المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن: - شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني - جـ ٣

[عضد الدين الإيجي]

فهرس الكتاب

- ‌(مباحث التخصيص)

- ‌(مسائل الاستثناء)

- ‌(مباحث الشرط والصفة والغاية)

- ‌(مسائل التخصيص بالمنفصل)

- ‌(مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب

- ‌(المطلق والمقيد)

- ‌(المجمل)

- ‌(البيان والمبين)

- ‌(الظاهر والمؤول)

- ‌(المنطوق والمفهوم)

- ‌(مباحث النسخ)

- ‌(مسألة: يجوز نسخ القرآن بالقرآن

- ‌(الكلام فى القياس)

- ‌(مباحث مسالك العلة)

- ‌(الطرد والعكس

- ‌القياس جلى وخفى

- ‌(الاعتراضات)

- ‌(فساد الاعتبار)

- ‌ فساد الوضع

- ‌(الكلام فى الاستدلال)

- ‌(الكلام فى الاستصحاب)

- ‌(الكلام فى شرع من قبلنا)

- ‌(الكلام فى مذهب الصحابى)

- ‌(الكلام فى الاستحسان)

- ‌(الكلام فى المصالح المرسلة)

- ‌(الكلام فى الاجتهاد)

- ‌(التقليد والمفتى والمستفتى وما يستفتى فيه)

- ‌(الترجيح)

- ‌ القسم الأول: فى ترجيح المنقولين:

- ‌الصنف الأول: فى الترجيح بحسب السند:

- ‌(الفصل الأول: فى الراوى):

- ‌(الفصل الثانى: فى الترجيح بالرواية):

- ‌(الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب المروى):

- ‌(الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب المروى عنه):

- ‌ الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن:

- ‌ الصنف الثالث: الترجيح بحسب المدلول:

- ‌ الصنف الرابع: الترجيح بحسب الخارج:

- ‌ القسم الثانى: ترجيح المعقولين:

- ‌الصنف الأول: القياسان:

- ‌الفصل الأول: فى ترجيحه بحسب الأصل:

- ‌ الفصل الثانى: فى الترجيح بحسب العلة:

- ‌ الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب الفرع:

- ‌الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب الخارج:

- ‌الصنف الثانى: الاستدلالان:

- ‌ القسم الثالث: فى ترجيح المنقول والمعقول:

الفصل: ‌ الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن:

‌ الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن:

قال: (المتن النهى على الأمر والأمر على الإباحة على الصحيح والنهى بمثله على الإباحة والإباحة على النهى والأقل احتمالًا على الأكثر والحقيقة على المجاز، والمجاز على المجاز بشهرة مصححه أو قوته أو قرب جهته أو رجحان دليله أو شهرة استعماله، والمجاز على المشترك على الصحيح، كما تقدَّم والأشهر مطلقًا واللغوى المستعمل شرعًا على الشرعى بخلاف المنفرد الشرعى، وبالتأكيد الدلالة ويرجح فى الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعًا، وفى الإيماء بانتفاء العبث أو الحشو على غيره، وبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح، والاقتضاء على الإشارة، وعلى الإيماء، وعلى المفهوم، وتخصيص العام على تأويل الخاص، لكثرته والخاص ولو من وجه والعام لم يخصص على ما خص والتقييد كالتخصيص والعام الشرطى على النكرة المنفية وغيرها والمجموع باللام ومن وما على الجنس باللام والإجماع على النص والإجماع على ما بعده فى الظنى).

أقول: الترجيح بحسب المتن من وجوه:

الأول: أن يكون مدلوله نهيًا والآخر أمرًا، لأن أكثر النهى لدفع مفسدة، وأكثر الأمر لجلب منفعة واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد، ولأن النهى للدوام دون الأمر، ولقلة محامل لفظ النهى.

الثانى: أن يكون مدلوله أمرًا ومدلول الآخر إباحة للاحتياط وهذا هو القول الصحيح، وقد قيل يقدم ما مدلوله الإباحة لأن مدلوله متحد ومدلول الأمر متعدد ولأن المبيح يمكن العمل به على تقديرى المساواة والرجحان والأمر على تقدير الرجحان فقط، ولأنه لا يختل به مقصود الفعل والترك إن أراد المكلف والأمر يختل به مقصود الترك.

الثالث: ما هو للإباحة وينهى بمثله على ما هو للإباحة خالصًا ولا ينهى بمثله وقيل مراده ترجيح النهى على الإباحة وذلك معلوم من ترجيحه النهى على الأمر والأمر على الإباحة وإذن لا يبقى لقوله بمثله معنى، وحمله على أن المراد بمثل الدليل الدال على تقديم الأمر على الإباحة مع أنه غير مذكور فى الكتاب بعيد جدًا.

الرابع: أن يكون أقل احتمالًا، والآخر أكثر احتمالًا كالمشترك بين معنيين على

ص: 655

المشترك بين ثلاثة معان.

الخامس: أن يكون حقيقة والآخر مجازًا.

السادس: يقدم المجاز على مجاز آخر بكرن ما يصحح المجاز أعنى الحلاقة مشهورًا فيه دون الآخر، أو أقرب منع قربهما واتحاد جهتهما، أو بأن مصححه قريب بدون الآخر كاسم السبب على المسبب يقدم على عكسه لأن السبب مستلزم لسببه ولا عكس أو برجحان دليل المجاز من الأمور التى ذكرناها فى معرفة المجاز ككونه ثبت بنص الواضع أو بصحة النفى والآخر بعدم الاطراد أو بعدم صحة الاشتقاق أو بشهرة استعماله دون الآخر.

السابع: يقدم المجاز على المشترك وقيل بالعكس، وقد تقدَّم.

الثامن: يقدم الأشهر مطلقًا أى فى اللغة أو فى الشرع أو فى العرف على غيره.

التاسع: يقدم اللغوى المستعمل شرعًا فى معناه اللغوى على اللفظ الشرعى وهو ما نقله الشارع من معناه اللغوى لعدم التغيير والبعد عن الخلاف بخلاف المنفرد الشرعى وهو ما له معنى شرعى، والآخر له معنى لغوى، فإن حمله على الشرعى أظهر.

العاشر: ما تأكد دلالته بأن تتعدد جهات دلالته أو تكون أقوى والآخر تتحد جهة دلالته، أو يكون أضعف نحو:"نكاحها باطل باطل باطل"، وكما تقدَّم دلالة المطابقة على دلالة الالتزام.

الحادى عشر: إذا تعارض نصان يدلان بالاقتضاء فأحدهما لضرورة الصدق، والآخر لضرورة وقوعه شرعيًا، قدم الأول؛ لأن الصدق أتم من وقوعه شرعيًا.

الثانى عشر: إذا تعارض إيماءان أحدهما لانتفاء العبث أو لانتفاء الحشو والآخر لغيره من ترتيب حكم على وصف، قدم الأول لكون انتفاء العبث والحشو أظهر من دلالة الفاء والترتيب.

الثالث عشر: إذا تعارض ما يدل بمفهوم الموافقة وما يدل بمفهوم المخالفة قدم الأول، لأن مفهوم الموافقة أقوى، ولذلك قلنا فى مفهوم المخالفة شرطه انتفاء مفهوم الموافقة، وقيل بالعكس لأنه للتأسيس، والموافقة للتأكيد، وبأن الموافقة لا تتم إلا بفهم المعنى فى الأصل وأنه موجود فى المسكوت، وأنه فيه أقوى بخلاف المخالفة فمقدماتها أقل فتكون أولى.

ص: 656

الرابع عشر: يقدم ما يدل بالاقتضاء على ما يدل بالإشارة، وعلى ما يدل بالإيماء، وعلى ما يدل بالمفهوم موافقة ومخالفة لأن نفى الصحة أبعد من انتفاء قصد هذه الأمور.

الخامس عشر: إذا لزم فى أحدهما تخصيص العام وفى الآخر تأويل الخاص قدم تخصيص العام لأنه أكثر.

السادس عشر: يقدم الخاص على العام لأنه أقوى دلالة على ما يتضمنه من دلالة العام عليه لاحتمال تخصيصه منه وكذلك يقدم الخاص من وجه العام من وجه على العام من كل وجه.

السابع عشر: يقدم العام الذى لم يخصص على الذى قد خصص لتطرق الضعف إليه بالخلاف فى حجيته.

الثامن عشر: تقييد المطلق كتخصيص العام فيقدم المقيد ولو من وجه على المطلق والمطلق لم يخرج منه مقيد على ما أخرج منه.

التاسع عشر: إذا تعارضت صيغ العموم فصيغة الشرط الصريح تقدَّم على صيغة النكرة الواقعة فى سياق النفى وغيرها كالجمع المحلى والمضاف ونحوهما لأن دلالتها أقوى لإفادة التعليل ثم يقدم الجمع المحلى والاسم الموصول كمن وما على اسم الجنس المعرف باللام لكثرة استعماله فى المعهود فتصير دلالته على العموم أضعف.

العشرون: إذا ظن تعارض إجماعين قدم المتقدم منهما على ما بعده كالصحابة على التابعين والتابعين على تبعهم وعلى هذا الترتيب لأنهم أعلى رتبة وأقرب إلى الرسول.

قوله فى الظنى: أى ذلك يتصور فى الإجماع الظنى دون القطعى وإلا لزم تعارض الإجماعين فى نفس الأمر وأنه محال عادة.

قوله: (ويختص بما روى فى الآحاد) فإن قيل معلوم أن جميع وجوه الترجيح إنما تكون فيما هو من قبيل الآحاد إذ لا تعارض بين المتواترين ولا بين متواتر وآحاد، قلنا قد يكون المتواتر ظنى الدلالة فيقع فيه التعارض.

قوله: (يحتمل وجهين) أحدهما إنكار الراوى لحديثه وثانيهما إنكار الثقات

ص: 657

لروايته ويندرج فى الأول ما ذكره الآمدى وهو أن الحديث الذى ينكر فى رواته الأصل الفرع يرجح على ما أنكر وكذا الخبر الذى أنكر الأصل رواية الفرع عنه إنكار نسيان ووقوف يرجح على ما أنكره إنكار تكذيب وجحود وذلك لأن فى كل من الصورتين قد أنكر الراوى أخبر الروى وإنما لم يتعرض المحقق فى أمثال هذه المواضع لبيان وجه الترجيح لظهوره وهو أن الظن الحاصل به أقوى.

قوله: (لأن أكثر النهى) قيد بذلك لأن كلًا من الأمر والنهى قد يكون تعبدًا محضًا لا يدرك فيه جهة مصلحة أو مفسدة هذا إذا أريد بالأمر والنهى الإيجاب والتحريم وإن أريد أعم من ذلك فظاهر.

قوله: (ولأن النهى للدوام) هذا ما قال الآمدى لو قدر وكون كل واحد منهما مطلقا فإن أكثر من قال بالخروج عن العهدة فى الأمر بالفعل مرة واحدة نازع فى النهى.

قوله: (ولقلة محامل لفظ النهى) أما بحسب ما يستعمل لأن فيه من المعانى الحقيقية والمجازية فلما ذكر فى موضعه من أن الأمر يستعمل فى ستة عشر معنى والنهى فى ثمانية وأما بحسب الحقيقة فلما ذكر الآمدى أن النهى متردد بين التحريم والكراهة، والأمر دائر بين الوجوب والندب والإباحة على بعض الآراء.

قوله: (وهذا هو القول الصحيح) قال الآمدى الأمر وإن ترجح على المبيح نظرًا إلى أنه عمل به لا يضر مخالفة المبيح ولا كذلك بالعكس لاستواء طرفى المباح وترجح جانب المأمور به إلا أن المبيح ترجح على الأمر من أربعة أوجه الأول: أن مدلول المبيح متحد ومدلول الأمر متعدد كما سبق، الثانى: أن غاية ما يلزم من العمل بالمبيح تأويل الأمر بصرفه عن محمله الظاهر إلى محمله البعيد والعمل بالأمر يلزم منه تعطيل المبيح بالكلية، والتأويل أولى من التعطيل، الثالث: أن المبيح قد يمكن العمل بمقتضاه على تقدير مساواته للأمر وعلى تقدير رجحانه والعمل بمقتضى الأمر متوقف على الترجيح وما يتم العمل به على تقديرين أولى مما لا يتم العمل به إلا على تقدير واحد بحيث إن العمل بالمبيح بتقدير أن يكون الفعل مقصود للمكلف لا يختل لكونه مقتدورًا له والعمل بالأمر يوجب الاختلال بمقصود الترك بتقدير كون الترك مقصودًا ومعنى إمكان العمل بالمبيح على تقدير مساواته للأمر وهو أنهما إذا تساويا تساقطا وبقى كل من الفعل والترك على جوازه الأصلى ولا يخفى أن هذا إنما هو على تقدير أن لا يسبقه إيجاب أو تحريم.

ص: 658

قوله: (الثالث ما هو للإباحة) كأنه وقع فى نسخة الشارح العلامة: والإباحة على النهى فاعترض بأنه يستلزم ترجيح النهى على النهى لترجحه على الأمر المرجح على الإباحة الرجحة على النهى وأجاب بأنه ليس بمحال عند اختلاف جهات الترجيح ولا يخفى ما فيه بل الصحيح الذى عليه النسخ: والنهى بمثله على الإباحة وظاهره ما فهيه الشارحون هو أن النهى يرجح على الإباحة ورده المحقق بوجهين أحدهما أنه معلوم من ترجيح النهى على الأمر المرجح على الإباحة وثانيهما: أنه لا معنى حينئذ للفظ "بمثله" ولما كان ظاهرًا وهو أن ما دل على ترجيح الأمر على الإباحة وهو الاحتياط قال على ترجيح النهى عليها دفعه بأن هذا الدليل غير مذكور فى المتن فالإشارة إليه بمثله بعيد جدًا وأنت خبير بأن هذا الاستبعاد أبعد منه جدًا لأن مثله فى هذا الكتاب أكثر من أن يحصى وبه يندفع الوجه الأول أيضًا من الرد لأنه إشارة إلى أن ترجح النهى على الإباحة ليس مبنيًا على ترجحه على الأمر الرجح على الإباحة بل الدليل قائم فيه بعينه حتى لو لم يكن النهى مرجحًا على الأمر لكان ترجيحه على الإباحة بحاله ولا يخلو أيضًا عن إشارة إلى اختلاف فيه كما فى الأمر ولذا قال الآمدى المبيح مقدم على النهى على ما عرف فى الأمر وأما ما ذهب إليه الشارح فمن التأويلات البعيدة والتكليفات الباردة التى لم تخطر ببال المصنِّف ولم يذكرها أحد فى مقام الترجيح ولم يحتج إليها قط فى استنباط الأحكام ولا أرى عليه باعثًا سوى الترفع عن الاتباع والتشوق إلى الابتداع وإلا فهو أبعد مما استبعده أن مرة ومع ذلك فلا تظهر له جهة لأن حاصله أن المبيح الذى قد يستعمل للتحريم يرجح على المبيح الذى لا يستعمل له أصلًا ومبناه على ترجيح النهى على الإباحة لكن التعارض بين المبيحين مما لا يتصور.

قوله: (إذا قرب مع قربهما) كالسبب الذى بلا واسطة والذى بواسطة واحدة وهذا مشعر بأن الواقع فى نسخته: أو قربه وفى أكثر النسخ: أو قوته أى بقوة تصحح ذلك المجاز بأن تكون العلاقة بينه وبين محل حقيقته أقوى من الذى بين المجاز الآخر ومحل حقيقته وقوله: أو بأن مصححه قريب دون الآخر شرح لقوله: أو قرب جهته أى جهة ذلك المجاز وذلك كإطلاق السبب على المسبب يقدم على إطلاق المسبب على السبب لأن السبب لا يوجد بدون مسببه والمسبب قد

ص: 659

يوجد بدون سببه الخاص بأن يثبت بسبب آخر ولا خفاء فى أن ما يكون ملزومًا للشئ أدل عليه مما ليس بملزوم لكن كون هذا من الترجيح بقرب الجهة ليس بظاهر والأولى التمثيل بنفى الذات فإن جعله مجازًا من نفى الصحة أولى من جعله مجازًا من نفى الكمال وفى شرح العلامة أن قرب جهته بأن تكون الملازمة بينه وبين محل حقيقته أظهر من الملازمة بين المجاز الآخر ومحل حقيقته والحاصل أنه مهما كانت علاقة أحد المجازين أشهر أو أقوى أو أظهر من علاقة الآخر فهو أولى.

قوله: (بنص الواضع أو بصحة النفى) هما أقوى من دلائل المجاز بخلاف عدم الاطراد وعدم الاشتقاق فإنهما من الأدلة الضعيفة على ما سبق.

قوله: (أو بشهرة استعماله) عطف على قوله يكون بها يصحح أى يقدم المجاز على مجاز آخر بشهرة استعماله لكونه قريبًا من الحقيقة ومثل هذا العطف الملبس غير لائق بالشروح.

قوله: (أى فى اللغة أو فى الشرع أو فى العرف) وهذا أولى مما فى الشروح أنه قال مطلقًا ليتناول الترجيح بين حقيقتين وبين مجاز لأنه يتناول بها بين المجازين أيضًا فيقع قوله: أو بشهرة استعماله مستدركًا على أن فى تقديم المجاز الأشهر على الحقيقة المشهورة نظرًا.

قوله: (لعدم التغيير) يعنى أن العمل بما هو من لسان الشارع من غير تغيير للوضع اللغوى أولى من العمل بما هو من لسانه مع تغيير للوضع اللغوى وأن فى وجود اللفظ الشرعى والمنقول جواز استعماله خلافًا بخلاف اللغوى المستعمل شرعًا فى معناه اللغوى.

قوله: (والآخر له معنى لغوى) ربما يشعر بأن المقصود الترجيح بين لفظين لأحدهما معنى شرعى وللآخر معنى لغوى فيرجح المعنى الشرعى ويحمل اللفظ عليه وهذا كلام مضطرب كما لا يخفى وإلا وضح ما ذكره الآمدى وهو أنه إذا كان لفظ واحد له مدلول لغوى وقد استعاره الشارع فى معنى آخر وصار عرفًا له فإنه مهما أطلق الشارع ذلك اللفظ فيجب تنزيله على عرفه الشرعى دون اللغوى لأن الغالب من الشارع أنه إذا أطلق لفظًا وله موضوع فى عرفه أنه لا يريد به غيره.

قوله: (العاشر ما تأكد من دلالته) ذكر الآمدى من جهات الترجيح أن يكون أحد اللفظين دالًا على مطلوبه من وجهين أو أكثر والآخر لا يدل إلا من جهة

ص: 660

واحدة فالذى كثرت فيه دلالته أولى لأنه أغلب مع الظن، ومنها أن تكون دلالة أحدهما مؤكدة فهى أولى من غير المؤكدة لكونه أقوى دلالة وأغلب على الظن كما فى قوله عليه السلام:"فنكاحها باطل باطل باطل"، ومنها أن تكون دلالة أحدهما بالمطابقة فتقدم على ما يدل بالالتزام لأنها أضبط والمصنف عبر عن جميع ذلك بتأكد الدلالة فقوله وكما تقدَّم دلالة المطابقة عطف على قوله بأن تتعدد جهات دلالته يدلان بالاقتضاء هو لازم غير صريح قد قصد وتوقف عليه الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية نحو:"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان"، ونحو:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]، ونحو: أعتق عبدى عنى على ألف.

قوله: (إذا تعارض إيماءان) هو اقتران وصف بالحكم لو لم يكن لتعليله لكان بعيدًا فإذا كان البعد إلى حيث يلزم عبث أو حشو كان أبعد مما إذا لزم كون ما بعد الفاء غير العلة أو كون ما يترتب عليه علة له إلى غير ذلك من أقسام الإيماء واقتصار الشارح على قوله من ترتيب حكم على وصف إنما هو على سبيل التمثيل.

قوله: (لأن مفهوم الموافقة أقوى) ولهذا لم يقع فيه اختلاف بل ألحق بالقطعيات.

قوله: (وقيل بالعكس) إشارة إلى ما قال الآمدى: يمكن ترجيح مفهوم المخالفة بوجهين أحدهما: أن فائدته التأسيس وفائدة مفهوم الموافقة التأكيد والتأسيس أصل والتأكيد فرع وثانيهما: أن مفهوم الموافقة لا يتم إلا بتقدير فهم المقصود من الحكم فى محل النطق وبيان وجوده فى محل المسكوت وأن اقتضاءه للحكم فى محل السكوت أشد وأما مفهوم المخالفة فإنه يتم بتقدير عدم فهم المقصود من الحكم فى محل النطق وبتقدير كونه غير متحقق فى محل السكوت وبتقدير أن يكون له معارض فى محل السكوت ولا يخفى أن ما يتم على تقديرات أربعة أولى مما لا يتم إلا على تقدير واحد ولأن نفى الصحة يعم نفى الصدق والصحة العقلية والشرعية وهذه الأمور إشارة إلى ما يدل عليه بالإشارة وما يدل عليه بالإيماء وما يدل عليه بالمفهوم موافقة ومخالفة.

قوله: (يقدم الخاص على العام) نفى لما توهمه الشارح العلامة نظرًا إلى ظاهر لفظ المتن أن المراد أنه يقدم الخاص مطلقًا والخاص من وجه والعام لم يخص منه البعض على ما خص أى على العام المخصوص فنبه المحقق على أن المراد تقدم كل

ص: 661

على ما يقابله إلا أن فى اللفظ حذفًا واختصارًا.

قوله: (الشرط الصريح) كأنه احتراز عما يتضمن معنى الشرط كالمبتدأ الموصوف بالجملة ونحو ذلك وينبغى أن يكون المراد تقديم الشرط على النكرة المنفية بغير لا التى لنفى الجنس إذ النفى بـ "لا" التى لنفى الجنس نص فى الاستغراق لا يحتمل الخصوص ولهذا قال صاحب الكشاف فى قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2]، إن قراءة الفتح توجب الاستغراق وقراءة الرفع تجوزه.

قوله: (فى الإجماع الظنى) أى من جهة المتن والسند أو من إحدى الجهتين دون لأخرى أو أحد الإجماعين من إحدى الجهتين والآخر من الجهتين وللآمدى فى هذا المقام سيما ترجيح العمومات والإجماعات تطويل تفصيل تركه المصنِّفُ ولم يتعرض له الشارح ووقع فى نسخ المتن: والإجماع على النص ولم يتعرض له الشارح ووجهه أن النص يحتمل النسخ بخلاف الإجماع وينبغى أن يقيد بالظنين.

الشارح: (أن يكون مدلوله نهيًا والآخر أمرًا) المراد أن يكون المتن قد اشتمل على لفظ الأمر ولفظ النهى أى اللفظ الموضوع لذلك، وأما نفس المدلول الذى دل عليه لفظ المتن فهو الآتى فى قوله: الحظر على الإباحة.

الشارح: (لأن مدلوله متحد) لأنه التخيير فقط.

الشارح: (ولأنه لا يختل به مقصود الفعل والترك) أى أنه لو عمل بمقتضى الإباحة لم يلزم منه فوات المقصود من الأمر لأن فى قدرته أن يفعل كما فى قدرته أن يترك بخلاف ما لو عمل بمقتضى الأمر فيلزم أن يفوته الترك وقد يكون مقصودًا.

الشارح: (ما هو للإباحة وينهى بمثله على ما هو للإباحة خالصًا) هذا شرح لقول المصنف: والنهى بمثله على الإباحة فالباء فى "بمثله" متعلقة بـ "ينهى" والضمير فيه للدال على الإباحة المذكورة وقوله: على ما هو للإباحة متعلق بالفعل المقدر أى: يرجح النهى باللفظ المحتمل للإباحة على الإباحة باللفظ الخاص لها، وحاصله يرجع إلى أن النهى المحتمل يقدم على الإباحة كما يقدم النهى المحقق عليها وهذا كما ذكره من الترجيح بالرواية أنه يقدم ما احتمل كون إسناده أعلى كما يقدم ما تحقق علو إسناده على غيره.

ص: 662

الشارح: (أو أقرب مع قرببها واتحاد جهتهما أو بأن مصححه قريب) اعترض الترجيح بالأقربية والقرب صاحب التحرير بأن الرجحان إنما يكون بما يزيد قوة دلالة على المراد أو الثبوت والحقيقى لم يرد فهو كغيره من المعانى التى ليست بمرادة وتعين المجاز فى كل بالدليل فاستوى المجاز الأقرب أو القريب مع غيره وقوله يقدم على عكسه قال فى التحرير وينبغى تعارضهما فى السبب المتحد لمسبب لأن كلًا يستلزم الآخر.

الشارح: (أظهر من دلالة الفاء والترتب) أى من دلالة الفاء على التعليل والترتب عليه.

قوله: (ولا يخفى ما فيه) هو أنه لا اختلاف لجهات الترجيح على هذا وقوله: ولما كان ظاهرًا. . . إلخ. أى: لما كان لفظ "مثله""ظاهرا" من حيث إن معناه أن دليله مثل دليل ترجيح الأمر على الإباحة دفعه بأن هذا الدليل غير مذكور فى المتن وقوله: ولا يخلو أيضًا عن إشارة إلى اختلاف فيه كما فى الأمر أى أن لفظ "بمثله" فيه إشارة أيضًا إلى أن الاختلاف الذى فى الأمر المشار إليه بقوله: والأمر على الإباحة على الصحيح وقوله: وأما ما ذهب إليه الشارح. . إلخ قد رده الأبهرى كما ذكرناه.

قوله: (والأولى التمثيل بنفى الذات) أى كما فى لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب.

قوله: (ومثل هذا العطف الملبس غير لائق بالشروح) رده الأبهرى بأن قوله: من الأمور التى ذكرناها فى معرفة المجاز تنادى بأنه ليس عطفًا على عدم الاطراد لأن شهرة الاستعمال ليست من علامات المجاز ولم يذكر هناك فكيف يكون ملبسًا.

قوله: (وأن فى وجود اللفظ الشرعى المنقول وجواز استعماله خلافًا) شرح لقوله: وللبعد عن الخلاف وفيه أنه لا خلاف فى أن الشارع يستعمل الألفاظ فى مدلولاتها الشرعية التى لم تعهد فى اللغة إنما الخلاف فى كونها حقائق أو مجازات وثبوت المدعى لا يتوقف على ذلك.

قوله: (إلى غير ذلك من أقسام الإيماء) تقدم أن منها الحكم بعد سماع وصف والتفريق بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو أحدهما نحو: للفارس سهمان وللراجل سهم والقاتل لا يرث، ومنها ترتب الحكم على الوصف نحو: أكرم العلماء وأهن الجهلاء.

ص: 663