الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرابعة: إنذار قومٍ ما أتاهم نذيرٌ
(1)
من قبله، وهم العرب قاطبةً.
الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر.
فصل
فأقام صلى الله عليه وسلم بعد ذلكَ ثلاث سنين يدعو إلى الله مستخفيًا. ثم نزل
(2)
عليه {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]، فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة، وجاهر قومَه بالعداوة. واشتدَّ الأمرُ عليه وعلى المسلمين حتى أُذِن لهم في الهجرتين.
فصل
في أسمائه صلى الله عليه وسلم
-
وكلها أسماءُ نعوتٍ
(3)
ليست أعلامًا محضةً لمجرَّد التعريف، بل أسماء مشتقَّة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال.
فمنها: محمد، وهو أشهرها. وبه سُمِّي في التوراة صريحًا كما بينَّاه بالبرهان الواضح في كتاب «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام»
(4)
. وهو كتابٌ فَرْدٌ في معناه لم نُسبَق
(5)
إلى مثله في كثرة فوائده
(1)
ك، ع، مب، ن:«من نذير» .
(2)
ك، ع:«أنزل» .
(3)
هكذا في الأصول والطبعة الهندية. وفي الطبعات التالية حذفوا كلمة «أسماء» .
(4)
(ص 215 - 222).
(5)
ع: «يُسبق» ، وكذا في المطبوع. ولم ينقط أوله في ك، مب. والمثبت من ص، ج، ن موافق لما في «جلاء الأفهام» .
وغزارتها، بيَّنَّا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحَها من حسَنها ومعلولها، وبيَّنَّا ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثم أسرارَ هذا الدعاء وشرفَه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطنَ الصلاة عليه ومحالَّها، ثم الكلامَ في مقدار
(1)
الواجب منها، واختلافَ أهل العلم فيه وترجيحَ الراجح وتزييفَ المزيَّف
(2)
. ومَخْبَرُ الكتاب فوق وصفه
(3)
.
والمقصود أن اسمه في التوراة محمد صريحًا
(4)
بما يوافق عليه كلُّ عالم من مؤمني أهل الكتاب.
ومنها: أحمد، وهو الاسم الذي سمَّاه به المسيح لسرٍّ ذكرناه في ذلك الكتاب
(5)
.
ومنها: المتوكِّل.
ومنها: الماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفِّي، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة، والفاتح، والأمين.
ويلتحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشِّر، والنذير، والقُثَم
(6)
،
(1)
انتهى ما سقط من ق في التصوير.
(2)
ك، ع:«الزائف» ، وكذا كان في ص فغُيِّر إلى ما أثبت من ج، ق، مب، ن؛ وهو موافق لما في «جلاء الأفهام» .
(3)
قول المصنف: «وهو كتاب فرد
…
وصفه» نصُّ مقدمته لكتاب «جلاء الأفهام» (ص 4).
(4)
ص: «صريح» .
(5)
(ص 224 - 225).
(6)
في ق بخط متأخر: «القاسم» ، ولعله من تصرف بعض النساخ. وكذا في المطبوع.
والضحوك القتّال
(1)
، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود؛ وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كلِّ وصفٍ اسم؛ لكن ينبغي أن يفرَّق بين الوصف المختصِّ به أو الغالب عليه فيُشتقّ له منه اسم، وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسمٌ يخصُّه.
وقال جبير بن مطعم: سمَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماءً، فقال:«أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبي»
(2)
.
وأسماؤه صلى الله عليه وسلم نوعان:
أحدهما: خاصٌّ به لا يشرَكه فيه غيرُه من الرسل
(3)
، كمحمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب
(4)
، والمقفِّي، ونبي الملحمة.
والثاني: ما شرِكه
(5)
في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختصٌّ بكماله دون أصله كرسول الله، ونبيِّه، وعبده، والشاهد، والمبشِّر،
(1)
ع، ك، ن:«والقتّال» مع واو العطف، والصواب ما أثبت من غيرهما، وسيأتي النصُّ عليه.
(2)
أخرجه البخاري (3532) ومسلم (2354)، وتفسير العاقب عند مسلم مدرج في الحديث مرة، ومن قول الزهري مرة أخرى. وقد أشار البيهقي في «الدلائل» (1/ 153) إلى أنه مدرج من كلام الزهري.
(3)
«من الرسل» من ن، مب، وهو مستدرك في حاشية ص مع علامة صح.
(4)
«والحاشر والعاقب» ساقط من ج، ق.
(5)
ك، ع:«يشركه» .