الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في قصِّ الشارب
(1)
قال أبو عمر بن عبد البر
(2)
: روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
هذا الفصل لم يرد في ج، وقد أضيف في حواشي ص، فهو من زيادات المصنف في بعض نسخ الكتاب.
(2)
في «التمهيد» (21/ 63)، والمؤلف صادر عنه بالتلخيص والتهذيب والزيادات.
كان يقُصُّ شاربه، ويَذْكر أن إبراهيم كان يقُصُّ شاربه
(1)
. ووقفه طائفة عن
(2)
ابن عباس
(3)
.
وروى الترمذي
(4)
من حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ
(5)
من شاربه فليس منَّا»، وقال: حديث صحيح
(6)
.
وفي «صحيح مسلم»
(7)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى: خالفوا المجوس» .
وفي «الصحيحين»
(8)
عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:«خالِفوا المشركين: وفِّروا اللِّحى، وأحفوا الشوارب» .
وفي «صحيح مسلم»
(9)
عن أنس قال: وُقِّت لنا في قصِّ الشوارب وتقليم الأظفار أن لا نترك
(10)
أكثر من أربعين ليلةً.
واختلف السلف في قصِّ الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في «موطَّئه»
(11)
: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار. ولا يجُزُّه، فيمثِّلُ بنفسه.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويُحفي الشوارب ويُعفي اللِّحى. وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلَق شاربه.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (26015) وأحمد (2738) والترمذي (2760)، ومداره على سماك عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة. ويشهد له ما سيذكره المؤلف من أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث «الصحيحين» وغيرهما.
(2)
في المطبوع: «على» ، والوارد في الأصول يعني أنهم رووه عن ابن عباس موقوفًا.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (26014)، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (2314):«وهو أصح ممن يرفعه» .
(4)
برقم (2761). وأخرجه ابن أبي شيبة (26004) وأحمد (19263) وعبد بن حميد (264) والنسائي في «المجتبى» (13، 5047) و «الكبرى» (14، 9248). وصححه الترمذي وابن حبان (5477).
(5)
ك، ع:«يقص» .
(6)
في مطبوعة «الجامع» : «حديث حسن صحيح» .
(7)
برقم (260).
(8)
البخاري (5892) واللفظ له، ومسلم (259).
(9)
برقم (258)، وذكر فيه نتف الإبط وحلق العانة أيضًا.
(10)
ص: «يترك» .
(11)
برقم (2669)، هذا وما بعده إلى قول عمر بن عبد العزيز منقول من «التمهيد» (21/ 63 - 64)، وقد أسندها ابن عبد البر.
وقال ابن القاسم عنه
(1)
: إحفاء الشارب عندي مثلة. قال مالك: وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاء الشارب إنما هو الإطار. وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه.
وقال أشهَبُ عنه في
(2)
حلق الشارب: إنه بدعة، وأرى أن يُوجَع ضربًا مَن فَعَله.
قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كرَبه أمرٌ نفَخ، فجعل رجلٌ يُرادُّه
(3)
، وهو يفتِل شاربه
(4)
.
وقال عمر بن عبد العزيز
(5)
: السنة في الشارب: الإطار.
وقال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم: المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي، قال: وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فكان
(1)
«عنه» ساقط من ك، ع، مب.
(2)
في النسخ المطبوعة: «وقال: أشهد في» ، تحريف وسقط.
(3)
أي يراجعه. وفي النسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية: «رجله بردائه» ، تحريف طريف.
(4)
أخرجه أبو عبيد «الأموال» (749) ــ ومن طريقه ابن زنجويه (1110) ــ عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه أتى أعرابيٌّ عمرَ، فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ
…
الحديث. إسناده صحيح إلى عامر، وهو لم يدرك عمر.
(5)
أسنده ابن عبد البر في «التمهيد» (21/ 64) و «الاستذكار» (26/ 241). وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة (26011).
مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وذكر ابن خُواز مَنداد
(1)
عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة. هذا قول أبي عمر
(2)
.
وأما الإمام أحمد فقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا. وسمعته يُسأَل عن السنَّة في
(3)
إحفاء الشارب، فقال: يُحفي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحفُوا الشوارب»
(4)
.
وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويُحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس
(5)
.
وقال أبو محمد في «المغني»
(6)
: وهو مخيَّر بين أن يُحفيه، وبين أن يقُصَّه من غير إحفاء.
(1)
هكذا في الأصول وفي «التمهيد» ، غير أن فيه:«بنداد» بالباء، ويحتمل أن يكون كذا في ع. ويقال:«خُوَيز منداد» على الإمالة.
(2)
في «التمهيد» (21/ 63 - 64) كما سبق. وقول الأثرم عن الإمام أحمد في النص الآتي أيضًا في «التمهيد» متصلًا بهذا النقل.
(3)
«السنة في» ساقط من ك، ع.
(4)
رواية الأثرم حكاها الخلال في «الترجُّل» (ص 107 - 108).
(5)
«الترجُّل» (ص 108).
(6)
لم أجده في المطبوع.
قال الطحاوي
(1)
: وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شاربه على سواك
(2)
، وهذا لا يكون معه إحفاء.
واحتجَّ من لم ير إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين: «عشر من الفطرة
…
»
(3)
، فذكر منها قصَّ الشارب. وفي حديث أبي هريرة
(4)
المتفق عليه
(5)
: «الفطرة خمس
…
» فذكر
(6)
منها قصَّ الشارب.
واحتج المُحْفُون بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجُزُّ شاربه
(7)
.
قال الطحاوي: وهذا
(8)
الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين. وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه:«جُزُّوا الشوارب، وأرخُوا اللِّحى»
(9)
. قال: وهذا يحتمل الإحفاء أيضًا. وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أُسَيد، ورافع بن خَديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة، أنهم كانوا يُحْفُون شواربهم. وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يُحفي شاربه كأنه يَنْتِفه
(10)
.
(1)
في «شرح المعاني» (4/ 229).
(2)
أخرجه أحمد (18212) وأبو داود (188) والترمذي في «الشمائل» (166) وابن عبد البر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة في «التمهيد» (21/ 67)، وإسناده حسن لأجل المغيرة بن عبد الله الراوي عن المغيرة بن شعبة.
(3)
كذا في «التمهيد» (21/ 65). أما حديث عائشة، فقد أخرجه مسلم (261). وأما حديث أبي هريرة فلم أهتد إليه.
(4)
«أبي هريرة» ساقط من ك، ع.
(5)
البخاري (5889) ومسلم (257).
(6)
ك، ع:«ذكر» ، وفي المطبوع:«وذكر» .
(7)
تقدم في أول الفصل.
(8)
ك، ع:«وهو» ، وغيِّر في ع إلى ما أثبت من ص، مب، وهو الوارد في «التمهيد» .
(9)
هو حديث مسلم المتقدم ذكره.
(10)
أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (4/ 231) والبيهقي في «شعب الإيمان» (6028)، وفي إسناده انقطاع. وذكر ابن عبد البر هذا الأثر والأثر الآتي في «التمهيد» (21/ 66).
وقال بعضهم: حتى يُرى بياضُ الجلد
(1)
.
قال الطحاوي: ولما كان التقصير مسنونًا عند الجميع كان الحلق فيه أفضل قياسًا على الرأس. وقد دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين واحدةً، فجعل حلقَ الرأس أفضلَ من تقصيره، فكذلك الشارب
(2)
. والله أعلم وأحكم.
فصل
في هديه في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه
كان صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله، وأعذبهم كلامًا، وأحسنهم
(3)
أداءً، وأحلاهم منطقًا، حتى كان كلامه يأخذ القلوب، ويسبي الأرواح. وشهد له بذلك أعداؤه.
وكان إذا تكلَّم تكلَّم بكلام مفصَّل مبيَّن يعُدُّه العادُّ، ليس بَهذٍّ مسرع لا يُحفَظ، ولا مقطَّع يتخلَّلُه السكتات بين أفراد الكلم، بل هديه فيه أكمل الهدي. قالت عائشة: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرُد سردَكم هذا، ولكن كان
(1)
أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (4/ 231) بإسناد صحيح عن عاصم بن محمد (بن زيد بن عبد الله بن عمر) عن أبيه عن ابن عمر.
(2)
انظر كلام الطحاوي بنحو ما ذكره ابن عبد البر في «شرح المعاني» (4/ 230).
(3)
في النسخ المطبوعة: «وأسرعهم» ، وهو غلط، فليست السرعة في الأداء من صفته صلى الله عليه وسلم كما جاء فيما بعد.
يتكلم بكلامٍ يبيِّنه، فَصْلٍ يحفظه مَن جلس إليه»
(1)
. وكان كثيرًا ما يعيد الكلمة ثلاثًا لِتُعقلَ عنه. وكان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا.
وكان طويل السَّكْت، لا يتكلَّم في غير حاجة. يفتتح الكلام ويختتمه
(2)
بأشداقه. ويتكلَّم بجوامع الكلِم، فَصْلٌ
(3)
لا فضول ولا تقصير. وكان لا يتكلَّم فيما لا يعنيه، ولا يتكلَّم إلا فيما يرجو ثوابه.
وإذا كره الشيء عُرِف في وجهه. ولم يكن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا صخَّابًا.
وكان جُلُّ ضحكه بل كلُّه التبسُّم. وكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه. وكان يضحك مما يُضحَك منه، وهو ما يُتعجَّب من مثله، ويُستغرَب وقوعُه ويُستندَر.
وللضحك أسباب عديدة، هذا أحدها. والثاني: ضحك الفرح، وهو أن يرى ما يسُرُّه أو يباشره. والثالث: ضحك الغضب، وهو كثيرًا ما يعتري الغضبان إذا اشتدَّ غضبه. وسببه تعجُّبُ الغضبان مما أورد عليه الغضب، وشعورُ نفسه بالقدرة على خصمه وأنه في قبضته. وقد يكون ضحِكُه لمَلَكةِ نفسه
(4)
عند
(1)
أخرجه الترمذي (3639) والنسائي في «الكبرى» (10174). وصححه الترمذي. وشطره الأول أخرجه مسلم (2493) وأبو داود (3655)، وعلقه البخاري بالجزم (3568)، وفيه قصة.
(2)
ج: «يختمه» ، وكذا في رواية. وفي ك، ع:«يفتح الكلام ويختمه» .
(3)
في حديث هند بن أبي هالة في «الشمائل» (215): «كلامه فصل» .
(4)
كذا ضبط في ج، مب، ن، ويجوز أن يضبط:«لملكهِ نفسَه» .
الغضب، وإعراضِه عمن أغضبه، وعدمِ اكتراثه به
(1)
.
وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كان تدمع عيناه حتى تهمُلا
(2)
، ويُسمَع لصدره أزيز. وكان بكاؤه تارةً رحمةً للميت، وتارةً خوفًا على أمته وشفقةً، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبَّةٍ وإجلالٍ مصاحبٍ للخوف والخشية.
ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه، وبكى رحمةً له، وقال:«تدمَع العينُ ويحزَن القلبُ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا؛ وإنَّا بك يا إبراهيم لمحزونون»
(3)
.
وبكى لمَّا شاهد إحدى بناته، ونفسُها تفيض
(4)
. وبكى لما قرأ عليه ابنُ مسعود سورة النساء، وانتهى فيها إلى قوله تعالى:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]
(5)
. وبكى لما مات عثمان بن مظعون
(6)
. وبكى لما كسَفت الشمسُ، فصلَّى صلاة الكسوف
(1)
سيذكر المصنف تبسُّمَ الغضب مرة أخرى (3/ 725).
(2)
في النسخ: «يهملا» ، وأصلح في ع. وهملت العينُ همَلانًا: فاضت.
(3)
أخرجه البخاري (1303) ومسلم (2315) من حديث أنس بن مالك، واللفظ لأحمد (13014).
(4)
أخرجه البخاري (5655) ومسلم (923) من حديث أسامة بن زيد، وعندهما أنه شاهد ابنًا أو ابنة لإحدى بناته.
(5)
أخرجه البخاري (5050).
(6)
أخرجه أحمد (24165) وأبو داود (3163) والترمذي (989) وابن ماجه (1456) من طريق عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة. إسناده ضعيف، فيه عاصم بن عبيد الله ــ وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ــ مجمع على ضعفه، وقد اضطرب فيه، يبينه ما أخرجه البزار (3821) من طريق عاصم هذا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه؛ فالحديث مضطرب ضعيف.
وجعل يبكي في صلاته وينفخ ويقول: «ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبَهم وأنا فيهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفرك»
(1)
. وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته
(2)
. وكان يبكي أحيانًا في صلاة الليل.
والبكاء أنواع:
أحدها: بكاء الرحمة والرِّقَّة.
والثاني: بكاء الخوف والخشية.
والثالث: بكاء المحبَّة والشَّوق.
والرابع: بكاء الفرح والسُّرور.
والخامس: بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله.
والسادس: بكاء الحزن. والفرق بينه وبين بكاء الخوف: أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب، وبكاء الخوف يكون لما يتوقَّع في المستقبل من ذلك. والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن: أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان، ودمعة الحزن حارَّة
(1)
أخرجه أحمد (6483) والترمذي في «الشمائل» (324) والنسائي في «المجتبى» (1482، 1496) و «الكبرى» (1880) وابن خزيمة مطولًا (1392) ومختصرًا (901)، وإسناده حسن.
(2)
أخرجه البخاري (1285) من حديث أنس.
والقلب حزين. ولهذا يقال لما يُفرَح به: هو قُرَّة عين، وأقرَّ الله عينه به؛ ولما يُحزِن: هو سُخْنةُ عين، وأسخن الله عينه به.
والسابع: بكاء الخوَر والضعف.
والثامن: بكاء النفاق، وهو أن تدمع العين والقلب قاس
(1)
، فيظهر صاحبه الخشوع وهو من أقسى الناس قلبًا.
والتاسع: البكاء المستعار والمستأجَر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة، فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تبيع عبرتَها، وتبكي بشجو
(2)
غيرها
(3)
.
والعاشر: بكاء الموافقة، وهو أن يرى الرجلُ الناسَ يبكون لأمرٍ ورد عليهم فيبكي معهم، ولا يدري لأيِّ شيء يبكون، ولكن رآهم يبكون، فبكى.
وما كان من ذلك دمعًا بلا صوت فهو بُكًى ــ مقصور ــ وما كان معه صوت فهو بكاء ــ ممدود ــ على بناء الأصوات
(4)
. قال الشاعر
(5)
:
(1)
رسمه في النسخ بالياء: «قاسي» .
(2)
ك، ع، مب، ن:«شجو» ، وفي «تاريخ المدينة» كما أثبت من ص، ج.
(3)
انظر: «نثر الدر» (2/ 21). وبنحوه أخرجه عمر بن شبه في «تاريخ المدينة» (3/ 799)، انظر:«مسند الفاروق» لابن كثير (1/ 347، 348 - دار الفلاح). وإسناده منقطع بين الأوزاعي وعمر رضي الله عنه.
(4)
انظر: «الصحاح» للجوهري (بكى) و «الأفعال» لابن القطاع (1/ 108).
(5)
من قصيدة أنشدها ابن إسحاق لعبد الله بن رواحة يبكي حمزة بن عبد المطلب. وقال ابن هشام في «السيرة» (2/ 162): «أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك» ، وصوَّب ذلك ابن بري. وتنسب أيضًا إلى حسان بن ثابت. انظر:«لسان العرب» (بكى) و «الحماسة البصرية» (2/ 604).