الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثالث عشر: الشاذ
تعريف الشافعي للحديث الشاذ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نبتدئ اليوم -إن شاء الله تعالى- بالنوع الثالث عشر، وهو الشاذ، يتفضل القارئ بالقراءة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-:
النوع الثالث عشر: "الشاذ"، قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره، وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني، عن جماعة من الحجازيين أيضا، قال: والذي عليه حفاظ الحديث، أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة، وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع، قال ابن الصلاح. نعم.
هذا النوع الثالث عشر: "الشاذ"، ذكر له ابن كثير رحمه الله ثلاثة تعريفات، واثنان منها بمعنى واحد، وهما الثاني والثالث.
أما الأول منهما: فهو تعريف الشافعي رحمه الله للشاذ، بأن قال: أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، ثم قال الشافعي رحمه الله: وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره، فاشترط الشافعي رحمه الله لشذوذ الحديث، أن يكون الثقة قد روى شيئا، يخالف فيه غيره من الثقات، فهذا إذن هو الشاذ حسب تعريف الشافعي.
ونسب هذا التعريف أيضا أبو يعلى الخليلي إلى جماعة من الحجازين، إذن هذا هو تعريف الشاذ الذي ذكره الشافعي، ذكره في "الرسالة": أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه غيره.
التعريف الثاني للشاذ هو تعريف الخليلي، قال: ونسبه إلى حفاظ الحديث، وهذا أمر مهم، يعني كونه نسبه إلى حفاظ الحديث قال: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة، أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة.
التعريف الثالث للحاكم النيسابورى رحمه الله، وهو متقدم على الخليلي، لكن أخر ابن كثير ذكر تعريفه، قال: هو الذي ينفرد به الثقة، وليس له متابع، وهو قريب من كلام الخليلي، وأيضا له، أو لكلامه تتمة سأذكرها بعد قليل، مهمة جدا في تعريف الحاكم للشاذ.
وهناك أيضا من العلماء، الحافظ صالح بن محمد البغدادي، عرف الشاذ أيضا بتعريف قريب من تعريف الخليلي والحاكم، وهذا متقدم عليهما، من يعني من حفاظ القرن الثالث، صالح بن محمد البغدادي المعروف بـ"صالح جزرة " يلقب بـ"جزرة"، فقال: الشاذ هو الحديث المنكر الذي لا يُعرف، لما ذكر ابن الصلاح رحمه الله تعريف الخليلي، وتعريف الحاكم للشاذ اعترض عليه، اعترض على هذين التعريفين، بأي شيء اعترض؟ فهم من التعريفين، أن كل حديث تفرد به ثقة فهو شاذ، فهم من التعريفين، ننتبه الآن للكلام الآتي؛ حتى نستوعب مراد ابن الصلاح رحمه الله، ونستوعب سبب اعتراضه، اعترض -الذي سيذكره ابن كثير- اعترض على التعريفين، بأنه فهم منهما أن معنى هذين التعريفين، أنه لا بد من المتابعة، وأن كل حديث ينفرد به ثقة فهو شاذ.
الآن سيقرأ القارئ وجه اعتراض ابن الصلاح رحمه الله، والإشكال الذي أورده على تعريفي الخليلي والحاكم، ثم بعد ذلك ننظر في هذا الاعتراض، باختصار ما أطيل في هذا؛ لأن الموضوع يعني يحتمل الإطالة. نعم، تفضل يا شيخ.
تعريف الحاكم النيسابوي للحديث الشاذ وتعليق ابن الصلاح عليه
وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع، قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا حديث الأعمال بالنيات، فإنه تفرد به عمر -رضي الله تعالى عنه-، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، وقيل أزيد من ذلك.
وقد ذكر له ابن مندة متابعات غرائب لا تصح، كما بسطناه في "مسند عمر"، وفي "الأحكام الكبرى"، قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: ? أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء، وعن هبته ? وتفرد مالك عن الزهري عن أنس ? أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -دخل مكة وعلى رأسه المغفر ? وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين، من هذه الوجوه المذكورة فقط، وقد قال مسلم للزهري: تسعون حرفا لا يرويها غيره.
وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري: من تفرده بأشياء لا يرويها غيره، يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة، فإن الذي قاله الشافعي أولا هو الصواب: إنه إذا روى الثقة شيئا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني: المردود، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلا ضابطا حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل -والله أعلم-، وأما إن كان منفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط فحديثه حسن، فإن فقد ذلك فمردود -والله أعلم-.
نلاحظ أن ابن الصلاح رحمه الله، ونقله عنه ابن كثير، ووافقه وعقبه ولخصه فيما قرأه القارئ- اعترض على تعريف الخليلي والحاكم، بأن هناك أحاديث تفرد بها رواتها وهم ثقات، ولم يعدها العلماء، أو لم يعد العلماء هذا شذوذا، بل صححوا هذه الأحاديث، وهي عندهم من أصح الصحيح، وذكر من ذلك ثلاثة أحاديث، ذكر حديث الأعمال بالنيات وقال: إنه تفرد به عمر بن الخطاب، وتفرد به عن علقمة بن وقاص الليثي، وتفرد عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وتفرد عن محمد يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى بن سعيد.
إذن وقع التفرد في كم طبقة الآن في هذا الحديث؟ في أربع طبقات، ومع هذا فهذا الحديث بالإجماع صحيح، فإذن هذا حسب كلام ابن الصلاح ينقض كلام الخليلي وكلام الحاكم، ثم أيضا ذكر الحديث الثاني وهو حديث، وتكلم ابن كثير -قبل أن يذكر الحديث الثاني- تكلم على كون هذا الحديث، اشتهر عن يحيى بن سعيد أو تواتر، وقيل: إنه رواه عنه نحو من مائتين. وقيل أزيد من ذلك، أوصلها بعضهم -وإن كان هذا الرقم فيه اعتراض- أوصلها بعضهم، أوصل بعضهم عدد الرواة الذين رووه عنه إلى سبعمائة راو، رواه عن يحيى بن سعيد، ويقول ابن حجر: أستبعد وقوع ذلك.
وذكر أيضا ابن كثير أن ابن مندة وغير ابن مندة كذلك، ذكر له متابعات إلى عمر، وإلى النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الإسناد، وأنها لا تصح، وهو كما قال رحمه الله: ليس له، لهذا الحديث إلا هذا الإسناد الصحيح، ثم ذكر الحديث الثاني، وهو حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ? أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ? وهذا الحديث مخرج في الصحيحين.
وهو أيضا كما قال مسلم: الناس عيال في هذا الحديث على عبد الله بن دينار، نعم، اشتهر عن عبد الله بن دينار، ورواه عنه جماعة كثيرون من أصحابه رحمه الله.
والحديث الثالث هو حديث مالك عن الزهري عن أنس: ? أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر ? هذا أيضا تفرد به مالك عن الزهري عن أنس، وله متابعات إلى الزهري ولا تصح، له متابعات أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشر طريقا، وهي أيضا لا تصح، فالاعتماد في هذا الحديث على هذا الطريق، وليس فقط هذه الأمثلة الثلاثة.
كما نقل ابن الصلاح عن مسلم أنه قال للزهري: تسعون حرفا، يعني ينفرد بها لا يشاركه فيها غيره، وهذا الأثر أخرجه مسلم في صحيحه، ونعم، كلام مسلم ليس إخراجه، وإنما قاله هو من كلام مسلم -رحمه الله تعالى-، قال مسلم في صحيحه: إن للزهري تسعين حرفا لا يرويها غيره، ثم عقب ابن كثير هذا الكلام كله بالنتيجة.
الحاصل ما هو عنده؟ أن الراجح في تعريف الشاذ ما هو؟ أي التعاريف التي ذكرها إذن؟ وصل إلى نتيجة، وهي أن الراجح في تعريف الشاذ هو تعريف الشافعي، وعلل ذلك بتعليل يعني إنشائي، أو قال: لو لم يقل بهذا لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل، ثم عقب هذا كله.
وختم المسألة بقوله: وأما إن كان المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط، مراده أنه ليس من الحفاظ المعروفين، ولكنه من أهل الضبط والعدالة فحديثه حسن، كما تقدم في تعريف الحديث الحسن لذاته من كلام ابن الصلاح، أنه الراوي المشهور بالصدق، وفي حفظه شيء، فإن فقد ذلك فمردود.
إذن متى يرد؟ ومتى يرد بالتفرد حسب كلام ابن كثير رحمه الله؟ متى يرد بالتفرد في ختام كلامه؟ فإن فقد ذلك، يعني: فقد الضبط يعني عد ضعيفا فمردود، هذا الكلام الآن كلام ابن الصلاح، وابن كثير بس نعقب عليه بتنبيه، وهو أن الذي فهموه من كلام الخليلي وكلام الحاكم، يعني لو كان مراد الخليلي ومراد الحاكم، أن كل تفرد من ثقة مردود -لكان الاعتراض ماذا يكون؟ صحيحا أو غير صحيح؟.
يكون الاعتراض صحيحا، فإنه ما يعرف يعني على وجه الدقة، أن أحدا من أئمة الحديث قال: لا يصح الحديث إلا إذا رواه كم؟ إلا إذا رواه اثنان، هكذا بإطلاق، بحمد الله تعالى منهجهم واحد، وطريقتهم واحدة، نعم يرغبون في رفع التفرد، ولكن لهم أحاديث كثيرة صحيحة مدارها على شخص واحد، إذن ما مراد الحاكم والخليلي فيما ذكراه عن أهل الحديث؟.
الحاكم رحمه الله لكلامه تتمة لم ينقلها، ليست موجودة الآن، وهو أنه قال: يوضح توضيحا لمراده يقول معنى كلامه: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وأيضا قال: ولا يستطيع، -أو معنى كلامه- لا يستطيع إقامة الدليل على " وقال: الشاذ يخالف المعلل، بحيث أن المعلل اطلع فيه على وجه الغلط، اطلع فيه على العلة، يعني راو خالف غيره من الثقات، فنقول: هذا معلل حديثه، يقول: فالشاذ أدق منه، لماذا الشاذ أدق منه؟.
يقول: لأنه لم يطلع على غلط هذا الغالط، إذن ما الجديد في كلام الحاكم الآن؟ أمر مهم، وهو أنه ينقدح في نفس الناقد أنه؟ أنه غلط، لماذا ينقدح في نفس الناقد أنه غلط؟ هذا أمر معروف، يعني أئمة الحديث، إذن سأعرج على هذا بعد قليل هذا كلام إذن لو أخذنا كلام الحاكم هذا، وكذلك أيضا كلام الخليلي قريب منه.
قوله: يشذ به ثقة أو غير ثقة، يدل على أنه ليس مراده كل ما رواه، كل ما تفرد به راوٍ واحد، وإنما أن يشذ به، وأن يعني يتبين غلطه للناقد، إذا قيدنا كلام الحاكم، وكلام الخليلي بهذا القيد، فنقول: إنه لا بد من، أو أنه يعني أن كلامهما في تعريف الشاذ كلام صحيح، وأنه لا مانع من تسمية ما ذكره الشافعي شاذا، يعني إذا خالف الراوي غيره، أو انفرد بشيء، فرجح عند الناقد أنه أخطأ فيه، لماذا نقول هذا؟.
أرجو الانتباه لأمر أنا وعدتكم به، يعني من باب التدقيق في علوم الحديث، وألا يتناقض الشخص، يعني أن يكون محكما لأموره، وكما ذكرت أنواع علوم الحديث متعددة، وربما يعني تبنيت شيئا أو اخترت شيئا أو فهمت شيئا في نوع، وفهمت شيئا آخر في نوع آخر قد يعارضه، أو يكون بين فهمك هذا وهذا اختلاف.
مر بنا في تعريف الحديث الصحيح: أنه ما رواه عدل تام ضابط، وأن سنده متصل، والرابع ما هو؟ والخامس: ألا يكون شاذا ولا معلل، إذا أخذنا تعريف الشافعي للشاذ واكتفينا به، وأنه: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه غيره، إذن ما هو المعلل؟ انتبه الآن، ما هو المعلل؟ المعلل هو سيأتي معنا أنه: إسناد ظاهره الصحة، اطلع فيه بعد التفتيش على علة قادحة.
لو أخذت الشاذ حسب تعريف الشافعي، يدخل في المعلل على هذا، أو لا يدخل في المعلل؟ يدخل في المعلل؛ لأن الإسناد ظاهره الصحة، اطلع فيه بعد التفتيش وبعد جمع الطرق، أن فيه علة قادحة، لو اكتفينا بتعريف الشافعي للشاذ، لكان الأولى في تعريف الحديث الصحيح، ألا نحتاج إلى كلمة شاذ؛ لأن الشاذ هنا هو نفسه، أو جزء منه يدخل في المعلل هو هو، هو تعريفه، إلا أنه اشترط في الشاذ: ألا يرويه إلا المخالف، كم يكون؟
الذي شذ به واحد، والمعلل أعم من ذلك، قد يرويه ثلاثة أو أربعة، ويكون معللا بأن يرويه أكثر منهم، يرويه أناس أكثر عددا منهم، أو أحفظ أو غيره، كما سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى-.
فإذن هذه المسألة الأولى، لو اكتفي بتعريف الشافعي، لعدنا إلى تعريف الحديث الصحيح، وهذا قد نبه عليه جماعة من العلماء؛ ولهذا قالوا: لما اختاروا هذا في تعريف الشاذ، اقترح بعضهم أن يضاف كلمة -سأذكر الآن سبب إضافتها- هذا سبب، ولكن قد يقول قائل: إذا كان تعريف الشافعي هو الراجح، فلنحذف كلمة "شاذ" من تعريف الصحيح.
هنا المسألة الثانية، وهي المهمة، وهي أننا نقول: إننا نجد من عمل الأئمة الأولين -رحمهم الله تعالى- أنهم يتوقفون في أحاديث كثيرة رواها الثقات.
نعم، هم صححوا بلا إشكال أحاديث رواها الثقات وتفردوا بها، ولكنهم أيضا يتوقفون في أحاديث صحيحة رواها الثقات؛ ولهذا أمثلة كثيرة، ويقولون فلان مثلا يقولون: وهذا الراوي ثقة، إلا أن حديثه هذا غلط، أو يقولون: فلان لا بأس به، وحديثه منكر.
أكثر ما يستخدمون في رد هذا، أو في بيان غلط الراوي كلمة "منكر"، أكثر من استخدامهم لكلمة "شاذ"، إذن لا نستطيع حذف كلمة "شاذ" من تعريف الحديث الصحيح؛ لأننا نشترط هذا: ألا يشذ الراوي الثقة، ألا يتبين أنه غلط، كيف يتبين للأئمة أنه غلط؟.
هذا أمر يستدلون به ولو لم يخالف، يستدلون عليه -ولو لم يخالف- بأمور يعني بقرائن لا تنضبط، وإنما كل حديث له يعني له قرائن تبينها، وإن كان ثقة يقولون: هذا حديث منكر؛ ولهذا السبب لما اختاروا الآن، لما اختارت كتب المصطلح هذا التعريف للشاذ، ما الذي صار عند يعني المتكلمين على نقد السنة؟.
الذين يأخذون هذه التعاريف، صاروا يطبقون تعريف الشاذ على أحاديث، الأئمة الأولون استنكروها وردوها، ورواتها ثقات، فيأتي المتأخر يصححها، ويعترض حتى على الأئمة، بسبب ماذا؟.
أن الشاذ اشترط فيه ماذا؟ المخالفة، وأما الرد بالتفرد لا بد أن يكون الراوي ضعيفا، فإن كان ضابطا تام الضبط فحديثه صحيح، ولا يلتفت إلى رد الأئمة الأولين، ويعني هناك أحاديث، يعني أنا وقفت مثلا على كلام لعشرة من الأئمة، لثمانية لسبعة لستة من الأئمة، تكاد كلمتهم إجماع على نكارة هذا الحديث، ثم يأتي مثل هذا العدد أو أكثر منهم، ممن تأخر ويأبون هذا.
وهذه من المسائل التي يعني النقد فيها اتجه اتجاهين، ومن المسائل أقول: وليست هذه المسألة الوحيدة، لكن هذه من المسائل التي يعني يتميز بها، أو هناك منهجان يختلفان فيه، فهذا الكلام الذي جعلهم يعترضون على كلام الخليلي والحاكم، إذن ما هو؟ هو أنهم ظنوا أن كل تفرد فهو؟ فهو شذوذ.
وأيضا كذلك سيأتي معنا في المنكر زيادة إيضاح، المهم أن هذا هو الذي نريد التنبيه عليه فقط هنا، هو أن كلام الخليلي والحاكم، كلام يعني ما نسباه إلى أئمة الحديث، كلام دقيق، ومثل الحاكم بأمثلة، مثل الحاكم بمثال تعرفون مثال جمع التقديم، رواه قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل: في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك.
إذن يعني المهم أنه يجمع تارة جمع تقديم، وتارة جمع تأخير، فجمع التقديم، هذا الحديث الذي فيه جمع التقديم، تفرد به قتيبة بن سعيد عن الليث، وهو ثقة ثبت، ثقة ثبت يعني ليس، ومع هذا استنكر الأئمة هذا الحديث عليه، وحكموا بتفرده، وبأنه هذا الحديث منكر.
الذين أتوا فيما بعد يصححون هذا الحديث، بحجة ماذا؟ أن قتيبة ثقة، ففرضوا أن كل ما تفرد به ثقة فهو صحيح، وتجد في كلام المتأخرين من تصحيح هذا الحديث كلاما كثيرا، بل وفي مناقشات الأولين، والأئمة -رحمهم الله تعالى- لا يحكمون بالشذوذ هكذا، لا ليس هناك إمام كما ذكرت بمجرد التفرد، وإنما تنضم أمور لثقة إذا روى حفص بن غياث -رحمه الله تعالى-، وهو حافظ ضابط، لكن هو قد يهم.
روى عن عبيد الله بن عمر، وعن نافع عن عمر أنه قال: كنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، فتوارد أئمة الحديث على أن حفصا، أن حفص بن غياث غلط في هذا الحديث، من أين غلطه؟ لم يخالف غيره، ما خالف غيره، لو خالف لكان هذا هو المعلل الذي أشار إليه الحاكم أنه يتبين غلطه، لكنه ما خالف غيره.
فيقول ابن المديني: نعس حفص نعسه حين روى، ومعنى نعس يعني: غلط غلطة أو كذا، واستنكره أيضا أئمة كذلك غير ابن المديني، استنكروه جماعة من الأئمة، وما صححه أحد منهم، ومع هذا يصححه الكثير من الباحثين بالنظر إلى ظاهر الإسناد؛ لأن الشاذ عندهم الذي اختاروه هو تعريف من؟ هو تعريف الشافعي-رحمه الله.
لا إشكال فيه؛ لأنه شاذ، لا إشكال فيه؛ لأننا إذا قلنا: إن ما تفرد به الثقة -ولو لم يخالف- شاذ وتبين غلطه، فمن باب أولى إذا خالفه، وكذلك أيضا الضعيف إذا خالف، الثقة إذا خالف فحديثه شاذ، فالضعيف كذلك من باب أولى، من باب أولى أن يسمى الضعيف -إذا خالف- أن يسمى شاذا، أو تفرد كذلك -ولو لم يخالف- أن يسمى شاذا، فهذه ترد، يعني هذه من الموضوعات كما ذكرت لكم، أن من مصطلحات علم الحديث ومن التعاريف، ما ينبني عليه عمل.
فإذا انبنى عليه عمل ننظر في هذا العمل، إن خالف ما عليه عمل الأئمة، فلا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، وإن لم ينبن عليها عمل فالأمور ميسرة بحمد الله، ولا يعني يشكل، ولا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح. فإذن هذا الكلام الآن، وسيأتي شيء منه الآن في النوع الرابع عشر، نعم، تفضل يا شيخ.