المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فيمن نسي الصلاة - شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - جـ ٤

[محمد المختار الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌كتاب المواقيت

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ

- ‌الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعَصْرِ

- ‌باب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعِشَاءِ

- ‌الشَّفَقِ

- ‌مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ: الْعَتَمَةُ

- ‌الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي الْحَضَرِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي السَّفَرِ

- ‌الإِسْفَارِ

- ‌باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة

- ‌السَّاعَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ

- ‌باب النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌بَيَانِ ذَلِكَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُقِيمُ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

- ‌الْحَالِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

- ‌كَيْفَ الْجَمْعُ

- ‌فَضْلِ الصَّلَاةِ لِمَوَاقِيتِهَا

- ‌فِيمَنْ نَسِيَ الصَلَاة

- ‌إِعَادَةِ مَن نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ

- ‌كَيْفَ يقْضي الْفَائِتُ مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌بَدْءِ الأَذَانِ

- ‌تَثْنِيَةِ الأَذَانِ

- ‌خَفْضِ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ

- ‌كَمِ الأَذَانُ مِنْ كَلِمَةٍ

- ‌كَيْفَ الأَذَانُ

- ‌الأَذَانِ فِي السَّفَرِ

- ‌أَذَانِ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي السَّفَرِ

- ‌اجْتِزَاءِ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ

- ‌هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى

- ‌الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ

- ‌وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ

- ‌كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ

- ‌رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ

- ‌التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ

- ‌آخِرِ الأَذَانِ

- ‌الأَذَانِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَ

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الأَذَانِ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

- ‌الاِجْتِزَاءِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَالإِقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

- ‌الاِكْتِفَاءِ بِالإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً من الصَلَاةٍ

- ‌أَذَانِ الرَّاعِي

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌كَيْفَ الإِقَامَةُ

- ‌إِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ

- ‌فَضْلِ التَّأْذِينِ

- ‌الاِسْتِهَامِ عَلَى التَّأْذِينِ

- ‌اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌ثَوَابِ ذَلِكَ

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌الْقَوْلِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ

- ‌الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ

- ‌الصَّلَاةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ

- ‌التَّشْدِيدِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌إِيذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ الأَئِمَّةَ بِالصَّلَاةِ

- ‌إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ

الفصل: ‌فيمن نسي الصلاة

لعله طرف من حديث ابن مسعود عند الطيالسي وأبي داود سليمان بن الأشعث في نوم النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، وفيه أن ذلك مرجعه من الحديبية، وهو عند أحمد والبيهقي والبزار، وقال الهيثمي: رجاله موثوقون.

‌فِيمَنْ نَسِيَ الصَلَاة

610 -

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".

[رواته: 4]

1 -

قتيبة بن سعيد: تقدم 1.

2 -

أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم 46.

3 -

قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم 34.

4 -

مالك بن أنس رضي الله عنه: تقدم 6.

• التخريج

أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطحاوي وأحمد وابن الجارود بلفظ: فكفارتها أن يصليها، والدارمي.

• اللغة والإعراب والمعنى

قوله: (من نسي صلاة)(من) شرطية، وجواب الشرط (فليصلها)، والفاء واقعة في الجواب، وفي رواية لمسلم: من نسي صلاة أو نام عنها. وقوله: (إذا ذكرها) شرط جوابه، محذوف دل عليه المذكور، أي: إذا ذكرها فليصلها.

• الأحكام والفوائد

الحديث فيه: دليل على أن من نسي صلاة من الصلوات لا يلزمه أكثر من صلاتها، فلا يعيدها في اليوم الثاني، كما أن ظاهره أنه لا يعيد شيئًا قبلها. ومذهب مالك أنه إذا كان صلى قبلها صلاة أو صلاتين من ذلك اليوم، يعيد ما بعدها إن كان من صلاة يومها لوجوب الترتيب، وظاهر هذا الحديث خلافه ولهذا ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا

ص: 1289

يعيد إلا تلك الصلاة. وقال علي بن المنير: (صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه، لقوة دليله ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، فمن قضى الفائتة كَمّل العدد المأمور به، ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع: فليصلها؛ ولم يذكر زيادة، وقال أيضًا: لا كفارة لها إلا ذلك، فاستفيد من هذا الحصر أنه لا يجب إعادتها. وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها؛ فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي قبلها للترتيب) انتهى. نقله ابن حجر. ووقع في صحيح مسلم في بعض روايات حديث أبي قتادة في قصة النوم عن الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان من الغد فليصلها عند وقتها، فقد فهم بعض الناس من هذا أنه يقضي التي فاتته مرة أخرى، واللفظ ليس ظاهرًا في ذلك ولا نص صلى الله عليه وسلم على ذلك، والمراد حسب الظاهر أنه يصلي الصلاة بعد ذلك اليوم الذي فاتته فيه في وقتها الأصلي، لا أنه يعيد صلاته التي صلاها بالأمس بعد خروج وقتها، وورد في سنن أبي داود من حديث عمران بن الحصين في قصة النوم: من أدرك منكم صلاة الغداة من الغد صالحًا؛ فليقض معها مثلها. قال الخطابي في شرح أبي داود: إلا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبا. قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب، ليجوز فضيلة الوقت في القضاء) اهـ قال ابن حجر:(ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدّوا الحديث غلطًا من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري) اهـ. وفي سنن النسائي كما سيأتي من حديث عمران بن حصين ما يدل على خلافه، وهو أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم. اهـ.

والحديث يستدل بمفهوم خطابه من قال إن الصلاة المتروكة عمدًا من غير نوم ولا نسيان، أنها لا تقضى لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يقض الصلاة، وهو مذهب الظاهرية ونسبه ابن حزم لبعض الصحابة. والجمهور على وجوب القضاء على العاق كما هو واجب على الناسي، بل هو عندهم مأخوذ من الحديث من باب الأولى، وأما كون الشرط في الحديث وهو النسيان يدل على عدم وجوده على عدم القضاء؛ فهو مردود عندهم لاحتمال أن يكون خرج مخرج الغالب، أو يكون جوابًا لسائل

ص: 1290

سأل عن ذلك، كما في رواية المصنف الآتية فإنها صريحة في ذلك، وفي كل من الحالتين لا يعتبر مفهومه. وأما استدلال بعضهم بأن النسيان في الحديث من النسيان الذي بمعنى الترك؛ فهو بعيد وسبب الحديث يردُّه، وكذا اقترانه بذكر النوم. وقد قال بعضهم: إن القضاء في العمد ثابت بالأمر الأول، أي بوجوب الصلاة فهي متقررة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بفعلها، كالصوم ونحوه فإن التارك له عمدا لابد له من القضاء ولو كان غير معذور، والنص إنما ورد في المعذور. اهـ والقول بوجوب القضاء قول الجمهور. وفي الحديث دليل على تخصيص الفرائض من النهي عن الصلاة في بعض الأوقات، وفيه: وجوب المبادرة إلى قضاء الفائتة من الصلاة كما تقدم. وقد حاول العيني رحمه الله كعادته في الانتصار لمذهبه أن يقول: إن الحديث لا يدل على المبادرة إلى القضاء؛ لأنهم يرون تأخيرها عند طلوع الشمس، فتعسف لذلك بما لا يقنع.

611 -

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا؟ قَالَ: "كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".

[رواته: 5]

1 -

حميد بن مسعدة السامي: تقدم 5.

2 -

يزيد بن زريع: تقدم 5.

3 -

حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول، روى عن أنس بن سيرين وقتادة ويونس بن عبيد وأبي الزبير وأبي قزعة وغيرهم، وعنه إبراهيم بن طهمان نسخة كبيرة، ويزيد بن زريع وقزعة بن سويد بن حجير، وروى عنه ابن أبي عروبة ومحمد بن حجادة وهما من أقرانه. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات صدوق، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، هو أحد أصحاب قتادة. قال يزيد بن زريع: مات في الطاعون، وقال غيره: كان الطاعون بالبصرة سنة 131، وزعم عبد الغني بن سعيد أنه هو الحجاج الأسود الملقب بزق العسل القسملي، وفرّق بينهما ابن أبي حاتم وغيره وهو الصواب. قال ابن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في

ص: 1291

الثقات. والله أعلم. اهـ.

4 -

قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم 34.

5 -

أنس بن مالك رضي الله عنه: تقدم 6.

تقدم شرح الحديث وتخريجه في الذي قبله، وفيه زيادة ذكر السبب له أن سائلًا يسأل عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها؟ قال: كفارتها إلخ، وهو معنى قوله في رواية البخاري وغيره: لا كفارة لها إلا ذلك، كما تقدم والله أعلم. قلت: وتقدمت الإشارة إلى أن هذا مما أجاب به الجمهور عن مفهوم الحديث، لأنه إذا خرج جوابًا لسؤال لا يعتبر مفهومه، وتؤيده رواية أبي قتادة قال: ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال: إنه ليس في النوم تفريط، ثم ذكر الحديث.

612 -

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".

[رواته: 5]

1 -

قتيبة بن سعيد: تقدم 1.

2 -

حماد بن زيد: تقدم 3.

3 -

ثابت البناني وهو ابن أسلم: تقدم 53.

4 -

عبد الله بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني سكن البصرة، روى عن أبي بن كعب وعمار بن ياسر وعمران بن حصين وأبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وكعب الأحبار وعبد العزيز بن النعمان وصفوان بن محرز وغيرهم، وعنه ثابت البناني وعاصم الأحول وأبو عمران الجوني وقتادة وبكر بن عبد الله المزني والأزرق بن قيس وخالد الحذاء وخالد بن سمير السدوسي وأبو السليل ضريب بن نفير وأبو حصين الأسدي. قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث. قال ابن خراش: هو من أهل المدينة قدم البصرة، لا أعلم مدنيًا حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني،

ص: 1292

وقال النسائي: ثقة وقال خالد بن سمير: قدم علينا وكانت الأنصار تفقهه. قيل: قتل في ولاية ابن زياد، وقال أبو عمران الجوني: إنه كان معه في قتال الأزارقة وذلك بعد ابن زياد، وقال الذهبي: توفي سنة 90. والله أعلم.

5 -

أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه: تقدم 24.

• التخريج

أخرجه البخاري ومسلم مع اختلاف في بعض الألفاظ مطولًا ومختصرًا، وفيه قصة نومهم عن الصلاة في غزوة تبوك، وهو عند الترمذي مختصرًا وعند أبي داود كذلك.

• اللغة والإعراب والمعنى

قوله: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة) الضمير يعود على الصحابة، فإنهم جعلوا يتساءلون فيما بينهم: ما كفارة هذا النوم؟ حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم فأجابهم بهذا الجواب. وقوله: (إنه ليس في النوم تفريط) الجار والمجرور في محل نصب خبر (ليس) تقدم على اسمها وهو: تفريط، والتفريط: تضييع الأمر وعدم الاهتمام به، أي ليس في فوات الوقت بسبب النوم تفريط يأثم به الإنسان، ومحله إذا كان الشخص لا يتحقق أن النوم يفوت عليه الصلاة، بأن كان يغلب على ظنه أنه سيقوم، أو عنده من يوقظ أو يوصي غيره بذلك. وأما إن علم أن النوم يفوت عليه الصلاة، فنام من غير أن يوصي أحدًا، فإنه يكون بذلك مفرطًا وإن كان ظاهر الحديث، الإطلاق، لكن سبب الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم احتاط بأن أوصى بلالًا بذلك. وهذه القضية ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وفي غزوة تبوك، وفي بعض روايات قصة تبوك ما يدل على أنها حصلت مرتين: مرة حضرها أبو بكر وعمر ومرة لم يحضرا، كما في حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره في حديث ابن مسعود أنها حصلت مرجعه من الحديبية، وهي مروية عن أبي هريرة وعمران بن حصين وأبي قتادة وابن مسعود وعمرو بن أمية وعبد الله بن عباس وجبير بن مطعم، وعن ذي مخمر رجل من الحبشة كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه أخو النجاشي، وعن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي.

ص: 1293

613 -

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِئَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا".

[رواته: 6]

1 -

سويد بن نصر المروزي: تقدم 55.

2 -

عبد الله بن المبارك: تقدم 36.

3 -

سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، روى عن أبيه وثابت البناني وحميد بن هلال والحسن وابن سيرين والحريري وأبي موسى الهلالي، وعنه الثوري وشعبة وماتا قبله، وبهز بن أسد وحبان بن هلال وأبو أسامة وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وزيد بن الحباب وابن المبارك والنضر بن شميل وغيرهم. قال شعبة: هو سيد أهل البصرة، وقال الطيالسي كان خيارًا من الرجال، وقال أحمد: ثبت ثبت، وقال ابن معين: ثقة ثقة، وقال أبن سعد: كان ثقة ثبتًا، وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من عماد بن سلمة ثم بعده سليمان بن المغيرة ثم بعده حماد بن زيد، وقال النسائي: ثقة. قال سليمان بن حرب فيه: الثقة المأمون، قال البزار: كان من ثقات أهل البصرة، وثقه العجلي وابن نمير. مات سنة 165. والله أعلم.

4 -

ثابت البناني: تقدم 53.

5 -

عبد الله بن رباح: تقدم 612.

6 -

أبو قتادة رضي الله عنه: تقدم 24.

هذه إحدى روايات حديث أبي قتادة، وقد تقدم تخريجه وشرحه.

قوله: (إنما التفريط فيمن لم يصل) تقدم الكلام على (إنما) في حديث النية في الطهارة، وقوله:(فيمن لم) ثابت في حق من لم يصل الصلاة عمدًا من غير نوم ولا نسيان ولا عذر، (حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) أي يدخل وقت الصلاة التي بعدها، (حين ينتبه لها) أي حين يريد فعلها يكون قد دخل وقت الصلاة الأخرى.

ص: 1294