الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الخامس: المتصل
ويقال له: "الموصول" أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي-صلى الله عليه وسلم، والموقوف على الصحابي، أو من دونه.
نعم هذا الكلام لا إشكال فيه، وليس فيه اختلاف، الحديث الموصول ما معناه؟ إذا قيل: تعارض وصل وإرسال -كما سيأتي معنا- يدلك على أن الوصل هو اتصال الإسناد. نعم، وهذا يطلقون عليه "المتصل"، ويطلقون عليه "الموصول"، بماذا سمى البخاري كتابه الجامع؟ نعم ما وصله
…
المهم أنه كلمة متصل معناها: ود الانقطاع. ولا اختلاف في ذلك ولا إشكال فيه، سواء كانوا يقولون: هذا متصل إلى رسول الله، متصل إلى سعيد، متصل إلى عمر، متصل
…
يعني: لا إشكال فيه، يسمى أيا كان منتهاه، ونقف هنا، وإن كان في أسئلة.
نعم يا شيخ اتفضل.
أحسن الله إليكم، السؤال الأول يقول:
س: قلتم -حفظكم الله-: "إن ما كان شرطا في الصحيح، كان شرطا في الحسن من باب أولى". مع أن راوي الحسن، خف ضبطه عن الثقة؟
ج: نعم، هذا الكلام خطر في بالي، أنا قلت:"إن كل ما كان شرط في الصحيح، فهو شرط في الحسن". لكن خطر في بالي سؤال الأخ، وهو أنه يقول: لكن اشترطنا في الحسن، أن يكون راويه خف ضبطه. فإذن
…
وهذا لا يصح أن يقال: إنه من شروط الصحيح. هذ الكلام صحيح، هذا خطر في بالي، لكن أنا قلت هذا؛ لأننا سبق وعرفنا الحسن، وأنه ما اختل ضبط راويه.
فإذن إذا جمعت بين الكلامين، يعني صح الكلام، وإن كان فيه تجاوز. نعم.
يقول السائل:
س: الحديث المتواتر لا يشترط فيه عدالة الرواة، بل يشترط الكثرة فقط. فكيف لا يعتضد ضعيف بسيئ الحفظ؟
ج: لا، هذا الكلام يعني أن المتواتر لا يشترط فيه عدالة الرواة، هذا الكلام غير دقيق، يعني هو من الناحية النظرية، من الناحية العقلية صحيح، يعني: يبحثه الأصوليون وغير الأصوليين أيضا، ولكنه من ناحية السنة ليس هناك حديثا متواترا، ليس هناك حديثا أصلا لم يبحث الأئمة فيه عدالة الرواة، فإذن هذا الكلام لا قيمة له ولا اعتبار له "أن المتواتر لا يبحث في عدالته". نعم قالوا هم، بل قالوا:"إن المتواتر لا يشترط فيه أن يكون الرواة مسلمين". لكن هذا موجود في السنة، أو غير موجود؟
غير موجود، هذا ولا يمكن أن يقال، وحتى عدالة الرواة وضبطهم، لا ليس هناك حديثا قال الأئمة: إن هذا متواتر، إذن لا يبحث في عدالة الرواة وضبطهم. وإنما هذا هم أصلا بحثوا المتواتر الذي -يعني- اشتركوا فيه الناس كلهم، المحدثون وغيرهم، فدخل في علم المصطلح، وإلا فليس هناك متواترا، بمعنى أنه لا يبحث في أحوال رواته، وهذه الكلمة ترى مهمة جدا؛ لأنها أوجدت إشكالا، صار بعض المؤلفين، مثلا: السيوطي رحمه الله لما جاء إلى الأحاديث المتواترة، يريد أن يؤلف كتابا، نظر فيه فقط إلى؟ إلى أي شيء؟
إلى الكثرة، مع أن فيه أحاديث أصلا ضعيفة، ضعيفة جدا، رويت بطرق، ومع ذلك أدخلها في المتواتر، بناء على تعريف المتواتر الذي أدخل يعني في
…
وليس هو موجودا في كلامهم، يعني لا يوجد متواتر في كلام الأئمة، لم يبحثوا في رواته أبدا، ما يوجد هذا، وإنما -يعني- مثلا فأدى هذا إلى أنه ينظر فقط إلى كثرة
…
اشترط في كتابه: أن ما رواه
…
أو ما جاء عن عشرة من الصحابة فأكثر، أدخله في المتواتر.
وهذا لا يصح، هذا ما يصلح؛ لأنه مما أدخله أحاديث دون الحكم بحسنها، عقبات كثيرة، فضلا عن أن تصح، فضلا عن أن تكون؟ أن تكون متواترة. فمثل هذا الكلام يعني يدقق فيه، ويتأنى فيه. نعم.
أحسن الله إليكم. يقول السائل:
س: صحح بعض العلماء حديث: "الأذنان من الرأس". بإسناد رواه الطبراني عن ابن عباس، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا القارض بن شيبة، عن أبي غطفان به؟
ج: نعم، معروف هذا الحديث، وهذا الإسناد لا يصح، ويعني نعرف أن بعض المشايخ صححه، لكن هذا الإسناد فيه إشكال كثير، وإذا جمعت طرق هذا الحديث الذي هو حديث
…
حديث من؟ المهم أنه الحديث الذي فيه: استنشقوا مرتين، بالغتين أو ثلاثا. حديث يقول
…
المهم إذا جمعت طرقه، تبين لك أن كلمة:"والأذنان من الرأس"، مقحمة في هذا الحديث، نعم هي موجودة في الطبراني، مروية من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، وهذا الإسناد، أو هذه اللفظة لا توجد في المسند، وقد تكون رواها عبد الله بن أحمد خارج "المسند"، لكن إذا جمعت طرق هذا الحديث، تبين لك هذا الحديث ظاهره الصحة، لو كانت هذه اللفظة موجودة، نحن نعرف أن معجم الطبراني وغيره، قد دخله خلل من جهة، يعني فيه سقط وفيه تحريف، فأستبعد جدا جدا وجود هذه الكلمة، حتى يعني هو يقول: استنشق مرتين بالغتين، أو ثلاثا، والأذنان من الرأس.
حتى متنه يعني أستبعد أنه
…
يعني بعض الباحثين اعتمد على هذا الإسناد، وإذا جمعت طرق هذا الحديث، يتبين لك أنها هذه اللفظة فيه لا تصح. نعم.
أحسن الله إليكم.
س: هل هناك كتاب جمع مصطلحات الأئمة المتقدمين، في حكم على الأحاديث أو الرجال؟
ج: ما في كتاب، يعني كتب المصطلح تذكر مصطلحات الأولين، لكن كتاب، لا سيما والسائل قال:"والرجال". هناك مصطلحات على الرجال -يعني- ما جمعت وشرحت كل مصطلح يراد به كذا وكذا، وضمت إلى مصطلحات في الحكم على الأحاديث، ما أعرف كتابا شاملا لهذا، ونحن في الحقيقة بحاجة إليه، بحاجة -انتبهوا يا إخوان- نحن بحاجة إلى خدمة نوع من القراء، أمر مهم هذا، وهو أنه
…
حتى بعض الإخوان يتصل بي، يقول مثلا: أنا لا أريد أن أصحح أو أضعف، لا أريد أن أصل
…
أنا عندي مثلا: أشتغل بالفقه.
واحد من الإخوان كلمني هكذا يقول: "أنا أشتغل بالفقه، وليس عندي مثلا تفرغ ووقت، لأن أبحث في كل حديث، وفي شذوذه وعلله وطرقه، سأعتمد على غيري، ولكن بودي أن أعرف هذه المصطلحات التي ترد علي".
إذن عندنا نوع من القراء، لا يريد أن يحكم هو بنفسه، وإنما يريد فقط إذا مر به المصطلح، ماذا يراد به؟ إذا قيل صدوق، إذا قيل مثلا كذا، إذا قيل كذا، في الرواة أيضا الأحاديث إذا قيل كذا وكذا، فنحن بحاجة إلى كتاب مختصر، وأيضا قد تكلمت على هذه المسألة، وهي قضية تفريغ المصطلح من قواعد النقد، سيأتي معنا فصل للجرح والتعديل، سيأتي معنا فصل مثلا
…
كذلك يتكلمون على العلل وأنواعها وقرائن الترجيح، هذا موجود في كتب المصطلح في كتب
…
أصلا ليس اسمها كتب المصطلح، وإنما المصطلح ماذا سمى كتابه؟
علوم الحديث؛ ليشمل كل شيء، ولكن في الوقت الحاضر، لما تفرعت العلوم انفصل علم دراسة الأسانيد، فلا بأس يقول
…
نحن بحاجة إلى كتاب في المصطلح. يعني: يذكر فيه فقط المصطلح، وماذا يراد به. يعني: خفيف. يعني: يخدم نوعا من القراء، يريد فقط أن يعرف مصطلحات الأئمة: ماذا يريدون بها، إذا قرأ في كتب الأولين، ولعل الله ييسر -يعني- لبعض الباحثين هذا. نعم يا شيخ.
يقول فضيلة الشيخ:
س: ما صحة من يقول: إن تصحيح المتأخرين أقوى من تصحيح المتقدمين؛ لما حصل لهم من جمع المعلومات والطرق؟
ج: هذا الكلام يعني أولا: هو خطير، الأمر الآخر هو أنه غير دقيق أبدا، ما يمكن هذا، ما يمكن أبدا، وعواقبه خطيرة أيضا، وله تبعات وذيول، وهو مبني على مقدمتين:
المقدمة الأولى، أو مبني على مقدمة: وهو أن المتأخرين وقفوا أو جمعوا من الطرق، ما لم يجمعه العالم مثلا إذا حكم، نحن الآن عندنا الكمبيوتر، وعندنا كذا، وعندنا كذا، وعندنا كذا، إذن العالم الأول لم يقف على ما وقفنا عليه، وهذا الكلام لا يصح، أول ما يبدأ به هذه الكلمة: ما عندنا شيء يا إخوان، حتى الطرق الموجودة الآن، لا توازي شيئا بالنسبة لما عند الأولين، حتى الواحد منهم، لا نقول هذا مجازفة، هذا أبو زرعة رحمه الله، انتبهوا- يقول: "نظرت
…
". يعني: دققت. ليس يقول مثلا: قرأت، أو سمعت. "نظرت في مائة ألف حديث لعبد الله بن وهب". في مائة ألف حديث لمن؟
لعبد الله بن وهب، لراوٍ واحد فقط، ويأتونك يقولون لك: فلان مثلا له عشرة آلاف حديث، فلان سمع من فلان عشرين ألف حديث. يقول مثلا أحمد بن صالح المصري:"عندي عن محمد بن الحسن بن زبالة، خمسون ألف حديث، ما حدثت منها بشيء". لأنه يراه متروك الحديث، أو يراه يكذب.
خمسون ألف حديث! يعني: أنت الآن لو تتبعت كل ما هو موجود على وجه الأرض من طرق الحديث، ما تجمع لمحمد بن الحسن هذا، ولا جزءا يسيرا منه، ولا كذلك لعبد الله بن المبارك.
فالمقصود بهذا أن هذا الكلام غير
…
الأمر الآخر أننا لو كانت الطرق أمامنا، فإن القواعد التي يسير عليها الإمام المتقدم، أضبط وأدق وأحكم من القواعد التي أدت بك إلى مخالفته، في أي شيء؟
في التصحيح والتواريخ، يعني: قواعد أدت بك لى مخالفتهم، معناه: أن منهجهم أو
…
هذا كلام خطير ما يتصوره قائله، كلام خطير في غاية الخطورة، معناه: أن النهج الذي صاروا عليه
…
يعني ليس الكلام الآن بس فقط الطرق والوقوف عليها، وإنما المنهج الذي تنظر فيه من خلاله لهذه الطرق، يعني لو افترضنا: أن مع الإمام أحمد مثلا عشرين طريقا، ومعك أنت عشرين طريقا، إذا صحح هو أو ضعف، ثم صححت أنت أو العكس، فمعناه أن هناك منهجان.
نعم قد يكون اختلاف اجتهاد في تطبيق منهج واحد، ولكن المتتبع لعمل المتأخرين، يرى أن الخلل ليس في الاجتهاد، وإنما هو كثير منه في أي شيء؟
في القواعد وفي المنهج، وأنا كررت عليكم كثيرا هذا: أن الخلل يأتي أحيانا من تقرير القاعدة، وأحيانا من تطبيقها، وأحيانا من الاختلاف، يعني: تطبيقها، نحن نعرف أن هذا يطبقها جيدا، ولكن اختلف معه مرة في حديث، وأوافقه عشر مرات، فهذا هو الذي دلنا على سلامة منهجهم، قد يختلفون في أحاديث، ولكنهم اتفقوا على الكثير من الأحاديث، أو أكثر الأحاديث.
فالمقصود من هذا أن هذا الكلام لا يتصوره قائله، وهو كلام خطير، ولا ينبغي أن نلتفت له.
أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
اللهم صل سلم على عبدك ورسولك.