المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف - زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في ختانه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أمهاته صلى الله عليه وسلم اللاتي أرضعنه

- ‌فصلفي حواضنه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي مبعثه وأول ما أُنزِل عليه

- ‌فصل في ترتيب الدعوة

- ‌فصلفي أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي ذكر الهجرة(2)الأولى والثانية

- ‌فصلفي أولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أعمامه وعماته

- ‌فصلفي أزواجه

- ‌فصلفي سراريِّه

- ‌فصلفي مواليه

- ‌فصلفي خُدَّامه

- ‌فصلفي كُتّابه

- ‌فصلفي كتبه التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع

- ‌فصلفي رسله صلى الله عليه وسلم وكتبه إلى الملوك

- ‌فصلفي مؤذِّنيه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أمرائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي حَرَسه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفيمن كان يضرب الأعناق بين يديه

- ‌فصلفيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه

- ‌فصلفي شعرائه وخطبائه

- ‌فصلفي غزواته وبعوثه وسراياه

- ‌فصلفي دوابه

- ‌فصلفي ملابسه

- ‌فصلفي هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الركوب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في معاملته

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في مشيه وحده ومع أصحابه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في قصِّ الشارب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه

- ‌فصول في هديه في العبادات

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة

- ‌ جلسة الاستراحة

- ‌ الالتفات في الصلاة

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في سجود السهو

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها

- ‌فصلفي مبدأ الجمعة

- ‌ الثالثة: صلاة الجمعة

- ‌ الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها

- ‌ الخامسة: التطيُّب فيه

- ‌ السادسة: السِّواك فيه

- ‌ السابعة: التبكير إلى الصلاة

- ‌ التاسعة: الإنصات للخطبة

- ‌ العاشرة: قراءة سورة الكهف

- ‌العشرون: أن فيه ساعة الإجابة

- ‌الثانية والعشرون: أنَّ فيه الخطبة

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه

- ‌ الجمعة كالعيد لا سنَّة لها قبلها

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في عيادة المرضى

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز

- ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف

الفصل: ‌فصلفي هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف

‌فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف

أباح الله له قصرَ أركانِ الصلاة وعددِها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصرَ العددِ وحده إذا كان سفرٌ لا خوف معه، وقصرَ الأركان وحدها إذا كان خوفٌ لا سفر معه. وهذا كان هديه صلى الله عليه وسلم، وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية

(1)

بالضَّرب في الأرض والخوف

(2)

.

وكان من هديه في صلاة الخوف إذا كان العدو بينه وبين القبلة: أن يصُفَّ المسلمين كلَّهم خلفه، فيكبِّر ويكبرون جميعًا، ثم يركع ويركعون جميعًا، ثم يرفع ويرفعون معه. ثم ينحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه خاصَّةً، ويقوم الصفُّ المؤخَّر مواجهَ

(3)

العدوِّ. فإذا فرغ من الركعة الأولى ونهض إلى الثانية سجد الصفُّ المؤخَّر بعد قيامه سجدتين، ثم قاموا فتقدَّموا إلى مكان الصفِّ الأول، وتأخَّر الصفُّ الأول مكانهم، لتحصل فضيلة الصفِّ الأول للطائفتين، وليدرك الصفُّ الثاني مع النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين في الركعة الثانية، كما أدرك الأولُ معه السجدتين في الأولى، فتستوي الطائفتان فيما أدركوا معه وفيما قضَوا لأنفسهم؛ وذلك غاية العدل. فإذا ركع صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة. فإذا جلس في التشهد سجد الصفُّ المؤخَّر

(1)

ص: «الآيات» .

(2)

تقدم نحو هذا بأطول منه في الكلام على قصر الصلاة.

(3)

ك، ج:«مواجهة» .

ص: 680

سجدتين ولحقوه في التشهد، فسلَّم بهم جميعًا

(1)

.

وإن كان العدوُّ في غير جهة القبلة، فإنه كان تارةً يجعلهم فرقتين: فرقةً بإزاء العدو، وفرقةً تصلِّي معه. فتصلِّي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى؛ وتجيء الأخرى إلى مكان هذه، فتصلِّي معه الركعة الثانية. ثم يسلِّم، وتقضي كلُّ طائفة ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام

(2)

.

وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعةً وهو واقف، وتسلِّم قبل ركوعه. وتأتي الطائفة الأخرى فتصلِّي معه الركعة الثانية، فإذا جلس في التشهُّد قامت، فقضت ركعةً، وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهَّدت سلَّم بهم

(3)

.

وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتسلِّم قبله؛ وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلِّي بهم الركعتين «الأخريين» ويسلِّم بهم. فتكون له أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين

(4)

.

وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين ويسلِّم بهم، وتأتي الأخرى

(1)

أخرجه مسلم (840) من حديث جابر بن عبد الله.

(2)

أخرجه البخاري (942) ومسلم (839) من حديث عبد الله بن عمر، وكانت في غزوةٍ قِبَل نجد.

(3)

أخرجه البخاري (4131) ومسلم (841) من حديث سهل بن أبي حثمة، وكانت في غزوة بني أنمار وهي غزوة ذات الرقاع.

(4)

علقه البخاري (4125) ووصله مسلم (843) من حديث جابر بن عبد الله، وكانت في غزوة ذات الرقاع.

ص: 681

فيصلي بهم ركعتين ويسلِّم بهم

(1)

، فيكون قد صلَّى بكلِّ طائفة صلاةً

(2)

.

وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً، ثم تذهب ولا تقضي شيئًا. وتجيء الأخرى، فيصلِّي بهم ركعةً، ولا تقضي شيئًا. فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة

(3)

.

وهذه الأوجه كلُّها تجوز الصلاة بها.

قال الإمام أحمد

(4)

: كلُّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. وقال: ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلُّها جائزة.

وقال

(5)

الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلِّها كلُّ حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلِّها

(1)

العبارة «وتأتي

بهم» ساقطة من ج لانتقال النظر.

(2)

أخرجه الشافعي في «الأم» (2/ 348) وابن أبي شيبة (8372) وابن المنذر في «الأوسط» (5/ 11) والنسائي في «المجتبى» (1552) و «الكبرى» (1953) والدارقطني (1782) والبيهقي (3/ 259) من حديث جابر بن عبد الله، وفيه عنعنة الحسن وهو لم يسمع من جابر، وقد صرّح عند ابن أبي شيبة:«نبِّئتُ عن جابر بن عبد الله» .

(3)

علقه البخاري (4125) بالجزم، ووصله عبد الرزاق (4251) وابن أبي شيبة (8357، 38158) وأحمد (2063، 3364) والنسائي في «المجتبى» (1533، 1534) و «الكبرى» (520، 1934، 1935) والبيهقي (3/ 262) من حديث عبد الله بن عباس. صححه ابن خزيمة (1344) وابن حبان (2871) والحاكم (1/ 335).

(4)

انظر: «المغني» (3/ 311).

(5)

ما عدا ق، مب، ن:«قال» . وقد أثبت ما فيها لموافقته لمصدر النقل، وهو «المغني» .

ص: 682

فحسن

(1)

.

وظاهر هذا أنه جوَّز أن تصلِّي كلُّ طائفة معه ركعةً ولا تقضي شيئًا. وهذا مذهب ابن عباس وجابر بن عبد الله وطاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم وإسحاق بن راهويه. قال صاحب «المغني»

(2)

: وعموم كلام أحمد يقتضي جواز ذلك وأصحابنا ينكرونه.

وقد روي عنه في صلاة الخوف صفاتٌ أُخَر ترجع كلُّها إلى هذه. وهذه أصولها، وربما اختلفت بعض ألفاظها. وقد ذكرها بعضهم عشر صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم

(3)

نحو خمس عشرة صفةً. والصحيح: ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلَّما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة. والله أعلم.

(1)

تكملته في «المغني» : «وأما حديث سهل فأنا أختاره» .

(2)

(3/ 315) وما قبله مستفاد أيضًا منه. وقد فصَّل صاحب «المغني» الأوجه الستة التي صلَّى عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

قال في «المحلَّى» (3/ 232): «صح فيها أربعة عشر وجهًا» ، ولم يشرحها وذكر الحافظ في «الفتح» (2/ 431) أن ابن حزم بيَّنها في جزء مفرد، وأن أبا الفضل العراقي ذكر في «شرح الترمذي» سبعة عشر وجهًا. ثم نقل كلام ابن القيم.

ص: 683