الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وباعه يهودي بيعًا إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضى ثمنه، فقال:«لم يحِلَّ الأجلُ» ، فقال اليهودي: إنكم لَمُطُلٌ
(1)
يا بني عبد المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلمًا. فقال اليهودي: كلُّ شيء منك قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت
(2)
واحدة وهي أنه لا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا، فأردتُ أن أعرفها. فأسلم اليهودي
(3)
.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في مشيه وحده ومع أصحابه
كان إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا
(4)
، وكان أسرع الناس مِشْيةً وأحسنَها وأسكنَها. قال أبو هريرة: «ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن
(1)
جمع مَطُول. وضبط في ع: «لَمُطَّل» يعني جمع ماطل كراكع ورُكَّع.
(2)
ص، ج:«بقت» على لغة طيئ.
(3)
جزء من الحديث السابق.
(4)
كذا في النسخ و «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم» لأبي الشيخ (2/ 27). قال ابن الأثير في «النهاية» (4/ 183): «هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا» ، فأصله «تكفَّأ تكفُّؤًا» كما أثبته الفقي في نشرته.
الشمس تجري في وجهه. وما رأيت أحدًا أسرعَ في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تُطْوى له. إنَّا لَنُجْهِد أنفسَنا، وإنَّه لَغيرُ مكترِث»
(1)
.
وقال علي بن أبي طالب: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا، كأنما ينحَطُّ من صَبَب»
(2)
. وقال مرةً: «إذا مشى تقلَّعَ»
(3)
.
قلت: والتقلُّع: الارتفاع من الأرض بجملته كحال المنحَطّ في الصَّبَب. وهي مِشية أولي العزم والهمة والشجاعة. وهي أعدَل المِشْيات وأروَحها للأعضاء وأبعَدها من مِشية الهَوَج والمهانة والتَّماوُت، فإن الماشي إما أن يتماوَت في مِشيته، ويمشي قطعةً واحدةً كأنه خشبة محمولة، وهي مشية مذمومة قبيحة. وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوَج، وهي مشية مذمومة أيضًا، وهي علامة على خفَّة عقل صاحبها، ولا سيَّما إن كان يُكثر الالتفات حال مشيه يمينًا وشمالًا. وإما أن يمشي هَونًا، وهي مشية
(1)
أخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (838) وأحمد (8604، 8943) والترمذي (3648) وابن حبان (6309) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم» (4/ 62) والبيهقي في «دلائل النبوة» (1/ 208)، فيه ابن لهيعة، ولكن الراوي عنه قتيبة، وهو ملحق بالعبادلة في صحة روايته عن ابن لهيعة، ومع ذلك قال الترمذي: غريب، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (9/ 226). وللشطر الأول شاهد عند مسلم (2344/ 109) من حديث جابر بن سمرة. وانظر تعليق محققي «المسند» (8604).
(2)
أخرجه أحمد (746) والترمذي (3637)، وصححه الترمذي والحاكم (2/ 605)، واختاره الضياء (2/ 368، 369). وله شاهد من حديث أنس عند مسلم (2330/ 82).
(3)
وهو عند أحمد (1299) والترمذي (3638) ــ واللفظ له ــ وقال: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل» .
عباد الرحمن كما وصفهم بها في كتابه فقال: {الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا} [الفرقان: 63]. قال غير واحد من السلف: سكينةً ووقارًا من غير كبر ولا تماوُت
(1)
. وهي مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحَطُّ من صَبَب
(2)
، وكأنما الأرض تطوى له، حتى كان الماشي معه يُجهِد نفسَه ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم غير مكترث. وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن
(3)
بتماوت ولا بمهانة، بل أعدل المشيات.
والمِشْيات عشرة أنواع، هذه ثلاثة منها. والرابع: السعي، والخامس: الرَّمَل، وهو أسرع المشي مع تقارُب الخطى ويسمَّى: الخبَب. وفي «الصحيح»
(4)
من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خبَّ في طوافه ثلاثًا ومشى أربعًا.
والسادس: النَّسَلان، وهو العَدْو الخفيف الذي لا يُزعج الماشي ولا يُكْرِثه
(5)
. وفي بعض «المساند
(6)
»
(7)
أن المشاة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشي في حَجَّة الوداع، فقال:«استعينوا بالنَّسَلان» .
(1)
انظر: «تفسير الطبري» (17/ 489 - 491) ولم أقف على النص بعينه.
(2)
ما عدا ص: «في صبب» .
(3)
في المطبوع بعد «تكن» وبعد «بل» فيما يأتي زيادة: «مشية» .
(4)
البخاري (1603، 1617، 1644، 1691) ومسلم (1227، 1261).
(5)
كرَثه الأمر وأكرثَه: اشتدَّ عليه.
(6)
ك، ع:«المسانيد» .
(7)
لم أجده في المسانيد المطبوعة. وأخرجه ابن خزيمة (2536، 2537) والحاكم (1/ 443، 2/ 101) والبيهقي (5/ 256) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: «عليكم بالنسلان» ، إلا في الموضع الأول عند ابن خزيمة، ففيه:«استعينوا النَّسْل» . صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني في «الصحيحة» (465).
والسابع: الخَوزلى، وهي مشية التمايل
(1)
، يقال: إنَّ فيها تكسُّرًا وتخنُّثًا.
والثامن: القهقرى، وهي المشي إلى وراء.
والتاسع: الجَمَزى، وهي مشية يثِبُ فيها الماشي وثبًا.
والعاشر
(2)
: مشية التبختُر، وهي مشية أولي العُجْب والتكبُّر. وهي التي خسف الله سبحانه بصاحبها لمّا نظَر في عِطفَيه، وأعجبته نفسُه، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة
(3)
.
وأعدَل هذه المشيات مشية الهَون والتكفِّي
(4)
.
وأما مشيه مع أصحابه فكانوا يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول:«دَعُوا ظهري للملائكة»
(5)
. ولهذا في الحديث: وكان يسوق أصحابه
(6)
.
(1)
بعده في مب، ن زيادة:«وهي مشية» .
(2)
في ص، ج:«والعاشر: مشية المتمايل كمشية النِّسوان، وبه فُسِّر قول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء: «كاسيات عاريات مميلات» ، وإذا مشى بها الرجل كان متبخترًا». والمثبت من ك، ع وكذا في المطبوع، ولعل المؤلف استبدله بما ورد في ص، ج لكون العاشر تكرارًا للسابع، إذ كلاهما مشية التمايل.
(3)
كما ورد في حديث أبي هريرة في «صحيح البخاري» (5789) ومسلم (2088).
(4)
كذا في النسخ، وقد مرّ آنفًا.
(5)
أخرجه أحمد (15281) والدارمي (46) من حديث جابر بن عبد الله، إسناده صحيح، وصححه الحاكم (2/ 411، 4/ 281). وله شاهد من حديث جابر أيضًا من فعل الصحابة، أخرجه أحمد (14236) وابن ماجه (246)، وصححه ابن حبان (6312).
(6)
كما في حديث جابر وسيأتي تخريجه.
وكان يمشي حافيًا ومنتعلًا. وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعةً. ومشى في بعض غزواته مرةً، فانقطعت
(1)
إصبَعُه
(2)
، وسال منها الدم، فقال
(3)
:
«هل أنتِ إلا إصبَعٌ دَمِيتِ
…
وفي سبيل الله ما لقيتِ»
وكان في السفر ساقةَ أصحابه، يُزجي الضعيف ويُردِف، ويدعو لهم. ذكره أبو داود
(4)
.
فصل
في هديه في جلوسه واتكائه
كان يجلس على الأرض، وعلى الحصير والبساط. وقالت قَيلة بنت مَخْرَمة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعدٌ القُرْفُصَاءَ، قالت: فلما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
(5)
المتخشِّعَ في الجِلْسة أُرْعِدْتُ من الفَرَق
(6)
.
(1)
ك، ع:«وانقطعت» .
(2)
لم أقف عليه. والوارد في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم أنها دميت أو نَكِبت.
(3)
أخرجه البخاري (2802، 6146) ومسلم (1796) من حديث جندب بن سفيان.
(4)
برقم (2639) من حديث جابر، وأخرجه الحاكم (2/ 115) وعنه البيهقي (5/ 257)، والحديث صحيح.
(5)
«وهو قاعد
…
» إلى هنا ساقط من ك، ع.
(6)
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (1178) وأبو داود (4847) والترمذي في «الشمائل» (127) والطبراني (8/ 25) والبيهقي (3/ 235). وفي إسناده عبد الله بن حسان العنبري، مقبول، وجدَّتاه صفية ودُحَيبة ابنتا عُلَيبة، مجهولتان. قال الحافظ في «الفتح» (11/ 68): إسناده لا بأس به. والحديث ضعفه الألباني في «مختصر الشمائل» (101)، وحسنه في «صحيح الأدب المفرد» (902) وقال في «الصحيحة» (2124):«إسناده حسن في الشواهد» ، وكذلك حسنه محققو «سنن أبي داود» ط. الرسالة.
ولما قدِم عليه عديُّ بن حاتم دعاه إلى منزله، فألقت إليه الجارية وسادةً يجلس عليها، فجعلها بينه وبين عدي، وجلس على الأرض. قال عدي: فعرفتُ أنه ليس بمَلِك
(1)
.
وكان يستلقي أحيانًا، ويضع إحدى رجليه على الأخرى. وكان يتَّكئ على الوسادة، وربما اتَّكأ على يساره، وربما اتَّكأ على يمينه. وكان إذا احتاج في خروجه توكَّأ على بعض أصحابه من ضعفٍ.
فصل
في هديه عند قضاء الحاجة
(2)
كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث، الرِّجْس النَّجِس الشيطان الرجيم»
(3)
. وكان إذا خرج يقول:
(1)
ذكره ابن إسحاق فيما نقله عنه ابن هشام في «السيرة» (2/ 580)، وأخرجه أحمد (19381) من حديث عدي بن حاتم الطويل في قصة إسلامه. في إسناده عباد بن حبيش، لم يوثِّقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في «الثقات». وانظر: تعليق محققي «المسند» .
(2)
ص: «حاجته» .
(3)
أخرجه البخاري (142، 6322) ومسلم (375) وغيرهما من حديث أنس، من طريق عبد العزيز بن صهيب عنه، دون زيادة:«الرجس النجس الشيطان الرجيم» ، وهي زيادة وردت في بعض الأحاديث الضعيفة؛ منها ما رواه الطبراني في «الدعاء» (365) و «الأوسط» (8825) وابن السنّي في «عمل اليوم والليلة» (1/ 19)، وفي إسناده ضعف، وضعفه أبو زرعة كما في «علل ابن أبي حاتم» (13). ومنها ما رواه أحمد (19286) وأبو داود (6) وابن ماجه (296) والطبراني (5/ 204) من حديث زيد بن أرقم، لكن اختلف فيه على قتادة، وبه أعله الترمذي عقب الحديث (5) والبخاري كما في «العلل الكبير» (ص 23)، ورجح أبو زرعة حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس (الذي رواه الشيخان) على رواية زيد بن أرقم. وانظر:«الضعيفة» (4189) والتعليق على «المسند» (19286). وسيأتي مرة أخرى عند المؤلف في فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الذِّكر عند دخول الخلاء (2/ 454).
«غفرانك»
(1)
.
وكان يستنجي بالماء تارةً، ويستجمر بالأحجار تارةً، ويجمع بينهما تارةً. وكان إذا ذهب في سفره للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه، وربما كان يبعد نحو الميلين. وكان يستتر للحاجة بالهدف
(2)
تارةً، وبحائش النخل
(3)
تارةً، وبشجر البوادي
(4)
تارةً.
وكان إذا أراد أن يبول في عَزَازٍ من الأرض ــ وهو الموضع الصُّلب ــ أخذ عودًا من الأرض، فنكَت به حتى يَثْرَى، ثم يبول. وكان يرتاد لبوله الموضع الدَّمِث وهو الليِّن الرِّخْو من الأرض.
(1)
أخرجه أحمد (25220) والبخاري في «الأدب المفرد» (693) وأبو داود (30) والترمذي (7) والنسائي في «الكبرى» (9824) وابن ماجه (300) من حديث عائشة. عده أبو حاتم أصح شيء في الباب كما في «العلل» لابنه (93)، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (90) وابن حبان (1444) والحاكم (1/ 158). وانظر:«صحيح أبي داود - الأم» (1/ 59 وما بعده).
(2)
الهدَف: ما ارتفع من الأرض.
(3)
هو ما التفَّ منه واجتمع.
(4)
في النسخ المطبوعة: «الوادي» .
وأكثر ما كان يبول وهو قاعد، حتَّى قالت عائشة: من حدَّثكم أنه كان يبول قائمًا فلا تصدِّقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا
(1)
. وقد روى مسلم في «صحيحه»
(2)
من حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم بال قائمًا. فقيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمَأْبِضه، وقيل: فعله استشفاءً. قال الشافعي: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائمًا
(3)
. والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزُّهًا وبعدًا من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سُبَاطة قوم ــ وهي مُلقى الكُناسة ــ وتسمَّى المزبلة، وهي تكون مرتفعةً، فلو بال فيها الرجل قاعدًا لارتدَّ عليه بولُه. وهو صلى الله عليه وسلم استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط، فلم يكن بدٌّ من بوله قائمًا. والله أعلم.
وقد ذكر الترمذي
(4)
عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أبول
(1)
أخرجه أحمد (25040) والترمذي (12) والنسائي في «المجتبى» (29) وفي «الكبرى» (25) وابن ماجه (307) وابن حبان (1430) والحاكم (1/ 181، 185) وصححه، وقال الترمذي:«حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح» . وانظر: «السلسلة الصحيحة» (201).
(2)
برقم (273). وأخرجه أيضًا البخاري (224).
(3)
نقله البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 101) وقال: «وقد ذكره الشافعي رحمه الله تعالى بمعناه» . وانظر: «معرفة السنن» (1/ 341). ونسبه في «الفتح» (1/ 330) إلى أحمد أيضًا.
(4)
عقب الحديث (12). وأخرجه عبد الرزاق (15924) ــ ومن طريقه ابن ماجه (308) وأبو عوانة (5899) ــ عن ابن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر به. وأخرجه ابن حبان (1423) من طريق آخر عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، وابن جريج لم يسمعه من نافع، بل سمعه من عبد الكريم بن أبي المخارق. قال الألباني في «الصحيحة» (1/ 200):«وأما النهي عن البول قائمًا فلم يصح فيه حديث، مثل حديث: «لا تبل قائمًا» ، وانظر:«الضعيفة» (938).
قائمًا، فقال:«يا عمر، لا تَبُل قائمًا» . قال: فما بُلتُ قائمًا بعد. قال الترمذي: وإنما رفعه
(1)
عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث.
وفي «مسند البزار»
(2)
وغيره من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده» . ورواه الترمذي
(3)
وقال: هو غير محفوظ. وقال البزار
(4)
: «لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله» ، ولم يجرحه بشيء. وقال ابن أبي حاتم
(5)
: هو بصري ثقة مشهور.
(1)
والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (1333) بإسناد صحيح عن عمر: «ما بلتُ قائمًا منذ أسلمتُ» .
(2)
(10/ 305). وأخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 495 - 496) والطبراني في «الأوسط» (5998). ولفظ البخاري: «أربع من الجفاء
…
وأن يسمع المنادي ثم لا يتشهد مثل ما يتشهد». وقد اختلف على عبد الله بن بريدة، فرواه كَهْمَس بن الحسن عنه أنه قال: كان يقال: أربع من الجفاء
…
، أخرجه ابن أبي شيبة (4747). ورواه قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود قال: أربع من الجفاء
…
، أخرجه البيهقي (2/ 285). ورجَّح الوقف ابن رجب في «فتح الباري» (3/ 345). وانظر للتفصيل:«أنيس الساري» (10/ 516 - 517).
(3)
عقب الحديث (12). ونقل البيهقي (2/ 285) عن البخاري أنه قال: «هذا حديث منكر، يضطربون فيه» .
(4)
في «البحر الزخار» (10/ 305).
(5)
انظر: «الجرح والتعديل» (4/ 38 - 39).
وكان يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن. وكان يستنجي ويستجمر بشماله. ولم يكن يصنع شيئًا مما يصنعه المبتلَون بالوسواس من نَتْر الذَّكر، والنحنحة، والقفز، ومَسْك الحبل، وطلوع الدَّرَجة، وحَشْو القطن في بُخْشِ
(1)
الإحليل، وصبِّ الماء فيه، وتفقُّده الفينة بعد الفينة، ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس
(2)
.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بال نَتَر ذكَره ثلاثًا
(3)
. وروي
(4)
أنه أمرَ به
(5)
(1)
في الطبعة الهندية وغيرها: «نخس» ، ولما لم يكن لها معنًى هنا حذفت في طبعة الرسالة البتَّة، دون تنبيه! وهي تصحيف ما أثبت من الأصول. ومعناها الثقب كما فسَّرها الدميري في «حياة الحيوان الكبرى» (1/ 650). وجمعها أبخاش. وقد استعملها المؤلف في «مفتاح دار السعادة» (2/ 742، 764) لثقوب المزمار والمصفاة. وقد ضبطها دوزي (1/ 249) بفتح الباء وضمِّها، واقتصر صاحب «محيط المحيط» (ص 29) على الضم، وهو أقرب إلى الأصل. وهي كلمة سريانية شاعت في عامّيّة بلاد الشام والعراق. وانظر: مجلة لغة العرب للكرملي (5/ 248)، و «الآثار الآرامية في لغة الموصل العامية» للموصلي (ص 17)، و «البراهين الحسِّيّة» لأغناطيوس يعقوب (ص 65).
(2)
وانظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 253 - 254) وقد عدَّد المؤلف فيه عشرة أشياء يفعلها الموسوسون بعد البول!
(3)
أخرجه البيهقي (1/ 113) من حديث عيسى بن يزداد ــ أو أزداد ــ عن أبيه، وهما مجهولان. وانظر التخريج التالي.
(4)
ك، ع:«وروي عنه» .
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة (1720، 1722) وأحمد (19053) وأبو داود في «المراسيل» (ص 73) وابن ماجه (326)؛ من حديث زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه. زمعة ضعيف، وعيسى وأبوه مجهولان [«العلل» لابن أبي حاتم (89)]. وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عيسى بن يزداد (8/ 248):«لا يعرف إلا بهذا الحديث» . وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 392): «عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل، روى عنه زمعة، لا يصح» . وانظر: «التلخيص الحبير» (1/ 286 - 288) والتعليق على «المسند» .
ولكن لا يصح ذلك من فعله ولا أمره. قاله أبو جعفر العقيلي
(1)
.
وكان إذا سلَّم عليه أحد وهو يبول، لم يرُدَّ عليه. ذكره مسلم في «صحيحه»
(2)
عن ابن عمر. وروى البزار في «مسنده»
(3)
في هذه القصة أنه ردَّ عليه، ثم قال:«إنما رددتُ عليك خشيةَ أن تقول: سلَّمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ سلامًا. فإذا رأيتني هكذا فلا تسلِّم عليَّ، فإني لا أرُدُّ عليك السلام» .
وقد قيل: لعل هذا كان مرتين. وقيل: حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وحديث البزار من رواية أبي بكر ــ رجل من ولد
(4)
عبد الله بن عمر ــ عن نافع عنه. وقيل: وأبو بكر
(1)
أما كتاب «الضعفاء» (4/ 500)، فإنما نقل فيه أبو جعفر ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير». ونقل ابن القيم في «الإغاثة» (1/ 254) عن شيخ الإسلام قوله: لم يصح الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 106).
(2)
برقم (370).
(3)
«البحر الزخار» (12/ 242). ورواه أيضًا ابن الجارود (37)، وفي إسناده لين. وروي بنحوه من طريق آخر عند الشافعي في «الأم» (2/ 108) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (1/ 327)، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. فهذا السياق ضعيف بطريقيه، إلا أن الحافظ حسّنه بمجموعهما، انظر:«نتائج الأفكار» (1/ 204).
(4)
ك، ع:«بني» ، والمثبت من ص، ج موافق لما في مصدر النقل. وفي المطبوع:«أولاد» .
هذا: هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر روى عنه مالك وغيره، والضحاك أوثق منه
(1)
.
وكان إذا استنجى بالماء ضرَب يده بعد ذلك على الأرض
(2)
. وكان إذا جلس لحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض
(3)
.
(1)
انظر لهذه الفقرة: «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (1/ 131 - 132) وهو قائل الأقوال المذكورة هنا.
(2)
أخرجه أحمد (8140، 9861) وأبو داود (45) وابن ماجه (358) وابن حبان (1405) والبيهقي (1/ 106) من طريق شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وفيه شريك بن عبد الله النخعي، فيه لين. وخالفه نظيره أبان بن عبد الله، وقد اضطرب أيضًا إذ جعله مرة من مسند جرير بن عبد الله، وابنه إبراهيم بن جرير لم يسمع منه، أخرجه النسائي في «المجتبى» (51) وابن ماجه (359) وابن خزيمة (89) والبيهقي (1/ 107). ومرة رواه عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (8695) والدارمي (705) والبيهقي (1/ 106). ويغني عنه ما أخرجه البخاري (259، 266، 274، 276، 281) ومسلم (317) من حديث ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل فرجه في غسل الجنابة ثم يضرب أو يمسح بالتراب أو الأرض أو الحائط.
(3)
أخرجه الترمذي (14) وغيره من حديث الأعمش عن أنس، ثم ذكر عقبه عن الأعمش عن ابن عمر، قال: «وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب صلى الله عليه وسلم، وقد نظر إلى أنس
…
». وقال في «العلل الكبير» (ص 25، 26): «فسألتُ محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح» . وقضى الدارقطني في «العلل» (2462) بأن الحديث غير ثابت عن الأعمش. وأخرجه أبو داود (14) عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، ثم ذكر من طريق آخر عن الأعمش عن أنس وضعفه.