الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرض كفاية كانت الجمعة كذلك
(1)
. وهذا فاسد، بل هذا نصٌّ من الشافعي أنَّ العيد واجبة
(2)
على الجميع. وهذا يحتمل أمرين: أن يكون فرضَ عين كالجمعة، وأن يكون فرض كفاية، فإنَّ فرض الكفاية يجب على الجميع كفرض الأعيان سواء، وإنما يختلفان في سقوطه عن البعض ــ بعد وجوبه ــ بفعل الآخرين.
الثانية والعشرون: أنَّ فيه الخطبة
التي مقصودها الثناء على الله وتمجيده، والشهادةُ له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، وتذكيرُ العباد بأيامه
(3)
، وتحذيرُهم من بأسه ونِقَمه، ووصيَّتُهم بما يقرِّبهم إليه وإلى جنَّاته
(4)
، ونهيهم عما يقرِّبهم من سخطه وناره، فهذا هو مقصود هذه الخطبة والاجتماع لها.
الثالثة والعشرون: أنه اليوم الذي يستحَبُّ التفرُّغُ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزيَّةٌ بأنواعٍ من العبادات واجبةٍ ومستحبَّةٍ. فالله سبحانه جعل لأهل كلِّ ملَّة يومًا يتفرَّغون فيه لعبادته، ويتخلَّون فيه عن أشغال الدنيا، فيومُ الجمعة يومُ عبادة. وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان. ولهذا من صحَّ له يومُ جمعته وسلِمَ سلِمَتْ له سائرُ جمعته. ومن صحَّ له رمضانُ وسَلِم صحَّت له سائرُ سَنته. ومن صحَّت له حجَّته وسلِمَتْ صحَّ له سائر عُمره. فيومُ الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضانُ ميزان العام، والحجُّ ميزان العمر. وبالله التوفيق.
(1)
انظر: «المجموع شرح المهذب» (4/ 383).
(2)
يعني: صلاة العيد. وقد زيدت كلمة «صلاة» في ج. وفي المطبوع: «واجب» .
(3)
ك، ع:«بآياته» .
(4)
ك، مب:«جنابه» .
الرابعة والعشرون: أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملًا
(1)
على صلاة وقربان، وكان يومُ الجمعة يومَ صلاة= جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلًا من القربان وقائمًا مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان، كما في «الصحيحين»
(2)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً. ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا
(3)
».
وقد اختلف الفقهاء في هذه الساعات
(4)
على قولين:
أحدهما: أنها من أول النهار. وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.
والثاني: أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال. وهذا هو المعروف في مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية. واحتجُّوا عليه بحجَّتين:
إحداهما: أنَّ الرَّواح لا يكون إلا بعد الزَّوال، وهو مقابل الغُدوِّ الذي لا يكون إلا قبل الزَّوال. قال تعالى:{غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12]. قال الجوهري
(5)
: ولا يكون
(6)
إلا بعد الزوال.
(1)
هكذا في ق، م، مب، ن. وفي غيرها:«يشتمل» .
(2)
البخاري (881) ومسلم (850).
(3)
زاد الشيخ الفقي في نشرته تكملة الحديث: «أقرنَ. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة» . ولعل طبعة الرسالة استكثرت هذا التصرف فاكتفت بزيادة: «أقرن» فإنها صفة الكبش المذكور في المتن.
(4)
في النسخ المطبوعة: «الساعة» ، وهو غلط.
(5)
في «الصحاح» (1/ 368).
(6)
ما عدا ص، ق، م، مب:«لا يكون» دون الواو قبله.
الحجة الثانية: أن السلف كانوا أحرص شيء على الخير، ولم يكونوا يغدُون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس. وأنكر مالكٌ التبكيرَ إليها في أول النهار، وقال: لم ندرك عليه أهل المدينة
(1)
.
واحتجَّ أصحاب القول الأول بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم الجمعة اثنا عشر
(2)
ساعةً»
(3)
. قالوا: والساعات المعهودة هي الساعات التي هي اثنا عشر
(4)
. وهي نوعان: ساعات معتدلة
(5)
وساعات زمانية. قالوا: ويدل على هذا القول أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما بلغ بالساعات إلى سِتٍّ لم يزد عليها. ولو كانت الساعات أجزاءً صغارًا من الساعة التي تُفعَل فيها الجمعة لم
(1)
انظر: «المدخل» لابن الحاج (2/ 279).
(2)
كذا في النسخ سوى ج التي فيها: «اثنتي عشرة» . وقد سبق مثله. وبهذا اللفظ جاء في «المسالك في شرح الموطأ» لابن العربي (2/ 437). وفي مصادر التخريج: «اثنتا عشرة» على الجادة.
(3)
أخرجه أبو داود (1048) والنسائي في «المجتبى» (1389) و «الكبرى» (1709) والحاكم (1/ 279) والبيهقي في «شعب الإيمان» (2715) من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الجلّاح مولى عبد العزيز بن مروان عن أبي سلمة عن جابر. وإسناد الحديث حسن لأجل الجلَّاح، صححه الحافظ في «نتائج الأفكار» (2/ 435، 436) ونقل عن ابن خزيمة والحاكم تصحيحه. وانظر: «بيان الوهم والإيهام» (5/ 354، 355).
(4)
ج: «اثني عشر» .
(5)
في طبعة الرسالة: «تعديلية» تبعًا لنشرة الفقي الذي غيَّر المتن دون مسوِّغ. والساعات المعتدلة تسمَّى أيضًا: مستوية، واستوائية، واعتدالية. والزمانية تسمى أيضًا قياسية ومعوجة. انظر:«كشاف اصطلاحات الفنون» (1/ 921). وقد شرح البتَّاني في «الزيج الصابي» (ص 42 - طبعة نلينو) طريقة معرفة هذه الساعات.
تنحصر
(1)
في ستة أجزاء؛ بخلاف ما إذا كان المراد بها الساعات المعهودة، فإن الساعة السادسة متى خرجت ودخلت السابعة خرج الإمام، وطُويت الصحف ولم يُكتَب لأحد قربانٌ بعد ذلك، كما جاء مصرَّحًا به في «سنن أبي داود»
(2)
من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يومُ الجمعة غدَتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمُون الناس بالتَّرابيث
(3)
، ويثبِّطونهم عن الجمعة. وتغدو الملائكة، فتجلس على أبواب المساجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتَّى يخرج الإمام».
قال أبو عمر بن عبد البر
(4)
: اختلف أهل العلم في تلك الساعات. فقالت طائفة منهم: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، وهو الأفضل عندهم: البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة. وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء، كلُّهم
(5)
يستحِبُّ البكور إليها.
(1)
في ج، صم:«تتضمن» ، تصحيف ..
(2)
برقم (1051)، وأخرجه أحمد (719) والبيهقي (3/ 220) من طرق عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان عن علي بن أبي طالب. ومولى امرأة عطاء مجهول. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (9/ 399)، وأورده الحافظ في «الفتح» (2/ 369).
(3)
مِن ربَّثه عن الأمر، إذا حبسه عنه وثبَّطه. وفي ق، م:«بالبرابيث» ، وفي ك، مب:«بالتراثيث» ، وكلاهما تصحيف. وفي ن بعده:«أو الربائث» كما جاء في «السنن» .
(4)
في «الاستذكار» (5/ 9) وسيستمر النقل لعدة صفحات بتصرف. وانظر: «التمهيد» (22/ 22).
(5)
كان «كلهم» ساقطًا من الهندية وغيرها، فأثبته الشيخ الفقي ولكن زاد قبله:«بل» ، فأفسد السياق. وكذا في طبعة الرسالة.
قال الشافعي: ولو بكَّر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنًا. وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرًا، فقال: هذا خلافُ حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: سبحان الله! إلى أيِّ شيء ذهب في هذا، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:«كالمُهْدي جَزورًا» ؟
قال: وأما مالك، فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات: أهو الغدوُّ من أول ساعات النهار، أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرَّواح؟ فقال ابن وهب: سألت مالكًا عن هذا، فقال: أما الذي يقع بقلبي فإنه إنما أراد ساعةً واحدةً تكون فيها هذه الساعاتُ، مَن راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة
(1)
. ولو لم يكن كذلك ما صُلِّيت الجمعة حتى يكون النهار تسعَ ساعات، في وقت العصر أو قريبًا من ذلك.
وكان ابن حبيب ينكر قول مالكٍ هذا، ويميل إلى القول الأول، وقال: قولُ مالك هذا تحريفٌ في تأويل الحديث، ومحالٌ من وجوه. قال: وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة. قال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة. فدلَّ ذلك على أن الساعات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات. فبدأ بأول ساعات النهار، فقال:«مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً» . ثم قال في الخامسة: «بيضةً» . ثم انقطع التهجير، وحان وقت الأذان. قال: فشرحُ الحديث بيِّن في لفظه، ولكنه حُرِّف عن موضعه، وشُرِح بالخُلْف من القول
(1)
في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «السادسة» خلافًا للأصول ومصدر النقل. وهو غلط، فإن التهجير ينقطع بعد الخامسة.
وما لا يتكوَّن
(1)
. وزهَّد شارحُه الناسَ فيما رغَّبهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من التهجير في أول النهار، وزعم أنَّ ذلك كلَّه إنما يجتمع في ساعة واحدة قربَ زوال الشمس. قال: وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار، وقد سُقنا ذلك في موضعه من كتاب «واضح السنن» بما فيه بيان وكفاية.
هذا كلُّه قول عبد الملك بن حبيب. ثم ردَّ عليه أبو عمر، فقال
(2)
: هذا منه تحاملٌ على مالك رحمه الله، فهو الذي قال القول الذي أنكره وجعله خُلْفًا وتحريفًا من التأويل. والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصِّحاح من رواية الأئمة، ويشهد له أيضًا العملُ بالمدينة عنده، وهذا مما يصحُّ فيه الاحتجاج بالعمل لأنه أمر متردِّد كلَّ جمعة لا يخفى على عامة العلماء.
فمن الآثار التي يُحتجُّ بها لمالك
(3)
: ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يومُ الجمعة قام على كلِّ باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناسَ الأوّلَ فالأوّلَ. فالمهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً، ثم الذي يليه كالمُهْدي بقرةً، ثم الذي يليه كالمُهْدي كبشًا، حتى
(4)
ذكر الدجاجة والبيضة. فإذا جلس الإمام طُويت الصُّحف، واستمعوا الخطبة»
(5)
.
(1)
ك، ع:«يكون» .
(2)
«الاستذكار» (5/ 11). وانظر: «التمهيد» (22/ 23).
(3)
مب: «مالك» ، وكذا في «الاستذكار» .
(4)
ج، صم:«ثم» .
(5)
أخرجه الشافعي في «الأم» (2/ 391) والحميدي (963) وأحمد (7258) ومسلم عقب (850/ 24) عن سفيان بن عيينة عن الزهري به. وأخرجه البخاري (929) ومسلم (850) من طرق عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة به، والبخاري (3211) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة به.
قال: ألا ترى ما
(1)
في هذا الحديث أنَّه قال: «يكتبون الناس الأول فالأول. المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً، ثم الذي يليه» الحديث. فجعل الأول مهجِّرًا. وهذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والهَجير، وذلك وقت النهوض إلى الجمعة. وليس ذلك وقت طلوع الشمس، لأنَّ ذلك الوقت ليس بهاجرة ولا هَجير. وفي الحديث:«ثم الذي يليه، ثم الذي يليه» ولم يذكر الساعة.
قال: والطرق بهذا اللفظ كثيرة مذكورة في «التمهيد»
(2)
. وفي بعضها: «المتعجِّل إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً» . وفي أكثرها: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنة
…
» الحديث. وفي بعضها ما يدل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمُهْدي بدنةً، وفي آخرها كذلك. وفي أول الساعة الثانية كالمُهْدي
(3)
بقرةً، وفي آخرها كذلك.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لم يُرد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً» الناهضَ إليها في الهجير والهاجرة، وإنما أراد التارك لأشغاله وأعماله من طلبِ الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً
(4)
.
(1)
ص، ج، مب، ن:«إلى ما» .
(2)
(22/ 24 - 26).
(3)
«بدنة وفي آخرها
…
كالمهدي» ساقط من ج لانتقال النظر.
(4)
هذا آخر (108/أ) من ص. و (108/ب) منها بيضاء مكتوب فيها «سهو» بخط بعضهم. ثم سبع ورقات (109 - 115) تشتمل على النص السابق في (100/ب- 108) مكررًا بخط كاتب النسخة نفسه. وبين النقلين فروق، أشرنا إلى أهمها برمز «صم» .
وذلك مأخوذ من الهجرة، وهو تركُ الوطن
(1)
والنهوضُ إلى غيره، ومنه سمِّي المهاجرون. قال الشافعي: أحبُّ التبكير إلى الجمعة، ولا تُؤتى إلا مشيًا.
هذا كلُّه كلام أبي عمر.
قلت: ومدار إنكار التبكير أوَّلَ النَّهار على ثلاثة أمور، أحدها: على لفظة «الرَّواح» ، وأنها لا تكون إلا بعد الزوال. والثاني: لفظة «التهجير» ، وهي إنما تكون بالهاجرة وقت شدَّة الحرِّ. والثالث: عمل أهل المدينة، فإنَّهم لم يكونوا يأتون من أول النهار.
فأما لفظة «الرَّواح» ، فلا ريب أنَّها تُطلَق على المضيِّ بعد الزَّوال. وهذا إنما يكون في الأكثر إذا قُرنت بالغُدوِّ، كقوله تعالى:{غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12]، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من غدا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نُزُلًا في الجنَّة كلمَّا غدا وراح»
(2)
، وقول الشاعر
(3)
:
نروح ونغدو لحاجاتنا
…
وحاجةُ مَن عاش لا تنقضي
وقد يطلَق الرَّواحُ بمعنى الذهاب والمُضيِّ، وهذا إنما يجيء إذا كانت
(1)
ص، ج:«الوطر» ، تصحيف.
(2)
أخرجه البخاري (662) ومسلم (669) من حديث أبي هريرة.
(3)
هو الصَّلَتان العبدي، من قصيدة له في «حماسة أبي تمام» (1/ 622) و «الشعر والشعراء» (1/ 502) و «معجم المرزباني» (ص 49). هذا هو المشهور. وقد عزاها الجاحظ في «الحيوان» (3/ 477) إلى «الصَّلَتان السَّعدي» مع التصريح بأنه غير الصلتان العبدي. ولم أجد ذكرًا للسعدي في «المؤتلف والمختلف» للآمدي وغيره.
مجرَّدةً عن الاقتران
(1)
بالغُدوِّ. قال
(2)
الأزهري في «التهذيب»
(3)
: سمعت العرب تستعمل الرَّواحَ في السَّير كلَّ وقت. تقول: راح القوم، إذا ساروا وغدَوا. ويقول أحدهم لصاحبه: تروَّحْ. ويخاطب أصحابه، فيقول: رُوحوا أي سيروا. ويقول الآخر: ألا تروحون؟ ونحو ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضيِّ إلى الجمعة والخفَّة إليها، لا بمعنى الرَّواح بالعشي
(4)
.
وأما لفظ التهجير والهجير
(5)
والمهجِّر فمن الهَجْر
(6)
والهاجرة. قال الجوهري
(7)
: هي نصف النهار عند اشتداد الحرِّ. تقول منه: هجَّر النَّهارُ. قال امرؤ القيس
(8)
:
فدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنها بجَسْرةٍ
…
ذَمُولٍ إذا صام النَّهارُ وهجَّرا
(1)
ص، ج:«الإقران» ، تصحيف.
(2)
ك، ع:«وقال» .
(3)
(5/ 221 - 222). وقد غيَّرت طبعة الرسالة في كلام الأزهري في غير موضع اعتمادًا على مطبوعة «التهذيب» .
(4)
وانظر: «الزاهر» للأزهري (ص 43).
(5)
«والهجير» من ص، ق، م. وقد أضيف في حاشية ج بعلامة صح.
(6)
ما عدا ق: «الهجرة» . ولعل الصواب ما أثبت لأن قول الجوهري: «نصف النهار عند اشتداد الحرّ» تفسير الهجر والهاجرة، لا الهجرة.
(7)
في «الصحاح» (2/ 851).
(8)
من قصيدة في «ديوانه» (ص 63). وكذا ورد «عنها» في جميع النسخ، ولعله سهو، فإن الرواية في «الصحاح» وغيره:«عنك» .
ويقال: أتينا أهلَنا مُهْجِرين، أي في وقت الهاجرة. والتهجير والتهجُّر
(1)
: السَّير في الهاجرة.
فهذا ما يقرَّر به قولُ أهل المدينة.
قال الآخرون: الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرَّواح، فإنه يطلق ويراد به التبكير. قال الأزهري في «التهذيب»
(2)
: روى مالك
(3)
عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» . وفي حديث آخر مرفوع: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً» . قال: يذهب كثير من الناس إلى أنَّ التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة وقتَ الزَّوال، وهو غلط. والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي عن النَّضْر بن شُمَيل أنه قال: التهجير
(4)
إلى الجمعة وغيرها: التبكير. قال: وسمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث. قال الأزهري: وهذا صحيح. وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال لبيد:
راحَ القَطينُ بهَجْرٍ بعد ما ابتكروا
(5)
(1)
ق، م:«الهجير» ، وفي ك:«التهجير» مكررًا. وهو ساقط من ع، فكتب بعضهم في هامشها:«والهجر هو» .
(2)
(6/ 43 - 45). والنص المنقول هنا موافق لما نقله صاحب «اللسان» من «التهذيب» .
(3)
في «الموطأ» (174)، ومن طريقه أخرجه البخاري (615) ومسلم (437).
(4)
ق، م:«التهجُّر» . وفي «التهذيب» كما أثبت من غيرهما.
(5)
عجز البيت: فما تُواصِلُه سلمى وما تذرُ.
وهو مطلع قصيدة في «شرح ديوان لبيد» (ص 58). وقد زادوا الشطر الثاني في طبعة الرسالة دون مسوِّغ، ودون تنبيه كعادتهم. ثم فاتهم أن الأزهري لم ينشد في «التهذيب» إلا صدر البيت!
فقرَنَ الهَجْرَ بالابتكار. والرَّواحُ عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم إذا خفُّوا ومرُّوا أيَّ وقت كان.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضيُّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. قال: وهي نصف النهار.
ثم قال الأزهري: أنشدني المنذري
(1)
فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في «نوادره» قال: قال جِعْثِنَة
(2)
بن جوَّاس الرَّبَعي في ناقته:
هل تذكرين قسَمي ونَذْري
…
أزمانَ أنتِ بعَرُوضِ الجَفْرِ
(3)
إذ أنتِ مِضْرارٌ جوادُ الحُضْرِ
…
عليَّ إن لم تنهَضي بوِقْرِ
(4)
بأربعين قُدِّرتْ بقَدْرِ
…
بالخالديِّ لا بصاعِ حَجْرِ
(5)
(1)
هكذا على الصواب في مب، ن. وفي ص بياض مكان الياء، وفي غيرها:«المنذر» .
(2)
ضبط في م بفتح الجيم، وفي ج، ك، ع بضم الجيم. وفي ق:«جعينة» ، تصحيف. ولم يرد في مطبوعة «التهذيب» من كلمته إلا أربعة أشطر. وهي جميعًا في «اللسان» .
(3)
يعني: طريق الجفر، والجفر موضع.
(4)
في «اللسان» : «بوقري» . والوِقر: الحِمل. والمِضرار: التي تنفر من شدّة نشاطها. وجواد الحضر: سريعة العدو.
(5)
ما عدا ق، ن:«الخالدين» ، تصحيف. والخالدي: ضربٌ من المكاييل. نقله ابن سيده في «المحكم» (5/ 86) عن ابن الأعرابي. وانظر: «البيان» للجاحظ (1/ 315). وحَجْر: قصد به اليمامة.
وتصحَبي أَيانِقًا في سَفْر
…
يهجِّرون بهَجِير الفجر
(1)
ثُمَّتَ تَسْري
(2)
ليلهم فتَسْري
…
يطوُون أعراضَ الفِجَاج الغُبْر
طيَّ أخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ
(3)
قال الأزهري: «يهجِّرون بهجير الفجر» أي يبكِّرون بوقت الفجر.
وأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أولَ النهار، فهذا غايته أنه عملهم في زمان مالك رحمه الله، وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإنَّ هذا ليس فيه إلا تركُ الرَّواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة. وقد يكون اشتغالُ الرجل بمصالحه
(4)
ومصالح أهله ومعايشه
(5)
وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضلَ من رواحه إلى الجمعة من أول النهار.
ولا ريب أنَّ انتظارَ الصلاة بعد الصلاة وجلوسَ الرجل في مصلَّاه حتى يصلِّي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه ورجوعه في وقت الثانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أفضل من الذي يصلِّي ثم يرجع إلى أهله»
(6)
. وأخبر أنَّ الملائكة لم تزل تصلِّي عليه ما دام
(1)
الأيانق: النوق. والسَّفْر: المسافرون.
(2)
كذا في النسخ والطبعات القديمة. وفي «اللسان» : «تمشي» ومنه أثبته الفقي في نشرته مكان «تسري» .
(3)
التَّجْر: التجار.
(4)
م، ن:«لمصالحه» ، تصحيف. وهو ساقط من مب
(5)
ق، م، مب، ن:«معاشه» .
(6)
أخرج البخاري (651) ومسلم (662) وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «
…
والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام»، قال مسلم: وفي رواية أبي كريب: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة» .
في مصلَّاه
(1)
. وأخبر أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات وأنه الرِّباط
(2)
. وأخبر أنَّ الله تعالى يباهي ملائكته بمن قضى فريضةً وجلس ينتظر أخرى
(3)
. وهذا يدل على أنَّ من صلّى الصبح ثم جلس ينتظر الجمعة فهو أفضل ممَّن يذهب ثم يجيء في وقتها. وكون أهل المدينة وغيرهم لا يفعلون ذلك لا يدل على أنه مكروه، فهكذا المجيء إليها والتبكير في أول النهار. والله أعلم.
الرابعة والعشرون
(4)
: أنَّ للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام. والصدقةُ فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور. وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه إذا خرج إلى الجمعة يأخذ من البيت ما وجد من خبز أو غيره، فيتصدَّق به في طريقه سِرًّا. وسمعته يقول: إذا كان الله قد أمرَنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسوله
(1)
أخرجه مالك (441، 444) والبخاري (445، 659) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
أخرجه مالك (445) ومسلم (251) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
أخرجه أحمد (6750) وابن ماجه (801) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحديث صحيح. وانظر:«الصحيحة» (661).
(4)
كذا في جميع النسخ: «الرابعة والعشرون» مكررة ما عدا ن. والظاهر أن السهو قد وقع في أصل المصنف ثم استمَّر العدُّ على ذلك إلى آخره. وله نظائر في كتبه الأخرى. انظر مثلًا: «طريق الهجرتين» (1/ 366). وفي الطبعة الهندية وغيرها: «الخامسة والعشرون» .
فالصدقةُ بين يدي مناجاته عز وجل أولى بالفضيلة.
وقال أحمد بن زهير بن حرب
(1)
: ثنا أبي
(2)
، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فقال أبو هريرة:«إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها رجل مسلم في صلاة يسأل الله عز وجل شيئًا إلا آتاه إياه» . فقال كعب: أنا
(3)
أحدِّثكم عن يوم الجمعة: إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له السَّماوات والأرض والبَرّ والبحر والجبال والشجر والخلائق كلُّها إلا ابن آدم والشياطين، وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد فيكتبون مَن جاء: الأولَ فالأولَ حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، فمَن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله وما كتب عليه. وحقٌّ على كلِّ حالم أن يغتسل يومئذ كاغتساله من الجنابة. والصدقةُ فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على مثل يوم الجمعة. فقال ابن عباس: «هذا حديث كعب وأبي هريرة. وأنا أرى إن كان لأهله طيبٌ يمَسُّ
(4)
منه».
الخامسة والعشرون: أنه يومُ تجلِّي الله عز وجل لأوليائه المؤمنين في الجنَّة وزيارتهم له، فيكون أقربُهم منه أقربَهم من الإمام، وأسبقُهم إلى الزيارة
(1)
في «التاريخ الكبير» له (2/ 866 - السفر الثاني) ط. الفاروق الحديثة، وإسناده أئمة ثقات. وقد تقدم بغير هذا الإسناد والسياق مرة من حديث مالك ومرة من حديث أصحاب «السنن» .
(2)
«ثنا أبي» ساقط من ك ومستدرك في ع.
(3)
في مصدر النقل: «ألا» .
(4)
ج: «أن يمسَّ» .
أسبقَهم إلى الجمعة. روى يحيى بن يمان
(1)
عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل:{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، قال:«يتجلَّى لهم في كل جمعة» .
وذكر الطبراني في «معجمه»
(2)
من حديث أبي نعيم، ثنا
(3)
المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: «سارعوا إلى الجُمَع، فإن الله عز وجل يبرز إلى أهل الجنَّة في كلِّ جمعة في كثيب من كافور، فيكونون منه من القرب
(4)
على قدر تسارعهم إلى الجمعة، فيُحدِث الله عز وجل لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك. ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدِّثونهم بما أحدث الله لهم». قال: ثم دخل عبد الله المسجد، فإذا هو برجلين. فقال عبد الله: «رجلان، وأنا الثالث. إن يشأ
(5)
الله يبارك في الثالث».
وذكر البيهقي في «الشُّعَب»
(6)
عن علقمة بن قيس قال: رُحْت مع
(1)
أخرجه البزار (14/ 70): «سمعت عبد الله بن وضاح الكوفي يحدث عن يحيى بن يمان
…
»، وعبد الله هذا مجهول. وروي من قول زيد بن وهب، خطّأه أبو زرعة وصوب أثر أنس، انظر:«علل الحديث» لابن أبي حاتم (1753).
(2)
«الكبير» (9/ 238)، وقد سبق تخريجه (ص 456).
(3)
«ثنا» ساقط من ك والمطبوع.
(4)
ص: «في القرب» .
(5)
ص، ج:«شاء» .
(6)
برقم (2735)، وأخرجه البزار (4/ 331) وابن أبي عاصم في «السنة» (633)، كلهم من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس به. وذكر الدارقطني في «العلل» (773) أنه اختُلف عن عبد المجيد فروي عنه عن مروان عن الأعمش، وعنه عن معمر عن الأعمش [كما عند ابن ماجه (1094) وأبي حاتم في «العلل» لابنه (2/ 581) والطبراني (10/ 78)]، وعنه عن الثوري عن الأعمش، وقال:«والأول أشبه بالصواب، ومروان بن سالم متروك الحديث» . ثم ساق بإسناده من طريق الثوري وقال: «وهذا لا يصح عن الثوري» . فالحديث لا يثبت. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (609) و «الضعفاء» للعقيلي (6/ 41 - 42).
عبد الله بن مسعود إلى جمعة، فوجد ثلاثةً قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابعُ أربعة ببعيد! ثم قال: إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رَواحهم إلى الجمعة: الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع» . قال: «وما رابعُ أربعةٍ ببعيد» .
وقال الدارقطني
(1)
: ثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن محمد، ثنا مروان بن جعفر
(2)
، ثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، ثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يومُ القيامة رأى المؤمنون ربَّهم، فأحدثهم عهدًا بالنظر إليه
(3)
في كلِّ جمعة، وتراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر».
قال: و
(4)
حدثنا محمد بن نوح، ثنا موسى
(5)
بن سفيان السُّكَّري، ثنا
(1)
في «كتاب الرؤية» برقم (56)، فيه مروان بن جعفر، فيه لين؛ ونافع أبو الحسن لم أهتد إلى مَن ترجم له أو مَن هو. وقد زاد الفقي «في كتاب الرؤية» في المتن، وكذا في طبعة الرسالة.
(2)
ج: «حفص» ، تصحيف.
(3)
بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «من بكَّر» . ولم ترد في النسخ ولا في كتاب الدارقطني.
(4)
ك، ع:«وقال» . ولم يرد في ق، م، مب.
(5)
في النسخ المطبوعة: «محمد بن موسى» ، وهو خطأ.
عبد الله بن الجهم الرازي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظبية
(1)
، عن عاصم، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام، وفي يده كالمرآة البيضاء، فيها كالنكتة السوداء. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك، لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك. قال
(2)
: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير. أنت فيها الأول، واليهود والنصارى من بعدك. ولك فيها ساعة لا يسأل الله عز وجل عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلا أعطاه، أو ليس له قَسْمٌ إلا أعطاه أفضل منه؛ وأعاذه الله من شرِّ ما هو مكتوب عليه، وإلا
(3)
دفع عنه ما هو أعظم من ذلك. قال: قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة. وهو عندنا سيِّد الأيام، ويدعوه أهلُ الآخرة «يوم المزيد». قال: قلت يا جبريل، وما يوم المزيد؟ قال: ذلك أنَّ ربَّك عز وجل أعَدَّ
(4)
في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة نزل على كرسيِّه، ثم حَفَّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجيء النبيُّون حتى يجلسوا عليها. ثم حفَّ المنابر بمنابر من ذهب فيجيء الصدِّيقون والشهداء حتى يجلسوا عليها. ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكُثُب. قال: ثم يتجلَّى لهم ربُّهم عز وجل.
قال: فينظرون إليه فيقول: أنا الذي صدَقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي،
(1)
ك، ع، مب:«طيبة» .
(2)
في المطبوع: «قلت» ، وهو أيضًا تصرف بعض النسَّاخ.
(3)
في مخطوطة كتاب «الرؤية» : «إلا» دون الواو، وأثبت المحققان:«ودفع» بحجة أن المعنى لا يستقيم بما ورد في النسخة.
(4)
ما عدا ص، ج:«اتخذ» ، وكذا في «الرؤية» في هذا الحديث.
وهذا محلُّ كرامتي فسَلُوني
(1)
. فيسألونه الرِّضى. قال: رضاي أنزَلَكم داري، وأنالَكم كرامتي؛ سَلُوني. فيسألونه الرِّضى. قال: فيُشْهِدهم بالرضى. ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم. ثم يفتح لهم يوم الجمعة
(2)
ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قال: ثم يرتفع ربُّ العزَّة، ويرتفع معه النبيون والشهداء، ويجيء أهلُ الغرف إلى غرفهم. قال: كلُّ غرفة من لؤلؤة لا وصلَ فيها ولا فَصْمَ، ياقوتة حمراء، أو غرفة من زَبَرْجَدة خضراء، أبوابُها وعلاليُّها وسقائفُها وأغلاقُها منها. أنهارها مطَّردة، متدلِّية فيها ثمارُها. فيها أزواجها وخدمها. قال: فليسوا إلى شيء أحوجَ منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا من كرامة الله عز وجل ونظرًا
(3)
إلى وجهه. فذلك يوم المزيد»
(4)
.
ولهذا الحديث عدَّة طرق ذكرها أبو الحسن الدارقطني في «كتاب الرؤية»
(5)
.
السادسة والعشرون: أنه قد فُسِّر «الشاهد» الذي أقسم الله به في كتابه بيوم
(1)
م، مب:«فسلون» . وفي ق: «فسالون» .
(2)
في طبعة الرسالة: «عند ذلك» بدلًا من «يوم الجمعة» دون مسوِّغ ولا تنبيه.
(3)
يعني: «ليزدادوا نظرًا» . وكذا في ص، ج، ق، م، ن. وفي مخطوط «الرؤية»:«ونظرٍ» مضبوطًا مع الإشارة فوقه إلى أن في نسخة: «ونظرًا» . وفي ك، ع:«والنظر» ، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4)
«رؤية الله» للدارقطني (61)، وأخرجه ابن أبي شيبة (5560) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (89) من طريق ليث عن عثمان به، والحارث في «مسنده» (196 - بغية الباحث) من طريق أيوب بن خواط عن عثمان به. وعثمان بن عمير ضعيف متروك الحديث لم يسمع من أنس، وقد تقدم.
(5)
(62 - 65)، لا تخلو من مقال، وفي بعضها عثمان بن عمير المذكور.
الجمعة. قال حُمَيد بن زَنْجويه
(1)
: ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة. ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها بخير إلا استجاب له، أو يستعيذه من شرٍّ إلا أعاذه منه» . ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»
(2)
عن رَوح عن موسى به. وله طرق عن موسى
(3)
بن عبيدة.
وفي «معجم الطبراني»
(4)
من حديث [محمد بن]
(5)
إسماعيل بن
(1)
أخرجه من طريقه البغوي في «شرح السنة» (1047) و «تفسيره» (سورة البروج). وأخرجه أيضًا الترمذي (3339) وابن عدي في «الكامل» في ترجمتي بكار بن عبد الله الرَّبَذي وموسى بن عبيدة الربذي (2/ 472، 473 و 9/ 520) والطبراني في «الأوسط» (1087) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي به، قال الترمذي:«هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعَّفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه» . والصحيح أنه من تفسير أبي هريرة كما سيأتي.
(2)
لم أجده في مظانه.
(3)
«به
…
موسى» ساقط من طبعتي الفقي والرسالة.
(4)
«الكبير» (3/ 298)، فيه هاشم بن مرثد الطبراني شيخ الطبراني، قال ابن حبان: ليس بشيء، «ميزان الاعتدال» (4/ 290). وفيه أيضًا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، «تهذيب الكمال» (24/ 484).
(5)
زيادة لازمة من «المعجم الكبير» . وقد زادها الفقي ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ أيضًا ولكن دون تنبيه.
عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، ويومُ الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر» . وقد روي من حديث جبير بن مطعم
(1)
.
قلت: والظاهر ــ والله أعلم ــ: أنه من تفسير أبي هريرة. فقد قال الإمام أحمد
(2)
: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يونس، سمعت عمَّارًا مولى بني هاشم يحدِّث عن أبي هريرة
(3)
أنه قال في هذه الآية {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3] قال: الشاهدُ يوم الجمعة، والمشهودُ يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
(1)
أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمار بن مطر العنبري (7/ 518، 519) من طريق عمار هذا عن مالك بن أنس عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعمار هذا متروك الحديث. وأخرجه الشافعي في «الأم» (2/ 372) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وإبراهيم شيخ الشافعي متروك الحديث كذلك. وانظر:«معرفة السنن والآثار» (4/ 308).
(2)
برقم (7973)، وإسناده صحيح.
(3)
تصرَّف الفقي في النص ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ فأثبت في موضع «عن يونس
…
عن أبي هريرة»: «سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة؛ أما علي بن زيد فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة» . وذلك من «المسند» (7972)، فلعله خفي عليه أن الطريق الذي أثبته المؤلف يقع في «المسند» بعد الذي أثبته هو. وقد أجاد المؤلف بالاقتصار على الطريق الصحيح المفرد غير المقرون، وأين علي بن زيد بن جدعان من يونس بن عبيد الثقة الثبت!
السابعة والعشرون: أنه اليوم الذي تفزع فيه السماوات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلُّها إلَّا شياطين الإنس والجنّ. فروى أبو الجوَّاب [عن]
(1)
عمار بن رُزَيق
(2)
، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع كعب وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ في الجمعة
(3)
ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه». قال كعب: ألا
(4)
أحدِّثكم عن يوم الجمعة؟ إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له
(5)
السماوات والأرض والجبال والبحور
(6)
والخلائق كلها إلا ابن آدم والشياطين. وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد، فيكتبون الأول فالأول حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، ومن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله ولما
(7)
كتب عليه. ويحِقُّ على كلِّ حالم أن يغتسل فيه كاغتساله من الجنابة. والصدقة فيه أفضل من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم كيوم الجمعة. قال ابن عباس: هذا حديث كعب وأبي هريرة، وأنا أرى مَن كان لأهله طيبٌ أن يمسَّ منه
(8)
يومئذ.
(1)
ما بين المعقوفين ساقط من النسخ. وفي مصدري التخريج: «حدثنا» .
(2)
من طريقه أخرجه البزار (14/ 117) والطبراني في «الأوسط» (8169) القدر المرفوع فقط، وعمار بن رزيق ــ بتقديم المهملة ــ لا بأس به.
(3)
في م: «الجنة» ، ولعله سهو من الناسخ.
(4)
لفظ «ألا» ساقط من ص.
(5)
«له» من ق، م، ن.
(6)
ك، ع:«البحار» .
(7)
ص: «وما» .
(8)
ما عدا ق، م، ن:«فيه» ، ولم ينقط في ص.
وفي حديث أبي هريرة
(1)
عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجنِّ والإنس» . وهو حديث صحيح.
وذلك أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ويُطوى العالم، وتخرب فيه الدنيا، ويُبعث فيه النَّاسُ إلى منازلهم من الجنَّة والنَّار.
الثامنة والعشرون: أنه اليوم الذي ادَّخَره الله لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهلَ الكتاب قبلهم، كما في «الصحيح»
(2)
من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة. هدانا الله له وضلَّ الناسُ عنه، فالناس لنا فيه تَبَعٌ. هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد» . وفي حديث آخر
(3)
(4)
.
وقال الإمام أحمد
(5)
: حدثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر
(6)
بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة
(1)
تقدم تخريجه (ص 410) وهذا لفظ ابن حبان (2770).
(2)
ما عدا ق، م:«الصحيحين» ولم أجده فيهما بهذا اللفظ، بل أخرجه أحمد (10723) وابن خزيمة (1726) وابن حبان (1726). وإسناده صحيح.
(3)
لفظ «آخر» من ق، م، مب، ن.
(4)
قد تقدم من حديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني (3/ 298)، وهو ضعيف لأجل هاشم بن مرثد الطبراني ومحمد بن إسماعيل بن عياش.
(5)
برقم (25029)، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، فيه لين، ولم يسقه غيره بهذا التمام، وأخرجه ابن خزيمة (578، 1585) بإسناد صحيح دون قصة الجمعة والقِبلة.
(6)
ما عدا مب: «عمرو» ، وهو خطأ.
قالت: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وعليك» . قالت
(1)
: فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«وعليك»
(2)
. ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت
(3)
: بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون
(4)
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيِّه به الله عز وجل؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا
(5)
على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».
وفي «الصحيحين»
(6)
من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد» .
(1)
ص، ج:«قال» ، وهو خطأ.
(2)
بعده في النسخ المطبوعة: «قالت: فهممت أن أتكلم» ، ولم ترد هذه الزيادة في النسخ ولا في «المسند» .
(3)
ص، ج:«قال قلت» . وفي ك، ع:«فقالت قلت» . والمثبت من ق، م. وفي مب «قالت: فقلت».
(4)
همزة الاستفهام ساقطة من ك.
(5)
م، مب، ن:«حسسدونا» .
(6)
البخاري (876) ومسلم (855/ 19، 21) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.
وفي «بَيْد» لغتان: بَيد
(1)
بالباء وهي المشهورة، ومَيد بالميم حكاها أبو عبيد
(2)
. وفي هذه الكلمة قولان أحدهما: أنها بمعنى غير، وهو أشهر معنييها. والثاني: بمعنى على أنَّ، وأنشد أبو عبيد شاهدًا له
(3)
:
عَمْدًا فعلتُ ذاك بَيْدَ أنِّي
(4)
إخالُ
(5)
لو هلكتُ لن تُرِنِّي
(6)
تُرِنِّي: تُفْعِلي من الرنين.
(1)
ص، ج:«وبيد» .
(2)
في «غريب الحديث» (3/ 159 - 160).
(3)
نقل البغدادي في «شرح أبيات المغني» (3/ 25) عن «تنقيح إصلاح المنطق» للتبريزي أن البيتين أنشدهما الأصمعي لمنظور بن مرثد الأسدي، ثم ذكر أنه رأى العزو إليه في هامش نسخة «الصحاح» بخط ياقوت. قلت: لم أجد هذه النسبة وبعض ما نقله البغدادي في مطبوعة «تهذيب إصلاح المنطق» (ص 70 - قباوة). وقد عزاه العكبري أيضًا في «المشوف المعلم» (ص 121) إلى منظور بن مرثد.
(4)
«فعلتُ» كذا في م بضم التاء، ولكن الصواب هنا بكسر التاء لأن النقل عن أبي عبيد، وهذا ضبطه في «غريب الحديث» ، نصَّ عليه ابن بلبل. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد:«بضم التاء لا غير» . وقصة البيتين تؤيد ذلك. انظر: «إصلاح المنطق» (ص 35 - قباوة): حاشية نسخة كوبريلي، و «العباب الزاخر» (2/ 652).
(5)
ما عدا ك: «أخاك» ، تصحيف.
(6)
كذا في جميع النسخ: «لن
…
»، وهكذا في نسخة دار الكتب من «إصلاح المنطق». والرواية المشهورة: «لم
…
». و «تُرِنِّي» مضبوط في م بضم التاء وكسر الراء، وهي الرواية، وعلى هذا أنشده الأصمعي وقال: لا يقال إلا أرنَّت. ذكره السرقسطي في «الأفعال» (3/ 4). قول المؤلف بعده: «تفعلي من الرنين» تفسير للكلمة وإشارة إلى مأخذها، لا أنَّ الرنين مصدر الفعل.
التاسعة والعشرون: أنه خِيرة الله عز وجل من أيام الأسبوع، كما أنَّ شهر رمضان خِيرته من شهور العام، وليلة القدر خِيرته من الليالي، ومكة خِيرته من الأرض، ومحمد صلى الله عليه وسلم خِيرته من خلقه.
قال آدم بن أبي إياس
(1)
: ثنا شيبان
(2)
أبو معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: إنَّ الله عز وجل اختار الشهور فاختار شهر رمضان، واختار الأيام فاختار يوم الجمعة، واختار الليالي فاختار ليلة القدر، واختار الساعات فاختار ساعات الصلوات. والجمعة تكفِّر ما بينها وبين الجمعة الأخرى وتزيد ثلاثًا. ورمضان يكفِّر ما بينه وبين رمضان. والحجُّ يكفِّر ما بينه وبين الحج. والعمرة تكفِّر ما بينها وبين العمرة. ويموت الرجل بين حسنتين: حسنة قضاها، وحسنة ينتظرها، يعني صلاتين. وتصفَّد الشياطين في رمضان، وتغلَق فيه أبوابُ النار، وتفتَح فيه أبوابُ الجنَّة ويقال فيه: يا باغيَ الخير هلمَّ، رمضانَ أجمعَ. وما من ليالٍ أحبُّ إلى الله فيهنَّ العملُ من ليالي العشر.
الثلاثون: أنَّ الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتُوافيها في يوم الجمعة،
(1)
لم أجده بهذا التمام بهذا الإسناد. ومن طريق آدم أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (6/ 15) مختصرًا. وأخرجه العدني في «الإيمان» (ص 68) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (1/ 334) وهناد بن السري في «الزهد» (959) وأبو نعيم في «الحلية» (6/ 15) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1199 - ط. الرسالة) والبيهقي في «الشعب» (3363، 3465) من طرق عن كعب مختصرًا ومطولًا ولكن بغير هذا التمام.
(2)
ك، ع:«سفيان» ، تصحيف.
فيعرفون زُوَّارَهم ومن يمُرُّ بهم ويسلِّم عليهم ويلقاهم في ذلك اليوم أكثرَ من معرفتهم بهم
(1)
في غيره من الأيام، فهو يومٌ تلتقي فيه الأحياء والأموات. فإذا قامت فيه الساعة التقى فيه الأولون والآخرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والرَّبُّ والعبدُ، والعاملُ وعملُه، والمظلومُ وظالمُه، والشمسُ والقمرُ ولم يلتقيا قبل ذلك قطُّ. وهو يوم الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناس فيه في الدنيا أكثر من التقائهم في غيره، فهو يوم التَّلاقِ.
قال أبو التياح لاحق
(2)
بن حميد: كان مطرِّف بن عبد الله يبدو
(3)
، فيدخل كلَّ جمعة، فادَّلَجَ
(4)
حتى إذا كان عند المقابر هوَّمَ
(5)
قال: فرأيتُ كلَّ صاحبِ قبر
(6)
جالسًا على قبره. فقالوا: هذا مطرِّف يأتي الجمعة. قال: فقلت لهم: وتعلمون عندكم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير.
(1)
«بهم» ساقط من ص، مب.
(2)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت في المتن دون تنبيه: «يزيد» ، وهو الصواب. وقد اقترح بعضهم في حاشية ع أن يكون الأصل:«أبو التياح ولاحق بن حميد» .
(3)
ما عدا مب: «يبدر» ، فغيَّره الفقي إلى «يبادر» ، وكذا في طبعة الرسالة. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج. وقد أشير إلى ما أثبت في حاشية ع أيضًا. «يبدو» أي يسكن البادية.
(4)
كذا ضبط في ص، ج بتشديد الدال.
(5)
يعني: نام نومًا خفيفًا. وفي النسخ: «يوم» مضبوطًا في م، ج، ك بتنوين الرفع، وفي مب:«حوم» . وكلاهما تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «يوم الجمعة» ، ولعل ناسخًا استشكل لفظة «يوم» فزاد بعده:«الجمعة» !
(6)
في المطبوع: «صاحب كلِّ قبر» . في م بعده: «جالسًا على قبر جالسًا على قبره» ، تكرار.
قلت: وما تقول فيه الطير؟ قالوا: تقول: ربِّ سلِّم سلِّم
(1)
، يوم صالح
(2)
.
وذكر ابن أبي الدنيا في «كتاب المنامات»
(3)
وغيره عن بعض أهل عاصم الجَحْدري قال: رأيت عاصمًا
(4)
الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ من أصحابي نجتمع كلَّ ليلةِ جمعة
(1)
كذا ضبط بالتشديد في ق، ع. والثابت في مصادر التخريج وغيرها:«تقول: سلام سلام» ، ولا يبعد حذف الألف من «سلام» على الرسم القديم، ولكن لم ترد في المصادر مع لفظة «الربّ» .
(2)
أخرجه عبد الله بن أحمد في الزوائد على «الزهد» (1377) وأحمد بن علي المروزي في «الجمعة وفضلها» (43) وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 205) والبيهقي في «شعب الإيمان» (8864) من طرق عن أبي التياح به. وأخرجه ابن أبي شيبة (36288) من طريق غيلان بن جرير عن مطرف وإسناده صحيح. وقد أورده المؤلف في كتاب «الروح» (1/ 11) من كتاب «القبور» لابن أبي الدنيا، ولم يرد في المطبوع منه، ورواية البيهقي من طريقه.
(3)
برقم (59 - ط. دار أطلس الخضراء) و «القبور» كما في كتاب «الروح» (1/ 9 - 10). ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (8861)، وفيه راوٍ مبهم، وكذلك فيه مِسمع بن عاصم، قال العقيلي في «الضعفاء» (6/ 117):«لا يتابع على حديثه وليس بمشهور النقل» ، وانظر:«الثقات» لابن حبان (9/ 198) و «ميزان الاعتدال» (4/ 112). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (142/م) من طريق شبابة بن سوار عن عبد الرحمن عن رجل من آل عاصم الجحدري به، وعبد الرحمن هذا لم أتبين من هو، والرجل مبهم كالطريق السابق.
(4)
ص، ج:«عاصم» .
وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المُزَني، فنتلاقَى
(1)
أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام! وإنما تتلاقى الأرواح. قال: فقلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم
(2)
؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كلَّه، وليلة السَّبت
(3)
إلى طلوع الشمس. قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلِّها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته.
وذكر ابن أبي الدنيا
(4)
أيضًا عن محمد بن واسع أنه كان يذهب كلَّ غداة سبت حتى يأتي الجبَّانَ
(5)
، فيقف على القبور، فيسلِّم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف. فقيل له: لو صيَّرتَ هذا اليوم يوم الاثنين. فقال: بلغني أنَّ الموتى يعلمون بزوَّارهم يوم الجمعة، ويومًا قبلها ويومًا بعدها.
وذكر
(6)
عن سفيان الثوري قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرًا يوم السبت قبل طلوع الشمس علِمَ الميِّتُ بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.
(1)
كذا في جميع النسخ و «شعب الإيمان» و «الإحياء» (4/ 491). وفي سائر المصادر: «نتلقَّى» كما أثبت الفقي.
(2)
ك، ع:«لكم» .
(3)
ما عدا ق، م:«يوم السبت» وكذا في المصادر، وفي المطبوع كما أثبت.
(4)
في كتاب «القبور» كما في كتاب «الروح» (1/ 10). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (8862)، وفيه بكر بن محمد بن فرقد وجسر بن فرقد القصاب، فيهما لين.
(5)
الجبَّان: المقبرة.
(6)
في كتاب «القبور» أيضًا («الروح» 1/ 10). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الشعب» (8863)، وفيه عبد العزيز بن أبان، كذاب.
الحادية والثلاثون: أنه
(1)
يُكرَه إفرادُ يوم الجمعة بالصوم. هذا منصوص أحمد. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي
(2)
أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأمَّا أن يفرَد فلا. قلت: رجل كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطرُه يومَ الخميس وصومُه يومَ الجمعة، وفطرُه يومَ السبت، فصار الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآنَ لم يتعمَّد
(3)
صومه خاصَّةً. إنما كره أن يتعمَّد الجمعة
(4)
.
وأباح مالك وأبو حنيفة صومه كسائر الأيام
(5)
. قال مالك
(6)
: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه وممَّن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة. وصيامُه حسَنٌ. وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأُراه كان يتحرَّاه.
قال ابن عبد البر
(7)
: اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام يوم الجمعة. فروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يصوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وقال:«قلما رأيته مفطرًا يوم الجمعة»
(8)
. وهو حديث صحيح.
(1)
«أنه» ساقط من ك ومستدرك في ع.
(2)
في ص بياض في موضع «النهي» .
(3)
في النسخ المطبوعة: «إلا أن يتعمد» ، تحريف.
(4)
وانظر: «مسائل» أبي داود (ص 137) وابن هانئ (ص 163) والكوسج (3/ 1238).
(5)
«الحجة على أهل المدينة» (1/ 407).
(6)
في «الموطأ» (865).
(7)
في «الاستذكار» (10/ 260 - 263).
(8)
أخرجه أحمد (3860) وأبو داود (2450) والترمذي (742) والنسائي في «المجتبى» (2368) و «الكبرى» (2689، 2771) وابن ماجه (1725) وابن حبان (3641، 3645) والبيهقي (4/ 294) كلهم من طريق شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. وقد روي موقوفًا على ابن مسعود، ورفعُه صحيح، قاله الدارقطني في «العلل» (704). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن عبد البر، وضعفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 59) من غير بينة. وسيأتي من كلام المؤلف:«إن صحّ» .
وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مفطرًا يوم جمعةٍ قطُّ. ذكره ابن أبي شيبة
(1)
، عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن عمير بن أبي عمير، عن ابن عمر.
وروى
(2)
عن
(3)
ابن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه
(4)
.
وأما الذي ذكره مالك فيقولون: إنه محمد بن المنكدر
(5)
، وقيل:
(1)
برقم (9352)، والنقل من «الاستذكار» . وأخرجه مسدد (المطالب العالية- 1101) والطرسوسي في «مسند عبد الله بن عمر» (31) وأبو يعلى (5709) كلهم من طريق حفص به. ساقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 59، 60) من طريقين فقال: «هذا حديث لا يثبت، في طريقه الأول ليث، وقد جرحناه آنفًا. وفي الطريق الثاني جعفر بن نصر؛ قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به» ، وقال:«وهذا متن موضوع» . وانظر: «تنقيح التحقيق» (3/ 346 - 347).
(2)
يعني ابن أبي شيبة. والمؤلف صادر عن «الاستذكار» ، والسياق يوهم أنه «رُوي» بالبناء للمجهول كما ضبط في مطبوعة «الاستذكار» ، وأنّ المنقول عمل ابن عباس.
(3)
حذفت «عن» في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة (9351) عن حفص عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: «ما رأيته مفطرًا يوم جمعة قط» . قال ابن الجوزي في «العلل» (2/ 59): «هذا حديث لا يصح، وفيه ليث» .
(5)
ق، م:«المذكور» ، تحريف.
صفوان بن سُلَيم.
وروى الدَّراوردي
(1)
عن صفوان بن سُلَيم عن رجل من بني جُشَم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام يومَ الجمعة كُتِب له عشرةُ أيامٍ غُرٍّ زُهْرٍ
(2)
من أيام الآخرة لا يشاكلهن
(3)
أيام الدنيا»
(4)
.
والأصل في صوم
(5)
يوم الجمعة أنه عملُ برٍّ، لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له
(6)
.
قلت: قد صحَّ المعارضُ صحَّةً لا مطعن فيها البتة. ففي «الصحيحين»
(7)
عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أنَهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم» .
وفي «صحيح مسلم»
(8)
عن محمد بن عباد
(9)
قال: سألت جابر بن
(1)
م: «أبو الدراوردي» ، وفي ق:«أبو الدرداء» ، وكلاهما تحريف.
(2)
تحرَّف «زهر» في ق، م إلى:«رهم» وفي «الاستذكار» ومصدري التخريج: «عددهن» ، وهو تحريف «غُرّ زهر» . وقد ضبطت الكلمتان بكسرهما في ك، ع.
(3)
ق، م:«تشاكلهن» .
(4)
أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (3579، 3580) و «فضائل الأوقات» (282).
(5)
«صوم» من ق، م و «الاستذكار» .
(6)
هنا ينتهي النقل من «الاستذكار» (10/ 260 - 263) باختصار.
(7)
البخاري (1984) ومسلم (1143). والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (3/ 476 - 478) إلى حديث أبي هريرة الآتي من «مسند أحمد» .
(8)
برقم (1143/ 146).
(9)
ج: «عبادة» ، وهوخطأ.
عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ قال: «نعم، وربِّ هذه البنيَّة
(1)
».
وفي «الصحيحين»
(2)
عن أبي هريرة قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصومنَّ أحدُكم يومَ الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده
(3)
». واللفظ للبخاري.
وفي «صحيح مسلم»
(4)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تختصُّوا
(5)
يوم الجمعة بصيام من بين الأيام
(6)
إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم».
وفي «صحيح البخاري»
(7)
عن جويرية بنت الحارث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال:«أصُمْتِ أمسِ؟» . قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» . قالت: لا. قال: «فأفطِري» .
(8)
عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده» .
(1)
كذا في جميع النسخ ما عدا ص التي كان فيها: «البيت» ، فغيِّر إلى «البنية» .
(2)
البخاري (1985) ومسلم (1144/ 147).
(3)
ما عدا ق: «يومًا بعده» ، ولفظ البخاري ما أثبت، وكذا في «السنن والأحكام» .
(4)
برقم (1144/ 148).
(5)
مب: «تخصوا» في الموضعين.
(6)
في المطبوع: «سائر الأيام» .
(7)
برقم (1986).
(8)
برقم (2617)، وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعيف.
وفي «مسنده»
(1)
أيضًا عن جُنادة الأزدي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة، في سبعةٍ من الأزد أنا ثامنهم، وهو يتغدَّى، فقال:«هلمُّوا إلى الغداء» . فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيام. قال:«أصمتم أمس؟» . قلنا: لا. قال: «فتصومون غدًا؟» . قلنا: لا. قال: «فأفطِروا» . قال: فأكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء، فشرب وهو على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة.
وفي «مسنده»
(2)
أيضًا عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» .
وذكر ابن أبي شيبة
(3)
عن سفيان بن عيينة، عن عمران بن ظَبيان، عن حكيم بن سعد، عن علي بن أبي طالب قال: من كان منكم متطوِّعًا من الشهر أيامًا، فليكن في صومه يوم الخميس. ولا يصُمْ يومَ الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر، فيجمع لله يومين
(4)
صالحَين: يوم صيامه ويوم نسكه
(1)
برقم (24009/ 4). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (9334) والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 233، 3/ 97) والنسائي في «الكبرى» (2786، 2787) والطبراني (2/ 281، 282) والحاكم (3/ 608). ومداره على حذيفة الأزدي، ضعيف؛ وقال الحافظ عن جنادة:«مختلف في صحبته، قال العجلي: تابعي ثقة» . وانظر: «تنقيح التحقيق» (3/ 339 - 342) وتعليق محققي «المسند» .
(2)
برقم (8025، 10890)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (524) وابن خزيمة (2161، 2166) والحاكم (1/ 437). وفي إسناده أبو بشر وعامر بن لُدَين، كلاهما فيه لين. والحديث ضعفه الألباني، انظر:«الضعيفة» (5344، 6826).
(3)
في «مصنفه» (9335)، وكذلك أخرجه عبد الرزاق (7813) عن ابن عيينة به.
(4)
ج: «نسكين» . وقبله في النسخ المطبوعة: «فيجمع الله له» .
مع المسلمين.
وذكر جرير
(1)
عن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم الجمعة ليتقَوَّوْا على الصلاة
(2)
.
قلت: المآخذ
(3)
في كراهته ثلاثة، هذا أحدها. ولكن يشكل عليه زوال الكراهية بضمِّ يوم قبله أو يوم
(4)
بعده إليه.
والثاني: أنه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أُورِد على هذا التعليل إشكالان، أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. الثاني: أن الكراهة تزول بعدم إفراده.
وأجيب عن الإشكالين بأنه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنما هو لصوم يوم
(5)
عيد العام. وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا يكون قد صامه لأجل كونه يوم جمعة وعيد
(6)
، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلًا في صيامه تبعًا.
وعلى هذا يحمل ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» والنسائي
(1)
في النسخ المطبوعة: «ابن جرير» ، وهو تحريف.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» برقم (9340)، ومغيرة كثير الإرسال عن إبراهيم النخعي.
(3)
كذا قرأت. ويحتمل: «المأخذ» بالإفراد.
(4)
لم يرد لفظ «يوم» في ق، م، مب.
(5)
لم يرد هنا أيضًا لفظ «يوم» في ق، م، مب.
(6)
ما عدا ق، م، مب:«كونه جمعة وعيدًا» .
والترمذي
(1)
من حديث عبد الله بن مسعود ــ إن صحّ ــ قال: قلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر يوم جمعة. فإن صحَّ هذا تعيَّن حملُه على أنه كان يدخل في صيامه
(2)
، لا أنه
(3)
كان يفرده، لصحة النهي عنه. وأين أحاديث النهي الثابتة في «الصحيحين» من حديث الجواز الذي لم يروه أحد من أهل الصحيح، وقد حكم الترمذي بغرابته؛ فكيف يعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة
(4)
، ثم يقدَّم عليها؟
والمأخذ الثالث: حماية الذريعة
(5)
من أن يُلحق بالدِّين ما ليس منه ويُوجِب التشبُّه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرُّد عن الأعمال الدنيوية. وينضمُّ إلى هذا المعنى: أنَّ هذا اليوم لما كان ظاهر الفضل على الأيام كان الداعي إلى صومه قويًّا، فهو في مظِنَّةِ تتابعِ الناس في صومه واحتفالهم به ما لا يحتفلون بصوم يومٍ غيره. وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه. ولهذا المعنى ــ والله أعلم ــ نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي، لأنها من أفضل الليالي حتى فضَّلها بعضُهم على ليلة القدر، وحكيت رواية عن أحمد. فهي في مظنَّة تخصيصها بالعبادة، فحمَى
(6)
الشارع الذريعة، وسدَّها بالنهي عن تخصيصها بالقيام. والله أعلم.
(1)
أحمد (3860) والنسائي في «المجتبى» (2368) و «الكبرى» (2689، 2771) والترمذي (712)، وقد تقدم.
(2)
ص: «على صيامه» .
(3)
في ص: «لأنه» ، تحريف.
(4)
في ص بياض في موضع «الصريحة» .
(5)
ما عدا ص، ج:«سدّ الذريعة» .
(6)
في النسخ المطبوعة: «فحسم» ، ولعله تصرف بعض النساخ.
فإن قيل: فما تقولون في تخصيص يوم غيره بالصيام؟ قيل: أما تخصيص ما خصَّصه الشارع كيوم الاثنين ويوم عرفة ويوم عاشوراء، فسنَّة. وأما تخصيص غيره كيوم السَّبت والثلاثاء والأحد والأربعاء، فمكروه. وما كان منها أقرب إلى التشبُّه بالكفار لَتخصيص أيام أعيادهم بالتعظيم والصيام، فأشدُّ كراهةً وأقربُ إلى التحريم.
الثانية والثلاثون
(1)
: إنه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد. وقد شرع الله سبحانه لكلِّ أمة في الأسبوع يومًا، يتفرَّغون فيه للعبادة، ويجتمعون فيه لتذكُّر المبدأ والمعاد والثواب والعقاب، ويتذكَّرون به
(2)
اجتماعهم يوم الجمع الأكبر
(3)
قيامًا بين يدي ربِّ العالمين. وكان أحقَّ الأيام بهذا الغرض المطلوب اليومُ الذي يجمع الله فيه الخلائق، وذلك يوم الجمعة. فذخَره الله لهذه الأمة لفضلها وشرفها، فشرع اجتماعها في هذا اليوم لطاعته، وقدَّر اجتماعها فيه مع الأمم لنيل كرامته. فهو يوم الاجتماع شرعًا وقدرًا
(4)
. وفي مقدار انتصافه وقتَ الخطبة والصلاة يكون أهلُ الجنة في منازلهم، وأهلُ النار في منازلهم، كما ثبت عن ابن مسعود من غير وجه أنه قال: لا ينتصف النهارُ يومَ القيامة حتى يَقيل
(5)
أهلُ الجنة في منازلهم وأهلُ النار في
(1)
كذا في جميع النسخ ما عدا ن: «الثانية والثلاثون» في موضع «الثالثة والثلاثون» ، وقد أصلح في ع. وقد سبق التنبيه على ما وقع من السهو بعد الرابعة والعشرين، إذ تكرَّرت، فسقط رقم في العدِّ إلى آخره.
(2)
ما عدا ق، م:«فيه» .
(3)
لم يرد لفظ «الأكبر» في ص، ج.
(4)
في النسخ المطبوعة: «شرعًا في الدنيا وقدرًا في الآخرة» .
(5)
ق، م:«تقيل» .
منازلهم
(1)
. وقرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم)
(2)
.
وكذلك هي في قراءته.
ولهذا كون الأيام سبعةً إنما يعرفه
(3)
الأمم التي
(4)
لها كتاب. فأمَّا أمّةٌ لا كتاب لها فلا تعرف ذلك إلا من تلقَّاه منهم عن أمم الأنبياء، فإنه ليس
(5)
هنا علامة حسِّيَّة يُعرَف بها كونُ الأيام سبعةً، بخلاف الشهر والسنة وفصولها. ولما خلق الله عز وجل السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وتعرَّف إلى عباده بذلك على ألسنة رسله، شرع لهم في الأسبوع يومًا يذكِّرهم
(6)
بذلك، وبحكمة الخلق وما خُلِقوا له، وبأجل العالم وطيِّ السموات والأرض، وعود الأمر كما بدأه سبحانه وعدًا عليه حقًّا وقولًا صدقًا.
ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجر يوم الجمعة
(7)
بسورتي (الم تنزيل السجدة
(8)
)
(1)
«وأهل النار في منازلهم» ساقط من ك، مستدرك في ع. وفي طبعة الرسالة بعده زيادة:«وقرأ: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}» .
(2)
أخرجه الحسين المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (ص 463) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (8/ 2680 - الجمع) والحاكم (2/ 402) والبغوي في «شرح السنة» (4369) من طريق سفيان عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.
(3)
ع: «تعرفه» . ولم ينقط حرف المضارع في ص، ك.
(4)
ص، ج:«الذي» .
(5)
ص: «الأنبياء فليس» .
(6)
في النسخ المطبوعة: «يذكِّرهم فيه» . توهم بعضهم أن فاعل «يذكِّر» هو الشارع، فزاد:«فيه» .
(7)
ما عدا ق، م:«فجر الجمعة» هنا وفيما يأتي.
(8)
هكذا في ق، م، مب، ن والطبعات القديمة. وفي غيرها:«الم السجدة» .
و (هل أتى على الإنسان)
(1)
، لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون يوم الجمعة من المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور إلى الجنة والنار، لا لأجل السجدة كما يظنُّه مَن نقَص علمه ومعرفته، فيأتي بسجدة من سورة أخرى، ويعتقد أنَّ فجر الجمعة فُضِّل بسجدة، وينكر على من لم يفعلها.
وهكذا كانت قراءته صلى الله عليه وسلم في المجامع الكبار كالأعياد ونحوها بالسُّوَر المشتملة على التوحيد، والمبدأ والمعاد، وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل
(2)
به من كذَّبهم وكفَر بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن بهم وصدَّقهم من النجاة والعافية. كما كان يقرأ في العيدين بسورتي (ق والقرآن المجيد) و (اقتربت الساعة وانشق القمر)، وتارةً: بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية).
وتارةً يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة لما تضمَّنته من الأمر بهذه الصلاة وإيجاب السعي إليها، وترك العمل العائق عنها، والأمر بإكثار ذكره
(3)
ليحصل لهم الفلاح في الدارين، فإنَّ في نسيان ذكره العطبَ والهلاكَ في الدارين. ويقرأ في الثانية بسورة (إذا جاءك المنافقون) تحذيرًا للأمة من النفاق المُرْدي، وتحذيرًا لهم
(4)
أن يشغلهم
(5)
أموالهم وأولادهم عن صلاة الجمعة وعن ذكره
(6)
، وأنهم إن فعلوا ذلك خسروا ولا بدَّ، وحضًّا لهم على
(1)
قد تقدم.
(2)
يعني: الله عز وجل. وقد زاد الفقي لفظ الجلالة في نشرته.
(3)
يعني: ذكر الله، كما أثبت الشيخ الفقي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة.
(4)
«لهم» من ق، م، مب، ن.
(5)
ج، ك، ن:«تشغلهم» .
(6)
هنا أيضًا أثبت الفقي: «ذكر الله» . وكذا في طبعة الرسالة.
الإنفاق الذي هو من أكبر أسباب سعادتهم
(1)
، وتحذيرًا لهم من هجوم الموت وهم على حالةٍ يطلبون الإقالة ويتمنَّون الرَّجعة فلا يُجابون إليها
(2)
. وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل عند قدوم وفدٍ يريد أن
(3)
يُسْمِعهم القرآن
(4)
. وكان يطيل قراءة الصلاة الجهرية لذلك، كما صلى في
(5)
المغرب بـ (الأعراف) وبـ (الطور) و (ق). وكان يصلي في الفجر بنحو مائة آية
(6)
.
وكذلك كانت خطبه صلى الله عليه وسلم. إنما هي تقرير لأصول الإيمان، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وذكر الجنة والنار وما أعدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته وما أعدَّ لأعدائه وأهل معصيته. فتمتلئ القلوب من خطبه إيمانًا وتوحيدًا ومعرفةً بالله وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد
(7)
أمرًا مشتركًا بين الخلائق، وهو
(8)
النَّوحُ على الحياة والتخويفُ بالموت، فإنَّ هذا أمر لا يحصِّل في القلوب إيمانًا بالله، ولا توحيدًا له
(9)
، ولا معرفةً خاصَّةً به
(10)
، ولا تذكيرًا بأيامه، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه؛ فيخرج
(1)
لفظ «أسباب» ساقط من ع. وفيما عدا ق، م، مب، ن:«سعاداتهم» .
(2)
تقدم تخريج الأحاديث المشار إليها.
(3)
لم يرد «أن» في ص، ج.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
«في» من ص، ج.
(6)
تقدم تخريجها.
(7)
ق، م:«يفيد» .
(8)
ما عدا مب: «وهي» ، ومن أجل ذلك وقع في النسخ المطبوعة قبله:«أمورًا مشتركة» .
(9)
«له» من ق، م، مب، ن.
(10)
«به» ساقط من ص.
السامعون ولم يستفيدوا فائدةً غير أنهم يموتون، وتُقسَّم أموالهم، ويُبلي الترابُ أجسامهم. فيا ليت شعري أيُّ إيمان حصل بهذا؟ وأيُّ توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟
ومن تأمَّل خُطَبَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وخُطَب أصحابه وجدها كفيلةً ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الربِّ جل جلاله وأصول الإيمان الكلِّيّة، والدعوة إلى الله، وذكر آلائه التي تحبِّبه إلى خلقه، وأيامه التي تخوِّفهم من بأسه، والأمرِ بذكره وشكره الذي يحبِّبهم إليه. فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحبِّبه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحبِّبهم إليه؛ فينصرف السامعون وقد أحبُّوه وأحبَّهم.
ثم طال العهد، وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسومًا تقام، من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها. فأعطوها صورها، وزيَّنوها بما زيَّنوها به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننًا لا ينبغي الإخلال بها، وأخلُّوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها. فرصَّعوا
(1)
الخطب بالتسجيع والفِقَر وعلم البديع، فنقص بل عُدِم حظُّ القلوب منها، وفات المقصود بها.
فمما حُفِظ من خطبه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُكثِر أن يخطب بالقرآن وبسورة (ق). قالت أم هشام
(2)
بنت الحارث بن النعمان: ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخطُب بها على المنبر
(3)
.
(1)
ص، ج:«فرصفوا» . مب، ن:«فوضعوا» .
(2)
ج: «أم هانئ» ، ولعله سبق قلم.
(3)
أخرجه مسلم (873).
وحُفِظ من خطبه صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن زيد بن جدعان، وفيه ضعف: «يا أيها الناس
(1)
، توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة، وصِلُوا الذي بينكم وبين ربِّكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السِّرِّ والعلانية= تؤجَروا وتُحْمَدوا وتُرزَقوا. واعلموا أن الله عز وجل قد فرض عليكم الجمعة فريضةً مكتوبةً في مقامي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، مَن وجد إليها سبيلًا. فمن تركها في حياتي أو بعدي جحودًا بها واستخفافًا بها، وله إمام جائر أو عادل؛ فلا جَمع الله له شملَه، ولا بارك له في أمره. ألا ولا صلاة له، ألا ولا وضوء له، ألا ولا صوم له
(2)
، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حجَّ له، ألا ولا برَّ
(3)
له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه. ألا ولا تؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا، ألا ولا يؤُمَّنَّ أعرابيٌّ مهاجرًا، ألا ولا يؤُمَّنَّ فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره سلطانٌ يخاف سيفه وسوطه»
(4)
.
وحفظ من خطبه أيضًا: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله
(1)
ص، ج:«أيها الناس» دون «يا» .
(2)
«ألا ولا صوم له» لم يرد في ص، ج، مب. وفي ك، ع:«صيام» .
(3)
في النسخ المطبوعة: «بركة» ، تحريف.
(4)
أخرجه ابن ماجه (1081) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي (6/ 559 - 561) والبيهقي في «الكبرى» (3/ 171) و «شعب الإيمان» (2754). وفي إسناده الوليد بن بكير، لين الحديث؛ وعبد الله العدوي، متروك؛ وعلي بن زيد بن جدعان، ضعيف. وأخرجه عبد بن حميد (1134) من طريق آخر عن علي بن زيد نحوه.