المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من أدرك ركعتين من العصر - شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - جـ ٤

[محمد المختار الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌كتاب المواقيت

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ

- ‌الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعَصْرِ

- ‌باب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعِشَاءِ

- ‌الشَّفَقِ

- ‌مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ: الْعَتَمَةُ

- ‌الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي الْحَضَرِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي السَّفَرِ

- ‌الإِسْفَارِ

- ‌باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة

- ‌السَّاعَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ

- ‌باب النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌بَيَانِ ذَلِكَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُقِيمُ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

- ‌الْحَالِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

- ‌كَيْفَ الْجَمْعُ

- ‌فَضْلِ الصَّلَاةِ لِمَوَاقِيتِهَا

- ‌فِيمَنْ نَسِيَ الصَلَاة

- ‌إِعَادَةِ مَن نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ

- ‌كَيْفَ يقْضي الْفَائِتُ مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌بَدْءِ الأَذَانِ

- ‌تَثْنِيَةِ الأَذَانِ

- ‌خَفْضِ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ

- ‌كَمِ الأَذَانُ مِنْ كَلِمَةٍ

- ‌كَيْفَ الأَذَانُ

- ‌الأَذَانِ فِي السَّفَرِ

- ‌أَذَانِ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي السَّفَرِ

- ‌اجْتِزَاءِ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ

- ‌هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى

- ‌الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ

- ‌وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ

- ‌كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ

- ‌رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ

- ‌التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ

- ‌آخِرِ الأَذَانِ

- ‌الأَذَانِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَ

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الأَذَانِ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

- ‌الاِجْتِزَاءِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَالإِقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

- ‌الاِكْتِفَاءِ بِالإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً من الصَلَاةٍ

- ‌أَذَانِ الرَّاعِي

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌كَيْفَ الإِقَامَةُ

- ‌إِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ

- ‌فَضْلِ التَّأْذِينِ

- ‌الاِسْتِهَامِ عَلَى التَّأْذِينِ

- ‌اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌ثَوَابِ ذَلِكَ

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌الْقَوْلِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ

- ‌الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ

- ‌الصَّلَاةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ

- ‌التَّشْدِيدِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌إِيذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ الأَئِمَّةَ بِالصَّلَاةِ

- ‌إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ

الفصل: ‌من أدرك ركعتين من العصر

4 -

عطاء بن أبي رباح: تقدم 154.

5 -

جابر بن عبد الله: تقدم 35.

• التخريج

أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم على اختلاف في اللفظ وأخرجه الدارقطني، وقال الترمذي فيه: قال محمد -يعني البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر، ثم ذكر أنه رواه عطاء وأبو الزبير وعمرو بن دينار كلهم عن جابر، وكذلك وهب بن كيسان. قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي والحاكم والدارقطني، ولأبي داود طرف منه.

• بعض ما يتعلق به

قد تقدم الكلام على أكثر ألفاظه وأحكامه في شرح حديث أبي هريرة في المواقيت (499)، غير أن في هذه الرواية زيادة ليست في حديث أبي هريرة، منها التصريح يكون جبريل صلى بهم واقتدى به المسلمون وهم وراء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذلك وأنه يردّ قول من ادعى أن إمامة جبريل ليست بصلاة وإنما هي بإشارة، أنه قال: إنهم ناموا قبل العشاء واستيقظوا في المرة الثانية، والمراد بنومهم: النوم الخفيف الذي لا ينقض الوضوء. وهذه اللفظة إن كانت من كلام جابر -والضمير عائد عليه وعلى من معه- يصير فيها إشكال لإتفاق الرواة على أن القصة كانت بمكة، إلا أن يدعي أحد التكرار أو أنه كان حاكيًا لكلام بعض الصحابة الذين حضروا ذلك، أو أنها من كلامه صلى الله عليه وسلم؛ فلا إشكال.

‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ

511 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ".

[رواته: 7]

1 -

محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم 5.

ص: 1150

2 -

معتمر بن سليمان بن طرخان: تقدم 10.

3 -

معمر بن راشد: تقدم 10.

4 -

عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد الأنباري، روى عن أبيه وعطاء وعمرو بن شعيب وعلي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن إبراهيم الحارث والمطلب بن عبد الله بن حنطب ووهب بن منبه وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعكرمة بن خالد المخزومي وسماك بن يزيد، وعنه ابناه طاوس ومحمد وعمرو بن دينار وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وابن إسحاق ومعمر وروح بن القاسم وابن جريج وحماد بن زيد والسفيانان. وقال معمر: ما رأيت فقيهًا مثل ابن طاوس، فقيل له: ولا هشام بن عروة؟ فقال: حسبك بهشام ولكن لم أر مثل هذا، ووثقه النسائي وقال: مأمون، وقال الدارقطني مثل ذلك، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد أيوب بسنة، وكان من خيار عباد الله فضلا ونسكًا ودينًا، وتكلم فيه بعض الرافضة. مات في خلافة أبي العباس، قيل: سنة 132، وقيل: مات سنة 131 والله أعلم.

5 -

طاوس بن كيسان: تقدم 31.

6 -

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: تقدم 31.

7 -

أبو هريرة رضي الله عنه: تقدم 1.

• التخريج

أخرجه أحمد والطيالسي.

512 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ".

[رواته: 6]

1 -

محمد بن عبد الأعلى: تقدم 5.

ص: 1151

2 -

معتمر بن سليمان: تقدم 10.

3 -

معمر بن راشد: تقدم 10.

4 -

محمد بن شهاب الزهري: تقدم 1.

5 -

أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم 1.

6 -

أبو هريرة رضي الله عنه: تقدم 1.

• التخريج

أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود وابن حبان في صحيحه ومالك في الموطأ والإمام أحمد وفي رواية له كرواية المصنف السابقة: ركعتين من العصر وزاد: (كلها) بعد قوله: فقد أدرك الصلاة، وفي رواية:(سجدة) بدل ركعة. وأخرجه ابن الجارود والدارمي والبيهقي.

• اللغة والإعراب والمعنى

قوله: (من أدرك)(من) شرطية، وقوله:(من صلاة العصر) وفي رواية: (من الصلاة) وفي أخرى: (من سجدة) بدل (ركعة)، وتقدمت رواية المصنف: ركعتين من العصر، وفي بعض الروايات: أدرك من الصلاة ركعة، وفي بعضها:(من صلاة) بالتنكير، وهذا يحتمل أنها روايات كلها ثابتة ويكون صلى الله عليه وسلم قد حدث بهذا الحديث في عدة أوقات، ويحتمل أنه من اختلاف الرواة في التعبير، والمراد: أن من أدرك ركعة فأكثر. وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله:(أدرك) أي الصلاة، والإدراك للشيء معناه: الوصول إليه، فظاهره أنه يكتفي بتلك الركعة وهذا غير مراد بالإتفاق، بل يحتمل أن المعنى: أدرك وقت الصلاة وصارت الصلاة أداء وإن وقع باقيها خارج الوقت، فإذا صلى بقية الصلاة فقد تمت صلاته واعتبرت بفضل الله في الوقت كلها. ويوضح ذلك الروايات المصرحة به كرواية البيهقي من طريق زيد بن أسلم: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ورواية زيد بن أسلم الأخرى عن أبي هريرة: من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته

ص: 1152

العصر، وقال مثل ذلك في الصبح. وفي صحيح البخاري:"إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمّ صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمّ صلاته"، ومثلها رواية المصنف الآتية، وله رواية أخرى: فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته، وفي رواية للبيهقي: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى. وأما رواية ابن عباس السابقة بلفظ: ركعتين من العصر؛ فهي لا تنافي (ركعة)، لأن الإدراك بالركعتين من باب أولى، ويكون كل ورد عنه.

• الأحكام والفوائد

الحديث فيه دليل على مذهب الجمهور أن من أدرك ركعة من الصبح قبل الطلوع يصلي معها أخرى. قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وخالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، ولكنه خالف في العصر فقال: إنه يستمر فيها ويتمها، والغروب مثل الطلوع في الحكم، وادعى بعض الحنفية أن أحاديث النهي ناسخة لهذه الأحاديث، والنسخ لا يثبت بالإحتمال، وأيضًا لا يصار إليه مع إمكان الجمع بحمل أحاديث النهي على غير الفرض في مثل هذه الحالة للنائم أو النّاسي ومثلهما من أصحاب الأعذار، وأما غير أصحاب الأعذار فقد تقدم أن ذلك من فعل المنافقين، أعني تأخير الصلاة للغروب أو الطلوع. ومفهوم الحديث أن أقل من ركعة لا يكون به مدرك الوقت أو الصلاة، ومقدار هذه الركعة تكون كاملة بركوعها وسجودها، وتقدم أن رواية سجدة كرواية ركعتين لصحة الإطلاق في كل منهما. وقد حمل بعضهم هذا الإدراك على أهل الأعذار المسقطة للصلاة، كالحائض تطهر وقد بقي من الوقت ركعة فتلزمها الصلاة، وكذا المريض المغمى عليه والمجنون والكافر يسلم والصغير يبلغ. وتخصيص الحديث بهذا يحتاج إلى دليل، ولا مانع من كون الحديث دل على الإدراك بالمعنيين، وعندهم اختلاف في كون ما يصلي بعد الطلوع أو الغروب أداء أو قضاءً. ومن الإدراك أيضًا: إدراك الجماعة بإدراك الركعة والجمعة كما سيأتي إن شاء الله في محله، والجمهور على اعتبار مفهوم هذا الحديث، وأن مدرك أقل من ركعة

ص: 1153

لا يكون مدركًا للصلاة وإن خالف فيه البعض، ولا يكون أيضًا: مدركًا للجماعة بأقل من ركعة، وهي تدرك بإدراك الإِمام راكعًا كما في حديث أبي هريرة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاتته الركعة فاتته السجدة. وهذا هو الذي استقر عليه الإتفاق، وكان فيه اختلاف وشذوذ كما روي عن الثوري وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإِمام رأسه؛ أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإِمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة.

513 -

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ".

[رواته: 6]

1 -

عمرو بن منصور النسائي: تقدم 147.

2 -

الفضيل بن دكين أبو نعيم: تقدم 42.

3 -

شيبان بن عبد الرحمن النحوي: تقدم 346.

4 -

يحيى بن كثير: تقدم 24.

5 -

أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم 1.

6 -

أبو هريرة رضي الله عنه: تقدم 1.

هذه رواية من روايات حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه والكلام عليه.

514 -

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ".

[رواته: 7]

1 -

قتيبة بن سعيد: تقدم 1.

2 -

الإِمام مالك: تقدم 7.

3 -

زيد بن أسلم: تقدم 80.

ص: 1154

4 -

عطاء بن يسار: تقدم 80.

5 -

بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن أبي هريرة وعثمان وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي جهيم بن الحارث بن الصمّة وزيد بن ثابت وزيد بن خالد الجهني وزينب الثقفية وآخرين، وعنه سالم أبو النضر وبكير بن الأشج ومحمد بن إبراهيم ويعقوب بن الأشج وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن خصيفة. عن يحيى بن سعيد: أحب إلي من عطاء بن يسار، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد: كان من العبّاد المنقطعين من أهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة كثير الحديث. سأل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرمي يقال له: بسر. قال مالك: مات ولم يخلف كفنًا، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان من الثقات وقال: كان يسكن دار الحضرمي في جديلة قيس فنسب إليهم، وكان متزهدًا لم يخلف كفنًا. مات سنة 101 وقيل: سنة 100 والله أعلم.

6 -

الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم 7.

7 -

أبو هريرة رضي الله عنه: تقدم 1.

وهذه أيضًا رواية أخرى، واختلاف الألفاظ يحتمل أنه من الرواة.

515 -

أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".

[رواته: 7]

1 -

أبو داود سليمان بن سيف الحراني: تقدم 136.

2 -

سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، روى عن خاله جويرية بن أسماء وشعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وأبي عامر الخزاز ومحمد بن عمرو بن علقمة ويحيى بن أبي الحجاج وأبان بن أبي عياش وآخرين، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن سيف الحراني وعلي بن المديني

ص: 1155

وإسحاق بن راهويه وابن معين وبندار والمقدميان وهما أبو بكر بن علي المقدمي وابن عمه محمد بن عمر المقدمي وعقبة بن مكرم وأبو بكر بن أبي شيبة وعباس العنبري وعباس الدوري والكوسج والحسن الخلال والكديمي وآخرون. قال يحيى بن سعيد: هو شيخ البصريين منذ أربعين سنة، وقال أيضًا: إني لأغبط جيرانه، وقال ابن مهدي لابنه: الزمه فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه، وقال زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال فيه ابن معين: الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط وهو صدوق. قال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة 122، ومات لأربع بقين من شوال سنة 208. قال الخطيب: حدّث عنه ابن المبارك ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز وبين وفاتيهما مائة سنة وتسع سنين. قال العجلي: ثقة رجل صالح من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقة والله أعلم.

3 -

شعبة بن الحجاج: تقدم 26.

4 -

سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: تقدم 124.

5 -

نصر بن عبد الرحمن القرشي حجازي، روى عن جده معاذ أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء، الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر. كذا رواه سعيد بن عامر الضبعي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سعيد بن إبراهيم عنه، وقال غيرهما: عن شعبة عن سعد عن نصر عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف فقال له معاذ -رجل من قريش: ما لك لا تصلي؟ فذكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: هذه الرواية يردّها أن نصرًا قريشي ومعاذ بن عفراء أنصاري. قلت: فعلى هذا: الصواب رواية المصنف، وأن نصر بن معاذ السائل على مقتضى قول ابن حجر رحمه الله تعالى.

6 -

معاذ القرشي جد نصر بن عبد الرحمن. قلت: من الجائز أن يكون عثمان القرشي هو عثمان بن عبد الرحمن التيمي من ولد طلحة بن عبيد الله، ولكن لم أر من ذكر ذلك، ولم يكن رجال الحديث في هذه الطبقة أقرب عندي منه والله أعلم؛ وعلى كل حال فهو مجهول. ومعاذ التيمي أخرج له الإِمام أحمد حديث النهي عن الصلاة عن سعد بن أبي وقاص، فالظاهر أنه هو معاذ

ص: 1156