الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في معاملته
كان أحسن الناس معاملةً. وكان إذا استسلف سَلَفًا قضى خيرًا منه
(1)
. وكان إذا استسلف من رجل سَلَفًا قضاه إياه، ودعا له، فقال:«بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاءُ السَّلَف الحمد والأداء»
(2)
.
واستسلف من رجل أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري، فأتاه، فقال صلى الله عليه وسلم:«ما جاءنا من شيء بعدُ» ، فقال الرجل، وأراد أن يتكلَّم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تقل إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَن تسلَّف» ، فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين. ذكره البزار
(3)
.
(1)
أخرج مالك (1986) ومن طريقه مسلم (1600) من حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استسلف بكرًا فقضى جملًا خيارًا رباعيًا وقال: «أَعطِه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً» .
(2)
أخرجه أحمد (16410) والنسائي في «المجتبى» (4683) و «الكبرى» (6236، 10132) وابن ماجه (2424) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (5/ 224). وقد انقلب اسم إسماعيل بن إبراهيم عند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، وهو على الصواب في «أطراف المسند» (2/ 709)، وانظر التعليق على «المسند» .
(3)
في «مسنده» (11/ 356) وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن خزيمة وكان ثقة» . قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 141): «رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ البزار، وهو ثقة» . فيه عنعنة ابن جريج، وشيخه عطاء، إن كان الخراساني فهو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال يحيى القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف [«جامع التحصيل» (ص 229، 238)]؛ وإن كان ابن أبي رباح فلم يؤمن تدليس ابن جريج.
واقترض بعيرًا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم، فهمَّ به أصحابه فقال:«دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا»
(1)
.
واشترى مرةً شيئًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، وتصدَّق
(2)
بالربح على أرامل بني عبد المطَّلب، وقال:«لا أشتري بعد هذا شيئًا إلا وعندي ثمنُه» . ذكره أبو داود
(3)
. وهذا لا يناقض شِراه في الذمة إلى أجل، فهذا شيء وهذا شيء.
وتقاضاه غريم له دينًا، وأغلظ
(4)
له، فهمَّ به عمر بن الخطاب، فقال:«مَهْ يا عمر، كنتُ أحوَجَ إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوجَ إلى أن تأمره بالصبر»
(5)
.
(1)
أخرجه البخاري (2306، 2390، 2401، 2606) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
ص، ج:«فتصدَّق» .
(3)
برقم (3344)، وأخرجه ابن أبي شيبة (22629) وأحمد (2093، 2970، 2971) والطبراني (11/ 282) والبيهقي (5/ 356) من حديث ابن عباس، من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عنه، وشريك هو ابن عبد الله النخعي، فيه لين، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة. ومع ذلك صححه الحاكم (2/ 24) واختاره الضياء (12/ 40). والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (9/ 64) وابن القطان في «بيان الوهم» (3/ 301، 302) والألباني في «الضعيفة» (10/ 309).
(4)
ك، ع:«فأغلظ» .
(5)
هو جزء من حديث طويل في علامات النبوة في قصة إسلام زيد بن سَعْنَة، أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2082) ــ ومن طريقه أبو الشيخ في «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم» (1/ 475) ــ والطبراني (5/ 222، 13/ 150) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (1/ 52) والبيهقي في «الكبرى» (6/ 52) و «دلائل النبوة» (6/ 278) من حديث محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده، وفيه حمزة بن يوسف وعليه مداره، لم يوثقه غير ابن حبان، ولعله لجهالته لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم. ومع ذلك صححه ابن حبان (288) والحاكم (3/ 605)، واختاره الضياء (9/ 446 - 448)، وقال المزي في «تهذيب الكمال» (7/ 347):«هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة» . وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك» : «ما أنكره وأركَّه!» ثم بيَّن علته، وعليه ضعَّفه الألباني وفصّل الكلام فيه، انظر:«الضعيفة» (1341).