المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الِالْتِجَاءِ إِلَى فِئَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَمْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ١٠

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فْصِلَ

- ‌بَابُ قُطَّاعِ الطُّرُقِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ السِّيَرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: الِالْتِجَاءِ إِلَى فِئَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَمْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ

الِالْتِجَاءِ إِلَى فِئَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَمْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ وَيُقَاتِلَ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ نَصٍّ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ، أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ، أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ الْهَرَبُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: حَمْلُ نَصِّ الْهَرَبِ عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ النَّجَاةَ بِالْهَرَبِ، وَالْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ.

فَرْعٌ

عَضَّ شَخْصٌ يَدَهُ، أَوْ عُضْوًا آخَرَ، فَلْيُخَلِّصْهُ بِأَيْسَرَ الْمُمْكِنِ، فَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُ لِحَيَّيْهِ وَتَخْلِيصُ مَا عَضَّهُ فَعَلَ، وَإِلَّا ضَرَبَ شِدْقَهُ لِيَدَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَسَلَّ يَدَهُ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ، فَلَا ضَمَانَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاضُّ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ بِضَرْبِ فَمِهِ، لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِعُضْوٍ آخَرَ، بِأَنْ يَبْعَجَ بَطْنَهُ، أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ، أَوْ يَعْصِرَ خَصِيَّيْهِ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ قَصْدُ عُضْوٍ آخَرَ.

‌فَصْلٌ

أَمَّا حُكْمُ الدَّفْعِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ جَائِزٌ، وَهَلْ يَجِبُ أَمْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ وَتَرَكُ الدَّفْعِ؟ يُنْظَرُ إِنْ قَصَدَ أَخْذَ الْمَالِ، أَوْ إِتْلَافَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَا رُوحٍ، لَمْ يَجِبِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ قَصَدَ أَهْلَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِمَا أَمْكَنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ فِيهِ، وَشَرَطَ الْبَغَوِيُّ لِلْوُجُوبِ أَنْ لَا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ، نُظِرَ إِنْ كَانَ كَافِرًا، وَجَبَ الدَّفْعُ، وَأَشَارَ الرُّويَانِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً، وَجَبَ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَوْلَانِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَا يَجِبُ الدَّفْعُ، بَلْ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ، وَالثَّانِي: يَجِبُ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ،

ص: 188

وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ، مِنْهُمْ مَنْ يُزِيدُ وَيَصِفُهُ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَإِنْ كَانَ الصَّائِلُ مَجْنُونًا، أَوْ مُرَاهِقًا، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِمَا، كَالْبَهِيمَةِ، وَالْمَذْهَبُ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَرَضَيَ بِالشَّهَادَةِ. وَهَلْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنِ الْغَيْرِ؟ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ، أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ، وَلَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يَجِبُ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى مُعْظَمِ الْأُصُولِيِّينَ: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ شَهْرَ السِّلَاحِ يُحَرِّكُ الْفِتَنَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ آحَادِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَظِيفَةُ الْإِمَامِ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَحْرُمُ أَمْ يَجُوزُ؟ فِيهِ خِلَافٌ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا، فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ: الْخِلَافُ فِي أَنَّ آحَادَ النَّاسِ هَلْ لَهُمْ شَهْرُ السِّلَاحِ حِسْبَةً لَا يَخْتَصُّ بِالصِّيَالِ، بَلْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ، مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، هَلْ لِآحَادِ النَّاسِ مَنْعُهُ بِمَا يَجْرَحُ وَيَأْتِي عَلَى النَّفْسِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ نَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْعًا مِنَ الْمَعْصِيَةِ. وَالثَّانِي: لَا؛ خَوْفًا مِنَ الْفِتَنِ، وَنُسِبَ الثَّانِي إِلَى الْأُصُولِيِّينَ، وَالْأَوَّلُ إِلَى الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ لِلْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ، حَتَّى قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ: مَنْ عَلِمَ خَمْرًا فِي بَيْتِ رَجُلٍ، أَوْ طَنْبُورًا، وَعَلِمَ شُرْبَهُ أَوْ ضَرْبَهُ، فَلَهُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَيُرِيقَ الْخَمْرَ، وَيَفْصِلَ الطُّنْبُورَ، وَيَمْنَعَ أَهْلَ الدَّارِ الشُّرْبَ وَالضَّرْبَ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا، فَلَهُ قِتَالُهُمْ وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَذِيِّ أَنَّ مَنْ رَآهُ مُكِبًّا عَلَى مَعْصِيَةِ مِنْ زِنَى أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ رَآهُ يَشْدَخُ شَاةً أَوْ عَبْدًا، فَلَهُ دَفْعُهُ، وَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَيْهِ، فَلَا ضَمَانَ.

ص: 189