المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى الْإِفَاقَةِ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ١٠

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فْصِلَ

- ‌بَابُ قُطَّاعِ الطُّرُقِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ السِّيَرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى الْإِفَاقَةِ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ،

أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى الْإِفَاقَةِ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَزُولُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ، وَلَوْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي السُّكْرِ، صَحَّ إِسْلَامُهُ، وَارْتَفَعَ حُكْمُ الرِّدَّةِ، وَسَبَقَ ذِكْرُ طَرِيقِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ السَّكْرَانِ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَطْعًا، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ صَحَّحْنَا إِسْلَامَهُ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحُكِيَ قَوْلٌ فِي إِهْدَارِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ، فَقُتِلَ تَعَلَّقَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ: تَجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَوِ ارْتَدَّ صَاحِيًا، ثُمَّ سَكِرَ فَأَسْلَمَ، حَكَى ابْنُ كَجٍّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا، وَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ.

‌فَصْلٌ

الْمُؤْمِنُ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَتَكَلَّمَ بِهَا، لَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ، فَلَا تَبِينُ زَوْجَتُهُ، وَلَوْ مَاتَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ بِالْإِكْرَاهِ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَتَكَلَّمَ بِهَا، وَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مُطْلَقًا، أَمْ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُفْصَلَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِرِدَّتِهِ فَقَالَ: كَذَبَا، أَوْ مَا ارْتَدَدْتُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا يُغْنِيهِ التَّكْذِيبُ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا، وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي بَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَرَطْنَا التَّفْصِيلَ، فَفَصَّلَا، وَكَذَّبَهُمَا، فَلَوْ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا فِيمَا فَعَلْتُهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَشْهَدُ لَهُ، بِأَنْ كَانَ فِي أَسْرِ الْكُفَّارِ، أَوْ كَانَ مَحْفُوفًا بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَهُوَ مُسْتَشْعِرٌ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، قَالَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» وَغَيْرُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ

ص: 72

وَغَيْرِهِ وَكَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مَحْبُوسًا، فَقَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدِ الْقَرَائِنُ بِصِدْقِهِ، بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُخْلًى آمِنٌ، وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الشَّاهِدَانِ: ارْتَدَّ، بَلْ قَالَا: تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، فَقَالَ: صَدَقَا، وَلَكِنَّنِي كُنْتُ مُكْرَهًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبُ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا إِذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ، فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُنَافِي الرِّدَّةَ وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَتِهَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، فَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ التَّجْدِيدِ، فَهَلْ يَكُونُ قَتْلُهُ مَضْمُونًا ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقَوْلَانِ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الْإِكْرَاهَ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذَا ادَّعَاهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ، فَقَدْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِالْحُجَّةِ، فَنَقْطَعُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ الْأَسِيرِ، وَلَمْ يَدَّعِ إِكْرَاهًا، حُكِمَ بِرِدَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَاطَّلَعَ مِنَ الْحِصْنِ وَقَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا تَشَبَّهْتُ بِهِمْ خَوْفًا، قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا، وَإِنْ مَاتَ أَسِيرًا، وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الشَّاهِدَانِ لِلْإِكْرَاهِ، وَفِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ يَسْجُدُ لِلصَّنَمِ، وَيَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا، فَإِنْ فَعَلَهُ فِي مَكَانٍ خَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قُبِلَ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ أَسِيرًا، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا، فَلَا.

فَرْعٌ

مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَاتَ

ص: 73

مُسْلِمًا، وَقَالَ الْآخَرُ: كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَمَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ، فَقَالَ: سَجَدَ لِصَنَمٍ، أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَفَرَ بِهِ، فَلَا إِرْثَ لَهُ، وَيُصْرَفُ نَصِيبُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: يُصْرَفُ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا، وَالثَّانِي: يُجْعَلُ فَيْئًا، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ: يَسْتَفْصِلُ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ كُفْرٌ، كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ ذَكَرَ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ، صُرِفَ إِلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: مَاتَ كَافِرًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ، فَهَلْ يَرِثُهُ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ.

فَرْعٌ

تَلَفَّظَ أَسِيرٌ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ مُكْرَهًا، لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ، مَاتَ مُسْلِمًا وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، عُرِضَ عَلَيْهِ الدِّينُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَهُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْعَرْضَ، وَشَرَطَ لَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنْ لَا يَؤُمَّ الْجَمَاعَاتِ وَلَا يُقْبِلَ عَلَى الطَّاعَاتِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَيْنَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا عَرْضَ.

الثَّانِي: سَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ كَوْنِ هَذَا الْعَرْضِ مُسْتَحَبًّا أَمْ وَاجِبًا، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: مُسْتَحَبٌّ ; لِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ.

الثَّالِثُ: إِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ الْعَرْضِ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وَيُسْتَدَلُّ بِامْتِنَاعِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ مِنْ يَوْمئِذٍ، قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي الْحُكْمِ بِكُفْرِهِ احْتِمَالٌ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْنَا، وَقِيلَ: يَمُوتُ كَافِرًا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ إِذَا جَاءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ.

فَرْعٌ

ارْتَدَّ الْأَسِيرُ مُخْتَارًا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ،

ص: 74

فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ; لِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنِ اعْتِقَادٍ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَدْ تَكُونُ لِلتَّقِيَّةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: هِيَ إِسْلَامٌ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ وَقَالَ: الْوَجْهُ فِي قِيَاسِ الْمُرَاوَزَةِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ إِسْلَامًا، كَمَا لَوْ رَأَيْنَا الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ يُصَلِّي فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَسَوَّى صَاحِبُ «الْبَيَانِ» بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّى الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَلَوْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.

قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ صَاحِبِ «الْبَيَانِ» هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَقَدْ سَبَقَتْ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ لَهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي، فَحَكَاهُ هُنَاكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا مِنَ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ ; لِأَنَّ عَلَقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِي الْمُرْتَدِّ، فَصَلَاتُهُ عَوْدٌ مِنْهُ إِلَى مَا كَانَ، ثُمَّ سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا الصَّلَاةُ مُنْفَرِدًا وَإِمَامًا وَمُقْتَدِيًا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ التَّشَهُّدُ فِيهَا، فَإِنْ سَمِعْنَاهُ، فَهُوَ مُسْلِمٌ حَيْثُ مَا كَانَ، وَأَيُّ كَافِرٍ كَانَ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الرِّدَّةِ

أَحْكَامُهَا كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَبْوَابِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا نَفْسُهُ وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ، أَمَّا نَفْسُهُ فَمُهْدَرَةٌ، فَيَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ، سَوَاءٌ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ كِتَابٍ أَمْ لَا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ تَابَ وَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَارْتَدَّ، أَوْ كَافِرًا أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْكُفْرُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ كُفْرًا ظَاهِرًا، أَوْ غَيْرَهُ كَكُفْرِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرَ الْكُفْرِ، أَوْ زِنْدِيقًا يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ، وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ، وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَالْإِسْلَامُ، أَمْ لَا،

ص: 75

فَيُقْبَلُ إِسْلَامُ الزِّنْدِيقِ وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ وَغَيْرُهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إِسْلَامُ الزِّنْدِيقِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَالثَّالِثُ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ: أَنَّ الْمُتَنَاهِينَ فِي الْخُبْثِ، كَدُعَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ، لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُقْبَلُ مِنْ عَوَامِّهِمْ، وَالرَّابِعُ عَنِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: أَنَّهُ إِنْ أُخِذَ لِيُقْتَلَ، فَتَابَ، لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا ابْتِدَاءً، وَظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الصِّدْقِ، قُبِلَتْ، وَالْخَامِسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يُقْبَلُ إِسْلَامُ مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَعَلَى الصَّحِيحِ إِذَا تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ عُزِّرَ.

وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ دُونَ الْإِحْرَاقِ وَغَيْرِهِ، وَيَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ عُزِّرَ، وَيُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَهَلِ الِاسْتِتَابَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ؟ قَوْلَانِ، وَيُقَالُ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: وَاجِبَةٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِي قَدْرِهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَظْهَرُهُمَا: فِي الْحَالِ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَمْ يُمْهَلْ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْإِمْهَالُ ثَلَاثًا قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، بَلْ يُحْبَسُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ، أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ.

فَرْعٌ

إِذَا وَجَبَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إِمَّا فِي الْحَالِ، وَإِمَّا بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، فَقَالَ: عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَعُودَ إِلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ نُنَاظِرُهُ لِإِزَالَتِهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ، وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ الشُّبَهَ لَا تَنْحَصِرُ، فَيُورِدُ بَعْضَهَا بِإِثْرِ بَعْضٍ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ، فَحَقُّهُ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ يَسْتَكْشِفُهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ، وَحَكَى

ص: 76