الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القولين، فإن تركه كان لاغيًا، ومَن لغا فلا جمعة له. وفي «المسند»
(1)
مرفوعًا: «والذي يقول لصاحبه: أنصِتْ، فلا جمعة له» .
الخاصَّة
العاشرة: قراءة سورة الكهف
في يومها. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف في
(2)
يوم الجمعة سطَع له نورٌ من تحت قدمه إلى عَنانِ السَّماء يضيء به يوم القيامة، وغُفِر له ما بين الجمعتين»
(3)
. وذكره سعيد بن منصور
(4)
من قول أبي سعيد الخدري، وهو أشبه.
(1)
برقم (2033) عن ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدره:«مَن تكلَّم يومَ الجمعة والإمامُ يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا» . وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (5348) والطبراني (12/ 90) من طريق ابن نمير به. ضعفه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (2/ 58، 59) بمجالد، وأعلّه بحديث أبي هريرة المتفق عليه ولفظه:«إذا قلت لصحابك يوم الجمعة: أَنصِت، والإمام يخطب فقد لغوت» .
(2)
حرف «في» من ج، ق، م، ن.
(3)
أخرجه الحاكم (2/ 368) والبيهقي (3/ 249) من طريق نعيم بن حماد عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم الرُمَّاني عن أبي مِجْلَز عن قَيس بن عُباد عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه. ونُعيم بن حماد قد خولف في رفعه، فأخرجه سعيد بن منصور [«شعب الإيمان» (2220)] وأبو النعمان [الدارمي (3450)] فروياه عن هشيم بن بشير به موقوفًا على أبي سعيد من قوله، وهو الصواب كما قال البيهقي في «الشعب». وقد تفرّد بزيادة:«يوم الجمعة» هشيمُ بن بشير، إذ خالفه سفيان الثوري وشعبة فلم يذكراها. انظر:«مصنف عبد الرزاق» (730، 6023) و «الفتن» لنعيم بن حماد (1579، 1582) و «السنن الكبرى» للنسائي (10723، 10724) والحاكم (1/ 564) و «العلل» للدارقطني (2301). ولمزيد من التفصيل انظر: «الأحاديث الواردة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة» لعبد الله بن فوزان الفوزان.
(4)
ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» كما سبق. ولا يضر كونه موقوفًا إذ مثل هذا لا يُقال من قِبل الرأي، ولكن لا يثبت تخصيص يوم الجمعة كما سلف في التخريج.
الحادية عشر
(1)
: أنه لا يكره فعلُ الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي
(2)
ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال:«إنَّ جهنَّم تُسْجَر إلا يوم الجمعة»
(3)
. وإنما كان اعتماده على أنَّ من جاء إلى الجمعة يستحَبُّ له أن يصلِّي حتى يخرج الإمام. وفي الحديث الصحيح: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهَّر
(4)
ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِن من دُهْنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمامُ= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري
(5)
.
فندَبه إلى صلاةِ ما كُتِب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام.
(1)
كذا بتذكير «عشر» في جميع الأصول إلى «التاسعة عشر» . وقد جرى المؤلف على هذا في مسوَّدة «طريق الهجرتين» في ذكر طبقات المكَّلفين (2/ 829 - 903). والصواب: «الحادية عشرة» بتأنيث العددين جميعًا إلى «التاسعة عشرة» . وأكتفي بالتنبيه على ذلك في هذا الموضع.
(2)
انظر: «مختصر المزني» ملحقًا بكتاب الأم (8/ 113).
(3)
أخرجه أبو داود (1083) والطبراني في «الأوسط» (7725) والبيهقي (2/ 464)، وقال أبو داود:«هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة» ، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، ضعيف. وسيأتي كلام المصنف عليه.
(4)
ص، ق، م، مب، ن:«فيتطهَّر» .
(5)
برقم (883).
ولهذا قال غير واحد من السلف، منهم عمر بن الخطاب
(1)
، وتبعه
(2)
عليه الإمام أحمد بن حنبل
(3)
: خروجُ الإمام يمنع الصلاة، وخطبتُه تمنع الكلام
(4)
. فجعلوا المانع من الصلاة خروجَ الإمام، لا انتصافَ النهار.
وأيضًا فإنَّ النَّاس يكونون في المسجد تحت السُّقوف ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة، ولا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطَّى رقابَ الناس، وينظر إلى الشمس، ويرجع؛ ولا يشرع له ذلك.
وحديث أبي قتادة هذا، قال أبو داود
(5)
: «هو مرسل، أبو الخليل
(6)
لم يسمع من أبي قتادة». والمرسل إذا اتصل به العملُ وعضَده قياس أو قولُ صحابي، أو كان مرسله معروفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك، مما يقتضي قوتَه= عُمِل به.
(1)
انظر: «موطأ مالك» (274) و «الأم» للشافعي (2/ 398) و «مصنف ابن أبي شيبة» (5216) و «الأوسط» لابن المنذر (4/ 98، 100). وانظر: «المصنف» (4/ 71، 72 - من كان يقول: إذا خطب الإمام فلا يصلي).
(2)
ص: «ومعه» ، تصحيف.
(3)
«منهم عمر
…
حنبل» ساقط من ج.
(4)
عزا الزركشي في «شرح مختصر الخرقي» (2/ 192) إلى عمر رضي الله عنه قوله: «خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام» . ورواه مالك في «الموطأ» (440 - رواية أبي مصعب) عن الزهري من قوله. وأخرجه عبد الرزاق (5351) عن سعيد بن المسيب.
(5)
في «السنن» عقب (1083).
(6)
في ق، م:«لأن أبو الخليل» . وفي مب، ن:«لأن أبا الخليل» . وفي «السنن» كما أثبت من النسخ الأخرى.
وأيضًا فقد عضَده شواهد أُخَر، منها: ما ذكره الشافعي في «كتابه» فقال: وروي عن إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. هكذا رواه في كتاب «اختلاف الحديث»
(1)
. ورواه في «كتاب الجمعة»
(2)
: حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق. ورواه أبو خالد الأحمر، عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله، عن سعيد
(3)
المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
(4)
.
وقد رواه البيهقي في «المعرفة»
(5)
من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» . ولكن إسناده فيه مَن لا يُحتَجُّ به، قاله البيهقي
(6)
. قال
(7)
: ولكن إذا انضمَّت هذه الأحاديث إلى رواية
(8)
أبي قتادة أخذت
(9)
بعض القوة.
(1)
(10/ 97 - الأم).
(2)
«الأم» (2/ 397).
(3)
مب: «بن سعيد» ، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.
(4)
أخرجه البيهقي (2/ 464). والفقرة كلها من كلام البيهقي في «معرفة السنن» (3/ 437).
(5)
(3/ 438).
(6)
يقصد به عطاء بن عجلان الحنفي البصري، كذاب منكر الحديث. انظر:«ميزان الاعتدال» (3/ 75).
(7)
«قال» ساقط من ج، وفي ك، ع:«قال البيهقي» بدلًا من «قاله البيهقي قال» .
(8)
في خ والمطبوع: «حديث» وفي مصدر النقل كما أثبت من الأصول.
(9)
ك: «أحدث» ، وفي ن:«أحدثت» ، وكلاهما تصحيف.
قال الشافعي رحمه الله
(1)
: من شأن الناس: التهجيرُ إلى الجمعة والصلاةُ إلى خروج الإمام. قال البيهقي
(2)
: الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أنَّ النَّبيَّ
(3)
صلى الله عليه وسلم رغَّب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء. وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاةُ نصفَ النهار يوم الجمعة. ورُوِّينا الرخصةَ في ذلك عن طاوس
(4)
والحسن ومكحول
(5)
.
قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهذا مذهب مالك
(6)
.
والثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة
(7)
والمشهور من مذهب أحمد
(8)
.
والثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس وقتَ كراهة فيه. وهذا
(1)
في «اختلاف الحديث» (10/ 102 - الأم)
(2)
في «معرفة السنن» (3/ 438).
(3)
ص: «رسول الله» .
(4)
وقع في مب: «عطاء» في موضع «طاوس» ، وكذا في الطبعة الميمنية، ثم جمع الفقي بينهما! وتبعته طبعة الرسالة.
(5)
أما أثر طاوس فأخرجه عبد الرزاق (5335، 5336) وابن أبي شيبة (5471، 5475). وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة (5474، 5476) وابن الجعد (3213). وأما أثر مكحول فلم أظفر به.
(6)
«التهذيب في اختصار المدونة» (1/ 277).
(7)
«بدائع الصنائع» (1/ 296).
(8)
«مسائل الكوسج» (2/ 860)، «المغني» (2/ 535).
مذهب الشافعي. والله أعلم
(1)
.
الثانية عشر: قراءة (سورة الجمعة) و (المنافقين)
(2)
أو (سبح) و (الغاشية) في صلاة الجمعة. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهنَّ في الجمعة. ذكره مسلم في «صحيحه»
(3)
.
وفيه أيضًا
(4)
: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بـ (الجمعة) و (هل أتاك حديث الغاشية)، ثبت عنه ذلك كله.
ولا يستحَبُّ أن يقرأ من كلِّ سورة بعضَها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنَّة. وجُهَّال الأئمة يداومون على ذلك
(5)
.
الثالثة عشر: أنه يوم عيد متكرِّر في الأسبوع. وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في «سننه»
(6)
من حديث أبي لُبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام وأعظمها عند الله. وهو أعظم عند الله من يوم
(1)
«والله أعلم» من ق، م.
(2)
ك: «المنافقون» .
(3)
أما قراءة الأوليين فمن حديث أبي هريرة (877) وابن عباس (879)، وأما قراءة الأخريين فمن حديث النعمان بن بشير (878/ 62).
(4)
(878/ 63) من حديث النعمان بن بشير.
(5)
العبارة «ولا يستحب
…
ذلك» ساقطة من ج.
(6)
برقم (1084)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (814) و «المصنف» (5559) وأحمد (15548) والطبراني (5/ 33) والبيهقي في «الشعب» (2712) و «فضائل الأوقات» (250). ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه لين، وقد اضطرب اضطرابًا شديدًا مع تفرده به، كما أشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 44). وانظر:«الضعيفة» (3726).
الأضحى ويوم الفطر. فيه خمس خلال: خلق الله عز وجل فيه آدم، وأهبَط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبدُ شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة. وما من ملَك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر
(1)
إلا هُنّ يُشْفِقن
(2)
من يوم الجمعة».
الرابعة عشر: أنه يستحَبُّ للرجل
(3)
أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده»
(4)
من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيبٍ إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلِّي= كانت كفارةً لما بينهما» .
وفي «سنن أبي داود»
(5)
عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
كذا في جميع النسخ الخطية. وفي «السنن» وغيره: «بحر» .
(2)
ك: «وهم يشفقون» .
(3)
لم يرد «للرجل» في ص، ق، م، مب، ن.
(4)
برقم (23571)، وأخرجه الطبراني (4006 - 4008)، وإسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق وعمران بن أبي يحيى عمير، وعمران هذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 240)، انظر:«تعجيل المنفعة» (2/ 84). والحديث صححه ابن خزيمة، وحسنه الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة» .
(5)
عقب (1078)، وأخرجه ابن ماجه (1095) والطبراني (13/ 167). وفي إسناده موسى بن سعد (أو سعيد)، مجهول. وله طريق آخر أخرجه ابن ماجه (1095) وعبد بن حميد (499) والطبراني (13/ 153)، فيه الواقدي، متهم بالكذب في الحديث. وأخرجه مالك (292) عن يحيى بن سعيد الأنصاري بلاغًا. وأخرجه عبد الرزاق (5329، 5330) وأبو داود (1078) والبيهقي (3/ 343) من طرق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا. والمرسل هو الصواب، انظر:«علل الدارقطني» (1196).
وللحديث شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة سيأتي ذكره.
يقول على المنبر في يوم الجمعة: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبَين ليوم الجمعة سوى ثوبَي مَهْنته» .
وفي «سنن ابن ماجه»
(1)
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النِّمار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على أحدكم إن وجد سعةً أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبَي مَهْنته
(2)
».
الخامسة عشر: أنه يستحَبُّ فيه تجمير المسجد. فقد ذكر سعيد بن
(1)
برقم (1096) عن محمد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (588): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد» . وأخرجه ابن خزيمة (1765) وعنه ابن حبان (2777) مرسلًا. وفيه زهير بن محمد التميمي، ورواية الشاميين عنه غير مستقيمة فإنهم يروون عنه مناكير، والراوي عنه هنا دِمَشقيٌّ. فالحديث بهذا الطريق ضعيف مرسلًا ومرفوعًا.
(2)
هنا وفي الحديث السابق ضبطت الكلمة في م بفتح الميم، وبإزائها في الهامش:«حاشية من النهاية، قال ابن الأثير: الرواية بفتح الميم. وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المَهنة بفتح الميم هي الخدمة، ولا يقال مِهنة بالكسر. وكان القياس لو قيل مثل جِلسة وخِدمة، إلا أنه جاء على فعلة واحدة. يقال: مَهنتُ القوم أمهِنُهم وأمهُنهم. وامتهنوني أي ابتذلوني للخدمة. تمت» .
منصور
(1)
عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر
(2)
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يُجْمِر المسجدَ مسجدَ المدينة كلَّ يوم جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمِّي نُعيمًا
(3)
المُجْمِر
(4)
.
السادسة عشر: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها. وأما قبله ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي روايات منصوصات عن أحمد. إحداها
(5)
: لا يجوز أيضًا
(6)
. والثانية: يجوز. والثالثة: يجوز للجهاد خاصةً
(7)
.
وأما مذهب الشافعي، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال. ولهم في سفر الطاعة وجهان، أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النواوي
(8)
(1)
كما في «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (2175). وأخرج ابن أبي شيبة (7523) وأبو يعلى (190) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (33) من طريق عبد الله بن عمر العمري ــ وفيه لين ــ عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (5586).
(2)
في م: «عن نعيم بن عطاء» وهو غلط، وليس بخط الناسخ. وكأنَّ كلمات من هذا السطر والسطر السابق ذهبت من أجل الرطوبة أو غيرها، فاستدركها شخص كما بدا له.
(3)
مب: «نعمي» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(4)
«تهذيب الكمال» (29/ 488).
(5)
ج، مب، ن:«أحدها» .
(6)
«أيضًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
(7)
انظر: «الروايتين والوجهين» (1/ 187). والنص في ص من هنا إلى آخر 108/أ نسخه الناسخ مرة أخرى في ق 109 - 116، وقد وقع خلاف بين النص ومكرره، فرمزنا إلى المكرر برمز (صم).
(8)
ج، مب، ن:«النووي» .
وغيره. والثاني: جوازه، وهو اختيار الرافعي. وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان، القديم: جوازه، والجديد: أنه كالسفر بعد الزوال
(1)
.
وأما مذهب مالك فقال صاحب «التفريع»
(2)
: «ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع له
(3)
الفجر وهو حاضر حتى يصلِّي الجمعة».
وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقًا
(4)
.
وقد روى الدارقطني في «الأفراد»
(5)
من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن سافر من دار إقامةٍ يومَ الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يُصْحَب في سفره» . وهو من حديث ابن لهيعة.
(6)
من حديث الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس
(1)
انظر: «الشرح الكبير» للرافعي (4/ 610 - 611) و «روضة الطالبين» (2/ 38).
(2)
(1/ 233).
(3)
«له» لم يرد في ك، ع ومصدر النقل.
(4)
في م هنا حاشية نصها: «يكره عند أبي حنيفة بعد الزوال، لا قبله. نقله السروجي» . وانظر: «عيون المسائل» للسمرقندي (ص 35) و «المحيط البرهاني» (2/ 89).
(5)
(3250 - الأطراف) وقال: «غريب من حديث نافع عنه، تفرّد به بكير، وعنه عبد الله بن لهيعة» . والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء (2/ 338) في ذكر هذا الحديث والحديث الآتي وبعض ما مضى من الأحاديث والآثار.
(6)
برقم (1966، 2317)، وأخرجه الطيالسي (2822) وابن أبي شيبة (19649، 38120) وعبد بن حميد (654، 656) والترمذي (527) والطبراني (11/ 388) والبيهقي (3/ 266) من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به. وأخرجه الترمذي (1649) وأبو يعلى (2506) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سريَّة، فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلَّف، فأصلِّي مع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، ثم ألحقُهم. فلما صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم رآه، فقال:«ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟» ، قال: أردت أن أصلِّي معك، ثم ألحقهم. فقال:«لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركتَ فضلَ غَدوتهم» . وأُعِلَّ هذا الحديث أيضًا بأنَّ الحكمَ لم يسمعه من مِقْسَم
(1)
.
هذا إذا لم يخَف المسافر فوتَ رفقته. فإن خاف فوتَ رفقته وانقطاعَه بعدهم جاز له
(2)
السفر مطلقًا، لأنَّ هذا عذرٌ يُسقِط الجمعة والجماعة. ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرَج دابَّتَه، فقال:«لِيَمْضِ في سفره»
(3)
= محمولٌ على هذا. وكذلك قول عمر
(4)
(1)
والحديث ضعفه الترمذي (1649) وقال عقب (527): «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث. وعدّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم» . وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله بن أحمد (1269، 4052).
(2)
«له» ساقط من ص.
(3)
ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 23).
(4)
في النسخ المطبوعة: «ابن عمر» خلافًا للنسخ والمصادر. وسيأتي تخريج أثره.
وإن كان مرادهم جواز السفر مطلقًا فهي مسألة نزاع، والدليل هو الفاصل؛ على أن عبد الرزاق قد روى في «مصنفه»
(1)
عن مَعْمر، عن خالد الحذَّاء، عن ابن سيرين أو غيره أنَّ عمر بن الخطاب رأى رجلًا عليه ثياب سفر بعد ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك؟ فقال
(2)
: أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتى أصلِّي. فقال له عمر:«إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها» . فهذا هو قول من يمنع السفر بعد الزوال، ولا يمنع منه قبله.
وذكر عبد الرزاق
(3)
أيضًا عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، فقال الرجل: إنَّ اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجتُ. فقال عمر: إنَّ الجمعة لا تحبِس مسافرًا، فاخرُجْ ما لم يحِن الرَّواح.
وذكر
(4)
أيضًا عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن دينار
(5)
، عن
(1)
برقم (5536).
(2)
ق، م، مب، ن:«قال» .
(3)
برقم (5537)، ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 58). وأخرجه ابن أبي شيبة (5147) والبيهقي (3/ 187) من طرق عن الأسود بن قيس به.
(4)
في «المصنف» (5540)، وأخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص 237) والبيهقي (3/ 187). فيه صالح بن كثير لا يعرف إلا بهذه الرواية، وقد وصفه أبو داود بأنه كان صاحبًا للزهري. ويشهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة (5154) عن الفضل بن دُكَين عن ابن أبي ذئب قال:«رأيتُ ابنَ شهاب يريد أن يسافر يوم الجمعة ضحوةً، فقلت له: تُسافِر يوم الجمعة؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة» .
(5)
كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة، والصواب:«صالح بن كثير» كما في «المصنَّف» ، وقد صحِّح في طبعة الرسالة دون تنبيه.
الزهري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة.
وذكر
(1)
عن معمر قال: سألت يحيى بن أبي كثير: هل يخرج الرجل يوم الجمعة؟ فكرهه، فجعلت أحدِّثه بالرخصة فيه، فقال لي: قلَّما خرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكره. لو نظرتَ في ذلك وجدته كذلك.
وذكر ابن المبارك
(2)
عن الأوزاعي عن حسان بن عطية
(3)
قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهارُ أن لا يعان على حاجته ولا يصاحَب في سفره. وذكر الأوزاعي عن ابن المسيب أنه قال: السفر في يوم الجمعة بعد الصلاة.
قال ابن جريج
(4)
: قلت لعطاء: أبَلَغَك أنه كان يقال: إذا أمسى في قريةٍ جامعةٍ من ليلة الجمعة فلا يذهب حتى يجمِّع؟ قال: إنَّ ذلك لَيُكْرَه. قلت: فمن يوم الخميس؟ قال: لا، ذلك النهار فلا يضرُّه.
السابعة عشر: أنَّ للماشي إلى الجمعة بكلِّ خطوة أجرَ سنةٍ صيامِها
(1)
في «المصنف» (5541).
(2)
عنه عبد الرزاق (5542). وأخرجه ابن أبي شيبة (5158) وأبو نعيم في «الحلية» (6/ 75) من طريقَين عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قوله فقط دون ما ذكر الأوزاعي عن ابن المسيب.
(3)
مب: «أبي عطية» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(4)
أخرجه عبد الرزاق (5543). «لِعَطاءٍ» ليس في مخطوط «المصنف» نسخة «مراد ملا» (ج 2 ق 42)، ولا في شيء من المطبوعات [ط. الأعظمي، ط. دار الكتب العلمية (3/ 135) ، ط. دار التأصيل (3/ 183)].
وقيامِها. قال عبد الرزاق
(1)
: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن غسّل واغتسل يوم الجمعة، وبكّر وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت= كان له بكلِّ خطوة يخطوها صيامُ سنة وقيامُها، وذلك على الله يسير» . قال الإمام أحمد: غسّل بالتشديد: جامع أهله. وكذلك فسّره وكيع
(2)
.
(1)
برقم (5570). وأخرجه أحمد (16172 - 16178، 16961، 16962) وأبو داود (345) والترمذي (496) والنسائي في «المجتبى» (1381، 1384، 1384) و «الكبرى» (1697، 1703، 1707، 1719، 1720، 1741) وابن ماجه (1087) وغيرهم، بأسانيد صحاح وحسان يقوي بعضها بعضًا، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (1758، 1767) وابن حبان (2781) والحاكم (1/ 281، 282). وانظر: «علل الدارقطني» (45). وقد استقصى طرقه وشواهده الألبانيُّ في «صحيح أبي داود- الأم» (2/ 176 - 181).
(2)
انظر تفسير أحمد في «المغني» (3/ 167)، وتفسير وكيع نقله عنه الترمذي عقب (496). وقال مكحول وسعيد بن عبد العزيز في تفسيره:«غسَّل رأسه وغسل جسده» ، انظر:«سنن أبي داود» (345، 350). ويدل عليه رواية أبي داود (346): «من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل» . والعبارة «قال الإمام
…
وكيع» إنما وردت في ق، م، ص. ومن الغريب أن ناسخ ص لما أعاد نسخ هذا الجزء أغفل هذه العبارة. وقد ورد قبلها في ق:«ورواه الإمام في مسنده» . وكانت هذه الجملة في م بعد «وكيع» ، ثم ضُرِب عليها، وكتبت الجملة في الهامش مع علامة «صح» والإشارة إلى أن موضعها بعد لفظ «يسير» كما جاءت في ق. ولا يخفى قلقها في هذا الموضع. وفي ن:«ورواه الإمام أحمد في مسنده» .. وفي الهندية وغيرها من بعض النسخ: «وروى الإمام أحمد في مسنده، قال: «غسَّل
…
». وهذا إصلاح للسياق، ولكن يعكِّر عليه أن قوله: «غسَّل
…
».إلخ لم يرد في «المسند» .
الثامنة عشر: أنه يوم تكفير السيئات. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده»
(1)
عن سلمان قال: قال لي النَّبيُّ
(2)
صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما يوم الجمعة؟» . قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: «لكنِّي أدري ما يوم الجمعة. لا يتطهَّر الرجل، فيُحسِن طهوره، ثم يأتي الجمعة، فينصِت حتى يقضي الإمام صلاته= إلا كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجتُنِبت المَقْتلة» .
وفي «المسند»
(3)
أيضًا من حديث عطاء الخراساني عن نُبيشة الهُذَلي أنه كان يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمام خرَج، صلّى ما بدا له. وإن وجد الإمام قد خرَج جلَس، فاستمع وأنصَت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلُّها، أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها» .
وفي «صحيح البخاري»
(4)
عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهَّر ما استطاع من طُهْرٍ، ويدَّهن من دهنه أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمام= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» .
(1)
برقم (23718، 23729)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» مختصرًا (458، 463) والنسائي «الكبرى» (1677، 1737) والطبراني (6/ 237، ح 6089) والبيهقي في «الشعب» (2724)، وإسناده صحيح. وأصل الحديث عند البخاري (883) دون السؤال كما سيأتي. وانظر:«فتح الباري» (2/ 371 - 372).
(2)
ك، ع:«رسول الله» .
(3)
برقم (20721)، وهو منقطع بين عطاء الخراساني ونبيشة الهذلي.
(4)
برقم (883، 910)، وقد سبق.