الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توضّأ ونام. وذكر أبو إسحاق السَّبيعي عن الأسود عن عائشة أنه ربما كان ينام ولا يمسُّ ماءً
(1)
. وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته»
(2)
.
وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كلِّ واحدة واحدة، فعَل هذا وهذا.
وكان إذا سافر وقدِم لم يطرُقْ أهله ليلًا، وكان ينهى عن ذلك.
فصل
في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه
كان صلى الله عليه وسلم ينام على الفراش تارةً، وعلى النِّطع تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً؛ وعلى السَّرير تارةً برُمَاله
(3)
، وتارةً عليه
(4)
كساء
(1)
أخرجه أحمد (24161) وأبو داود (228) والترمذي (118) والنسائي في «الكبرى» (9003) وابن ماجه (581 - 583). قال مسلم في «التمييز» (ص 110): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق» ، وبنحوه قال الترمذي والبيهقي (1/ 201). وروى أبو داود عقبه عن يزيد بن هارون أنه قال:«هذا الحديث وهْم» . وذكر الحافظ عن أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أنه قال: «ليس بصحيح» . انظر: «التلخيص الحبير» (1/ 376، 377) والتعليق على «المسند» (24706).
(2)
(1/ 137 - 140).
(3)
الرُّمال: ما رُمِل أي نُسِج، والمراد أن السرير كان منسوجًا وجهُه بالسعف، ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير. انظر:«النهاية» (2/ 265).
(4)
يعني: على السرير.
أسود
(1)
.
قال عبَّاد بن تميم [عن عمه]
(2)
: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى»
(3)
.
وكان فراشه صلى الله عليه وسلم أَدَمًا حشوُه لِيف
(4)
. وكان له مِسْحٌ
(5)
ينام عليه يُثْنَى له ثَنْيَتين
(6)
. وثُني له ليلةً أربعَ ثَنَيات، فنهاهم عن ذلك، وقال:«رُدُّوه إلى حاله الأول، فإنه منعني صلاتي الليلةَ»
(7)
.
والمقصود أنه نام على الفراش، وتغطَّى باللحاف، وقال لنسائه:«ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة»
(8)
.
(1)
«وعلى الأرض
…
أسود» ساقط من ق.
(2)
زيادة من «الصحيحين» . وقد زيدت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
(3)
أخرجه البخاري (6287) ــ واللفظ له ــ ومسلم (2100)، وعمُّ عبَّادٍ: عبد الله بن زيد بن عاصم.
(4)
كما سبق في ذكر أثاثه صلى الله عليه وسلم.
(5)
المِسْح: الكساء من الشَّعر أو الصوف.
(6)
أي مرَّتين. وضبطه الملا علي القاري في «شرح الشمائل» (2/ 127) بكسر الثاء وقال: «أي طاقتين» . وفي ج ضبط هنا بالكسر و «ثنيات» بالفتح.
(7)
أخرجه الترمذي في «الشمائل» (329) من حديث حفصة. وفيه عبد الله بن ميمون القدَّاح المكي، وهو متروك. وانظر:«الضعيفة» للألباني (4877).
(8)
أخرجه البخاري (3775) من حديث عائشة، وفيه: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي
…
»، وكذلك في غيره من المصادر. والمؤلف ذكره بالمعنى.
وكانت وسادته أَدَمًا حشوُها لِيف
(1)
. وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «باسمك اللهمَّ أحيا وأموت»
(2)
.
وكان يجمع كفَّيه، ثم ينفُث فيهما، ويقرأ
(3)
فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات
(4)
.
وكان ينام على شقِّه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، ثم يقول:«اللهمَّ قِني عذابَك يومَ تبعث عبادك»
(5)
.
وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافي له ولا مؤوي» . ذكره مسلم
(6)
.
وذكر
(7)
أيضًا أنه كان يقول إذا أوى
(8)
إلى فراشه: «اللهمَّ ربَّ
(1)
كما سبق في فصل ملابسه صلى الله عليه وسلم.
(2)
أخرجه البخاري (7394) ومسلم (2711) من حديث حذيفة بن اليمان.
(3)
في المطبوع: «وكان يقرأ» .
(4)
أخرجه البخاري (5017) من حديث عائشة.
(5)
أخرجه مسلم (709) والبخاري في «الأدب المفرد» (1215) من حديث البراء بن عازب.
(6)
برقم (2715) من حديث أنس بن مالك.
(7)
برقم (2713) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (1212) وأبو داود (5051) والترمذي (3400). ولفظ المؤلف مجموع من لفظ مسلم ولفظ «السنن» .
(8)
وقع بعده خرم في ق إلى فصل «في هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة» .
السماوات وربَّ الأرض
(1)
، وربَّ العرش
(2)
العظيم، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن؛ أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته. أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقضِ عنَّا الدَّين، وأَغْنِنا من الفقر».
وكان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتَك. اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغ قلبي بعد إذ هديتني. وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب»
(3)
.
وكان إذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور»
(4)
. ثم يتسوَّك، وربما قرأ العشر الآيات من أواخر
(5)
آل عمران من قوله {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} إلى آخرها [الآيات: 190 - 200]، وقال:
(1)
(2)
ص، ج، مب، ن:«ربَّ العرش» دون واو العطف قبله.
(3)
أخرجه أبو داود (5061) وابن نصر في «قيام الليل» (ص 108) والنسائي في «الكبرى» (10635) والطبراني في «الدعاء» (762) من حديث عائشة. فيه عبد الله بن الوليد التُجِيبي، قال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (270):«لا يعتبر به» ، ومع ذلك صححه ابن حبان (5531) والحاكم (1981)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (1/ 116) وقال عن عبد الله بن الوليد: مصري مختلف فيه، وقد ليَّنه في «التقريب» .
(4)
أخرجه البخاري (6312) ومسلم (2711) من حديث حذيفة بن اليمان، وقد تقدم جزؤه الأول.
(5)
ك: «الآيات الأواخر من آخر» . ثم ضرب بعضهم على كلمة «الأواخر» . وكان في ع: «آيات
…
»، فأصلحه بعضهم إلى ما أثبت من ص، ج، مب.
«اللَّهمَّ لك الحمد. أنت
(1)
نور السَّماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت قيِّم
(2)
السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ
(3)
، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّد حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ؛ فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ. أنت إلهي، لا إله إلا أنت»
(4)
.
وكان ينام أول الليل، ويقوم آخره. وربما سهِر أولَ الليل في مصالح المسلمين. وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه. وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ
(5)
.
وكان إذا عرَّس
(6)
بليل اضطجع على شِقِّه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصَب ذراعه ووضع رأسه على كفِّه. هكذا قال الترمذي
(7)
. وقال أبو حاتم في «صحيحه»
(8)
: كان إذا عرَّس بالليل توسَّد يمينَه، وإذا عرَّس بعد
(9)
(1)
«أنت» ساقط من ع.
(2)
ع، مب:«قيوم» .
(3)
«الحق» ساقط من ك، ع.
(4)
أخرجه البخاري (6317، 7385، 7499) ومسلم (769) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه.
(5)
ك، ع:«هو يستيقظ» بحذف «الذي» كما في «صحيح البخاري» (344).
(6)
التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.
(7)
في «الشمائل» (260) من حديث أبي قتادة، وهو عند مسلم (683).
(8)
برقم (6438).
(9)
ك، ع، مب:«قبل» ، وصححه بعضهم في حاشية ع. وفي ن:«قبيل» ، وكلاهما غلط.