المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء - زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في ختانه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أمهاته صلى الله عليه وسلم اللاتي أرضعنه

- ‌فصلفي حواضنه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي مبعثه وأول ما أُنزِل عليه

- ‌فصل في ترتيب الدعوة

- ‌فصلفي أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي ذكر الهجرة(2)الأولى والثانية

- ‌فصلفي أولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أعمامه وعماته

- ‌فصلفي أزواجه

- ‌فصلفي سراريِّه

- ‌فصلفي مواليه

- ‌فصلفي خُدَّامه

- ‌فصلفي كُتّابه

- ‌فصلفي كتبه التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع

- ‌فصلفي رسله صلى الله عليه وسلم وكتبه إلى الملوك

- ‌فصلفي مؤذِّنيه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أمرائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي حَرَسه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفيمن كان يضرب الأعناق بين يديه

- ‌فصلفيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه

- ‌فصلفي شعرائه وخطبائه

- ‌فصلفي غزواته وبعوثه وسراياه

- ‌فصلفي دوابه

- ‌فصلفي ملابسه

- ‌فصلفي هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الركوب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في معاملته

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في مشيه وحده ومع أصحابه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في قصِّ الشارب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه

- ‌فصول في هديه في العبادات

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة

- ‌ جلسة الاستراحة

- ‌ الالتفات في الصلاة

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في سجود السهو

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها

- ‌فصلفي مبدأ الجمعة

- ‌ الثالثة: صلاة الجمعة

- ‌ الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها

- ‌ الخامسة: التطيُّب فيه

- ‌ السادسة: السِّواك فيه

- ‌ السابعة: التبكير إلى الصلاة

- ‌ التاسعة: الإنصات للخطبة

- ‌ العاشرة: قراءة سورة الكهف

- ‌العشرون: أن فيه ساعة الإجابة

- ‌الثانية والعشرون: أنَّ فيه الخطبة

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه

- ‌ الجمعة كالعيد لا سنَّة لها قبلها

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في عيادة المرضى

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف

الفصل: ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

‌فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

ثبت عنه أنه استسقى على وجوه:

أحدها: يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال: «اللهمَّ أغِثْنا، اللهم أغِثْنا

(1)

»

(2)

، «اللهمَّ اسْقِنا، اللهمَّ اسْقِنا»

(3)

.

الوجه الثاني: أنه وعد الناسَ يومًا يخرجون فيه إلى المصلَّى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعًا متبذِّلًا

(4)

متخشِّعًا مترسِّلًا

(5)

متضرِّعًا

(6)

، فلما

(1)

في طبعة الرسالة بعده زيادة: «اللهم أغثنا» مرة ثالثة من «الصحيح» دون تنبيه، وكذا «اللهم اسقِنا» فيما يأتي.

(2)

أخرجه البخاري (1014) ومسلم (897) من حديث أنس بن مالك.

(3)

أخرجه البخاري (1013، 1021) من حديث أنس.

(4)

ص، ج:«متذلِّلًا» .

(5)

في جميع الأصول والطبعات القديمة: «متوسِّلًا» ، والتصحيح من مصادر التخريج، وقد صحح أيضًا في طبعة الرسالة. وترسَّل في المشي: لم يعجل فيه.

(6)

ذِكر هيئته صلى الله عليه وسلم عند الخروج أخرجه أبو داود (1165) والترمذي (558، 559) والنسائي في «المجتبى» (1506، 1508، 1521) و «الكبرى» (1820، 1821، 1824، 1839) وابن ماجه (1266) وغيرهم من حديث هشام بن إسحاق عن أبيه عن ابن عباس. وهشام بن إسحاق قال عنه أبو حاتم: شيخٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات» وروى عنه جمع من الثقات. وصححه الترمذي وابن خزيمة (1405، 1408، 1419) وابن حبان (2862) والحاكم (1/ 326)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (665).

ص: 574

وافى المصلَّى صعِد المنبر ــ إن صحَّ

(1)

، ففي القلب منه شيء ــ، فحمد الله، وأثنى عليه، وكبَّره

(2)

.

وكان مما حُفِظ من خطبته ودعائه: «الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمن الرَّحيم، مالك يوم الدين. لا إله إلا الله، يفعل ما يريد. اللهمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، تفعل ما تريد. اللهمَّ أنت الله، لا إله إلا أنت. أنتَ الغنيُّ، ونحن الفقراء. أَنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوَّةً وبلاغًا إلى حين»

(3)

.

ثم رفع يديه وأخذ في التضرُّع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياضُ إبطيه. ثم حوَّل إلى الناس ظهرَه، واستقبل القبلة. وحوَّل إذ ذاك رداءه وهو مستقبلُ القبلة، فجعل الأيمنَ على الأيسر، والأيسرَ على الأيمن، وظهرَ الرداء لبطنه، وبطنَه لظهره؛ وكان الرِّداء خميصةً سوداء. وأخذ في الدعاء مستقبلَ القبلة والناسُ كذلك. ثم نزل، فصلَّى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء البتة، جهَر فيهما بالقراءة، وقرأ في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية:(هل أتاك حديث الغاشية).

(1)

في النسخ المطبوعة بعده: «وإلا» ، وهي زيادة من بعض النساخ.

(2)

أخرجه أبو داود (1173) ــ ومن طريقه أبو عوانة (2519) ــ والطحاوي في «معاني الآثار» (1/ 325) و «مشكل الآثار» (5404) وابن حبان (991) والحاكم (1/ 328) والبيهقي (3/ 349) من حديث عائشة. وفيه خالد بن نزار والقاسم بن مبرور، كلاهما صدوق مع لين في خالد؛ وفيه أيضًا يونس بن يزيد الأيلي، ثقة إلا أنه يخطئ في غير حديث الزهري وهذا منه. وقال أبو داود:«وهذا حديث غريب، إسناده جيد» . وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (4/ 336 - 338)

(3)

هو جزء من الحديث السابق.

ص: 575

الوجه الثالث: أنَّه استسقى على منبر المدينة استسقاءً مجرَّدًا في غير يوم جمعة

(1)

، ولم يُحفَظ عنه في هذا الاستسقاء صلاة

(2)

.

الوجه الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد، فرفع يديه، ودعا الله عز وجل، فحُفِظ من دعائه حينئذ: «اللهم اسقِنا غيثًا

(3)

مَريعًا طَبَقًا، عاجلًا غيرَ رائثٍ، نافعًا غير ضار»

(4)

.

(1)

ما عدا ق، م، مب، ن:«الجمعة» .

(2)

أخرجه ابن ماجه (1270) وأبو عوانة (2516) والطبراني في «الدعاء» (2195) و «المعجم الكبير» (12/ 130) والضياء المقدسي في «المختارة» (9/ 527، 528) من طريقين عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس مرفوعًا موصولًا. وإسناده ثقات غير أن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، وبه أعله الحافظ في «نتائج الأفكار» (5/ 99) والألباني في «الإرواء» (2/ 145، 146). وقد أخرجه عبد الرزاق (4907) وابن أبي شيبة (32431) من طريقين عن حبيب بن أبي ثابت مرسلًا. فالحديث أحرى به أن يكون مرسلًا، وهو الذي رجحه ابن رجب في «فتح الباري» له (6/ 218). ويشهد للمرسل ما أخرجه ابن أبي شيبة (8428) بإسناد صحيح عن عطاء بن أبى مروان الأسلمى عن أبيه قال:«خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي، فما زاد على الاستغفار» ، وانظر:«مصنف ابن أبي شيبة» (8429).

(3)

بعده في مب، ن زيادة:«مغيثًا» . ولم ترد هذه الزيادة في «سنن ابن ماجه» ، وهذا لفظه.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة (29835) وأحمد (18062، 18066) وعبد بن حميد (372) وابن ماجه (1269) والطبراني (20/ 318، 319) والحاكم (1/ 328، 329) والبيهقي (3/ 355، 356) من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب الأسلمي. وفيه سالم بن أبي الجعد، لم يسمع من شرحبيل بن السمط. ويشهد له الحديث السابق.

وله شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (1169) وغيره، وإسناده صحيح، وقد أُعِلَّ بالإرسال. وهو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا، فيما قاله ابن عبد البر. وسيأتي قريبًا تخريجه بالتفصيل.

ص: 576

الوجه الخامس: أنه استسقى عند أحجار الزَّيت قريبًا من الزوراء

(1)

، وهي خارجَ باب المسجد الذي يُدعى اليوم «بابَ السلام» نحو قَذْفةٍ بحجرٍ ينعطف

(2)

عن يمين الخارج من المسجد.

الوجه السادس: أنه استسقى في بعض غزواته لمَّا سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطشُ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال:«أوَقد قالوها؟ عسى ربُّكم أن يسقيكم. ثم بسَط يديه، ودعا» . فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلَّهم السَّحابُ وأُمطِروا، فأفعَمَ السَّيلُ الوادي فشِرب الناس، وارتوَوْا

(3)

.

(1)

أخرجه أحمد (21944) وأبو داود (1168، 1172) من حديث عمير مولى آبي اللحم. وصححه ابن حبان (878، 879) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (4/ 331). وأخرجه أيضًا أحمد (21943) والترمذي (557) والنسائي في «المجتبى» (1514) و «الكبرى» (1833) من طريق آخر عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم، وهو وهم، وكأن الترمذي استنكره. وانظر: تعليق محققي «المسند» (21944).

(2)

ج: «تنعطف» ، والمثبت من م. وفي غيرها أهمل حرف المضارع.

(3)

«السنن والأحكام» للضياء المقدسي (2431). أخرجه أبو عوانة (2514) من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص، وبنحوه أخرج ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (66). وظنّه ابن الملقن في «البدر المنير» (5/ 166) أنه على شرط مسلم لإخراج أبي عوانة له في «صحيحه». ولكن قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (3/ 1138):«فيه ألفاظ غريبة كثيرة، أخرجه أبو عوانة بسند واهٍ» ، وفيه شيخ أبي عوانة عبد الله بن محمد الأنصاري وهو البَلَوي المديني، قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (2/ 491):«قال الدارقطني: يضع الحديث. قلت: روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» في الاستسقاء خبرًا موضوعًا». وقال الحافظ في «لسان الميزان» (4/ 563): «وهو صاحب رحلة الشافعي طوَّلها ونمَّقها وغالبُ ما أورده فيها مختلق» ، وانظر أيضًا:«اللسان» (7/ 233) و «صحيح أبي عوانة» ط. الجامعة الإسلامية (7/ 63 - 65).

ص: 577

وحُفِظ من دعائه في الاستسقاء: «اللهمَّ اسقِ عبادك وبهائمك، وانشُرْ رحمتَك، وأحيِ بلدَك الميِّت»

(1)

، «اللهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا، مريئًا

(2)

مريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ آجل»

(3)

.

وأُغِيثَ صلى الله عليه وسلم في كلِّ مرَّة استسقى فيها.

(1)

أخرجه مالك (513) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وكذلك عبد الرزاق (4912) عن ابن التيمي عن يحيى به. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في «المراسيل» (69). وفي «السنن» (1176) قد قرنه بما حدثه سهل بن صالح عن علي بن قادم عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موصولًا. وعلي بن قادم هذا ذكر ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (8/ 126) أنه نُقِم عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة. وقد ذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 432) أنه تابعه على وصله حفص بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان و سلام أبو المنذر، ولكن لا تخلو هذه المتابعات من ضعف وجهالة. وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (27) من طريق أبي بردة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وأبو بردة هذا عمرو بن يزيد الكوفي، ضعيف. فالصواب ما رواه مالك مرسلًا، والله أعلم.

(2)

رسمه في النسخ: «مَرِيًّا» بالتسهيل.

(3)

أخرجه أبو داود (1169) وأبو عوانة (2527) وابن خزيمة (1416) والطبراني في «الدعاء» (2197) والحاكم (1/ 327) والبيهقي (3/ 355) من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا. ولكن أُعِلَّ بأن أخا محمدٍ يعلى بن عبيد رواه عن مسعر عن يزيد الفقير مرسلًا، انظر:«العلل والمعرفة» برواية عبد الله بن أحمد (5530، 5531). ويعلى أحفظ وأثبت من أخيه، كذا قال أحمد وابن معين وابن عمار. وقال أحمد في محمد: «

وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه». انظر: «تهذيب الكمال» (26/ 56 - 58) و «تهذيب التهذيب» (9/ 328) .. وقد قال ابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 433): «هو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا» .

ص: 578

واستسقى مرةً، فقام إليه أبو لُبابة، فقال: يا رسول الله، إنَّ التَّمر في المرابد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ اسْقِنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا، فيسُدَّ ثعلبَ

(1)

مربدِه بإزاره». فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة، فقالوا: إنها لن تُقلِع حتى تقوم عريانًا، فتسُدَّ ثعلبَ مربدك بإزارك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل. فاستهلَّت السماء

(2)

.

ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال: «اللهمَّ حوالَينا، ولا علينا. اللهمَّ على الآكام والجِبال والظِّراب

(3)

وبطون الأودية ومنابت الشجر»

(4)

.

(1)

ثعلب المربد: ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر.

(2)

«السنن والأحكام» (2426). أخرجه أبو عوانة (2515) والطبراني في «الدعاء» (2186) و «المعجم الصغير» (385) والبيهقي (3/ 354) من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر. وفي إسناده السندي بن عبدويه وهو سهل بن عبد الرحمن، مجهول، قال ابن حبان في «الثقات» (8/ 304):«يغرب» ، وانظر:«لسان الميزان» (4/ 195). وفيه أيضًا عبد الله بن عبد الله المدني، لم أتبينه.

(3)

جمع الظَّرِب، وهو الجبل المنبسط، وقيل هو الجبل الصغير.

(4)

أخرجه البخاري (1013) ومسلم (897) من حديث أنس بن مالك.

ص: 579

وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى مطرًا قال: «اللهمَّ صيِّبًا نافعًا»

(1)

.

وكان يحسِرُ ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك، فقال:«لأنَّه حديثُ عهدٍ بربِّه»

(2)

.

قال الشافعي

(3)

: أخبرنا من لا أتَّهم عن يزيد بن الهاد أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سالَ السَّيلُ قال: «اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طَهورًا فنتطهَّرَ منه، ونحمدَ

(4)

الله عليه».

وأخبرنا

(5)

من لا أتَّهم عن إسحاق بن عبد الله أنَّ عمر كان إذا سالَ السَّيلُ ذهب بأصحابه إليه وقال: ما كان ليجيء من مجيئه أحدٌ إلا تمسَّحنا به.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الغيمَ والرِّيحَ عُرِف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سُرِّيَ عنه وذهب عنه ذلك، وكان يخشى أن يكون فيه العذاب

(6)

.

(1)

أخرجه البخاري (1032) من حديث عائشة.

(2)

أخرجه مسلم (898) من حديث عائشة. وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (571).

(3)

في «الأم» (2/ 553) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (5/ 185) و «الكبرى» (3/ 359)، ويزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، تابعي ثقة، فهو مرسل، وقد قال البيهقي في «الكبرى»:«هذا منقطع، وروي فيه عن عمر» .

(4)

ج: «فيتطهر منه ويحمد» ، وكذا في ص بإهمال أول الفعل الثاني.

(5)

«الأم» (2/ 553 - 554) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (5/ 185) و «الكبرى» (3/ 359)، وفي إسناده جهالة وانقطاع.

(6)

أخرجه البخاري (3206) ومسلم (899) من حديث عائشة رضي الله عنها.

ص: 580

قال الشافعي

(1)

: وروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا أنه كان إذا استسقى قال: «اللهمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا

(2)

مريعًا غدَقًا، مجلِّلًا عامًّا طبَقًا، سَحًّا دائمًا. اللهمَّ اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين. اللهمَّ إنَّ بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللَّأْواء والجَهْد والضَّنْك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهمَّ أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرعَ، واسقنا من بركات السماء، وأنبِتْ لنا من بركات الأرض. اللهمَّ ارفَعْ عنا الجَهْدَ والجوعَ والعُرْيَ، واكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهمَّ إنَّا نستغفرك، إنَّك كنت غفّارًا، فأرسلِ السَّماءَ علينا مدرارًا». قال الشافعي: وأُحِبُّ أن يدعو الإمام بهذا.

قال

(3)

: وبلغنا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا في الاستسقاء رفَع يديه.

وبلغنا

(4)

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطَّر في أول مطرِه

(5)

حتى يصيب جسدَه.

(1)

في «الأم» (2/ 548) ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (5/ 177)، وهو منقطع بين الشافعي وسالم بن عبد الله.

(2)

رسمها في النسخ: «هنيًّا مريًّا» بالتسهيل.

(3)

في «الأم» (2/ 547)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (5/ 178)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك، ولكن أخرجه مالك (514) والبخاري (1013، 1014) ومسلم (895) من حديث أنس، وقد تقدم.

(4)

«الأم» (2/ 553)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (5/ 183). وهو حديث عائشة المتقدم ذكره، أخرجه مسلم (898) وفيه:«لأنه حديث عهد بربه» .

(5)

هكذا في جميع النسخ، وضبط في م بكسر الهاء لكيلا يقرأ تاءً. وفي مطبوعة «الأم»:«مطرة» ، ومطبوعة «المعرفة»:«قطرة» !

ص: 581

قال

(1)

: وبلغني أنَّ بعض أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح وقد مُطِرَ الناسُ قال: «مُطِرنا بنوء الفتح» ، ثم يقرأ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2].

قال

(2)

: وأخبرني من لا أتَّهم عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«اطلبوا استجابةَ الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث» . قال: وقد حفظتُ عن غير واحد طلبَ الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.

قال البيهقي

(3)

: وقد رُوِّينا في حديث موصول عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدُّعاء: «لا يُرَدُّ عند النداء

(4)

، وعند البأس، وتحت المطر»

(5)

.

(1)

في «الأم» (2/ 552)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (5/ 181). وأخرجه مالك (518) بلاغًا عن أبي هريرة، ولم يَصِله ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 286).

(2)

في «الأم» (2/ 554)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (5/ 186)، وهو مرسل. وانظر:«نتائج الأفكار» (5/ 143).

(3)

في «معرفة السنن» (5/ 186).

(4)

ص، مب:«الدعاء» ، سهو.

(5)

وصله في «السنن الكبرى» (3/ 360، 1/ 411)، وقال (1/ 410):«رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام» . والمرفوع أخرجه أيضًا الدارمي (1236) وأبو داود (2540) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (18، 19) وابن خزيمة (419) والطبراني (6/ 135) والحاكم (2/ 113، 1/ 198) من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم دون زيادة: «وتحت المطر» ، وهي زيادة ضعيفة، وهي عند أبي داود وابن أبي عاصم وفي الموضع الأول عند كل من الحاكم والبيهقي، وهي من طريق الزمعي عن رُزَيق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم به، ورزيق مجهول. والزمعي فيه لين، وقد خالفه مالك فأخرجه في «موطئه» (178) موقوفًا؛ وأخرجه من طريق مالك البخاريُّ في «الأدب المفرد» (661) وابن أبي شيبة (29852) وابن المنذر في «الأوسط» (3/ 35) والبيهقي (1/ 411)، وابن حبان من طريق البخاري (1720) ومن طريق آخر عن مالك به (1764). فالصحيح أنه موقوف على سهل بن سعد الساعدي دون زيادة:«وتحت المطر» ، وحكمه مرفوع إذ لا يقال مثله من قِبَل الرأي.

ص: 582