الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هنا الآن لما تكلم على الحديث الضعيف وقال: "إن منه المقلوب والشاذ". تركه لبرهة من الزمن يعني: لفترة، ثم سيعود إليه فيما بعد، والآن دخل في أنواع لا تتعلق بدرجة الحديث، إنما هي أوصاف للأسانيد أو للحديث، ثم بعد ذلك سيعود إلى أنواع الحديث الضعيف، في النوع التاسع الذي هو "المرسل"، ومعنا الآن
النوع الرابع: "المسند
". اقرأ. نعم يا شيخ.
النوع الرابع: المسند
وقال الحافظ: "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه". وحكى ابن عبد البر: "أنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا". فهذه أقوال ثلاثة.
نعم، المسند استخدمه الأئمة بكثرة جدا جدا، استخدموه بكثرة، فالذين جاءوا
…
انظروا الآن النقل عمن؟ كم من قول ذكر هو؟ ثلاث أقوال، هي كلها عمن؟ أول من قال، أول النقل عمن؟ الحاكم، وتوفي سنة كم؟ أربعمائة وخمسة، ثم الخطيب، ثم ابن عبد البر، والخطيب وابن عبد البر وفاتهما -يعني- قريبة، يعني: متقاربة، هم إذن الآن، هم يعرفونه من عندهم، أو يسبرون عمل الأولين؟
كل واحد منهم لا يعرف من عنده، وإنما هو يجتهد في تعريف المسنَد الذي استعمله الأولون.
فالحاكم يقول: "إنه ما اتصل إسناده إلى رسول الله". إذن شرطه الحاكم بشرطين: أن يكون الإسناد متصلا، وأن يكون مرويا عمن؟ عن الرسول، يعني: المروي عن الصحابي أو التابعي لا يسمى مسندا، هذا كلام مَن الآن؟ الحاكم.
الخطيب البغدادي يقول: "هو ما اتصل". ذكر شرط الاتصال إلى منتهاه، سواء كان صحابيا أو تابعيا.
ابن عبد البر يقول: "هو ما كان مرويا عن رسول الله، وإن لم يكن متصلا". فقد يكون منقطعا.
هذه أقوال ثلاثة، بس تعلق عليها تقول: أنا حسب رأيي -والله أعلم- أن كلام الحاكم في الأصل، هو الأقرب إلى استخدام الأئمة، ولكن تضيف يعني: أنهم رحمهم الله تجوزوا في إخراج أحاديث منقطعة في مسانيدهم، نحن نعرف أن غالب الأئمة له مسند، حتى مثلا أبو حاتم رحمه الله، إذا أخذت كتب المصطلح، وكتب المؤلفات، ما يذكر أن له مسندا، ولكن له مسند، له مسند "الوحدان"، قل إمام إلا وله؟ إلا وله مسند، ماذا يدخلون في هذه المسانيد؟
لا يدخلون إلا ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإذن قول الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه". هذا فيه ضعف، فإذن الصحيح في المسند، أنه مشروط أن يكون إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدخلون أيضا منقطعات، لكن في كلام لأبي حاتم رحمه الله أن هذا الإدخال إنما هو فيه تجوز، يقول:"فلان لم يسمع من فلان، يدخل حديثه في المسند على المجاز". قوله: "على المجاز" يدل على أن الأصل في المسند ما هو؟
الاتصال، يظهر لي -والله أعلم- هذا، ويدخلون أيضا فيه: من اختلف في صحبته، أو من كان له رؤية، ويقول أيضا أبو حاتم رحمه الله:"إن هذا على المجاز". يقول: أدخلته على المجاز. أو أدخلته لاختلافهم مع ترجيحه أنه تابعي. هذا يدلك على أن الأصل في المسند ما رواه من؟ ما رواه الصحابي، وهكذا يقولون: مسند عمر، مسند أبي بكر، مسند كذا
…
ما معنى مسنده؟
يعني: ما أسنده عن الرسول-صلى الله عليه وسلم، فإذن يظهر -والله أعلم- أن المسند:"هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو الأصل، ولكن ليس معنى هذا، أن كل ما في المسانيد فهو متصل، فإنهم يخرجون أحاديث منقطعة، وكأن هذا يعني: إما أن نقول: تجوز. أو نأخذ بتعريف ابن عبد البر الأخير، يظهر لي أنه تجوز -والله أعلم-، هذا ما في المسند، وهو -يعني- كل كتاب طرق السنة (مؤلف في السنة، في أحاديث رسول الله) يسمى "المسند"، ولكن يعني غلب هذا النوع على أي نوع؟
على ما كان في أحاديث الصحابي، مجموعة فيه على حدة، وإلا فالبخاري سمى كتابه "المسند"، ومسلم سمى كتابه "المسند"، وعرفنا أن ابن الصلاح رحمه الله
…
بالأمس عرفنا أنه سمى سنن الدارمي، ماذا سماها؟ ظنا منه لما سماها الدارمي المسند، ظن ابن الصلاح أنها على طريقة المسانيد، وهي على طريقة السنن.
فإذن المسند، خلاصة الكلام أن المسند يظهر أنه: ما اتصل إسناده إلى رسول الله. وأنهم قد يتجوزون فيخرجون أحاديث منقطعة، أما قول الخطيب:"ما روي عن التابعي والصحابي يسمى مسندا" -فهذا فيه بُعد، يعني: أخلى من استخدامهم -والله أعلم-، نكتفي بالنوع الخامس. نعم.