مسلم (876).
(2)
رواه مسلم (674).
(3)
رواه البخاري (3461).
(4)
رواه الترمذي (2659).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضَّرَ اللهُ امْرِءًا سمعَ منَّا حَدِيثًا فحفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغْهُ غيرَهُ، فَرُبَّ حَاملِ فقهٍ إِلَى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حاملِ فقهٍ لَيسَ بفَقيهٍ"(1).
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَسمعونُ ويُسمعُ مِنْكُمْ، ويُسمعُ ممَّنْ يَسمعُ مِنْكُمْ"(2).
مسلم، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب (3).
الدارقطني عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن. أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا أَخَذتُمْ عَنِّي بِحديثٍ تَعرفُونَهُ ولَا تُنكرونَهُ، فصدِّقُوا بِهِ، وَمَا تُنكرُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ"(4).
وزاد في طريق أخرى يرجع إلى ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، فأنا أقول ما يعرف ولا ينكر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف.
وقال أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل، وذكر الحديث عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد فصدقوا به، قلته أو لم أقله.
وذكر أبو بكر البزار في مسنده، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَمعتُم الحديثَ تعرفُهُ قُلُوبَكُمْ، وتَلينُ لَهُ أشعارُكُمْ وأبشارُكُمْ، وتدرونَ أنَّهُ منكُمْ قَريبٌ، فَأَنا أَولاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سمعتُمُ الحَديثَ تقشعِّرُ منهُ
(1) رواه الترمذي (2658).
(2)
رواه أبو داود (3659).
(3)
رواه مسلم (1990).
(4)
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (11/ 391) وابن عدي في الكامل (1/ 26).
جلودكُمْ، وتَتَغيَّرُ لَهُ قلوبكُمْ وأَشعاركُمْ، وتَدرونَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعيدٌ، فَأنَا أبعَدُكُمْ منه" (1).
عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدًا روى عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن (2).
وذكر أبو بكر البزار في مسنده أيضًا عن أبي معشر المدني، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأعرفنَّ أَحدَكُمْ متكئًا أَتَاه عَنِّي حديثٌ وَهُو مُتكِّئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقولُ: اتلُوا بهِ عَليَّ قُرآنا مَا جاءكُمْ منْ خَيرٍ أَنا قلتهُ، وَإِنْ لَمْ أَقلْهُ، فَأنَا أَقُولُهُ: ومَا جَاءَكُمْ منْ شرٍّ فَأَنا لَا أَقولُ الشَّرَّ"(3).
أبو معشر اسمه نجيح، وروى عنه الجلة الليث بن سعد، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. ولم يكن قويًا في الحديث، إلا أن هشيمًا كان يقوي أمره، ويقول: ما رأيت مدنيًا يشبهه.
أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات.
الغلوطات: شرار المسائل (4).
وفي كتاب مسلم عن سهل بن سعد في حديث اللعان: كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها (5).
(1) رواه البزار (187 كشف الأستار) وعنده في المكانين ترون بدل تدرون وتنفر منه قلوبكم ورواه ابن سعد (1/ 387 - 388) وعبد الغني المقدسي في العلم (2/ 43/ 2) وابن وهب في المسند (8/ 21164) وأحمد (3/ 425 و 497)، وابن حبان (63) وهو حديث حسن.
(2)
الجرح والتعديل (2/ 2/ 351) وذكر من الرواة عنه بكير بن الأشج أيضًا، وهو ثقة.
(3)
رواه البزار (126) كشف الأستار. ورواه أيضًا ابن ماجه (21) وأحمد (2/ 367 و 483) وهو حديث ضعيف.
(4)
رواه أبو داود (3656).
(5)
رواه مسلم (1492).
وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله عز وجل.
النسائي، عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انظرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فافعَلُوهُ" فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق فدخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال:"ومَا لِي لَا أَغضبُ وَأَنَا آمُرُ بالأَمرِ فَلَا أُتّبعُ" كانوا قد أحرموا بالحج، فأمرهم عليه السلام أن يحلوا بعمرة (1).
أبو داود، عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَا أُلفينَّ أحدَكُمْ مُتكئًا عَلَى أَريكتهِ يَأتِيهِ الأمرُ منْ أمرِي بما أمرتُ بهِ أَوْ نهيتُ عنهُ فيقولُ: لا أَدرِي مَا وجدنَا فِي كتابِ اللهِ اتَّبعنَاهُ"(2).
وعن العرباض بن سارية أنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، وهو يقول:"أَيُحبّ أحدُكُمْ مُتكِئًا عَلى أريكتِهِ قَدْ يَظنّ أَنَّهُ لَمْ يحرم اللهُ شَيئًا إلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، أَلَا وَإِنِّي واللهِ قَدْ أَمرتُ وَوَعظتُ ونَهيتُ عَنْ أَشياءَ، إِنَّها لَمثلِ القُرآنِ أَوْ أَكثرَ"(3).
الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يبلغُهُ الحديثَ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكئٌ عَلَى أَريكَتِهِ فيقولُ: بينَنَا وبينكُمْ كتابُ اللهِ، فمَا وجدنَا فيهِ حَلالًا استحللنَاهُ، وما وجدنَا فِيه حَرامًا حرَّمنَاهُ، وإنَّ مَا حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كمَا حرَّمَ اللهُ"(4).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
(1) لم نره عند النسائي، ونسبه الحافظ المزي في الأطراف إلى النسائي في عمل اليوم والليلة، ولم نجده فيه. ورواه أحمد (4/ 286) وابن ماجه (2982).
(2)
رواه أبو داود (4605) والترمذي (2666) وابن ماجه (13).
(3)
رواه أبو داود (3050) وسنده ضعيف بسبب أشعث بن شعبة.
(4)
رواه الترمذي (2667) وأبو داود (4604) وابن ماجه (12).