الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الترجيح)
قال: (الترجيح اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها للقطع عنهم بذلك وأورد شهادة أربعة مع اثنين، وأجيب بالتزامه أو بالفرق).
أقول: هذا آخر الأقسام الأربعة وهو الترجيح، وأنه فى اللغة: جعل الشئ راجحًا ويقال مجازًا لاعتقاد الرجحان، وفى الاصطلاح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها، وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه فى استنباط الأحكام وذلك لا يتصور فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلًا، ولا فيما دلالته عليه قطعية لما سيأتى أن لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعى وظنى فتعين أن يكون لأمارة على أخرى ولا يحصل تحكمًا محضًا بل لا بد من اقتران أمر بما به تقوى على معارضها فهذا الاقتران الذى هو سبب الترجيح هو المسمى بالترجيح فى مصطلح القوم لا جرم عرفه بأنه اقتران الأمارة بما به تقوى على معارضها وإذا حصل الترجيح وجب العمل بها وهو تقويم أقوى الأمارتين للقطع عنهم بذلك أى فهم ذلك من الصحابة وغيرهم وعلم قطعهم به بتكرره فى الوقائع المختلفة التى لا حاجة إلى تعدادها لكونه معلومًا قطعًا لمن فتش بين مجارى اجتهاداتهم واعترض عليه بشهادة أربعة مع شهادة اثنين إذا تعارضتا فإن الظن الحاصل بالأربعة أقوى من الحاصل باثنين فكان ينبغى أن تقدَّم ولا تقدَّم.
وأجيب بالتزام تقديم شهادة الأربعة عند التعارض فإنه مختلف فيه، وبالفرق بين الشهادة والدليل فليس كل ما يرجح به الأدلة ترجح به الشهادة لما ستقف عليه من وجوه غير محصورة من الترجيح للأدلة لا ترجح بها الشهود.
قوله: (بالفرق) قيل وجه الفرق أن المقصود من الشهادة فصل الخصومات فصبط بنصاب معين فاعتبار الكثرة فيها يفضى إلى نقض الفرض وتطويل الخصومات بخلاف الأمارة فإن المقصود منها الظن بالأحكام فكلما كان الظن أقوى كان بالاعتبار أولى من غير ضرورة إلى اعتبار ضبطه.
الشارح (فهذا الاقتران الذى هو سبب الترجيح هو المسمى بالترجيح) أى تسمية للشئ باسم سببه لأن الترجيح فى الأصل جعل أحد المتعادلين راجحًا بإظهار فضل فيه فذلك الفضل هو السبب الداعى لجعله راجحًا وقد عرف الحنفية الترجيح على أنه فعل فقالوا: هو إظهار الزيادة لأحد المتماثلين على الآخر بما لا يستقل وأفاد هذا التعريف أنه لا ترجيح بما يستقل دليلًا فلا ترجيح بكثرة الأدلة عندهم.
الشارح: (وأجيب بالتزام تقديم شهادة الأربعة) وهو قول لمالك والشافعى.
قوله: (قيل وجه الفرق. . . إلخ) فرق فى التحرير بأن الشهادة فى الشرع مقدرة بنصاب معلوم فكفينا الاجتهاد فيه بخلاف الرواية فإنها مبنية عليه.
قال: (ولا تعارض فى قطعيين ولا فى قطعى وظنى لانتفاء الظن، والترجيح فى ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول الأول فى السند والمتن والمدلول ومن خارج).
أقول: الدليلان إما قطعيان أو أحدهما قطعى والآخر ظنى، أو هما ظنيان ولا تعارض فى قطعيين وإلا ثبت مقتضاهما وهما نقيضان ولا بين قطعى وظنى لأن الظن ينتفى بالقطع بالنقيض وأما الظنيان فيتعارضان وحينئذٍ يحتاج إلى الترجيح والترجيح إما بين منقولين كنصين أو معقولين كقياسين أو منقول ومعقول كنص وقياس:
الشارح: (وإلا ثبت مقتضاهما) كدليل على قدم العالم وآخر على حدوثه وقوله: لأن الظن ينتفى بالقطع أى عند القطع بالنقيض كما تممه ابن السبكى قال المحلى وهو فى غير النقليين كما إذا ظن أن زيدًا فى الدار لكون مركبه وخدمه بها ثم شوهد خارجها فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه فى الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما بخلاف النقليين فإن الظنى منهما بأن على دلالته حال دلال القطعى وإنما قدم عليه لقوته. اهـ. وقال العطار فى حواشى المحلى: الحق أن دلالة الظن باقية غاية الأمر تخلف الدليل عن المدلول.