الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها
ثبت في «الصحيحين»
(1)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نحن الآخرون
(2)
السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا. ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له؛ فالناسُ لنا فيه
(3)
تَبَع: اليهود غدًا والنصارى بعد غد».
وفي «صحيح مسلم»
(4)
عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلنا. وكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة. فجعل الجمعة، والسبت، والأحد. وكذلك هم تَبَع لنا يوم القيامة. نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضيُّ لهم قبل الخلائق» .
وفي «المسند» و «السنن»
(5)
من حديث أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(1)
البخاري (876، 896، 3486، وفي مواضع مختصرًا) ومسلم (855) من حديث أبي هريرة.
(2)
في مب بعده زيادة: «الأولون» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(3)
«فيه» من ج وحدها.
(4)
برقم (856).
(5)
أحمد (16162) وأبو داود (1047) وابن ماجه (1085، 1636) والنسائي في «المجتبى» (1374) و «الكبرى» (1678)، وأخرجه ابن أبي شيبة (5554) والدارمي (1613) والبيهقي (3/ 248). والحديث صححه ابن خزيمة (1733) وابن حبان (910) والحاكم (1/ 278)، وانظر:«صحيح أبي داود- الأم» (4/ 214 - 216).
«من أفضل أيامكم يوم الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعقة. فأَكثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ» . قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ؟ (يعني: قد بليتَ)، قال:«إنَّ الله عز وجل حرَّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء» . ورواه الحاكم وابن حبان في «صحيحيهما»
(1)
.
وفي «جامع الترمذي»
(2)
من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها. ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» . قال: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم
(3)
.
وفي «صحيحه»
(4)
أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: «سيِّدُ الأيام يومُ
(1)
هنا تصرَّف الفقي في النص، فأثبت:«الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه» ، وتبعته نشرة الرسالة.
(2)
برقم (488) بإسناد مسلم، وقد أخرجه في «صحيحه» (854/ 18).
(3)
«المستدرك» (2/ 544)، وليس هو بهذا الحديث لا إسنادًا ولا متنًا. ويغني عنه إخراج مسلم له في «صحيحه» .
(4)
غُيِّر في طبعة الرسالة إلى: «المستدرك» . وقد أخرجه الحاكم (1/ 277) وصححه محتجًا بأن مسلمًا قد احتج بابن أبي الزناد، والصحيح أنه روى له في مقدمة كتابه (عن أبيه قوله في أهمية الإسناد) كما أشار إليه المزي في «تهذيب الكمال» (17/ 101). وأخرجه ابن خزيمة (1706) وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 5)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة. وابن أبي الزناد فيه لين لا يقبل تفرده. قال ابن خزيمة:«غَلِطنا في إخراج الحديث، لأن هذا مرسل؛ موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة» ، وهذا يدل على علوِّ كعب ابن خزيمة على أقرانه ومن جاء بعده من أصحاب الصحيح.
الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها. ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة»
(1)
.
وروى مالك في «الموطأ»
(2)
عن أبي هريرة مرفوعًا
(3)
: «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِط، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابة إلا وهي مُصِيخة يوم الجمعة من حين تُصبح حتى تطلعَ الشمسُ شفقًا من الساعة إلا الجنَّ والإنسَ. وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه» . قال كعب: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ. فقلت: بل في
(4)
كلِّ جمعة. فقرأ التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدَّثته بمجلسي مع كعب. فقال: قد علمتُ أيَّة ساعة هي. قلت: فأخبِرني بها، قال: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. فقلت: كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصادفها عبد
(5)
مسلم وهو يصلِّي» وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال ابن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن جلَس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة
(1)
العبارة «فيه خلق آدم
…
الجمعة» ساقطة من ص، ك لانتقال النظر، ومستدركة في ع.
(2)
برقم (291)، ومن طريقه أخرجه أحمد (10303) وأبو داود (1046) والترمذي (491). وأخرجه النسائي في «المجتبى» (1430) وفي «الكبرى» (9840) من طريق آخر. وصححه ابن حبان (2772) والحاكم (1/ 278). وانظر «صحيح أبي داود- الأم» (4/ 212، 214).
(3)
لفظ «مرفوعًا» ساقط من ك ومستدرك في ع.
(4)
«في» من ج وحدها.
(5)
لفظ «عبد» من ج.
حتى يصلِّي؟».
(1)
مرفوعًا: «لا تطلع الشمس على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة» .
وفي «مسند الشافعي»
(2)
من حديث أنس بن مالك قال: أتى جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بمرآة بيضاء فيها نكتة، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما هذه؟ فقال: هذه الجمعة، فضِّلتَ بها أنت وأمتك، والناس لكم فيها تَبَع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها
(3)
ساعة لا يوافقها مؤمن
(4)
يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا جبريل! وما يوم المزيد؟ فقال: إنَّ ربَّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيَحَ، فيه كُثُبٌ من مسك، فإذا كان يومُ الجمعة أنزل الله سبحانه وتعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابرُ من نور، عليها مقاعد النَّبيِّين، وحَفَّ تلك المنابرَ بمنابر من ذهب مكلَّلةٍ بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصدِّيقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله عز وجل: أنا ربُّكم، قد صدَقتُكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم.
(1)
برقم (2770) بلفظ: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة
…
» وسيأتي تمام لفظه عند المؤلف (ص 513). وقد تقدَّم تخريجه (ص 39).
(2)
بترتيب سنجر (461) وبترتيب السندي (374)، وهو في «الأم» (2/ 432 - 433). وفيه إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك الحديث، وموسى بن عُبيدة الربذي ضعيف يحدِّث بمناكير.
(3)
ج: «وهي» .
(4)
مب، ن:«عبد مؤمن» ، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
فيقولون: ربَّنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيتُ عنكم، ولكم ما تمنَّيتم، ولديَّ مزيد. فهم يحبُّون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربُّهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربُّك
(1)
تبارك وتعالى على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة». رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، حدَّثني موسى بن عبيدة قال: حدثني
(2)
أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أنس
(3)
.
ثم قال
(4)
: وأخبرنا إبراهيم قال: حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس شبيهًا به. وكان الشافعيُّ حسنَ الرأي في شيخه
(5)
إبراهيم هذا
(6)
.
ورواه أبو اليمان الحكم بن نافع
(7)
، ثنا صفوان قال: قال أنس: قال
(1)
ص: «ربكم» .
(2)
ص: «حدثنا» .
(3)
في ك بياض في موضع «عبيد بن عمير» وفوقه: «كذا» يعني في أصلها. وكذا كان في ع، فكتب بعضهم فيه:«عبيد عن عمير» وهو خطأ .. وفي مب: «عن عمير بن أنس» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها وهو غلط أيضًا.
(4)
في «الأم» (2/ 433). وفيه مع إبراهيم بن محمد السابق الذكر: أبو عمران إبراهيم بن الجعد، ضعفه أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (2/ 91).
(5)
ص: «نسخة» ، تصحيف.
(6)
كذا في جميع الأصول إلا مب. وقد وردت في م «حاشية» نصُّها: «لكن قال فيه الإمام أحمد: معتزلي جهمي قدري، كلُّ بلاء فيه» . وأقحمت هذه الحاشية في متن مب. وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها. وانظر قول الإمام أحمد في «العلل» (3533).
(7)
ذكره المؤلف في «حادي الأرواح» (2/ 657) وعنده من طريق محمد بن خالد بن خُلي عن أبي اليمان به، ولم أظفر بمصدره. وفيه صفوان بن عمرو السكسكي الراوي عن أنس، لم يسمع منه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل» فذكره. ورواه محمد بن شعيب
(1)
، عن عمر مولى غَفْرة، عن أنس. ورواه أبو طيبة
(2)
عن عثمان بن عمير عن أنس
(3)
. وجمع أبو بكر بن أبي داود طرقه
(4)
.
وفي «مسند أحمد»
(5)
من حديث علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة قال: قيل للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال: «لأنَّ فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة. وفيها البطشة. وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ مَن دعا الله فيها استجيب له» .
وقال الحسن بن سفيان النَّسَوي في «مسنده»
(6)
: ثنا أبو مروان هشام بن
(1)
أخرجه من طريقه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 90، 144) و «الرد على المريسي» (1/ 420 - ط. الرشد) والدارقطني في «الرؤية» (65). وفيه عمر مولى غفرة لم يلق أنسًا، قاله أبو حاتم في «المراسيل» لابنه (ص 137).
(2)
ج: «أبو ظبية» ، وكلاهما وارد في المصادر.
(3)
أخرجه من هذا الطريق عبد الله بن أحمد في «السنة» (442 - ت. عادل آل حمدان) والبزار (14/ 68) والآجري (612). وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (5560) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (89 - ط. دار أطلس الخضراء) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (88) والدارقطني في «الرؤية» (59، 60، 62، 63) وابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 91) من طرق أخرى عن عثمان بن عمير عن أنس. فمداره على عثمان هذا، وهو ضعيف باتفاق الأئمة، وفي سماعه من أنس نظر.
(4)
في جزء. قاله المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 116). وانظر: «تهذيب السنن» (3/ 258) و «الشريعة» للآجري (614).
(5)
برقم (8102)، وأخرجه الحارث في «مسنده» (194 - بغية الباحث). وفيه الفرج بن فضالة، ضعيف؛ وعلي بن أبي طلحة، فيه لين، وكذلك لم يدرك أبا هريرة.
(6)
لم أجده عند أحد من طريقه أو بإسناده، وتقدم أن عمر مولى غفرة لم يلق أنسًا.
خالد الأزرق، ثنا الحسن بن يحيى الخشني، ثنا عمر بن عبد الله مولى غَفْرة
(1)
، حدثني أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أتاني جبريل، وفي يده كهيئة المرآة البيضاء، فيها نكتة سوداء. فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال: هذه الجمعة بُعِثَ بها إليك، تكون عيدًا لك ولأمتك من بعدك. فقلت: وما لنا
(2)
فيها يا جبريل؟ فقال: لكم فيها خير كثير، أنتم الآخِرون السابقون يوم القيامة. وفيها ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه. قلت: فما هذه النكتة السوداء يا جبريل؟ قال: هذه الساعة تكون في
(3)
يوم الجمعة، وهو سيِّد الأيام، ونحن نسمّيه عندنا يوم المزيد. قلت: وما يوم المزيد يا جبريل؟ قال: ذاك
(4)
بأنَّ ربَّك اتخذ في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة من أيام الآخرة هبط الرَّبُّ عز وجل من عرشه إلى كرسيِّه، ويحُفُّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجلس عليها النبيِّون. ويحُفُّ المنابرَ بكراسيَّ من ذهب، فيجلس عليها الصدِّيقون والشهداء. ويهبط أهل الغُرَف من غرفهم، فيجلسون على كُثْبان المسك، لا يرون لأهل المنابر والكراسيِّ فضلًا في المجلس. ثم يتبدَّى لهم ذو الجلال تبارك وتعالى، فيقول: سَلُوني، فيقولون
(5)
بأجمعهم: نسألك الرضى يا ربُّ، فيشهد لهم على الرضى. ثم يقول: سلوني، فيسألوه
(6)
حتى تنتهي نَهْمةُ كلِّ
(1)
ق، م:«عفيرة» ، تصحيف.
(2)
ص: «لي» .
(3)
«في» ساقط من ص. وفي مب: «فيها» ، خطأ.
(4)
ق، م:«ذلك» .
(5)
ك، ع:«فيسألون» .
(6)
ك، ع:«فيسألونه» على الجادة.
عبد منهم. قال: ثم يسعى عليهم بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ثم يرتفع الجبَّار عن كرسيِّه إلى عرشه، ويرتفع أهل الغرف إلى غرفهم. وهي غرفة من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زُمُرَّدة خضراء، ليس فيها قَصْم
(1)
ولا وَصْم، منوَّرةٌ فيها أنهارُها ــ أو قال: مطَّردة
(2)
ــ متدلِّية فيها ثمارُها، فيها أزواجها وخدمها ومساكنها. قال: فأهل الجنَّة يتباشرون في الجنَّة بيوم الجمعة، كما يتباشر أهل الدنيا في الدنيا بالمطر».
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب «صفة الجنة»
(3)
: حدثني أزهر بن مروان الرَّقَاشي، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشيباني، ثنا القاسم بن المطيَّب
(4)
، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل وفي كفِّه مرآة كأحسن المرائي
(5)
وأضوئه
(6)
، وإذا في وسطها لُمْعة سوداء.
(1)
هكذا في ص، ق، ن. وفي غيرها:«فصم» بالفاء، ولعله تصحيف. وفي بعض المصادر:«فصم ولا قصم» . الفصم والوصم: الكسر دون بينونة. وضده: القصم.
(2)
يعني: «مطَّردةٌ فيها أنهارُها» . أما «منوَّرة» فهي وصف الغرفة.
(3)
برقم (332 - ط. دار أطلس)، وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 463) وقال:«هذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبد الله بن عرادة ليس بشيء. وقال ابن عدي [«الكامل» في ترجمته (6/ 542 - 543)]: عامة ما يرويه لا يتابع عليه». وقال عنه البخاري في «التاريخ الأوسط» (4/ 713) و «الكبير» (5/ 166): «منكر الحديث» .
(4)
ما عدا ص، ق، مب، ن:«الخطيب» ، تصحيف. وقد نبَّه عليه بعضهم في حاشية ع أيضًا.
(5)
ما عدا ص، ق، ن:«المرايا» ، وفي مطبوعة «صفة الجنة» كما أثبت.
(6)
في النسخ المطبوعة: «وأضوئها» . وما أثبت من النسخ صواب محض. وكذا في «صفة الجنة» تحقيق العساسلة. وهو أسلوب عتيق، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة:«نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده» رواه البخاري (3434) ومسلم (2527). وانظر: «الخصائص» (2/ 421) و «نتائج الفكر» (ص 133) و «طبقات فحول الشعراء» (1/ 23 - حاشية الأستاذ محمود شاكر).
فقلت: ما هذه اللُّمعة التي أرى فيها؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يومٌ من أيام ربك عظيمٌ، وسأخبرك بشرفه وفضله في الدنيا، وما يُرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في الآخرة.
فأما شرفه وفضله في الدنيا
(1)
، فإنَّ الله عز وجل جمَع فيه أمرَ الخلق. وأما ما يرجى فيه لأهله، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله تبارك وتعالى إذا صيَّر أهل الجنة إلى الجنة وأهلَ النار إلى النار جرَت عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليل ولا نهار، فأعلَمَ
(2)
الله عز وجل مقدار ذلك وساعاته.
فإذا كان يومُ الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم نادى أهلَ الجنة منادٍ: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى وادي المزيد. ووادي المزيد لا يعلم سعتَه وطوله
(3)
وعرضه إلا الله، فيه
(4)
كُثبانُ المسك رؤوسُها في السماء.
(1)
«وما يرجى
…
الدنيا» ساقط من ص، مب لانتقال النظر.
(2)
غيَّره الفقي إلى «إلا قد علم» ، وتابعته طبعة الرسالة.
(3)
هذا في ص و «صفة الجنة» . وفي النسخ الأخرى: «سعة طوله» .
(4)
«فيه» ساقط من ك، ومستدرك في ع.
قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسيَّ من ياقوت، فإذا وُضِعت لهم وأخذ القومُ مجالسهم بعث الله عليهم ريحًا تُدعى «المثيرة» تثير
(1)
ذلك المسك، وتُدخلِه من تحت ثيابهم، وتُخرِجه في وجوههم وأشعارهم. تلك الريح أعلَمُ كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دُفع إليها كلُّ طيبٍ على وجه الأرض.
قال: ثم يوحي الله تبارك وتعالى إلى حملة عرشه: ضعوه بين أظهرهم. فيكون أول ما يسمعون منه: إليَّ يا عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، وصدَّقوا برسلي، واتَّبعوا أمري. سَلُوا، فهذا يوم المزيد. فيُجْمِعون كلمةً
(2)
واحدة: رضينا
(3)
عنك، فارضَ عنَّا. فيرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة، إنِّي لو لم أرضَ عنكم لم أُسْكِنكم داري، فسلوني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربَّنا، وجهَك ننظر إليه. فيكشف تلك الحُجُب فيتجلَّى لهم عز وجل، فيغشاهم من نوره شيءٌ لولا أنه
(4)
قضى أن
(5)
لا يحترقوا لاحترقوا لما يغشاهم من نوره.
ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم. فيرجعون إلى منازلهم، وقد أعطى
(1)
ج، مب:«تنثر» .
(2)
كذا في جميع النسخ مضبوطًا بالنصب في أكثرها، إلا أن رسم الفعل في ك، ع يحتمل:«فيجتمعون» . وفي النسخ المطبوعة وطبعات «صفة الجنة» : «فيجتمعون على» كما سيأتي.
(3)
في ك، ع بعده زيادة:«ربَّنا» .
(4)
ج: «أنّ الله» .
(5)
ك، ع:«أنهم» .
كلَّ واحد منهم
(1)
الضِّعفَ على ما كانوا فيه. فيرجعون إلى أزواجهم، وقد خَفُوا عليهن وخَفِين عليهم ممَّا غشيهم من نوره. فإذا رجعوا ترادَّ النُّورُ حتى يرجعوا إلى صورهم
(2)
التي كانوا عليها، فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجعتم على غيرها. فيقولون: ذلك أنَّ الله عز وجل تجلَّى لنا، فنظرنا منه. قال: إنه والله ما أحاط به خلقٌ، ولكنه قد أراهم من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم. قال: فذلك قوله
(3)
: فنظرنا منه. قال: فهم يتقلَّبون في مسك الجنة ونعيمها في كلِّ سبعة أيامٍ الضِّعفَ على ما كانوا فيه». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فذلك قوله تعالى: {نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَنْ} [السجدة: 17]» .
ورواه أبو نعيم في «صفة الجنة»
(4)
من حديث عصمة بن محمد، ثنا موسى بن عُقْبة، عن أبي صالح، عن أنس شبيهًا به.
(1)
«منهم» ساقط من ك ومستدرك في ع.
(2)
ص: «قصورهم» ، تحريف.
(3)
مب: «قولهم» .
(4)
(2/ 226)، وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال ابن عدي في «الكامل» (8/ 589) بعد أن ساق له عدة روايات:«وعصمة بن محمد هذا له غير ما ذكرت عن يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وغيرهم من المدنيين، وكل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث» . وقال العقيلي في «الضعفاء» (4/ 429، 430): «يحدث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار» ، ونقل عن ابن معين أنه قال:«هذا كذاب، يضع الحديث» . وقال الدارقطني في «العلل» (144): «متروك» .