المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائما إذا أثر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء - الأحكام الوسطى - جـ ١

[عبد الحق الإشبيلي]

فهرس الكتاب

- ‌نص رسالة رد الذهبي على ابن القطان

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌ولادته:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مناقبه وثناء العلماء عليه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌الأحكام الشرعية الوسطى

- ‌وصف المخطوط:

- ‌نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق:

- ‌عملنا في الكتاب:

- ‌باب في الإيمان

- ‌باب انقطاع النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب طلب العلم وفضله

- ‌باب في توقير العالم ومعرفة حقه، وهل يجعل له موضع مشرف يجلس عليه، ومن لم يدن منه، ولا سأله حتى استأذنه والإنصات له

- ‌باب الوصية لطالب العلم والدعاء له

- ‌باب ما يذكر من عالم المدينة

- ‌باب الاغتباط بالعلم

- ‌باب ما جاء فيمن طلب العلم لغير الله

- ‌باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيى فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالاشارة

- ‌باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ومن برك على ركبتيه عند الإمام أو العالم

- ‌باب من خص بالعلم قومًا دون آخرين، ومن سمع شيئًا فراجع فيه وطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وقد تقدم في باب الإيمان قول معاذ وقد حدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشرون قال: إذًا يتكل

- ‌باب القراءة والعرض على المحدث وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة

- ‌باب في المناولة وهي أربع ضروب

- ‌باب تعليم الجاهل

- ‌باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان

- ‌باب في القصص

- ‌باب

- ‌باب ما يكره من التعمق في الدين والتنازع

- ‌باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء

- ‌باب

- ‌باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم

- ‌باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم

- ‌باب إعادة المحدث الحديث وتبينه إياه

- ‌باب في الاجتهاد والاجتماع والمسكوت عنه وقول الله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب من رأى ترك النكير حجة من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب في الرأي والقياس والتخويف من البدع

- ‌باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وصفة من يؤخذ عنه

- ‌باب في رفع العلم

- ‌باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائمًا إذا أثَّر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء

- ‌باب الوضوء للصلاة وما يوجبه

- ‌باب ما جاء في الوضوء من القبلة والدم والقلس والضحك في الصلاة

- ‌باب ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم

- ‌باب إذا توضأ ثم شك في الحدث

- ‌باب الوضوء لكل صلاة، ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء

- ‌باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك

- ‌باب في السواك لكل صلاة ولكل وضوء

- ‌باب ذكر المياه وبئر بضاعة

- ‌باب في وضوء الرجل والمرأة معًا في إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن

- ‌باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء، وصفة الوضوء والإسباغ، والمسح على العمامة والناصية والعصائب، والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه

- ‌باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء

- ‌باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء

- ‌باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله، وصفته، والتستر

- ‌باب في الجنب يذكر الله وهل يقرأ القرآن، ويمس المصحف، وهل يدخل المسجد، والحائض أيضًا، والكافر يغتسل إذا أسلم

- ‌باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة، وفي النفساء

- ‌باب في التيمم

- ‌باب ما جاء في النجو والبول والدم والمذي والمني، والإناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت، وفي النعل والدبل يصيبهما الأذى

- ‌باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ

- ‌باب فرض الصلاة، والمحافظة عليها، وفضلها، ومن صلاها في أول وقتها

- ‌باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي

- ‌باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها

- ‌باب في من أدرك من الصلاة ركعة مع الإمام وفيمن نام عن الصلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها

- ‌باب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عنها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن

- ‌باب في المساجد

- ‌باب في الأذان والإقامة

- ‌باب فيما يصلى به وعليه، وما يكره من ذلك

- ‌باب في الإمامة وما يتعلق بها

- ‌باب في سترة المصلي، وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك

- ‌باب في الصفوف وما يتعلق بها

- ‌باب ما جاء: لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه، وفي الخشوع وحضور القلب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ فِي الصّلاةِ شغلًا

- ‌باب في القبلة

- ‌باب تكبيرة الاحرام، وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها

الفصل: ‌باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائما إذا أثر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء

كتاب الطهارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

‌باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائمًا إذا أثَّر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء

مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عنى، فقضى حاجته (1).

أبو داود، عن المغيرة أيضًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد (2).

أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى حاجته إلى المغمس.

قال نافع عن ابن عمر نحو ميلين من مكة.

(1) رواه مسلم (274).

(2)

رواه أبو داود (1).

ص: 123

مسلم، عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته، هدف أو حائش نخل (1).

وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، قال:"اللهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائِثِ"(2).

خرجه من حديث حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، وخرجه البخاري من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وزاد البخاري وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب إذا أراد أن يدخل (3).

ومن مراسيل أبي داود، عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء، قال:"اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبيثِ المخبثِ، الرجسِ النَجسِ، الشيطانِ الرجيمِ"(4).

أبو داود، عن زيد بن أرقم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذِهِ الحُشوشَ محتضرةٌ، فإِذَا أتَى أحدُكُمُ الخلاءَ فَليقلْ: أعوذُ باللهِ، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبثِ والخبائثِ"(5).

اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة.

وذكر أبو بكر البزار من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا دَخَلَ أحدُكُمُ الخَلاءَ، فَليقلْ: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائثِ".

إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف.

(1) رواه مسلم (342).

(2)

رواه مسلم (375).

(3)

رواه البخاري (242).

(4)

انظر تحفة الأشراف (13/ 173).

(5)

رواه أبو داود (6).

ص: 124

الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "غُفْرانَكَ"(1).

مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتَّقُوا اللعانينَ"، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي يَتخلّى فِي طَريقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظلِّهِمْ"(2).

وزاد أبو داود البراز في الموارد رواه من حديث أبي سعيد عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).

وذكر العقيلي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار (4).

في إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث، وأبو سعيد المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو الحميري، ولم يسمع من معاذ.

وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتغوط الرجل في القزع من الأرض، قيل وما القزع؟ قال:"أَنْ يَأْتِي أحدُكُمُ الأرضَ فِيهَا النباتُ كأنَّمَا قمّتْ قمامتَهُ، فتلكَ مساكنُ إخوانِكُمْ مِنَ الجنِّ"(5).

رواه من طريق سلام بن سالم الطويل وهو متروك.

مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يبولنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ ثم يغتسلُ منهُ"(6).

(1) رواه الترمذي (7).

(2)

رواه مسلم (269).

(3)

رواه أبو داود (26).

(4)

رراه العقيلي في الضعفاء (3/ 458) وابن عدي (6/ 2050).

(5)

رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (3/ 1148) كذا في المخطوطة ابن سالم وإنما هو ابن سليم ويقال: ابن سلم.

(6)

رواه مسلم (282).

ص: 125

وقال البخاري: "ثُمَّ يغتسلُ فيهِ"(1).

وقال النسائي: "ثُمَّ يتوضّأُ منهُ"(2).

وقال النسائي أيضًا، عن عبد الله بن سرجس، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَا يبولنَّ أحدُكُمْ في جحرٍ"(3). هذا يرويه قتادة بن عبد الله بن سرجس.

وقال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك (4).

وقال أبو حاتم الرازي: لم يلق قتادة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس (5).

أبو داود، عن أبي مجلز، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد (6).

وعن مكحول قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في أبواب المساجد (7).

هذا والذي قبله: من المراسيل.

وعن طلحة بن أبي قنان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازًا من الأرض، أخذ عودًا من الأرض نكث بها حتى يثوى، ثم يبول (8).

وهذا أيضًا من المراسيل، والمعروف عزاز وهو ما صلب من الأرض.

ومن كتابه بإسناد منقطع، عن أبي موسى وكتب به إلى ابن عباس كنت

(1) رواه البخاري (239).

(2)

لفظ النسائي (1/ 197) ثم يغتسل منه أو يتوضأ.

(3)

رواه النسائي (1/ 33).

(4)

علوم الحديث (ص 111) للحاكم ورواه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 198) عن الإمام أحمد.

(5)

الجرح والتعديل (3/ 2/ 133).

(6)

انظر تحفة الأشراف (13/ 413).

(7)

انظر تحفة الأشراف (12/ 397).

(8)

انظر تحفة الأشراف (13/ 240).

ص: 126

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار، فبال، ثم قال:"إِذَا أرادَ أحدُكُمْ أَنْ يبولَ، فليرتَدْ لِبولهِ مَوضِعًا"(1).

وذكر العقيلي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره البول في الهواء (2).

في إسناده أبو الفيض يوسف بن السفر، قال فيه البخاري: منكر الحديث.

وقال فيه أبو حاتم: ضعيف شبه المتروك.

أبو داود عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي صلى الله عليه وسلم، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله (3).

الرجل هنا هو الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك ابن السكن.

ورواه أبو داود أيضًا من حديث أشعث بن عبد الله عن الحسن عن ابن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يبولنَّ أحدُكُمْ فِي مستحمِّهِ، ثُمَّ يغتسلُ فِيهِ"(4).

ولم يسمعه الأشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل.

ومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن ازداد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا بالَ أحدُكُمْ فلينثرْ ذَكَره ثَلاثًا"(5).

(1) رواه أبو داود (3).

(2)

لم نره في النسخة المطبوعة من الضعفاء للعقيلي، ورواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (7/ 2620).

(3)

رواه أبو داود (28).

(4)

رواه أبو داود (27).

(5)

لم نره في تحفة الأشراف.

ص: 127

وخرجه قاسم بن أصبغ وقال: "يَكْفِيْ أَحَدُكُمْ إِذَا بَالَ أَنْ يَنْثُرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَاتٍ".

وخرجه العقيلي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجه أيضًا من حديث عيسى بن ازداد، ويقال: ازداد ويزداد هو صاحب عدن، قال: ولا يصح حديثه هذا (1).

مسلم عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذا أتيتمُ الغَائِطَ فَلا تستقبِلُوا القبلةَ ولا تستدبِرُوها ببولٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا" قال أبو أيوب، فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد قلبت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله منها (2).

وعن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا لحاجته مستقبل الشام، مستدبر القبلة.

وفي رواية مستقبلًا بيت المقدس (3).

وذكر أبو أحمد من حديث عمرو العجلانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نستقبل شيئًا من القبلتين بالغائط والبول (4).

في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر وهو ضعيف عندهم.

الترمذي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (5).

قال: هذا حديث حسن غريب.

(1) رواه العقيلي (3/ 381 - 382).

(2)

رواه مسلم (264).

(3)

رواه مسلم (266).

(4)

رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (4/ 1483).

(5)

رواه الترمذي (9) وأبو داود (13) وابن ماجه (325).

ص: 128

وفي كتاب العلل: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح.

وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن قومًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة (1).

هذا يسند من حديث جابر الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك عن عائشة، وخالد بن أبي الصلت ضعيف.

مسلم عن حذيفة قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ (2).

الترمذي، عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، وما كان يبول إلا قاعدًا (3).

قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة، قال: وحديث عائشة أحسن شيئًا في هذا الباب وأصح، وإنما أراد أبو عيسى رحمه الله أن هذا الحديث أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد.

وذكر أبو بكر البزار قال: حدثنا نصر بن علي، قال: نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثٌ منَ الجفاءِ، أَنْ يبولَ الرجلُ قَائِمًا، أو يمسحَ جبهتَهُ قبلَ أَن يفرغَ منْ صَلاتِهِ، أَو ينفخَ فِي سُجودِهِ"(4).

(1) رواه الدارقطني (1/ 59).

(2)

رواه مسلم (273).

(3)

رواه الترمذي (12).

(4)

رواه البزار (547 كشف الأستار).

ص: 129

لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي: حديث بريدة غير محفوظ.

وقال أبو بكر البزار لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، إلا سعيد بن عبيد الله ولم يقل في سعيد شيئًا، وسعيد هذا بصري ثقة مشهور ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (1).

وذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائمًا، فقال:"يَا عُمرُ لَا تبلْ قَائِمًا" فما بلت قائمًا بعد (2).

قال أبو عيسى: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث (3).

وعن الأعمش عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (4).

قال الترمذي لم يسمع الأعمش من أنس وقد رآه.

وقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس وأورد له حديثًا ذكر فيه سماعه منه قال: فلا ينكر ما أرسل عنه.

قال الترمذي: وروى وكيع وأبو يحيى الحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: كان النبي إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.

قال: وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر هذا الحديث الدارقطني عن وكيع عن الأعمش عن قاسم، عن ابن

(1) الجرح والتعديل (2/ 3811 - 39).

(2)

ذكره الترمذي بعد الحديث (12) عنده.

(3)

انظر جامع الترمذي (1/ 67) مع تحفة الأحوذي.

(4)

رواه الترمذي (14).

ص: 130

عمر، والأكثر على أن هذا الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف وهو الصحيح. والله أعلم.

وقد روى حديث الترمذي هذا أبو جعفر العقيلي، من حديث الحسين بن عبيد الله التميمي، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، ولم يتابع الحسين على هذا (1).

أبو داود عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال:"إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلى طُهرٍ" أو قال: "إلَّا عَلى طَهارةٍ"(2).

البزار، عن جابر أن رجلًا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ قال:"إِذْ رأيتَنِي فِي مثلِ هذهِ الحالِ، فَلَا تُسلِّمُ عَليّ، فَإنِّي لَا أَردُّ عليكَ"(3).

مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه (4).

وذكر البزار من حديث أبي بكر رجلًا من ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر في هذه القصة، قال: فرد عليه السلام، ثم قال:"إِنَّما رددتُ عليكَ إِنِّي خشيتُ أَنْ تقولَ سلّمتُ عليهِ، فلَمْ يردْ عليّ، فَإِذا رأيتَنِي هَكَذا، فَلَا تُسلِّمْ عليَّ؛ لأنِّي لَا أردُّ عليكَ السَّلامَ"(5).

وأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر،

(1) رواه العقيلي في الضعفاء (1/ 252).

(2)

رواه أبو داود (17) راجع نتائج الأفكار (1/ 206 - 208) للحافظ ابن حجر.

(3)

رواه ابن ماجه (352) وانظر نتائج الأفكار (1/ 209).

(4)

رواه مسلم (370).

(5)

انظر نتائج الأفكار (1/ 203 - 205).

ص: 131

روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين.

وذكر أبو داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لَا يخرجُ الرجلانِ يصوبانِ الغائطِ كاشِفَينِ عنْ عورتهِمَا يتحدثانِ، فَإِنَّ اللهَ يمقتُ علَى ذَلِكَ"(1).

لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه.

وروى نعيم بن حماد بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَا تَقُلْ أهريقَ الماءَ ولكنْ قُلْ أَبولُ"(2).

وهذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة، وقد رجع إلى ذلك نعيم ذكر حديثه هذا أبو نعيم.

مسلم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يمسكنَّ أحدُكُمْ ذكرَهُ بيمينهِ وهوَ يبولُ، ولَا يتمسحُ منَ الخَلاص بيمينهِ، ولَا يتنفسُ فِي الإناءِ"(3).

أبو داود، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذًى (4).

قال أبو العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين.

أبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء، أتيته

(1) رواه أبو داود (15).

(2)

رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (7/ 2484).

(3)

رواه مسلم (267).

(4)

رواه أبو داود (33).

ص: 132

بماء في تَوْرٍ أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على ظهر الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ (1).

ذكر مسلم الاستنجاء بالماء من حديث أنس، وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض (2).

أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نزِلتْ هذهِ الآيةُ فِي أَهلِ قباءَ"{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قال: "كَانُوا يَستنجونَ بالماءِ، فنزلتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ"(3).

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّما أَنَا لَكمْ بمنزلةِ الوالدِ، أعلّمكُمْ، فَإِذَا أتَى أحدُكُمُ الغَائِطَ فَلَا يستقبلِ القبلَةَ ولَا يستدبرهَا، ولا يستطبْ بيمينِهِ"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (4).

مسلم، عن سلمان الفارسي، وقيل له قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنتجي باليمين، أو أن نستنجي باقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (5).

البخاري، عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم الإداوة لِوَضُوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال:"مَنْ هَذَا؟ " قال: أنا أبو هريرة فقال: "ابغنِي أَحجارًا أَستنقضُ بِهَا، وَلَا تأتِنِي بعظمٍ وَلا بروثةٍ"، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ، مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: "هُمَا مِنْ طعامِ الجنِّ، وَإِنَّهُ أتانِي

(1) رواه أبو داود (45).

(2)

رواه مسلم (45).

(3)

رواه أبو داود (44).

(4)

رواه أبو داود (8).

(5)

رواه مسلم (262).

ص: 133

وفدُ جنِّ نصيبينَ، ونِعمَ الجنِّ فسألونِي الزَادَ، فدعوتُ اللهَ لَهمْ أَلَاّ يمرُّوا بعظمٍ وَلا بروثةٍ، إلَّا وجدُوا عليها طَعامًا" (1).

وذكر أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السِّيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمَةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا قال: فنهى النبي صلى الله عليه وسلم (2).

ذكر ذلك أبو عبيد.

البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروث، وقال:"هَذَا رِجسٌ"(3).

وقال الدارقطني: وألقى الروثة، وقال:"إِنّها رجسٌ ائتِنِي بحجرٍ"(4)

وذكر موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة، أو جلد (5).

لا يصح ذكر الجلد.

وذكر من حديث علي بن رباح، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو حممة (6).

(1) رواه البخاري (3860) هكذا.

(2)

رواه أبو داود (39).

(3)

رواه البخاري (156).

(4)

رواه الدارقطني (1/ 55).

(5)

رواه الدارقطني (1/ 56) وقال: هذا إسناد غير ثابت أيضًا، عبد الله بن عبد الرحمن مجهول.

(6)

رواه الدارقطني (1/ 56) وقال: علي بن رباح لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح.

ص: 134

علي بن رباح لا يثبت سماعه من عبد الله بن مسعود.

وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته، فقال:"ائتِني بِشيءٍ أتمسحُ بهِ، ولا تقربنِي حَائِلًا ولا رَجِيعًا"(1).

في إسناده ليث بن أبي سليم، وأصح ما في هذا الحديث مسلم عن سلمان، وحديث البخاري عن أبي هريرة.

وذكر الدارقطني عن طاوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتى أحدُكُمُ البرازَ، فليكرمْ قبلَةَ اللهِ، فَلَا يستقبلْهَا، ولا يستدبِرْهَا، ثُمَّ ليستطبْ بثلاثةِ أَحجارٍ، أَوْ ثَلاثةِ أَعوادٍ، أَو ثَلاثِ حثياتٍ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ ليقلْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخرَجَ عنِّي مَا يؤذِينِي، وأَمسكَ عَليّ مَا ينفعنِي"(2).

وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في ذكر الاستنجاء، ولا يصح إسناد أحمد بن الحسن المضري، وهو متروك (3).

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد: "وَلَا تستقبلُ الرِّيحَ"(4).

ولا يصح أيضًا أسنده مُبَشِّر بن عبيد وهو متروك، أسنده إلى قوله "مِنْ تُرابٍ".

وذكر أبو أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الاستجمارُ بثلاثةِ أحجارٍ، وَبِالترابِ إِذَا لم يَجدْ حجارةً، وَلا يستنجِي بِشيءٍ قَدِ استَنْجَى بِهِ مرةً"(5).

وهذا الحديث يرويه إبراهيم بن أبي حميد، ولا يتابع عليه وهو ضعيف، ينسب إلى وضع الحديث.

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 155).

(2)

رواه الدارقطني (1/ 57).

(3)

رواه الدارقطني (1/ 57).

(4)

رواه الدارقطني (1/ 56 - 57).

(5)

رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (1/ 206 و 269 - 270).

ص: 135