الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شديد
(1)
، يصلِّي حيث كان وجهه
(2)
.
واختلفت الرواية عنه في السجود في المَحْمِل، فروى عنه ابنه عبد الله
(3)
أنه قال: وإن كان محملًا فقدَر أن يسجد في المحمِل سَجَد. وروى عنه الميموني: إذا صلَّى في محملٍ أحبُّ إليَّ أن يسجد، لأنه يمكنه. وروى عنه الفضل بن زياد: يسجد في المَحْمل إذا أمكنه. وروى عنه جعفر بن محمد: السجود على المِرْفَقة
(4)
إذا كان في المَحْمل ربما اشتدَّ
(5)
على البعير، ولكن يومئ ويجعل السجود أخفضَ من الركوع. وكذا روى عنه أبو داود
(6)
. والله أعلم
(7)
.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى
روى البخاري في «صحيحه»
(8)
عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله
(1)
في النسخ المطبوعة: «شديدة» ، والمثبت من الأصول صواب، فإن «الاستدارة» مصدر يذكر ويؤنث.
(2)
نقل المؤلف روايتي محمد بن الحكم وأبي طالب في «بدائع الفوائد» (4/ 1494) عن أبي حفص.
(3)
في «مسائله» (ص 69).
(4)
المرفقة: المخدَّة.
(5)
في النسخ المطبوعة: «وربما أسند» ، تصحيف.
(6)
في «مسائله» (ص 110). وهذه الروايات أيضًا نقلها المؤلف في «بدائع الفوائد» (4/ 1494).
(7)
«والله أعلم» ساقط من المطبوع.
(8)
برقم (1128)، وأخرجه مسلم (718).
- صلى الله عليه وسلم يصلِّي سُبْحة الضُّحى، وإني لأستَحِبُّها
(1)
». وروى
(2)
أيضًا من حديث مورِّق العِجْلي: قلت لابن عمر: أتصلِّي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله.
وذكر
(3)
أيضًا عن ابن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثمان ركعات؛ فلم أر صلاةً قطّ أخفَّ منها غير أنه يتمّ الركوع والسجود.
وفي «صحيح مسلم»
(4)
عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرُن بين السور؟ قالت: من المفصَّل.
وفي «صحيح مسلم»
(5)
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله.
وفي «الصحيحين»
(6)
عن أمِّ هانئ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات.
(1)
ك، ع:«لأسبِّحها» ، وما أثبته من غيرهما رواية الكُشميهني والأصيلي في الحديث (1128). انظر:«إرشاد الساري» (2/ 313).
(2)
برقم (1175).
(3)
برقم (1103)، وأخرجه مسلم (336).
(4)
برقم (717) دون سؤاله عن قران السور في الركعة، وهو بهذا التمام عند أحمد (25385) وأبي داود (1292)، وإسناده صحيح، صححه ابن حبان (2527).
(5)
برقم (719/ 79). وانظر: «التمهيد» (8/ 145).
(6)
البخاري (357) ومسلم (336).
قالت: وذلك ضحًى.
وقال الحاكم في «المستدرك»
(1)
: ثنا الأصمُّ، ثنا الصغاني
(2)
، ثنا ابن أبي مريم، ثنا بكر بن مضر، ثنا
(3)
عمرو بن الحارث، عن بكير
(4)
بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله، عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ صلّى سبحةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال:«إنِّي صلّيتُ صلاةَ رغبة ورهبة، فسألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً. سألتُه أن لا يقتل أمتي بالسِّنين، ففعل. وسألتُه أن لا يُظهِر عليهم عدوًّا، ففعل. وسألته أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عليَّ» . قال الحاكم: صحيح. قلت: الضحاك بن عبد الله هذا، يُنظَر مَن هو؟ وما حاله؟
(5)
.
وقال الحاكم في كتاب «فضل الضحى»
(6)
: ثنا أبو بكر الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى
(7)
، ثنا محمد بن الصَّباح
(8)
الدُّولابي، ثنا خالد بن عبد الله، عن
(9)
الحصين، عن هلال بن يساف، عن زاذان، عن عائشة: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى، ثم قال: «اللهم اغفر لي وارحمني وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور
(10)
» حتى قالها مائة مرة
(11)
.
(1)
(1/ 314)، وأخرجه أحمد (12486) والنسائي في «الكبرى» (489) وابن خزيمة (1228) كلهم من طرق عن عمرو بن الحارث به. وانظر للطرق والشواهد: تعليق محققي «المسند» .
(2)
ما عدا ق، م، مب:«الصنعاني» ، تصحيف.
(3)
في ك، ع:«أنبأنا» في موضع «ثنا» في هذا السند وغيره من الأسانيد الآتية.
(4)
ق، م، مب، ن:«بكر» ، وكذا وقع في الطبعة الميمنية خلافًا للطبعة الهندية، فتناقلته الطبعات الأخرى.
(5)
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 334): «عن أنس، روى عنه بكير بن الأشج. إن لم يكن ابن خالد فلا أعرفه، لأنَّ عيسى بن مغيرة بن الضحاك بن عبد الله ابنُ خالد بن حزام» . وذكره ابن حبان في «الثقات» (4/ 388)، وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (235):«مدنيٌّ، ثقة يحتج به» . ولم يذكره المزي في «تهذيب الكمال» مع أنه على شرطه. وقد ذكره في «تحفة الأشراف» (1/ 242) وقال: «س في الصلاة
…
حدثه (أي هذا الحديث) عن أنس بن مالك بهذا في رواية ابن الأحمر [«الكبرى» (489)]، ولم يذكره أبو القاسم (ابن عساكر)».
(6)
ذكره صلاح الدين بن كيكلدي العلائي في «الفرائد المسموعة» (1/ 191)، وكذلك الحافظ ابن حجر في «المعجم المفهرس» (ص 62).
(7)
ق، م، مب، ن:«يحيى» ، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.
(8)
مب: «صالح» ، وكذا في الطبعة الميمنية ومنها في النشرات الأخرى، وهو غلط.
(9)
في جميع النسخ: «بن» ، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف. والتصحيح من المصادر.
(10)
ج: «التواب الرحيم» ، وهي رواية أخرى.
(11)
أخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (619) والنسائي في «الكبرى» (9855) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (2/ 151) من طرق عن محمد بن صباح الدولابي به. وأخرجه أيضًا النسائي من طرق أخر (9851 - 9854) عن حصين عن هلال عن زاذان عن رجل من الأنصار (وفي طريق: من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، ورجحه على حديث خالد بن عبد الله الذي جعل الحديث من مسند عائشة، وذكر أن حصين بن عبد الرحمن كان قد اختلط، وانظر:«التاريخ الكبير» (3/ 7، 8). وبنحوه رجح الدارقطني في «العلل» (3670) وليس عنده ذكر صلاة الضحى أصلًا، بل هو دبر الصلاة مطلقًا. وكذا ورد مطلقًا عند ابن أبي شيبة في «مسنده» (943) و «مصنفه» (29876، 36222) وأحمد (23150). والحديث صححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» .
ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أُسَيد
(1)
بن عاصم، ثنا الحسين
(2)
بن حفص، عن سفيان، عن عمر
(3)
بن ذر، عن مجاهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى الضُّحى ركعتين وأربعًا وستًّا وثمانيًا
(4)
.
وقال الإمام أحمد
(5)
: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عثمان بن عبد الملك العُمَري، حدثتنا عائشة بنت سعد، عن أم درّة
(6)
قالت: رأيت عائشة تصلِّي الضُّحى، وتقول: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي إلا أربع ركعات.
(1)
مب: «أسد» وكذا في النسخ المطبوعة، تصحيف.
(2)
في النسخ المطبوعة: «الحصين» ، تحريف.
(3)
ق، م:«عمرو» . وكذا كان في ك ثم طمس فيما يظهر.
(4)
أخرجه أيضًا عبد الرزاق (4852) ــ وقد تحرف فيه عمر بن ذر إلى عمرو بن دينار ــ وإسحاق بن راهويه (1390) من طريق عمر بن ذر به. وهو مرسل صحيح.
(5)
برقم (24745)، وأخرجه من طريقه كلٌّ من الطبراني في «المعجم الأوسط» (4296) وأبي نعيم في «حلية الأولياء» (9/ 277). وقال الطبراني:«لا يُروى هذا الحديث عن أم ذرَّة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن حنبل رحمة الله ورضوانه عليه» .وفي إسناده انقطاع بين عثمان بن عبد الملك العمري ــ والصواب في اسمه: عثمان بن محمد العمري ــ وبين عائشة بنت سعد، انظر:«التاريخ الكبير» (6/ 250). والحديث منكر لمخالفة حديث آخر صحيح روته معاذة عن عائشة: كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: «أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله عز وجل» . أخرجه أحمد (24638) وإسحاق (1389).
(6)
كذا في جميع النسخ بالدال المهملة، ومضبوطًا فيما عدا ج بضمِّها، والصواب بالذال المعجمة:«أمُّ ذَرَّة» ، وهي مولاة عائشة رضي الله عنها.
وقال الحاكم
(1)
أيضًا: أخبرنا أبو أحمد بكر
(2)
بن محمد المروزي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو الوليد
(3)
، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مرة، عن عُمَارة بن عمير
(4)
، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي صلاة الضُّحى.
وقال الحاكم
(5)
أيضًا: ثنا إسماعيل بن نُجَيد
(6)
، ثنا محمد بن
(1)
في الكتاب المذكور. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (2412) وابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص 114) والطبراني (2/ 135) كلهم من طريق حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به. فما وقع في هذا الإسناد: «عمارة بن عمير» خطأ، ويؤّيده قول البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 488) بعد أن ذكر بعض الاختلاف في طريق الحديث: «وقال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو، سمع عمار بن عاصم العنزي، سمع نافعًا، عن أبيه رضي الله عنه
…
وهذا لا يصح». وقد أطال النفسَ في ذكر طرقه الدارقطنيُّ في «العلل» (3321) وقال: «والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم» . قلت: أخرجه بهذا الطريق أحمد (16784) وأبو داود (764) وابن ماجه (807)، وعاصم العنزي هذا مجهول. ومع هذا فالحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (3/ 534)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (1/ 412)، ولكن ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (9/ 296).
(2)
في حاشية ع أن في نسخة: «أبو بكر أحمد» .
(3)
ما عدا ق، م، مب:«ابن الوليد» ، تصحيف.
(4)
كذا في جميع النسخ. وانظر تخريج الحديث.
(5)
أخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 212) والطبراني في «الأوسط» (2724) و «مسند الشاميين» (2470) من طرق عن محمد بن قيس به، وعليه المدار وهو مجهول.
(6)
في النسخ المطبوعة: «محمد» ، خطأ.
عدي بن كامل، ثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن قيس، عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلّى الضُّحى سِتَّ ركعات.
ثم روى الحاكم
(1)
من طريق إسحاق بن بِشْر البخاري
(2)
، ثنا عيسى بن موسى غنجار
(3)
، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة وأم سلمة قالتا:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعةً» . وذكر حديثًا طويلًا.
قال الحاكم
(4)
: ثنا أبو أحمد بكر
(5)
بن محمد الصيرفي، ثنا أبو قِلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي الضُّحى.
وبه إلى أبي الوليد، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مُرَّة، عن عُمَارة بن عُمير العبدي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه
(1)
لم أجد من أخرجه غيره. والحديث موضوع كما سيأتي في كلام المؤلف (ص 435).
(2)
يشبه رسمه في ق، م، مب:«المحاربي» . وفي النسخ المطبوعة: «بشير المحاملي» .
(3)
مب: «عن جابر» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وهو تحريف.
(4)
وأخرجه الطيالسي (129) وأحمد (682) والنسائي في «المجتبى» (334) و «الكبرى» (471) وابن خزيمة (1232) من طرق عن شعبة به. وقال ابن خزيمة: «هذا الخبر عندي مختصر من حديث عاصم بن ضمرة: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمليته قبل، قال في الخبر: إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، فهذه صلاة الضحى» . وقد تقدم جزء من ذاك الحديث الطويل مع تخريجه (ص 359).
(5)
«بكر» ساقط من طبعة الرسالة خلافًا لطبعة الفقي وغيرها.
أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى
(1)
.
قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي ذرٍّ الغفاري، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعِتْبان بن مالك، وأنس بن مالك، وعُتبة بن عبد
(2)
السُّلَمي، ونُعَيم بن همَّار الغطفاني
(3)
، وأبي أمامة الباهلي؛ ومن النساء: عائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة= كلُّهم شهدوا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها
(4)
.
وذكر الطبري
(5)
من حديث علي وأنس وعائشة وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي الضُّحى ستَّ ركعات.
فاختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق:
فمنهم من رجَّح روايةَ الفعل على الترك بأنها مثبِتة تتضمَّن زيادة علم
(1)
تقدم الكلام عليه قبل ثلاثة أحاديث.
(2)
مب: «عبد الله» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(3)
تحرَّف في ك، ع: إلى «الطفاوي» .
(4)
قال الحافظ في «فتح الباري» (3/ 55): «وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة» . وانظر: «نزهة الألباب» للوائلي (2/ 936 - 955) لأحاديث بعض هؤلاء.
(5)
في الطبعة الهندية ــ ومنها في الطبعات الأخرى جميعًا ــ: «الطبراني» ، وأشير في حاشيتها إلى أن في نسخة:«الطبري» . وهو الصواب. وقد ذكر ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (3/ 166) نقلًا عن الطبري أحاديث أنس وجابر وعائشة، ولكن لم يذكر حديث علي أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات. والمؤلف صادر عن كتاب ابن بطال، وسيصرِّح بالنقل منه.
خفيت على النافي
(1)
. قالوا: وقد يجوز أن يذهب علمُ مثلِ هذا على كثير من الناس ويوجد عند الأقل. قالوا: وقد أخبرت عائشة وأنس وجابر وأمُّ هانئ وعلي بن أبي طالب أنه صلَّاها. قالوا: ويؤيِّد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمِّنة للوصيةِ
(2)
بها، والمحافظةِ عليها، ومدحِ فاعلها والثناء عليه.
ففي «الصحيحين»
(3)
عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبل أن أرقُدَ
(4)
. وفي «صحيح مسلم»
(5)
نحوه عن أبي الدرداء.
وفي «صحيح مسلم»
(6)
عن أبي ذر يرفعه قال: «يُصْبح على كلِّ سُلامى من أحدكم صدقة. فكلُّ تسبيحة صدقة، وكلُّ تحميدة صدقة، وكلُّ تهليلة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة. وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى» .
(7)
عن معاذ بن أنس الجُهَني أنَّ رسول الله
(8)
(1)
م: «الباقي» ، تصحيف.
(2)
ك، ع:«الصحيحة المرضية المتضمنة الأمرَ» . ولعل لفظ «المتضمنة» تحرَّف في نسخة إلى «المرضية» ثم زيد من نسخة أخرى لإصلاح السياق.
(3)
البخاري (1178) ومسلم (721).
(4)
ما عدا ص، ج:«أنام» .
(5)
برقم (722).
(6)
برقم (720).
(7)
برقم (15623)، وأخرجه أبو داود (1287) والطبراني (20/ 196) والبيهقي (3/ 49)، وفي إسناده زبَّان بن فائِد وسهل بن معاذ، كلاهما ضعيف.
(8)
ك، ع:«أن النبي» .
- صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قعد في مُصلّاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبِّح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا= غُفِر
(1)
له خطاياه، وإن
(2)
كانت مثل زبد البحر».
وفي «الترمذي» و «سنن ابن ماجه»
(3)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن حَافَظ على شُفْعَة الضحى غُفِر له ذنوبُه وإن كانت مثل زَبَد البحر» .
وفي «المسند» و «السنن»
(4)
عن نعيم بن همَّار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: ابنَ آدم، لا تُعْجِزْني من
(5)
أربع ركعات في أول النهار أَكفِك آخرَه». ورواه الترمذي
(6)
من حديث أبي الدَّرداء وأبي ذَرٍّ.
(1)
ج، مب:«غفر الله» .
(2)
ك، ع:«ولو» .
(3)
الترمذي (476) وابن ماجه (1382)، وأخرجه ابن أبي شيبة (7868) وإسحاق بن راهويه (329، 462) وأحمد (9716) وعبد بن حميد (1420). ومدار الحديث على النَّهَّاس بن قَهْم وهو ضعيف، وكذلك شدَّاد بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة. وسيأتي في كلام المؤلف مفصلًا أنه موضوع.
(4)
أحمد (22469 - 22475) وأبو داود (1289) والنسائي في «الكبرى» (466، 467) من طرق عن نُعَيم بن همَّار. وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (5/ 33) و «الإرواء» (2/ 216). وانظر للاختلاف:«المسند» و «التاريخ الكبير» (8/ 93، 94).
(5)
مب: «لا تعجزن من» .
(6)
برقم (475) من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر، وقال: حسن غريب؛ وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (5/ 137)، ولكن وقع في «تحفة الأشراف» (8/ 219):«عن أبي الدرداء أو أبي ذر» على الشك. وأخرجه عن أبي الدرداء دون شكٍّ أحمد (27480) والطبراني في «مسند الشاميين» (964) من طريق شريح بن عبيد عن أبي الدرداء، وهو لم يدركه. ومع ذلك صححه الألباني بمجموعهما في «الإرواء» (2/ 219). ويشهد له حديث نعيم بن همار السابق.
وفي «جامع الترمذي» و «سنن ابن ماجه»
(1)
عن أنس
(2)
مرفوعًا: «من صلّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى الله له قصرًا في الجنَّة من ذهب» .
وفي «صحيح مسلم»
(3)
عن زيد بن أرقم أنه رأى قومًا يصلُّون من الضُّحى في مسجد قُباء، فقال: أمَا، لقد علموا أنَّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضَلُ. إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الأوَّابين حين تَرْمَضُ الفِصَالُ» . وقوله: «ترمض الفصال» أي: يشتدُّ حَرُّ النهار، فتجد الفِصالُ حَرَّ الرَّمضاء.
وفي «الصحيح»
(4)
أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلّى الضُّحى في بيت عِتبان بن مالك ركعتين.
وفي «مستدرك الحاكم»
(5)
من حديث خالد بن عبد الله الواسطي، عن
(1)
الترمذي (473) وابن ماجه (1380)، وضعَّفه الترمذي والحافظ في «التلخيص الحبير» (2/ 884)، وكذلك المؤلف كما سيأتي.
(2)
«عن أنس» ساقط من ك، مب، ومستدرك في حاشية ع.
(3)
برقم (748).
(4)
البخاري (424 ومواضع) ومسلم (33) وسيسوق المؤلف لفظه بعد صفحات.
(5)
(1/ 314)، وأخرجه ابن خزيمة (1224) وأعلَّه بقوله:«لم يُتابَع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر. رواه الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا؛ ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله» ، وكذلك رجح البخاري المرسلَ في «التاريخ الكبير» (1/ 366). ولا يرِد على هذا التعليل ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» (127)، وقد تابع فيه عمرُو بن حمران إسماعيلَ هذا، لأن شيخ الطبراني فيه علي بن سعيد الرازي وقد ضعف الدارقطني أمرَه في «سؤالات السهمي» (384) وذكر أنه حدَّث بأحاديث لم يُتابَع عليها، وانظر:«الميزان» (3/ 131).
محمد بن عمرو، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يحافظ على صلاة الضُّحى إلا أوَّاب» ، وقال: هذا إسناد قد احتجَّ بمثله مسلم بن الحجَّاج
(1)
، فإنه حدث عن شيوخه
(2)
عن محمد بن عمرو عن أبي سلَمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ أَذَنَه
(3)
لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن». قال: ولعلَّ قائلًا يقول
(4)
:
قد أرسله حماد بن سلَمة وعبد العزيز بن محمد الدَّراوردي عن محمد بن عمرو، فيقال له: خالد بن عبد الله ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.
ثم روى الحاكم
(5)
: ثنا عبدان بن يزيد، ثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري، ثنا القاسم بن الحكم العُرَني
(6)
، ثنا سليمان بن داود اليمامي
(7)
،
(1)
في «صحيحه» عقب (793/ 234) عن شيوخه يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن محمد بن عمرو
…
به. والإسناد إلى محمد بن عمرو أئمة ثقات، خلافًا لإسناد الحاكم فإنه فيه ما فيه.
(2)
ص: «شيخه» .
(3)
مب: «ما أذن» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها. وهو لفظ مسلم.
(4)
يشير الحاكم إلى ما قاله ابن خزيمة في تعليل الحديث. وقد أعلّه البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (1/ 366) بأنه موقوف على أبي سلمة من قوله. وعلى كل فالعلة فيه ممن روى عن خالد بن عبد الله وهو إسماعيل بن عبد الله وفيه لين، فلا يبقى معنًى لقول الحاكم:«والزيادة من الثقة مقبولة» ..
(5)
وأخرجه أيضًا الطبراني في «الأوسط» (5060) من طريق سليمان بن داود اليمامي به. وهو علته، وهو متروك منكر الحديث، كما سيأتي بيانه في كلام المؤلف. وانظر:«الضعيفة» للألباني (392، 5065).
(6)
هكذا في مب مضبوطًا. وفي سائر النسخ: «العدني» بالدال، تصحيف.
(7)
ما عدا ص، ج، مب:«اليماني» ، تصحيف.
حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للجنَّة بابًا يقال له: باب الضُّحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى، هذا بابكم، فادخلوه برحمة الله» .
وقال الترمذي في «الجامع»
(1)
: ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني موسى بن فلان، عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب
(2)
». قال
(3)
: «حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وكأنَّ أحمد يرى
(4)
أصحَّ شيء في هذا الباب حديث أم هانئ»
(5)
. قلت: موسى ابن فلان هذا هو موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك
(6)
.
(1)
برقم (473)، وأخرجه ابن ماجه (1380)، وقد سبق أن الحافظ ضعفه في «التلخيص الحبير» (2/ 884).
(2)
ق، م، مب، ن:«من ذهب في الجنة» .
(3)
في مب بعده زيادة: «الترمذي» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(4)
في مطبوعة الجامع: «رأى» .
(5)
قول الترمذي: «وكأنَّ
…
هانئ» جاء عقب الحديث (474).
(6)
هكذا سمي في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن أبي كريب. قال ابن حجر: «وأظنه وهمًا» . وسمَّاه ابن نمير عن يونس بن بكير: موسى بن حمزة بن أنس. وتابعه محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل الأنصاري عن ابن إسحاق. انظر: «تهذيب التهذيب» (10/ 379).
وفي «جامعه»
(1)
أيضًا من حديث عطية
(2)
العوفي عن أبي سعيد
(3)
قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى حتى نقول: لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقول: لا يصلِّيها» . قال: هذا حديث حسن غريب.
وقال الإمام أحمد في «مسنده»
(4)
: ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث الذِّمَاري، عن القاسم، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مَن مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّر كان له كأجر الحاجِّ المُحْرِم، ومَن مشى إلى سُبحة الضُّحى كان له كأجر المعتمِر، وصلاةٌ على إثر صلاة لا لغوَ بينهما كتابٌ في علّيّين» . قال أبو أمامة: الغدوُّ والرَّواحُ إلى هذه المساجد من الجهاد في سبيل الله عز وجل. وقال الحاكم
(5)
: ثنا
(1)
برقم (477)، وأخرجه أحمد (11155، 11312) وعبد بن حميد (889) والترمذي في «الشمائل» (292) وأبو يعلى (1270)، وعطية العوفي ضعيف مدلس.
(2)
ك: «أبي عطية» ، خطأ.
(3)
في مب زيادة: «الخدري» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(4)
(22304)، وأخرجه مختصرًا ومطولًا أبو داود (558، 1288) والطبراني (7734) والبيهقي (3/ 63)؛ من طرق عن يحيى بن الحارث الذِّمَاري به. والقاسم هو ابن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن، صدوق يغرب كثيرًا، ولبعض جمله متابعات لا تخلو من مقال، ينظر: تعليق محققي «المسند» .
(5)
وأخرجه أيضًا أبو بكر الدينوري في «المجالسة» (7/ 193) والطبراني (8/ 148، 154 و 17/ 129) وابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص 46) من طرق عن الأحوص بن حكيم به، وعليه المدار وهو ضعيف جدًّا، وليس عندهم ذكر منيب في الإسناد. وفي «الإصابة» (10/ 342) نقلًا عن أبي موسى المديني «عن منيب بن عبد السلمي» ولعله نشأ عن سقط وتداخل في الإسناد.
أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني
(1)
، ثنا أبو المورِّع محاضر بن المورِّع، ثنا أبو الأحوص
(2)
بن حكيم، حدثني عبد الله بن عامر
(3)
الأَلْهاني، عن منيب، عن عُتبة بن عبد
(4)
السُّلَمي وعن أبي أمامة
(5)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «من صلَّى الصبح في مسجد جماعة، ثم ثبَت فيه حتى يُسبِّح فيه سُبْحة
(6)
الضُّحى، ثم صلَّى
(7)
سبحة الضحى= كان له كأجر حاجٍّ أو معتمرٍ تامٍّ له حجُّه وعمرتُه».
وقال ابن أبي شيبة
(8)
: حدثني حاتم بن إسماعيل، عن حُميد بن صخر،
(1)
في النسخ: «الصنعاني» ، تصحيف.
(2)
كذا في النسخ، والظاهر أن لفظ «أبو» مقحم.
(3)
كذا وقع في بعض المصادر، ونبَّه العجلي في «الثقات» (2/ 40) وغيره على أن صوابه: غابر.
(4)
مب: «منيب بن عيينة بن عبد الله» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها ..
(5)
وقد أورد الحافظ في «الإصابة» (10/ 342) هذا الإسناد عن الأحوص بن حكيم به وذكر فيه: «منيب بن عبد السلمي ــ وكان من الصحابة ــ، عن أبي أمامة رفعه: من صلّى
…
» ثم ذكر هذا الحديث. ولم تقع في المصادر زيادة «منيب» .
(6)
«يسبِّح فيه سبحة» ساقط من النسخ المطبوعة.
(7)
ق، م، مب، ن:«يصلي» . ولفظ «سبحة» بعده ساقط من م، مب، ن.
(8)
أخرجه من طريقه أبو يعلى (6559، 6473)، ثم عنه ابن حبان (2535). وأخرجه من طريق عثمان بن أبي شيبة ابنُ عدي في «الكامل» في ترجمة حميد بن صخر (3/ 402) وابن شاهين في «الترغيب» (ص 48) عن حاتم بن إسماعيل به. ومدار الحديث على حميد بن صخر وفيه لين، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. قال ابن عدي في آخر ترجمته بعد ذكر بعض حديثه ومنه حديثنا هذا:«ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يُتابَع عليه» . وانظر: «ميزان الاعتدال» (1/ 613).
عن المقبُري
(1)
، عن أبي هريرة قال: بعث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جيشًا فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول الله، ما رأينا بعثًا قطُّ أسرعَ كرَّةً ولا أعظمَ غنيمةً من هذا البعث. فقال:«ألا أُخبِركم بأسرعَ كرَّةً وأعظمَ غنيمةً؟ رجلٌ توضَّأ في بيته، فأحسن وضوءه، ثم عمَد إلى المسجد، فصلَّى فيه صلاة الغداة، ثم أعقب بصلاة الضحى= فقد أسرعَ الكرَّة، وأعظمَ الغنيمة» .
وفي الباب أحاديث سوى هذه لكن هذه أمثلها. قال الحاكم: صحبتُ جماعةً من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات، فوجدتهم يختارون هذا العدد ــ يعني أربع ركعات ــ ويصلُّون هذه الصلاة أربعًا لتواتر الأخبار الصحيحة فيه. وإليه أذهب وإليه أدعو اتِّباعًا للأخبار المأثورة، واقتداءً بمشايخ الحديث فيه.
قال ابن جرير الطبري
(2)
ــ وقد ذكر الآثار المرفوعة في صلاة الضحى واختلاف عددها ــ: وليس من هذه الأحاديث حديث يُدفَع صاحبُه، وذلك لأنَّ
(3)
من حكى الضُّحى أربعًا جائزٌ أن يكون رآه في حال فعله ذلك، ورآه غيرُه في حال أخرى صلَّى ركعتين، ورآه آخَر في حال أخرى صلَّاها ثمانيًا، وسمعه آخر يحُثُّ على أن يصلِّي سِتًّا، وآخر يحُثُّ على ركعتين، وآخر على
(1)
ق، مب:«عن حميد بن صخر عن الأعز (أو الأغر)» ، وفي م:«إسماعيل عن الأعز» وفي ن: «إسماعيل به عن الأعرج» . وفي النسخ المطبوعة: «
…
صخر عن المقبري عن الأعرج». والصواب ما أثبت من النسخ الأخرى.
(2)
انظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (3/ 167)، والمؤلف صادر عنه.
(3)
ق، م، ن:«أنه» .
عشر، وآخر على ثنتي عشرة= فأخبر كلُّ واحد منهم عمَّا رأى وسمِع.
قال: والدليل على صحة قولنا ما روي عن زيد بن أسلم. قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول لأبي ذرٍّ: أوصِني يا عمِّ. قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال:«مَن صلّى الضُّحى ركعتَين لم يُكتَب من الغافلين، ومن صلّى أربعًا كُتِب من العابدين، ومَن صلّى ستًّا لم يلحقه ذلك اليومَ ذنبٌ، ومن صلّى ثمانيًا كُتِب من القانتين، ومن صلّى عشرًا بنى الله له بيتًا في الجنة»
(1)
.
وقال مجاهد
(2)
: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا الضُّحى ركعتين، ثم يومًا أربعًا، ثم يومًا ستًّا، ثم يومًا ثمانيًا، ثم ترك.
فأبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا من احتمال خبر كلِّ مُخْبِر ممَّن تقدَّم قولُه
(3)
أن يكون إخباره بما أخبر عنه في صلاة الضُّحى على قدر ما شاهده وعاينه.
(1)
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (987) والبزار (9/ 335) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم به. وحسين بن عطاء منكر الحديث. وأعلّه البخاري بأمر آخر في «التاريخ الكبير» (2/ 392) فقال: «وقال الشعبي عن ابن عمر: صلاة الضحى بدعة، ونعمت البدعة. وهذا أصح» ، أي: لو كان ابن عمر عنده هذا الحديث لما وصف الضحى بأنها بدعة. وبنحوه أخرج أبو يعلى (المطالب العالية- 4/ 573) والبيهقي (3/ 48) من طريقين ضعيفين عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي ذر به.
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
«قوله» ساقط من النسخ المطبوعة.
فالصواب إذا كان الأمر كذلك: أن يصليها مَن أراد على ما شاء من العدد. وقد روي هذا عن قوم من السلف: ثنا ابن حميد
(1)
، ثنا جرير، عن إبراهيم: سأل رجلٌ الأسودَ: كم أصلّي الضُّحى؟ قال: كم شئت
(2)
.
وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجَّحتها من جهة صحة إسنادها وعمل الصحابة بموجَبها.
فروى البخاري
(3)
عن ابن عمر أنه لم يكن يصلِّيها ولا أبو بكر ولا عمر. قلت
(4)
: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله.
وقال وكيع
(5)
: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الضُّحى إلا يومًا واحدًا.
وقال علي بن المديني
(6)
: ثنا معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، ثنا فُضيل
(7)
بن
(1)
في ج: «أبو حميد» ، وكذا كان في ص فأصلح.
(2)
انتهى كلام الطبري نقلًا من شرح ابن بطال كما سبق.
(3)
برقم (1175)، وقد تقدم في أول الفصل.
(4)
القائل: مورِّق الراوي عن ابن عمر.
(5)
أخرجه عنه ابن أبي شيبة (7871) وأحمد (9758، 10199)، وكذلك النسائي في «الكبرى» (479) عن محمود بن غيلان عن وكيع به. وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب وأبيه، فإنهما صدوقان.
(6)
أخرجه عنه أحمد (20460). وأخرجه أيضًا يحيى بن معين كما في «الجزء الثاني من حديثه» (204) والدارمي (1497) والبزار (9/ 100) والنسائي في «الكبرى» (480) من طرق عن معاذ بن معاذ به. والحديث حسن لأجل فضيل بن فضالة.
(7)
ما عدا ك، ع:«فضل» ، تصحيف.
فَضالة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: رأى أبو بكرة ناسًا يصلُّون الضَّحى، فقال: إنَّكم لَتصلُّون صلاةً ما صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عامة أصحابه.
وفي «موطأ مالك
(1)
»
(2)
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت
(3)
: ما سبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبحة الضحى قطُّ، وإني لأستحبُّها
(4)
. وإن كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيدَعُ العملَ وهو يحبُّ أن يَعمَل به خشيةَ أن يُعمَل به
(5)
، فيُفتَرض
(6)
عليهم.
قال أبو الحسن علي بن بطال
(7)
: فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى. وقال بعضهم: إنها بدعة. روى الشعبي عن قيس بن عبد
(8)
قال: كنت أختلف إلى ابن مسعود السَّنة كلَّها، فما رأيته مصلِّيًا الضُّحى. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنَّ عبد الرحمن بن
(1)
ق، م، «وفي الموطأ مالك» مع الضرب على لفظ «مالك» في م. وفي مب، ن:«الموطأ عن مالك» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(2)
برقم (417)، ومن طريقه أخرجه البخاري (1128) ومسلم (718).
(3)
لم يرد لفظ «قالت» في ج.
(4)
ك، ع، مب، ن:«أسبِّحها» ، وكلا اللفظين مروي عن مالك، وقد تقدم.
(5)
في المطبوع: «يَعمل به الناس» ، وهو اللفظ المشهور في «الموطأ» وغيره.
(6)
ك، ع:«فيفرض» ، وكذا في «الموطأ» وغيره.
(7)
في «شرح صحيح البخاري» (3/ 168).
(8)
ص، ق، م، مب، ن:«عبيد» وكذا في المطبوع. وفي مطبوعة كتاب ابن بطال: «عباد» . والصواب ما أثبتنا من ج، ك، ع. وانظر:«المعجم الكبير» للطبراني (8877). وهو عم الشعبي، وكان من أصحاب ابن مسعود.
عوف كان لا يصلِّي الضحى. وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجدَ، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، وإذا الناس يصلُّون في المسجد صلاة الضحى. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. وقال مرّةً: ونعمت البدعة. وقال الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال: الصلوات خمس.
وذهبت طائفة ثالثة إلى استحباب
(1)
فعلها غِبًّا، فتصلَّى في بعض الأيام دون بعض. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد
(2)
. وحكاه الطبري عن جماعة قال
(3)
: واحتجُّوا بما روى الجُريري عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه
(4)
. ثم ذكر حديث أبي سعيد: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى حتى نقول: لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقول: لا يصلِّيها» وقد تقدَّم.
ثم قال: ذكرُ
(5)
من كان يفعل ذلك من السلف:
روى شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عكرمة قال: كان ابن عباس يصلِّيها يومًا، ويدعها عشرة أيام يعني صلاة الضحى
(6)
.
(1)
ق، م:«الاستحباب» .
(2)
انظر: «المستوعب» (1/ 199).
(3)
انظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (3/ 169 - 170).
(4)
أخرجه مسلم (717).
(5)
تحرَّف «ذكر» في ن إلى «وكذا» . ونحوه في النسخ المطبوعة.
(6)
وأخرجه ابن أبي شيبة (7875) عن إسماعيل عن حبيب به.
وشعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان لا يصلِّي الضحى، فإذا أتى مسجد قباء صلّى، وكان يأتيه كلَّ سبت
(1)
.
وسفيان عن منصور
(2)
قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة. ويصلُّون، ويدَعون، يعني صلاة الضحى
(3)
.
وعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافةَ أن أراها حتمًا عليَّ
(4)
.
وقال مسروق: كنَّا نُقرئ
(5)
في المسجد، فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلِّي الضحى. فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لِمَ تحمِّلون عبادَ الله ما لم يحمِّلهم الله؟! إن كنتم لا بدَّ فاعلين ففي بيوتكم
(6)
.
(1)
وأخرجه سعيد بن منصور (فتح الباري- 3/ 53) وسعدان بن نصر البزاز في «جزئه» (ص 30) كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار به، وأخرجه البيهقي (5/ 248) من طريق سعدان.
(2)
في «شرح ابن بطال» : «عن منصور عن إبراهيم» ، وأخشى أن يكون «عن إبراهيم» ساقطًا من النسخ.
(3)
وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (7878) عن وكيع عن سفيان عن منصور أو غيره عن إبراهيم قوله.
(4)
وأخرجه ابن أبي شيبة (7867) مختصرًا. وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 194) و «الاستذكار» (15/ 163) من قول أبي مسعود الأنصاري في سياق الأُضحية: «إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافةَ أن يرى جيراني أنها حتم عليَّ» ، وهو عند عبد الرزاق (8148، 8149) والبيهقي (9/ 265).
(5)
يعني: القرآن. وفي ك، ع، ن:«نقرأ» .
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة (7861)، وبنحوه أخرج عبد الرزاق (4838) والطبراني (9/ 290).
وكان أبو مِجْلَز يصلِّي الضحى في منزله
(1)
.
قال هؤلاء: وهذا أولى، لئلا يتوهَّم متوهِّم وجوبَها بالمحافظة عليها أو كونَها سنَّةً راتبةً. ولهذا قالت عائشة: «لو نُشِر لي أبوَيَّ
(2)
ما تركتُها
(3)
»
(4)
، فإنها كانت تصلِّيها في البيت حيث لا يراها الناس.
وذهبت طائفة رابعة إلى أنها إنما تُفعَل لسبب من الأسباب وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لسبب. قالوا
(5)
: وصلاته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثمان ركعاتٍ ضحًى إنما كانت
(6)
من أجل الفتح، وإن سنَّة الفتح أن يصلَّى عنده ثمان ركعات،
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (7882). وهذا آخر آثار السلف التي ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال.
(2)
كذا بتشديد الياء في جميع النسخ مع ضبط الفعل «نُشِر» بالبناء للمجهول في معظمها! وهذا غريب فإن ألف المثنى لا تقلب ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم. وفي مصادر التخريج: «أبواي» على الجادة.
(3)
ما عدا ك، ع:«تركتهما» وكذا «تصليهما» ، وهو تصحيف لأن في الحديث نفسه أنها كانت تصلي ثماني ركعات.
(4)
أخرجه مالك (418) وعبد الرزاق (4866) عن زيد بن أسلم عنها مرسلًا، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (2/ 948، 949) وأبو يعلى (4612) والنسائي في «الكبرى» (484، 485) موصولًا من طريق رميثة عن عائشة. وقال الدارقطني في «العلل» (3782): «ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم» .
(5)
انظر: «شرح ابن بطال» (3/ 168).
(6)
ص: «كان» .
وكان
(1)
الأمراء يسمُّونها «صلاة الفتح» . وذكر الطبري في «تاريخه»
(2)
عن الشعبي قال: لما فتح خالد بن الوليد الحِيرَة صلَّى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلِّم فيهن، ثم انصرف.
قالوا: وقول أم هانئ: «وذلك ضحًى» تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحًى، لا أنَّ الضُّحى اسم لتلك الصلاة.
قالوا: وأما صلاته في بيت عِتبان بن مالك فإنما كانت لسبب أيضًا، فإنَّ عتبان قال له: إنِّي أنكرتُ بصري وإنَّ السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددتُ أنَّك جئت فصلَّيت في بيتي مكانًا أتخذه مسجدًا، فقال:«أفعل إن شاء الله» . فغدا
(3)
عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه بعدما اشتدّ النهار، فاستأذن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأذنتُ له، فلم يجلس حتى قال:«أين تحبُ أن أصلِّي من بيتك؟» . فأشار إليه من المكان الذي أحبَّ أن يصلِّي فيه. فقام وصففنا
(4)
خلفه، ثم سلّم وسلَّمنا حين سلَّم. متفق عليه.
فهذا أصل هذه الصلاة وقصَّتها ولفظ البخاري
(5)
فيها، فاختصره بعض الرواة عن عِتبان فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا
(6)
.
(1)
ق، م:«وكانوا» .
(2)
(3/ 366) والمؤلف صادر عن «شرح ابن بطال» (3/ 168).
(3)
ص، ق، م:«فغدوت» ، وهو خطأ.
(4)
ما عدا ك، ع، ن:«وصفَّنا» .
(5)
برقم (840).
(6)
أخرجه أحمد (23773) والدارقطني (1853)، وصححه ابن خزيمة (1231).
وأما قول عائشة: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى إلا أن يقدَم من مغيبه» فهذا من أبين الأمور أنَّ صلاته لها إنما كانت لسبب، فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قدِم من سفر بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين. فهذا كان هديه، وعائشة أخبرت بهذا وهذا، وهي القائلة: ما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى قطُّ.
فالذي أثبتَتْه فعلُها لسببٍ كقدومه من سفر، وفتحه، وزيارته لقوم ونحوه. وكذلك إتيانه مسجدَ قباء للصلاة فيه. وكذلك ما رواه يوسف بن يعقوب
(1)
: ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سلمة بن رجاء، حدثتنا الشعثاء قالت: رأيت ابن أبي أوفى صلَّى الضحى ركعتين يوم بُشِّر برأس أبي جهل. فهذا إن صحَّ فهو صلاة شكر وقعت وقتَ الضحى كشكر الفتح.
والذي نفته هو ما كان يفعله الناس: يصلُّونها
(2)
لغير سبب، وهي لم تقل: إن ذلك مكروه ولا مخالف لسنَّته، ولكن لم يكن من هديه فعلُها لغير سبب. وقد أوصى بها، وندب إليها، وحضّ عليها. وكان يستغني عنها بقيام الليل فإنَّ فيه غُنيةً عنها، وهي كالبدل منه. قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً
(1)
من طريقه أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (5/ 81)، وأخرجه الدارمي (1503) وابن ماجه (1391) والبزار (8/ 295، 296) وابن المنذر في «الأوسط» (5/ 296) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سلمة بن رجاء (5/ 443، 444) والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 561) من طرق عن سلمة بن رجاء به. ومدار الحديث على سلمة بن رجاء هذا، وإن كان من رواة البخاري فقد تفرد بهذا الحديث، قال ابن عدي:«وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدِّث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه» ، وكذلك استغرب العقيليُّ حديثَه. وسلمة ضعفه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. انظر: «تهذيب التهذيب» (4/ 145).
(2)
ق: «بصلاتها» ، وهو ساقط من ك، مستدرك في حاشية ع.
لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)} [الفرقان: 62]، قال ابن عباس والحسن وقتادة
(1)
: عوضًا وخلفًا يقوم أحدهما مقام صاحبه، فمن فاته عملٌ في أحدهما قضاه في الآخر. قال قتادة: فأدُّوا
(2)
الله من أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان، يُقحِمان
(3)
الناس إلى آجالهم، ويقرِّبان كلَّ بعيد، ويُبليان كلَّ جديد، ويجيئان بكلِّ موعود إلى يوم القيامة. وقال شقيق: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أَدرِك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله عز وجل جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر
(4)
.
قالوا: وفعلُ الصحابة على هذا يدل، فإن ابن عباس كان يصلِّيها يومًا، ويدعها عشرةً. وكان ابن عمر لا يصلِّيها، فإذا أتى مسجدَ قباء صلَّاها، وكان يأتيه كلَّ سبت. وقال سفيان عن منصور: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلُّون ويدَعُون
(5)
.
(1)
الأقوال الآتية في تفسير الآية نقلها المؤلف من «تفسير الثعلبي» (7/ 144). وهي مخرجة عند عبد الرزاق في «تفسيره» (2/ 457، 3/ 50) والطبري (17/ 485)، إلا قول قتادة هذا فلم أجده، وأما قوله الثاني فأخرجه عبد بن حميد كما في «الدر المنثور» (11/ 202).
(2)
كذا في جميع النسخ، وفي معظمها ضبط بتشديد الدال، فإن صحَّ كان نصبُ لفظ الجلالة بعده بنزع الخافض. وكذا في الطبعة الهندية، وأثبت في الطبعة الميمنية وما بعدها: «
…
لله» لإصلاح العبارة. وفي مصدر النقل و «الدر المنثور» (11/ 202): «فأرُوا» .
(3)
كذا بتذكير الضمير في النسخ وبعض نسخ المصادر، يعني الليل والنهار. ويجوز أن يكون التذكير على المعنى، فإن المطية هي المركب.
(4)
في ك، ع، مب، ن بزيادة «أو أراد شكورًا» . ولم ترد هذه الزيادة في مصدر النقل.
(5)
تقدَّم تخريج هذه الآثار.
قالوا: ومن هذا أيضًا الحديث الصحيح عن أنس أنَّ رجلًا من الأنصار كان ضخمًا، قال
(1)
للنبي صلى الله عليه وسلم: إنِّي لا أستطيع أن أصلي معك، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، ودعاه إلى بيته، ونضَح له طرَفَ حصيرٍ بماء، فصلَّى عليه ركعتين. قال أنس: ما رأيته صلَّى الضُّحى غير ذلك اليوم. رواه البخاري
(2)
.
ومن تأمَّل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة وجدها لا تدل إلا على هذا القول. وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها، فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سنَّة راتبة لكلِّ أحد. وإنما أوصى أبا هريرة بذلك، لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة
(3)
، فأمَره بالضحى بدلًا من قيام الليل. ولهذا أمره أن لا ينام حتى يوتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة.
وعامَّةُ أحاديث الباب في أسانيدها مقال. وبعضُها منقطع، وبعضها موضوع لا يحِلُّ الاحتجاج به كحديثٍ يروى عن أنس مرفوعًا:«من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلا من علَّةٍ كنتُ أنا وهو في زَورقٍ من نور في بحر من نور»
(4)
، وضعه زكريا بن دويد
(5)
الكندي عن حميد. وحديثِ
(6)
(1)
مب: «فقال» .
(2)
برقم (670).
(3)
لم أجده.
(4)
أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 472)، وزكريا بن دويد كذاب، انظر:«المجروحين» لابن حبان (1/ 314، 315) و «ميزان الاعتدال» (2/ 72).
(5)
ما عدا ج: «دريد» ، وهو تحريف.
(6)
معطوف على «حديثٍ» .
يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلَّى منكم صلاة الضحى فليصلِّها متعبِّدًا، فإنَّ الرجل لَيصلِّيها السَّنة من الدهر، ثم ينساها ويدعها
(1)
، فتحِنُّ إليه كما تحِنُّ الناقة إلى
(2)
ولدها إذا فقدته»
(3)
.
ويا عجبًا للحاكم كيف يحتجُّ بهذا وأمثاله! فإنه يروي هذا الحديث في كتاب أفرده للضحى. وهذه نسخة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني نسخة يعلى بن الأشدق. قال ابن عدي
(4)
: روى يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جُراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديثَ كثيرةً منكرةً، وهو وعمه غير معروفين. وبلغني عن أبي مُسْهِر قال: قلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمُّك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «جامع سفيان» و «موطأ مالك» وشيئًا من الفوائد!
وقال أبو حاتم بن حِبَّان
(5)
: لقي يعلى عبدَ الله بن جراد، فلما كبر اجتمع عليه مَن لا دِين له، فوضعوا له شبيهًا بمائتي حديث، فجعل يحدِّث بها وهو لا يدري. وقد قال له بعض مشايخ أصحابنا: أيُّ شيء سمعته من عبد الله بن جراد؟ فقال: هذه النسخة و «جامع سفيان» . لا تحِلُّ الرواية عنه بحال.
(1)
ك، ع:«ثم يتساهل، فيدعها» .
(2)
ص، ق، م، مب، ن:«على» .
(3)
لم أجد من أخرجه غير الحاكم الذي نقل المؤلف من كتابه.
(4)
في «الكامل» في ترجمة يعلى بن الأشدق (10/ 731)، والجملة:«وبلغني عن أبي مسهر» إلى آخره في آخر ترجمته (10/ 735) وتتمته: «فإن كانت الحكاية عن أبي مسهر صحيحة، فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغال بها» .
(5)
في «المجروحين» (3/ 141، 142).
وكذلك حديث عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان: حديث عائشة المتقدم: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعةً» . وهو حديث طويل ذكره الحاكم في «صلاة الضحى» ، وهو حديث موضوع، المتَّهَمُ به عمر بن صبح. قال البخاري
(1)
: حدثني يحيى بن علي بن جرير
(2)
، قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عدي
(3)
: منكر الحديث. وقال ابن حبان
(4)
: يضع الحديث على الثقات، لا يحِلُّ كَتْبُ حديثِه إلا على جهة التعجُّب منه. وقال الدارقطني
(5)
: متروك. وقال الأزدي
(6)
: كذاب.
وكذلك حديث عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن حجاج بن فُرَافِصَة، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعًا:«من حافظ على شفعة الضُّحى غُفِرت له ذنوبه، ولو كانت بعدد الجَراد، وأكثر من زَبَد البحر» . ذكره
(1)
في «التاريخ الأوسط» (4/ 712). وقد نقل المؤلف الأقوال الآتية في عمر بن صبح من كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (2/ 211).
(2)
كذا في جميع النسخ ومصدر النقل، والصواب:«يحيى عن علي بن جرير» كما أثبت في طبعة الرسالة. والنص في «الأوسط» للبخاري: «حدثني اليشكري عن علي بن جرير» واليشكري هو يحيى. انظر قول البخاري في «الكامل» لابن عدي (7/ 394) و «تهذيب الكمال» (21/ 398) و «تاريخ الإسلام» (4/ 163). وفي ص: «حدثني علي بن جرير» ، فسقط منها «يحيى بن» .
(3)
في «الكامل» (7/ 394).
(4)
في «المجروحين» (2/ 88).
(5)
في «السنن» عقب (572، 1769).
(6)
انظر: «ميزان الاعتدال» (3/ 207) و «تهذيب التهذيب» (7/ 463).
الحاكم أيضًا. وعبد العزيز هذا قال ابن نمير: هو كذاب. وقال يحيى: ليس بشيء، كذاب خبيث، يضع الحديث. وقال البخاري والنسائي والدارقطني: متروك الحديث
(1)
.
وكذلك حديث النَّهَّاس بن قَهْم، عن شداد، عن أبي هريرة يرفعه:«من حافظ على شفعة الضحى غُفِرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زَبَد البحر» . والنهَّاس هذا قال يحيى: ليس بشيء، ضعيف، كان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرةً. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: لا يساوي شيئًا. وقال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان
(2)
.
وأما حديث حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا
…
» الحديث، وقد تقدم. فحميد هذا قد ضعَّفه النسائي ويحيى بن معين، ووثَّقه آخرون، وأُنكِر عليه بعضُ حديثه، وهو ممن لا
(1)
«التاريخ الكبير» للبخاري (6/ 30) و «الضعفاء» له أيضًا (231) و «الضعفاء» للنسائي (392) و «سنن الدارقطني» عقب (4698). وانظر: «الجرح والتعديل» (5/ 377) و «الكامل» لابن عدي (8/ 395، 396). والمؤلف صادر عن «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (2/ 108).
(2)
«تاريخ ابن معين» برواية الدوري (4/ 148) و «الجرح والتعديل» (8/ 511) و «الكامل» (10/ 233، 234) و «الضعفاء» للعقيلي (6/ 213 - 215). والنقل من كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (3/ 166).
يُحتَجُّ به إذا انفرد
(1)
. والله أعلم.
وأما حديث محمد بن إسحاق، عن موسى بن
(2)
عبد الله بن المثنى بن
(3)
أنس، عن عمِّه ثمامة عن أنس
(4)
يرفعه: «من صلَّى الضحى بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب» ، فمن الأحاديث الغرائب قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأما حديث نعيم بن همَّار: «ابنَ آدم لا تُعْجِزْني عن أربع ركعات في أول النهار أَكْفِكَ آخرَه» ، وكذلك حديث أبي الدرداء وأبي ذر، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها. والله أعلم.
فصل
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه: سجود الشكر عند تجدُّد نعمةٍ تسُرُّ واندفاع نقمة، كما في «المسند»
(5)
عن أبي بكرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر
(1)
«الجرح والتعديل» (3/ 222) و «الضعفاء» للنسائي (143) و «تهذيب التهذيب» (3/ 41، 42).
(2)
مب: «عن» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وهو تحريف.
(3)
في ص، مب، ن:«عن» ، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف. انظر ما سبق عن موسى هذا في التعليق على الحديث.
(4)
«عن أنس» ساقط من ج، ك.
(5)
برقم (20455)، وأخرجه أبو داود (2774) ــ واللفظ له ــ والترمذي (1578) وابن ماجه (1394) والدارقطني (1529، 1530، 4285) والحاكم (1/ 276) والبيهقي (2/ 370)، كلّهم من طريق بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جدّه أبي بكرة. وبكَّار بن عبد العزيز فيه لين، ضعّفه ابن معين فقال: ليس حديثه بشيء، وعدَّله في رواية فقال: صالح الحديث. وقال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار
…
[وهو] مقارب الحديث». وقال الحاكم: «حديث صحيح وإن لم يخرجاه، فإن بكار بن عبد العزيز صدوق عند الأئمة
…
» وأسند عن ابن معين قولَه في تعديله، ثم قال: «ولهذا الحديث شواهد يكثُر ذكرها
…
» فأشار إلى بعضها لكنها كلَّها واهية، وأصحُّ منها التي ذكرها المؤلف هنا.
يسُرُّه خرَّ لله ساجدًا شكرًا لله تبارك وتعالى.
وذكر ابن ماجه
(1)
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بُشِّر بحاجةٍ، فخرَّ
(2)
ساجدًا.
وذكر البيهقي
(3)
بإسناد
(4)
على شرط البخاري أن عليًّا لما كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام همدان خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال:«السلام على هَمْدان، السلام على همدان» . وصدرُ الحديث في «صحيح البخاري» ، وهذا تمامه بإسناده عند البيهقي.
وفي «المسند»
(5)
من حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
برقم (1392) بإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة.
(2)
بعده في مب، ن زيادة:«لله» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(3)
في «السنن الكبرى» (2/ 369) و «معرفة السنن» (3/ 316) و «دلائل النبوة» (5/ 396)، وأخرجه أيضًا أبو بكر الروياني في «مسنده» (304)، من طريقين حسنَين عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، عن جدِّه أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. والبخاري روى صدر هذا الحديث (4349) بإسناده عن إبراهيم بن يوسف به.
(4)
ك: «بإسناده» ، وكذا كان في ع فأصلح.
(5)
برقم (1662 - 1664)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (847، 858، 869) والحاكم (1/ 222، 550) والبيهقي (2/ 370، 371، 9/ 285) والضياء في «المختارة» (3/ 126)، من طرقٍ يُحسَّن الحديث بمجموعها، وفي بعض طرقه اختلاف واضطراب. انظر:«العلل» للدارقطني (577) و «البدر المنير» (4/ 274) و «إرواء الغليل» (2/ 228 - 230) وتعليق محققي «المسند» .
سجد لله
(1)
شكرًا لمَّا جاءه البشير من ربِّه أنه: «مَن صلّى عليك صلّيتُ عليه، ومَن سلّم عليك سلّمتُ عليه» .
وفي «سنن أبي داود»
(2)
من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه، فدعا الله ساعةً، ثم خرّ ساجدًا ثلاث مرات. ثم قال: «إنِّي سألت ربِّي وشفعتُ لأمتي، فأعطاني ثُلُثَ أمتي، فخررتُ ساجدًا شكرًا لربِّي. ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربِّي. ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمتي
(3)
، فأعطاني الثلث الآخِر، فخررتُ ساجدًا لربِّي».
وسجد كعب بن مالك لما جاءته
(4)
البشرى بتوبة الله عليه. ذكره البخاري
(5)
.
(1)
لفظ «لله» ساقط من مب.
(2)
برقم (2775)، وأخرجه البخاري مختصرًا في «التاريخ الكبير» (1/ 427) وابن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (1/ 247) والبيهقي (2/ 370) كلهم من طريق موسى بن يعقوب، عن يحيى بن الحسن بن عثمان، عن أشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه. موسى فيه لين، ويحيى وأشعث مجهولان. انظر:«الضعيفة» للألباني (3230).
(3)
العبارة بعد «فسألت ربي لأمتي» : «فأعطاني
…
لأمتي» ساقطة من ص لانتقال النظر.
(4)
ص، ق، م:«جاءت» .
(5)
برقم (4418)، وأخرجه مسلم (2769).
وذكر أحمد
(1)
عن علي أنه سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّة في قتلى الخوارج.
وذكر سعيد بن منصور
(2)
أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مُسَيلَمة.
فصل
في هديه في سجود القرآن
كان صلى الله عليه وسلم إذا مرَّ بالسجدة كبّر وسجد. وربما قال في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته»
(3)
. وربما قال: «اللهمَّ
(1)
برقم (848، 1255) والبزار (3/ 111) والنسائي في «الكبرى» (8513) من رواية طارق بن زياد الكوفي عن علي، وطارق مجهول. وله طرق أخرى عن عليٍّ عند عبد الرزاق (5962) وابن أبي شيبة (8502، 8503، 8508، 8510) والحاكم (2/ 154)، يصحُّ الأثر بمجموعها. وانظر:«الإرواء» (2/ 230، 231).
(2)
وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (5963) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (5/ 297) ــ وابن أبي شيبة (33511) عن أبي عون الثقفي قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. وهو مرسل فأبو عون لم يدرك أبا بكر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (8499) والبيهقي (2/ 371) عن أبي عون عن رجل لم يسمِّه أن أبا بكر
…
إلخ.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (4405) وإسحاق بن راهويه (1679) وأحمد (24022) والترمذي (580، 3425) والنسائي في «المجتبى» (1129) و «الكبرى» (718) والحاكم (1/ 220) والبيهقي (2/ 325) من طرق عن خالد عن أبي العالية عن عائشة. وأخرجه ابن أبي شيبة (4407) وأحمد (25821) من طريق إسماعيل عن خالد عن رجل عن أبي العالية عن عائشة، وهو الذي رجَّحه الدارقطني في «العلل» (3750)، فالإسناد ضعيف لجهالة الرجل بين خالد وأبي العالية. وانظر:«تهذيب التهذيب» (3/ 121، 122).
احطُطْ عنِّي بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذُخرًا، وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلتَها
(1)
من عبدك داود»
(2)
. ذكرهما
(3)
أهل «السنن» .
ولم ينقَل عنه أنه كان يكبِّر للرفع من هذا السجود، ولذلك لم يذكره الخِرَقي ومتقدِّمو الأصحاب. ولا نُقِل عنه فيه تشهُّد ولا سلام البتة. وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه، فالمنصوص عن الشافعي: أنه لا تشهُّد فيه ولا تسليم
(4)
. وقال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو
(5)
. وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره.
وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه سجد
(6)
في (الم تنزيل) وفي (ص) وفي (النجم) وفي
(1)
ص: «تقبلت» ، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ع.
(2)
أخرجه الترمذي (579، 3424) وابن ماجه (1053) وابن خزيمة (562) وابن حبان (2768) والطبراني (11/ 129) والحاكم (1/ 219) والبيهقي (2/ 320) من حديث عبد الله بن عباس. ومداره على الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، قال العقيلي في «الضعفاء» (2/ 19):«لا يتابع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به، وليس بمشهور النقل» ثم أخرج هذ الحديث فقال: «لهذا الحديث طرق كلُّها فيها لِين» ، والحديث ضعفه أيضًا الترمذي. وانظر:«الصحيحة» للألباني (6/ 473 - 475) وتعليق محققي «صحيح ابن حبان» طبعة الرسالة.
(3)
ك: «ذكره» ، وكذا كان في ع ثم أصلح.
(4)
ك، ع:«لا سلام ولا تشهد» . وهذا المنصوص نقله الشيرازي في «التنبيه» (ص 26) وتعقبه النووي في «المجموع» (6/ 66).
(5)
انظر: «مسائل الكوسج» (2/ 751) و «الأوسط» لابن المنذر (2/ 75). وفي رواية حرب (ص 450) والأثرم كما في «الروايتين والوجهين» (1/ 145) أنه يسلِّم.
(6)
أما السجود في (ألم تنزيل) فقد أخرج البخاري (1068) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر بـ (الم التنزيل السجدة) و (هل أتى على الإنسان)، وبوّب عليه:«باب سجدة تنزيل السجدة» . وكذلك أخرجه مسلم (880).
وأما السجود في سورة (ص) فقد أخرجه البخاري (1069) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما السجود في (النجم) فقد أخرجه البخاري (1067) ومسلم (576) من حديث عبد الله بن مسعود. وقد أخرج أيضًا البخاري (1072) ومسلم (577) من حديث زيد بن ثابت أنه لما قرأها على النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد.
وأما السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ) فقد أخرجه مسلم (578) من حديث أبي هريرة، والبخاري (766) فقط في (إذا السماء انشقت).
(إذا السماء انشقت) وفي (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
وذكر أبو داود
(1)
عن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً، منها ثلاث في المفصَّل، وفي سورة الحج سجدتين
(2)
.
وأما حديث أبي الدرداء
(3)
: «سجدت مع رسول الله
(4)
صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدةً ليس فيها من المفصَّل شيء: (الأعراف) و (الرعد) و (النحل) و (بني إسرائيل) و (مريم) و (الحج) و (سجدة الفرقان) و (النمل)
(1)
برقم (1401)، وأخرجه ابن ماجه (1057) والدارقطني (1520) والحاكم (1/ 223) والبيهقي (2/ 314، 316). وفيه عبد الله بن مُنَين، مجهول، وعليه المدار. وانظر:«ضعيف أبي داود- الأم» (10/ 72، 73).
(2)
في النسخ المطبوعة: «سجدتان» ، وكذا في مطبوعة «السنن» . وفي «سنن الدارقطني» و «السنن الكبرى» كما أثبت من النسخ.
(3)
أخرجه ابن ماجه (1056) والبيهقي (2/ 313)، وفيه عثمان بن فائد وعاصم بن رجاء، كلاهما ضعيف؛ والمهدي بن عبد الرحمن، مجهول.
(4)
ك، ع:«مع النبي» .
و (السجدة) و (ص) و (سجدة الحواميم)»، فقال أبو داود
(1)
: روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدةً، وإسناده واه.
وأما حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لم يسجد في المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» ، رواه أبو داود
(2)
= فهو
(3)
حديث ضعيف. في إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد، لا يحتَجُّ بحديثه. قال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال النسائي
(4)
: صدوق، عنده مناكير. وقال أبو حاتم البُسْتي: كان شيخًا صالحًا ممن كثُر وهمه. وعلَّله ابن القطان
(5)
بمطر الوراق وقال: كان يشبه
(6)
في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعِيب على مسلم إخراج حديثه. انتهى كلامه.
(1)
في «السنن» عقب (1401).
(2)
برقم (1403)، وأخرجه ابن خزيمة (560) والطبراني (11/ 334) والبيهقي (2/ 312، 313) وابن عبد البر في «التمهيد» (19/ 120) من حديث ابن عباس. وفيه أبو قدامة الحارث بن عبيد، فيه لين؛ ومطر الوراق، قال الذهبي في «الميزان» (1/ 440):«مطر رديء الحفظ، وهذا منكر، فقد صحّ أن أبا هريرة سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في (إذا السماء انشقت) وإسلامه متأخر» ، وبنحو تعليله أعلّه ابن خزيمة. وكذلك ضعفه ابن عبد البر والبيهقي (2/ 313) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (752).
(3)
ق، م، مب، ن:«وهو» .
(4)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: الساجي كما في كتاب «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان، ومنه نقل المصنف قول الساجي وغيره.
(5)
في «بيان الوهم والإيهام» (3/ 393 - 394).
(6)
في ق، م، ن:«يشبهه» ، وفي مب:«وقد كان يشبهه» . وفي كتاب ابن القطان ما أثبت من النسخ الأخرى.
ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضَّرب ما يعلم أنه حفِظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلِط فيه. فيغلط في هذا المقام من استدرك عليه
(1)
إخراجَ جميع حديث ذلك الثقة
(2)
، ومن ضعَّف جميع حديث ذلك السيئ الحفظ
(3)
. فالأُولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة ابن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة
(4)
هذا الشأن. والله المستعان.
وقد صحَّ عن أبي هريرة
(5)
أنه سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في (اقرأ باسم ربك) وفي (إذا السماء انشقت)، وهو إنما أسلم بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ بستِّ سنين أو سبع. فلو تعارض الحديثان من كلِّ وجه وتقاوما في الصحة لتعيَّن تقديمُ حديث أبي هريرة، لأنه مُثبِت، معه زيادةُ علم خفيت على ابن عباس؛ فكيف وحديث أبي هريرة في غاية الصحة متفق على صحته، وحديث ابن عباس فيه من الضعف ما فيه؟ والله الموفِّق
(6)
.
(1)
«عليه» ساقط من ك، ع.
(2)
«جميع» ساقط من ك، ع. والعبارة من «ما يعلم أنه
…
الثقة» ساقطة من ص لانتقال النظر.
(3)
مب: «حديث سيئ الحفظ» .
(4)
في ص بعده زيادة «أهل» .
(5)
أخرجه مسلم (578)، وقد تقدم قبل قليل.
(6)
ك، ع:«أعلم» .